كتب طوني أبي نجم:
أظهرت القوات اللبنانية أمس، مرة جديدة،
أنها لا تزال عصباً قوياً في الشارع المسيحي ، من خلال التجييش الشعبي،
وعلى امتداد المناطق واستقطاب أعداد كبيرة من المحازبين ووفود شعبية من
مختلف المحافظات.
فعلى وقع هتافات صرخة مجد وحرية.. القوات
اللبنانية و يا بطركنا يا عظيم خلّي عينك على الحكيم وغيرها من
الهتافات الحماسية والأناشيد القواتية ووسط غابة من أعلام القوات وصور
قائدها الدكتور سمير جعجع ومؤسسها الرئيس الراحل بشير الجميل والبطريرك
صفير، احتشد جمع قدر بالعشرين ألفا من المناصرين والمؤيدين داخل وخارج
بازيليك سيدة لبنان في حريصا لمناسبة القداس السنوي في ذكرى شهداء
القوات اللبنانية الذى رعاه غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار
نصرالله بطرس صفير.
وتميزت كلمة السيدة ستريدا جعجع بتوجيه عدد
من الرسائل السياسية الى جميع المعنيين، أولها تأكيد مرجعية البطريرك
صفير ومجلس المطارنة بعد النداء الأخير بما يجلو أي التباس حول موقف
القوات من الاستحقاق الرئاسي، وثانيهما الاعلان عن نية القوات
الاستمرار في المشاركة في الحياة السياسية من باب الانتخابات النيابية
بعد التذكير بما حققته القوات في الانتخابات البلدية الأخيرة، وثالثهما
تجديد الثقة بدور لقاء قرنة شهوان ومهمته في المرحلة المقبلة.
والى جانب الحشد الشعبي كان لافتا الحضور
السياسي الكثيف الى جانب ستريدا جعجع: الرئيس أمين الجميل، السيدة
صولانج بشير الجميل، والنواب: نايلة معوض، فارس سعيد، أنطوان غانم،
منصور البون، بيار الجميل، غسان مخيبر، هنري حلو، نبيل البستاني، فؤاد
السعد، نعمة الله أبي نصر. كما حضر النواب السابقون: ميشال ساسين،
ادمون رزق، بيار دكاش، كميل زيادة، نديم سالم وغبريال المر. والوزيران
السابقان جوزف الهاشم، روجيه ديب والنقباء السابقون شكيب قرطباوي، ايلي
معلوف، عصام كرم، سمير ضومط، منذر علم الدين وفريد جبران. رئيس حزب
الوطنيين الأحرار دوري شمعون، اللواء نديم لطيف، الدكتور ايلي كرامة،
الدكتور سليم سلهب، الياس أبو عاصي، سمير عبد الملك، نديم بشير الجميل،
رئيس حزب العمال الديموقراطي الياس أبو رزق، حكمت ديب والياس الزغبي مع
وفد من التيار الوطني الحر ، وفد من الحركة الاصلاحية الكتائبية، الى
وفد من بلديات قضاء بشري ضم رؤساء البلديات: نوفل شدراوي، سعيد طوق،
اميل فرح، ايلي مخلوف وفيكتور العلم. اضافة الى وجوه سياسية واجتماعية
وحزبية وحقوقية.
وترأس الذبيحة الالهية المطران شكرالله حرب
ممثلا البطريرك صفير وعاونه أمين سر البطريركية المارونية المونسنيور
يوسف طوق والأب خليل رحمة، في حضور المطرانين بولس منجد الهاشم وخليل
أبي نادر وعدد كبير من الكهنة. وبعد الانجيل المقدس تلا طوق الرقيم
البطريركي الذي نوه بشهداء القوات اللبنانية الباقين أحياء لدى ربهم
وفي الذاكرة التي يستحيل أن تنساهم لأنهم أعطوا هذا الوطن الذي يحتضننا
جميعا أعز ما عندهم، وهو حياتهم، على ما يقول السيد المسيح ما من حب
أعظم من حب من يبذل نفسه عن أحبائه (يو 15/13).
وأضاف: وانا لواثقون أن تضحيتهم لم تذهب
سدى، لأن الأوطان لا تنمو وتزدهر الا بقدر ما يبذله أبناؤها في سبيلها
من تضحيات. وقد سجل تاريخ هذا الوطن أن جميع أبنائه على اختلاف مشاربهم
ومذاهبهم، لم يبخلوا بأرواحهم في سبيل هذا الوطن، وان كان كل منهم قد
رسم عنه لنفسه صورة خاصة، ولكنها تبقى صورة الوطن. وانا على كبير أمل
بأن هذه التضحيات الكبيرة التي بذلها الشهداء ستثمر في النهاية وئاما
وسلاما يشد اللبنانيين بعضهم الى بعض، وتوحد صفوفهم، لينهضوا بهذا
الوطن الذي لن يجدوا شبيها له في الأوطان.
وانا اذ نضم صلواتنا الى صلواتكم، سائلين
الله بشفاعة أمه البتول سيدة لبنان أن يتغمد أرواح من تذكرونهم بالرحمة
والرضوان، نسأله تعالى أن يسكب على قلوبكم الجريحة بلسم التعزية وينهض
قلوبكم الكسيرة بعونه الالهي، ويحمل المسؤولين على اطلاق كل سجين مظلوم
وفي مقدمهم الدكتور سمير جعجع، ويسدد خطى جميع أبناء لبنان الى ما يحقق
فيما بينهم مصالحة شاملة تنسيهم ما كان بينهم من تنافر وعداء، ويفتحون
معها صفحة جديدة مشرقة يكتبونها معا بالتضامن والتساند، لخيرهم وخير
الأجيال الطالعة من أبنائهم وأحفادهم وأن يشملكم جميعا برضاه وبركاته .
وتخلل القداس تلاوة 5 نوايا عن لبنان
والكنيسة والشهداء و القوات وجعجع. فصلى الجميع على نية القوات رمز
المقاومة والصمود والأمل بمواسم الحرية والعدالة وصارت ضمير الشعب الحر
، وعن نية جعجع الذي يزرع بصموده كل يوم قوافل جديدة تحمل قضيته بقوة
وايمان. جعجع حامل الأمانة، أمانة الشهادة لاسمك يا رب .
ستريدا جعجع
وبعد انتهاء القداس ألقت السيدة جعجع وسط
الحشد الغفير خارج الكنيسة كلمة القوات باسم جعجع. فوجهت تحية الشكر
والتقدير الى سيد بكركي الذي يقود بحكمة نبوية، مع مجلس المطارنة
الموارنة، مسيرة استعادة الحرية والسيادة والكرامة. ووجهت تحية الوفاء
الى الشهداء الأحياء في ضمير الوطن وفي سجلات الخلود. وتحية الاكبار
والاجلال الى روح الرئيس الشهيد بشير الجميل والى كل أمهات الشهداء
وآبائهم وأبنائهم وعائلاتهم .
وأضافت جعجع متوجهة الى الحاضرين: سمير
جعجع بخير لكن لبنان ليس بخير. الحكيم بخير في زنزانة أرادوها له قبرا
فحولها الى صومعة ناسك للقضية. الحكيم بخير في قبو تحت الأرض أرادوه له
أقل من 3 أمتار طولا، ومترين عرضا، لا تدخله الشمس ولا يتسلل اليه
الهواء، فحوله الى مرتع حر من قيود الزمان ولو طال، والمكان ولو ضاق.
وجعله على مساحة ايمانه بلبنان الذي من أجله نحيا ونموت. الحكيم بخير
لأن شمسه الشهداء ونسيمه أنتم. الحكيم بخير، لكنه يتألم، لأن لبنان
متألم، وأنتم واللبنانيون متألمون. فالحكيم، ومن تحت الأرض، يتوجع
أوجاع الوطن ومواطنيه، ويعاني معاناة كل بيت داهمته وتداهمه عواصف
التفقير والتجويع والتهجير الى اغتراب مجهول المصير. ويشعر شعور كل
المضطهدين والمقموعين، ولا سيما أنتم شباب القوات اللبنانية . والحكيم
يدرك أن الحرب لم تنته عند بعض الناس على بعض الناس ولو على حساب كل
الناس. والحكيم يعي الملابسات المفتعلة التي يستفيد منها الذين لا
يريدون للوفاق الوطني أن يتم. والحكيم يضم صوته الى أصواتكم وأصوات
اللبنانيين جميعا صارخا معكم ومعهم: كفى، كفى تقديم القوات اللبنانية
كبش محرقة على مذابح أصنام السياسة المحنطة التي تقضم مقدرات الوطن
وأحلام الناس. كفى ملاحقات واستدعاءات ومضايقات. كفى ضغوطات وحصارات
وكبتا لحريات كل الشباب اللبناني الملتزم. كفى اضطهاداً لمن لا يتراصف
في صف الاستسلام والاستزلام .
وتابعت: من هنا، نرفع الصوت الذي لا تخفته
محنة، ولا يخفضه تهويل، مطالبين باسمكم وباسم أهلنا، أهل الشهداء كل
الشهداء:
أولا: اطلاق السجين البريء سمير جعجع كي
يطلق الوطن من سجنه، على حد قول صاحب الغبطة البطريرك صفير، لا ليتمتع
بنعمة الحرية فحسب، وهو حر أبدا ولو كان سجينا، بل ليستقيم العدل ويعلو
الحق وتزول وصمة حرام أن تستمر وشما مهينا على وجه لبنان.
ثانيا: نطالب بصياغة قانون جديد للانتخابات
النيابية يضمن صحة تمثيل اللبنانيين جميعا، مسيحيين ومسلمين، مقيمين
ومغتربين، فلا يفرض عليهم من يمثلهم فرضا. فكفى ما أصابنا من قهر في
الدورات الانتخابية الماضية.
ثالثا: اننا نعتبر أن الانقلاب المنظم على
وثيقة الطائف، رغم عيوبها الأصلية، بلغ حد المأزق الكبير، مهددا وجود
لبنان بمؤسساته الديموقراطية ونظامه القضائي وحرياته الأساسية
وتوازناته الدقيقة. ونطالب، انقاذا للبنان، بالعودة الى روح الوثيقة
ونصها، علما أن حجر الزاوية في وثيقة الطائف هو تحقيق الوفاق الوطني،
وذلك من خلال:
أ- طي صفحة الحرب المستعرة اليوم بوسائل
أخرى، ويفرض على المسيحيين خصوصا قراءتها بلغة قسرية وفاسدة.
ب- اتمام المصالحة الوطنية التي توفر
مناخات الحرية والمشاركة المتوازنة والفاعلة في بناء الوطن ليس على
قياس أحد بل على قياس طموحات جميع أبنائه.
ج- بناء دولة الحق والسيادة، وليس الدولة
التي تناقض ميثاق العيش المشترك.
د- حفظ التوازن الديموغرافي بالغاء مرسوم
التجنيس ورفض التوطين، لأن في الأمرين خطرا أكيدا على لبنان.
هـ - عودة المهجرين بطريقة فعلية لا شكلية،
مع ضمان التوازن السياسي والوجود الدائم للمهجرين.
رابعا: نطالب بفتح باب الحوار الموصد بين
جميع القوى السياسية اللبنانية، بعدما أفلست سبل الاستقواء والاستبعاد
والاستهداف. ان العيش المشترك السوي لا يأنس الى منطق الغلبة العددية،
والى استمرار سياسة التمييز بحق المسيحيين من خلال تزوير ارادتهم
وتهميش دورهم واستهداف قياداتهم الحقيقية منها على الأخص، في محاولات
يائسة لايجاد بدائل لها.
خامسا: ان لقاء قرنة شهوان يضطلع في هذه
المرحلة التاريخية بمهمة دقيقة وصعبة ونبيلة. هذه المهمة بذاتها تعكس
حقيقة الواقع القائم في لبنان، وهو أن استقلال لبنان مرتهن وسيادته
مغيبة وقراره غير حر. لذلك فان اللقاء مدعو، بعد الاختبارات التي
اجتازها، الى مزيد من التماسك السياسي في مواجهة الاستحقاقات والأخطار
الكبرى، ليبقى الرد المباشر على عملية التفتيت المنهجي المتبع ضد
الشخصيات والقوى السياسية التي تعبر عن النبض الاستقلالي الحر من جهة،
وعن مستلزمات الحياة الحرة المشتركة المسيحية الاسلامية من جهة أخرى .
وختمت جعجع مؤكدة نية القوات المشاركة في
غمز من باب الانتخابات النيابية المقبلة مذكرة بما حققته في الانتخابات
البلدية الماضية. وقالت: ونعلن من هنا أننا فاعلون، ولو أرادوا تعطيلنا.
مشاركون، ولو أرادوا الغاءنا من الحياة السياسية، رغم كل المعاناة
والملاحقات والمضايقات. وقد أثبتنا مدى تأثيرنا في خيارات أهلنا لخيرهم
وللخير العام، ومستمرون في النضال بصبر المؤمن وصلابة أصحاب الحق
وتضحية أم الصبي وأبيه. وها أنا أطالبكم، باسم الحكيم، أن تبقوا للبنان
وللقضية مناضلين أوفياء، وأن تتحملوا بعد ما لا يتحمله البشر، وأن
تتمسكوا بحبل الرجاء الذي لا يخيب صاحبه، فهو السبيل الى غد تشرق فيه
شمس لا تغيب، ويطل منه الحكيم عليكم ليخاطبكم من هنا، مهنئا بسلامتين:
سلامة لبنان وسلامة السلام في لبنان .
وبعد انتهاء الاحتفال شهدت جميع الطرق
المؤدية الى حريصا، صعودا ونزولا، زحمة سير خانقة استمرت لأكثر من
ساعتين.
وفي بشري (النهار) كان بدأ منذ الصباح
الباكر القواتيون في جبة بشري الاستعدادات للتوجه الى حريصا للمشاركة
في قداس الشهداء. وبدأوا يتجمعون تباعا في ساحات بشري وحصرون وحدشيت
وبقرقاشا وبقاعكفرا وغيرها من قرى قضاء بشري. واستقلوا الباصات نحو
التاسعة وانطلقوا بها الى حريصا حاملين صور الدكتور سمير جعجع وصور
شهداء المنطقة والأعلام القواتية، وارتدوا قمصانا عليها شعار القوات.
وسبق ذلك بث الأغاني الوطنية والأناشيد الحماسية عبر مكبرات الصوت في
ساحة مار سابا في بشري في دعوة للقواتيين للمشاركة في الاحتفال في
حريصا. وعلى طول الطرق الى أميون كانت تنضم باصات تقل قواتيين الى
الموكب. وقد عدت الباصات التي انطلقت من جبة بشري باتجاه حريصا بنحو 15
باصا كبيرا اضافة الى أعداد كبيرة من السيارات الخاصة.