رأى عضو "لقاء قرنة شهوان" الدكتور فريد
الخازن ان "للسيادة الوطنية ركنين اساسيين: القدرة على اتخاذ
المبادرة والقرار السياسي وتنفيذه في الشأنين الداخلي والخارجي،
والقدرة على ممانعة قرار السلطة وصولا الى تعطيله بالوسائل
الديموقراطية".

كلام الخازن جاء في ندوة نظمتها مصلحة
الطلاب في "القوات اللبنانية" لمناسبة الاستقلال في جامعة القديس
يوسف، تحدث فيها ممثل "القوات" في القرنة أدي ابي اللمع والباحث
الاستراتيجي نبيل خليفة في حضور النائب انطوان غانم وشخصيات.
قدم الندوة مدير الاخبار في اذاعة "لبنان
الحر" الزميل انطوان مراد الذي القى كلمة عن معاني الاستقلال.
تلاه خليفة فأسهب في شرح مسألة مزارع
شبعا مؤكدا ان "المزارع كانت لبنانية ثم اصبحت سورية بسبب وضع اليد
عليها والواقع الذي فرض أمنيا ومن حيث الخرائط". وسأل "كيف يمكن ان
تعود لبنانية؟ يبدو انها لن تعود حاليا بالمعنى القانوني الدولي لأن
المطلوب ان تبقى ذريعة في ساحة الصراع، لكن لبنان بفضل التأييد
الدولي عبر القرار 1559، سيخرج من ساحة الصراع ويستعيد مساحة الحرية،
وخصوصا ان كل المؤشرات تدل على اننا ذاهبون الى الحرية والاستقلال".
ثم قال الخازن: "قد يكون لبنان الدولة
التابعة الوحيدة في العالم منذ انتهاء الحرب الباردة. ان مقومات
السيادة الوطنية مهما تعددت أوصافها، نسبية كانت أم مطلقة، معروفة
ومحددة في القانون الدولي وفي الممارسة السياسية. للسيادة الوطنية
ركنان اساسيان: اولا القدرة على اتخاذ المبادرة والقرار السياسي
وتنفيذه في الشأنين الداخلي والخارجي، وثانيا القدرةعلى ممانعة قرار
السلطة في الشان السياسي وصولا الى تعطيله، بالوسائل الديموقراطية.
هذان الشرطان المتلازمان يشكلان المعنى الحقيقي للسيادة الوطنية في
الشكل والمضمون وفي الممارسة العملية.
هذا في الشأن السيادي الداخلي، أي داخل
حدود الدولة القائمة والمعترف بها من المجتمع الدولي. أما في الشأن
الخارجي، وتحديدا في علاقات الدول، فتبرز مسألة الاستقلال، لجهة
الحرية في اتخاذ القرار".
واضاف: "يستحيل تصنيف لبنان بعد الحرب في
خانة الدولة السيدة الحرة المستقلة كما سائر دول العالم الاول
والثاني والثالث. هذا الكلام ليس لغرض الاستفزاز او بهدف التضخيم
والتهويل، بل لأننا نستعيد ذكرى استقلال لبنان في عامه الواحد
والستين، ولأننا نعتبر ان الحرب انتهت عام 1990، ولأن الحرب انتهت
على اساس اتفاق الطائف، ولأن لبنان مجتمعا وشعبا حياً يسعى الى
استعادة قراره الحر ليحكم نفسه بنفسه، ولأن اكثرية اللبنانين تريد ان
تقيم افضل العلاقات مع جارة لبنان الاقرب سوريا".
ورأى ان "الحرب العسكرية انتهت وأُقرت
الاصلاحات السياسية وادخلت في الدستور في ايلول 1990، الا ان الحرب
السياسية تواصلت، واتخذت اشكالا متنوعة عبر عملية استهداف مبرمجة
شملت المسيحيين: استهداف اول سياسي عبر اعتماد قوانين انتخاب لا
تراعي التمثيل الصحيح واجراء انتخابات مفصلة على قياس اركان السلطة،
واستهداف ثان امني طاول عددا من التنظيمات والشخصيات السياسية في
لبنان والخارج والشباب المسيحي المسيس، واستهداف ثالث ديموغرافي تمثل
في اقرار مرسوم التجنيس عام 1994، واستهداف رابع اعلامي غايته تخوين
جماعي للمسيحيين".
وفي قضية الدكتور سمير جعجع، اعتبر "انه
احد ابرز السياسيين المستهدفين وجاء استهدافه باكرا عبر اعتماد اجراء
وقائي مبرمج قضى بزجه في السجن، لا لأنه اعاد تسليح القوات اللبنانية
وانقلب على اتفاق الطائف واعلن العصيان على الدولة والقانون، بل لأنه
اتخذ مسارا سياسيا بات من المحرمات في لبنان بعدالحرب، الا وهو الجمع
بين التأييد لاتفاق الطائف ورفض الانخراط في السجن السياسي الكبير
الذي فُرض على لبنان عبر الخروج المتمادي عن نص اتفاق الطائف وروحه.
وهذا السجن الزم الجسم السياسي في لبنان اعتماد موقف سياسي واحد
وخطاب سياسي معلب و"خط وطني" مساره معطل ومصيره مجهول. بكلام آخر، لا
استقلال في العمل السياسي سوى للسلطة غير المستقلة".
بدوره، طالب ابي اللمع "بايجاد هوية
سياسية ناضجة تحترم التعددية وترسخ المفاهيم الوطنية في ظل جو من
الحرية والاحترام المتبادل. لقد اصاب من قال انه يمكن تحقيق استقلال
دون ديموقراطية ولكن يستحيل تصور ديموقراطية دون استقلال". ورأى ان "خطوة
الالف ميل تبدأ بصوغ قانون انتخاب عادل ونزع عار المحاكمة السياسية
وتبعياتها عن الدكتور جعجع، لأنه من دون هذين الامرين لا استقلال،
وخصوصا اذا ظل الوطن رهينة اخ او عدوانية عدو".