في ما يأتي فعلُ اقتناعٍ بالاتّحاديّة، واقتراحٌ بنشر فكرتها بين
المواطنين. أتمنّى على كلّ من يتبنّاها أن ينسخها ويوقّعها ويؤطّرها ويضعها في
مكان بارز
:
1.
من دروس التاريخ، أن النظمَ السياسيّة، في
مفاهيمِها وتطبيقاتِها، خضعت لتحوّلاتٍ مستمرّة، في أنواعها ومستوياتها، استجابةً
لما طرأ من تغيّرٍ في أحوال الناس وظروفِهم، وحاجاتِهم وتطلّعاتِهم، وثقافاتِهم
وحضاراتِهم
...
فليس، بالتالي، من انتظامٍ سياسيٍّ معيّن، في
أيّ مكانٍ وزمان، شكّلَ نموذجًا نهائيًّا، دائمًا، ثابتًا، جامدًا. إلاّ أنّ
زُبدةَ ما حطّتْ عنده ديناميّةُ الرقيِّ الإنسانـيّ أنّ خيرَ الناس: كرامتَهم،
حرّيّتَهم وحرّياتِهم، تأكيدَ هويّاتهم، تعميقَ القِيَم فيهم، تفتّحَ كلِّ شخصٍ
منهم ونماءَه، هو الغايةُ المرتجاة من كلّ انتظامٍ سياسيّ
.
2.
الواقعُ المجتمعيّ في لبنان تعدّديّ. وتعدّديّتُه ثُنائيّةٌ-كِثاريّة:
ثُنائيّةٌ دينيّة، وكِثاريّةٌ طوائفيّة
.
3.
دولةُ لبنان، في استمرارها واستقرارها وإنمائها-بحسب ما مرّ عليها من أجواءٍ
وظروف-دولةٌ تعاقديّةٌ بامتياز. فهي، بالتالي، ثمرةُ عقدٍ اجتماعيّ، بين أبنائها،
متحرّكٍ متجدّد
.
4.
مراحلُ عديدةٌ من الحياة السياسيّةِ في لبنان انطبعت، منذ العام 1920،
بتوتّرٍ غلبَ عليه الاضطرابُ وخطرُ تفكّك أوصال الدولة، والشعورُ بالغبن والخوف،
وهيمنةُ فريق على فريق. وسببُه الأوّلُ تناقضُ شكلِ الدولة ونظامِها مع الحقيقة
المجتمعيّة اللبنانيّة. وهنا يكمن الخللُ الرئيسُ والأساس
.
5.
الاتّحاديّة هي منطلقُ الحلِّ القادرِ على إزالة أسبابِ التوتّر، بإعطاء
الطمأنينةِ الكاملة، وجودًا وهويّةً ونماءً، للطوائفِ والمواطنين جميعًا
.
6.
شرطُ تحقيقِ الاتّحاديّة، ونجاحِها واستمرارِها، أن تأتي ثمرةَ قبولٍ شعبيّ
طوائفيّ حرّ عريض، وأن يطبّقَها المسؤولون وَفقَ حقيقةِ أهدافِها وحتميّةِ مقتضياتِها،
ممّا يجعل عيشَ اللبنانيّين المشترك، القائمَ بحكم الأمر الواقع، يرتقي إلى مستوى
المؤالَفة الحقيقيّة
.
7.
الاتّحاديّة في لبنان تأخذ بمجمل معطياتِ الحرّيّةِ والعدالةِ والمساواة،
التي تتطلّبُها الأشكالُ الاتّحاديّة في العالم. ولكنّها تُعيرُ اهتمامًا خاصًّا لخصوصيّاتِ
الواقع المجتمعيّ في لبنان، في سعيِها للوصول إلى المحصِّلات الآتية
:
8.
إعتبارُ المشاركةِ المتساويّةِ والمتوازنةِ بين طرفَي التعدّديّة، على
اختلاف أمورِها ومستوياتِها، تعني مساواةً كاملةً بينهما في الحقوق والواجبات، وفي
أشكالِها التطبيقيّة، أيًّا يكنْ عددُ المسيحيّين وعددُ المسلمين، ممّا يجعلُ
الديمقراطيّةَ التوافقيّة، في امتداداتها وأبعادها كافّة، ركيزةً أساسيّةً في
النظام السياسيّ اللبنانـيّ
.
9.
صيانةُ حرّيّةِ اللبنانيّين، طوائفَ وأفرادًا، في أعماقِها وأبعادِها، وذلك
:
-
بمحاربةِ أيِّ سعيٍ لأيِّ نوعِ من أنواع الذِّمّيّة، المباشَرةِ وغيرِ
المباشَرة؛
-
باحترامِ ثقافاتِ اللبنانيّين وقِيَمِهم ومفاهيمِهم ومَواضيهم وخلفيّاتِهم
وتقاليدِهم وتصوُّراتِهم؛
-
باحترامِ حرّيّةِ مَن يرغبُ مِن المواطنينَ في تبنّي العلمانيّةِ نهجًا في الحياة،
والتـزامِ الدولةِ أن تُفسح له في المجالِ أن يعيشَ في أجواءِ اقتناعاتِه وأن
يمارسَها
.
10.
التأكيدُ أنّ لبنانَ-الدولة وطنٌ حرٌّ مستقلّ، وطنٌ نهائيٌّ لجميع أبنائه،
وأنّه عربيُّ الهويّةِ والانتماء، في كلِّ تبعاتِهما، من غيرِ تفضيلِ مصالِحِ
مجتمعاتٍ أو دولٍ أخرى على حسابِ مصالحِ دولةِ لبنانَ وأبنائها
.
11.
تمكينُ السياسةِ الخارجيّة اللبنانيّة من اعتمادِ مبدإ الحيادِ الإيجابيّ،
إقليميًّا ودوَليًّا، مع تبنّي أصولِ العلاقات المتبَّعةِ بين الدول، والأخذِ في
الاعتبار، في الوقت نفسِه، أهميّةَ عضويّةِ لبنانَ ودورِه، حقوقًا وموجباتٍ، في
جامعةِ الدول العربيّة وهيئةِ الأمم المتحدة
.
12.
في النتيجة، إنّ بنيةَ الدولةِ الاتّحاديّة في لبنان، ولازِمَتَيْها
النظامَ الديمقراطيّ التوافقيّ، والحيادَ الإيجابيّ في السياسة الخارجيّة، أوجهٌ ثلاثةٌ
مترابطة، باعتبارِ أن تكاملَ المعطياتِ الداخليّة والخارجيّة ضروريٌّ لنجاحِ أيِّ
حلٍّ منشودٍ على الصعيد الوطنيّ العامّ، فنجاحِ أيِّ عقدٍ جديدٍ متطوّرٍ، يتلاءمُ
والظروفَ اللبنانيّة، في عالمِ اليومِ والمستقبلِ المنظور
.
أنا
..................................................................
أتبنّى هذه الرؤيا، وألتزم بنشرها بين معارفي
.
التعريف بالاتحادية
الاتّحاديّة شكل بنيويّ للدولة مع نظام ديمقراطيّ يلائمه. وهي على أنواع
ودرجات في الأشكال والصِيَغ التطبيقيّة. إنّما تتلاقى جميعها على مبدأ توزيع صلاحيّات
الحكم، على نحوٍ تناغميّ وتكامليّ، بين سلطة مركزيّة وسلطات محليّة، بحيث تحترم
الدولة الاتّحاديّة مصالح جماعاتها الوجوديّة، وتؤمّن الانسجام في نسيجها، وتمنع
تغلّب طرف على طرف آخر. فترتقي بالعيش المشترك إلى حال المؤالفَة الحقيقيّة
.
ومسيرة تكوّن الاتّحاديّة اتّخذت، حتى الآن، طريقَين. فهناك هويّات
مجتمعيّة متغايرة (غير متجانسة)، أو مناطق جغرافيّة مختلفة، تعاقدت على تبني سياسة
مشتركة، فعقدت في ما بينها وحدة اتّحاديّة، لتتّخذ قرارات مصيريّة مشتركة (مثل
سويسرة، والإمارات العربيّة المتحدة، والولايات المتّحدة الأميركيّة...). بينما
اتّحاديّات أخرى بدأت دولة مركزيّة موحّدة، ثمّ عادت فنظمّت نفسها على أساس
اتّحاديّ، تحقيقًا لمساواة حقيقيّة وواقعيّة بين مكوّناتها، مثل السودان، والعراق
(في دستوره الجديد)، وقبرص... وإسبانية التي كانت متشدّدة في مركزيّتها، تتّجه
بخطًى واسعة نحو الاتّحاديّة
.
•
وقد صدر كتاب بعنوان دولة لبنان الاتّحاديّة،
أو دولة المساواة والعدالة والتنمية والتعايش التآلفيّ (مشروع للبحث والمناقشة)،
وُضع في العام 1990، ونُشر في العام 2007، وهو يقترح صيغة اتّحاديّة للبنان،
مفصّلة ومتكاملة
.
ويمكن الحصول عليه من مكاتب المسيرة
.