بعد دخول لبنان اتون الحرب في 13 نيسان 1975، تعاقب ستة رؤساء على الكرسي، في ظل ظروف خطيرة جدا، اثنان منهما اغتيلا، واثنان آخران مدّدت ولايتاهما. والى جانب النفوذ السوري المتعاظم، كان هناك نفوذ اميركي وسعودي ساعد في اختيار اسم الرئيس. ورغم ان هامش العمل الديموقراطي في السياسة ضاق في كثير من الاحيان، في ظل اخطار وضغوط سياسية وامنية و"وحي" كان يستحضر من الخارج، آمن سياسيون بالدستور واللعبة الديموقراطية، وان دفع بعضهم ثمنها غاليا. وفي آخر نفق حرب استمرت نحو 15 عاما، لاح سلام بولادة "وثيقة الوفاق الوطني اللبناني" عام 1989، ودخل لبنان مرحلة جديدة، من غير ان يتخلص كليا من احتلالاته وازماته وانقساماته. ومع انتهاء ولاية الرئيس السابع عشر قريبا، تطرح تساؤلات طالما تكررت في نهاية العهود السالفة: من يكون الرئيس الجديد؟ من اين ستأتي كلمة السر؟ وهل يبقى الدستور حامي الوطن واللبنانيين؟
كتبت جنى نصرالله
شكل اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975 احد الاسباب الرئيسة التي دفعت في اتجاه اختيار حاكم مصرف لبنان الياس سركيس رئيسا للجمهورية. اذ اختاره الاميركيون لموافقته على شرطهم الاستعانة بالجيش السوري بغية فرض الامن في البلاد مع نهاية حرب السنتين. اما السوريون فقد ايدوه قبل ان يعرفوه بفضل تزكية رشيد كرامي وسامي الخطيب له.
بدا السوريون ميالين الى اختيار جان عزيز، نائب جزين العربي الهوى وصديق كمال جنبلاط الذي حمل اسمه اليهم. غير ان هذا الاحتمال سقط مع بلوغ النزاعات ذروتها بين الرئيس الاسد وكل من جنبلاط ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات. واصبحت مبادرة اختيار رئيس الجمهورية في يد نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام الذي قادها مع اللواء حكمت الشهابي رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري واللواء ناجي جميل قائد القوات الجوية ومعاونيهم الثلاثة علي دوبا ومحمد الخولي وعلي المدني (نقولا ناصيف، ريمون اده - جمهورية الضمير ، ص395).
صراع اقليمي على الرئاسة
ترك التوازن السياسي الداخلي بعد حرب السنتين آثاره البالغة على انتخابات الرئاسة. فكان هناك "الجبهة اللبنانية" وسوريا ومرشحهما الياس سركيس من جهة، وكمال جنبلاط على رأس الحركة الوطنية والفلسطينيون ومرشحهم العميد ريمون اده من جهة أخرى.
كان جنبلاط يخوض معركة قاسية ضد السوريين لا ضد سركيس نفسه. اما الوجه الآخر للمعركة، وهو الاخطر، فكان بين الفلسطينيين والسوريين في لبنان. لكن ياسر عرفات رضخ في نهاية المطاف للقوة السورية، مما دفع كمال جنبلاط الى حافة الهاوية (نقولا ناصيف، "ريمون اده - جمهورية الضمير"، ص402).
وكان جنبلاط قد اعتمد في معركته على الدعم السعودي. اذ كشف لحليفه في الحركة الوطنية الامين العام للحزب الشيوعي جورج حاوي عن وجود مبلغ 15 مليون دولار مصدرها الممكلة العربية السعودية تهدف الى دعم معركة صديقه "العميد".
لكن المعركة لم تكن بهذه البساطة، بل اكثر تعقيدا وخصوصا في ظل وجود قسم من الجيش النظامي السوري على الاراضي اللبنانية، فضلا عن منظمة "الصاعقة" الفلسطينية التي تأتمر بأوامر السوريين، مقابل فصائل المنظمات الفلسطينية المنتشرة على اجزاء واسعة من الاراضي اللبنانية. غير ان الفلسطينيين تخلوا عن جنبلاط ورفاقه وعن اده تحديدا. ففي 6 أيار وقبل يومين من جلسة الانتخاب، اجتمع الرئيس حافظ الاسد وياسر عرفات واتفقا على فحوى القرار السوري: الياس سركيس هو الرئيس وسينتخب في 8أيار.
لم يتأخر اللبنانيون ليكتشفوا مغزى دعم الاميركيين والسوريين لانتخاب سركيس للرئاسة. اذ دخل في الاول من حزيران 1976 الوف من جنود الجيش السوري النظامي وآلياته الأراضي اللبنانية.
عبّر هذا الدخول عن تسليم زمام الامن في لبنان الى الجيش السوري، لكنه كان توطئة لهدف آخر اكثر خطورة يتمثل في جعل قرار السلطة الدستورية اللبنانية مسؤولية سورية ايضا.
اما الاجتماع الذي حصل بين ريمون اده ودين براون، موفد الرئيس الاميركي جيرالد فورد الى لبنان، كشف من دون لبس خلفية الاتفاق الاميركي - السوري على انتخاب سركيس. ففي هذا اللقاء طلب براون من اده ان يوجه في حال انتخابه رئيسا للجمهورية نداء الى الجيش السوري لمؤازرته في احلال الامن في لبنان. فرد اده "اذا كنتم انتم الاميركيون قد قررتم ذلك وتعتبرونه شرطا ضروريا، فإنني استطيع تزويدكم لائحة بأسماء نحو 50 شخصية مارونية تقبل ما تريدون. لست انا بالتأكيد من يطلب الاستعانة بالجيش السوري لفرض الامن في لبنان. الياس سركيس يوافق عليه. فاذهب اليه. انا ارفض وضع لبنان تحت الانتداب السوري". (نقولا ناصيف، "ريمون اده - جمهورية الضمير" ص421).
بشير الجميل رئيساً
لعبت اسرائيل دورا رئيسا في ايصال الشيخ بشير الجميل الى سدة الرئاسة عام 1982 اثر اجتياحها لبنان. كانت البلاد في حينه ممزقة بين "القوات اللبنانية" برئاسة بشير الجميل التي احكمت سيطرتها على المنطقة المسيحية من دون منافس، و"الحركة الوطنية" المتحالفة مع منظمة التحرير الفلسطينية التي كان لها حضور عسكري كبير يغطيه اتفاق القاهرة الموقع عام 1969. وكانت سوريا قد انتقلت الى دعم الطرف الثاني بعدما كانت تدعم "الجبهة اللبنانية" ضد "الحركة الوطنية" عام 1976.
كان اسم ميشال اده مطروحا بشدة لرئاسة الجمهورية لولا الاجتياح الاسرائيلي. وهو ما قاله السفير الاميركي السابق في بيروت جون غونتر دين لإده حين التقاه في احدى ضواحي باريس عام 1992: "هل تتذكر، كان يمكن ان تكون رئيسا للبنان عام 1982 لولا الاجتياح الاسرائيلي".
وكان ميشال اده قد سمع كلاما مماثلا من الرئيس سركيس (1976 - 1982) على سرير المرض في مستشفى جون هوبكنز في بالتيمور بالولايات المتحدة الاميركية عام 1984، اذ قال له: "مرقت الرئاسة من تحت منخارك، وكانت مضمونة لولا الاجتياح الاسرائيلي (...)".
كان بشير الجميل يحبذ التمديد لسركيس بعض الوقت، ريثما تنضج الظروف الإقليمية التي تتيح له بلوغ الرئاسة. هذا ما ابلغه سركيس الى اده اذ قال له ان "بشير الجميل يقدّره ولا يمانع في وصوله الى رئاسة الجمهورية اذا قضت بذلك الظروف المحلية والاقليمية، في مرحلة انتقالية تهيئ المنصب لبشير". غير ان ميشال اده ظل متخوفا من خطوة اسرائيلية خطيرة، تدفع بالاستحقاق الرئاسي في اتجاه مغاير للتوقعات (رئاسيات 1988،"ملف النهار"، ميشال اده، ص24).
وحصل ما كان يخشاه اده. عندما اجتاحت اسرائيل الاراضي اللبنانية وبلغت مداخل بيروت اضحى بشير الجميل المرشح الوحيد للرئاسة. وقال اده العائد من موسكو لأحد اصدقائه الذي ابلغ اليه في المطار ان الاجتياح قد بدأ "ان بشير هو الذي سيصل".
كان بشير الجميل متأكدا منذ مطلع عام 1982، من ان اسرائيل ستقوم بعمل ما خلال هذه السنة (كريم بقرادوني، "لعنة وطن"، ص40). وقد اطلع كريم بقرادوني على مضمون اجتماع مهم جرى مع وزير الدفاع الاسرائيلي ارييل شارون في بيروت في 13 كانون الثاني 1982، في بيت بشير الجميل بالاشرفية، حضره من الجانب الاسرائيلي وفد من ضباط كبار كان بينهم نائب رئيس الاركان ساغي يهوشا ومنسق العلاقة مع الميليشيا المسيحية ضابط الاستخبارات مناحيم نافوت المعروف بإسم "ماندي". وشارك في الاجتماع من الجانب اللبناني الشيخ بيار الجميل والرئيس كميل شمعون وعدد من المساعدين. واطلع شارون الحاضرين على قرار اجتياح كبير للاراضي اللبنانية يقتلع البنية العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية ويدمر آلتها، من غير ان يستبعد تقدم الغزو الى ابعد مما بلغه اجتياح 14 آذار1978(نقولا ناصيف، "المكتب الثاني"، ص666).
في ظل هذه التطورات، بدأ بشير الجميل يسوق اسمه مرشحا للرئاسة عربيا واقليميا ودوليا. فالدعم الاسرائيلي لا يكفي وحده ليؤمن تغطية وصوله الى سدة الرئاسة وخصوصا ان واشنطن كانت تعتبره "رئيس عصابة". حتى ان البعض في الادارة الاميركية ينظر اليه كارهابي ويقول فيه" انه كارلوس لبنان ولكنه معروف بينما كارلوس الآخر مجهول" (كريم بقرادوني، "السلام المفقود"، ص 215). هذا، عدا ان واشنطن وباريس كانتا تعتقدان ان تمديد ولاية الرئيس سركيس سنتين اخريين قد يكون الحل الأرجح والافضل عمليا في ظل اوضاع داخلية معقدة ستصطدم بالاستحقاق الرئاسي.
باشر الجميل اتصالات مباشرة مع منظمة التحرير الفلسطينية ودمشق. اجتمع مرات عدة في شهري شباط وآذار 1982 مع "ابو الزعيم"، ممثل ياسر عرفات، ومحمد غانم رئيس مكتب المخابرات العسكرية في الجيش السوري في لبنان. وارسل موفدين خاصين في نيسان وايار الى العواصم العربية: القاهرة، الرياض، بغداد وعمان. كان هدف الاجتماعات ابلاغ هذه الدول أن اسرائيل قررت اجتياح لبنان، وجس نبض هذه الدول وموقفها من ترشح بشير الجميل للرئاسة.
بدا لموفدي بشير ان العرب جميعا متنكرون لترشيحه. فمنظمة التحرير والمملكة العربية السعودية لم تعلنا مرشحهما المحتمل، مصر والعراق تميلان الى ريمون اده، والاردن متحفظ (كريم بقرادوني، "السلام المفقود"، ص260).
لكن ما كان مرفوضا قبل بضعة اشهر، اصبح مقبولا بعد احتلال اسرائيل اول عاصمة عربية، هي بيروت. ففي 30 حزيران 1982 تلقى بشير الجميل دعوة رسمية لزيارة الطائف باسم اللجنة الوزارية العربية التي اجتمعت للبحث في الغزو الاسرائيلي للبنان، والتي ضمت ممثلين للسعودية وسوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية والجزائر والكويت ولبنان. وقد نظم الاميركيون سفر الجميل بدقة تامة. وشكلت هذه الدعوة اول "اعتراف عربي" بـ"القوات اللبنانية" في اشارة ضمنية الى عدم الاعتراض على بشير كمرشح لرئاسة الجمهورية (كريم بقرادوني، "لعنة وطن"، ص 43).
في المقابل، تولى بقرادوني تسويق اسم بشير الجميل لدى الطرف السوري، فقد التقى نائب الرئيس عبد الحليم خدام لهذه الغاية في 20 حزيران 1982، وأبلغ اليه ان بشير سيعلن ترشيحه قريبا وان حظوظه في الرئاسة جدية. فأجابه خدام "كبر عقلك يا كريم".
لم يكن الطرف السوري مؤثرا في ذلك الحين في اختيار رئيس الجمهورية اللبنانية، ولم يكن اطلاع القيادة السورية على ترشح بشير للرئاسة الا من باب العلم والخبر وبغية تسوية العلاقات مع السوريين من وجهة نظر "القوات اللبنانية"، بما يتيح للجميل ان يحكم من دون عرقلة من السوريين وحلفائهم في الداخل الذين أصبحوا ضعفاء بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان.
لعب فيليب حبيب المبعوث الاميركي الرئاسي الخاص الى الشرق الاوسط دورا استثنائيا في انتخاب بشير الجميل الى حد دفع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الى القول له "اصبحت جزءا من المنظومة" (جون بويكن، "ملعون هو صانع السلام"، ص 337). اقترح حبيب على الرئيس سركيس البقاء سنة اضافية الى حين استقرار الامور، لكن الرئيس كان مرهقا ومريضا الى حد لا يمكنه من الاستمرار. وكان حبيب قد تناول العشاء مع مندوب لبنان آنذاك لدى الامم المتحدة غسان تويني تحقيقا لهدف خاص هو استقاء المعلومات منه عمن سيصبح الرئيس التالي. ويقول تويني ان حبيب "لم يكن مناهضا لبشير بقدر ما ظننت انه سيكون". وبعد انقضاء عشرة ايام على بدء الغزو الاسرائيلي، عقد اجتماع سري في مقر السفير الاميركي في اليرزة في 16 حزيران 1982 ضم فيليب حبيب ومعاونه موريس درايبر والسفير الاميركي في بيروت روبرت ديلون وبشير الجميل. وفي الاجتماع فاجأ حبيب الجميع بطلبه من زميليه ان يخرجا ويتركاه وحده مع الجميل. وحدق في عينيه قائلاً: "قررت الولايات المتحدة ان تدعم ترشيحك لانتخابات الرئاسة. سنتولى امر السعودية والمسلمين هنا. ونطلب منك ان تساعدنا بسلوكك. انت الوحيد القادر على انقاذ هذا البلد. دعني اقبلك، وليكن الله معك" (الان مينارغ، "اسرار حرب لبنان"، ص321).
انتخب بشير الجميل رئيساً في 23 آب 1982، واغتيل في 14 ايلول من العام نفسه. وفي اليوم التالي، قرر المكتب السياسي لحزب الكتائب ترشيح النائب امين الجميل بالإجماع خلفاً له. انحصر الصراع على الرئاسة بينه وبين الرئيس سابقاً كميل شمعون. كانت المداخلات الخارجية كثيرة. ففي 16 أيلول صعد وزير الدفاع الاسرائيلي ارييل شارون الى بكفيا لتقديم التعازي ولأخذ الضمانات أن امين ملتزم بسياسة بشير. اختلى شارون مع بيار وامين الجميل اللذين اكدا التزامهما بمضمون آخر اجتماع بينه وبين بشير. وقد ادى ذلك الى اتخاذ موقف سريع من الحكومة الاسرائيلية بتأييد أمين الجميل.
غداً الحلقة الرابعة: 5 رؤساء بين الاستقلال والحرب
صراع بين العروبة والديموقراطية الصعبة
سوريــــا تستعيــــد المبـــــادرة عبـــــــر "حـــــرس الثـــــورة"
وصل الجنرال أرييل شارون الى الكرنتينا في صباح اليوم التالي لاغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل واجتمع مع عدد من قادة "القوات اللبنانية"، وقال لهم ان هناك ثلاثة احتمالات، سياسيا: اما تشكيل حكومة برئاسة ماروني لتصريف الاعمال خلال الفترة الانتقالية، واما دعوة البرلمان الى انتخاب رئيس جديد، واما تمديد ولاية الرئيس سركيس. وكان اهم ما قاله: "اسعوا جهدكم لتسلم الحكم دستوريا. فإذا لم توفقوا، فإننا سنساعدكم وسندعمكم. ولكن احذروا، فالوقت قصير والاميركيون حائرون بين التمديد لسركيس وترشيح كميل شمعون للرئاسة. انهم مرتبكون قليلا، لكن هذا لن يدوم. احذروهم ولا تكونوا ساذجين. لقد امضينا شهورا لإقناعهم بأن بشير كان اختيارا جيدا وبأن الموارنة عامل استقرار في لبنان. الجميع يفكرون الآن ويخططون. وهذا ما يدعو الى العجلة. تصرفوا بالوسائل الشرعية" (ألان مينارغ، "اسرار حرب لبنان"، ص 408) . دعم الاميركيون أمين الجميل بدلا من شمعون بعدما اجرى فيليب حبيب اتصالات مكثفة مع مختلف الاطراف المعنيين. وقرر الرئيس الاميركي رونالد ريغان ايفاد القوات المتعددة الجنسية الى بيروت، مجددا تمسكه بالمبادرة الاميركية لحل ازمة لبنان والشرق الاوسط. لذلك أوفدت فرنسا مبعوثا إقترح التمديد للرئيس سركيس، ولو لسنتين وتأليف حكومة اتحاد وطني. لكن سركيس رفض بحزم، وابلغ الى الجانب الفرنسي انه لن يبقى دقيقة واحدة بعد انتهاء ولايته في 23 ايلول. اما سوريا فتصرفت بكثير من الروية مبقية الابواب مفتوحة للتعاون مع امين الجميل من غير ان تتحمل وزر الموافقة عليه ( كريم بقرادوني، "لعنة وطن"، ص9-10).
بعد هزيمتها في لبنان، اثر الاجتياح الاسرائيلي، ردت سوريا باستراتيجية النفس الطويل. فبدأت تسهل وصول طلائع "حرس الثورة" الايرانيين الى البقاع، واعادت تسليح ميليشيا الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط وكذلك ميليشيا "أمل" بزعامة نبيه بري. ونجح الرئيس حافظ الاسد في النفاذ مجددا الى الساحة اللبنانية مستغلا دعم موسكو له في مواجهة القوة المتعددة الجنسية ذات الصبغة الاطلسية (كريم بقرادوني، "لعنة وطن"، ص 53).
اخذ الوقت يلعب لمصلحة سوريا وضد مصلحة الحكم في لبنان. شارون يريد الحصول على اتفاق سلام مع لبنان لينقذ مستقبله السياسي، وريغان يريد اتفاقا يربط الحل في لبنان بالحل في الشرق الاوسط والاسد يرفض هذه الاتفاقات كاملة.
حكم الرئيس أمين الجميل بدعم أميركي غير مشروط إلى أن انفجر الخلاف بينه وبين وليد جنبلاط ونبيه بري. وسرعان ما بدأت سلطته تنهار بعد "حرب الجبل" أواخر عام 1983 و"انتفاضة 6 شباط" عام 1984، فخرج الأميركيون من لبنان وأعادوا مراجعة ديبلوماسيتهم. ولمن لا تزال تسعفهم الذاكرة، وصف وزير الخارجية الأميركية جورج شولتز لبنان عام 1984 بأنه "طاعون"، داعياً إلى وضعه في محجر صحي.