الوزراء في كل دول العالم مسؤولون عن الإدارة الحسنة للخير العام، وهم مسؤولون أمام النواب ممثلي الأمة الذين يتولون متابعة عمل الإدارة. الأمور عندنا تنقلب رأساً على عقب. فالوزراء، أكثرهم، حتى لا نظلم الجميع، مسؤولون عن المنافع الخاصة بهم وبذويهم وبجماعاتهم ومحازبيهم وأبناء طائفتهم ومنطقتهم، وما الى هنالك من صلات قربى وتبعية. أما النواب فمتواطئون معهم بقدر ما يجاريهم هؤلاء في تلبية مطالب، تارة شخصية، وتارة مناطقية، وأطواراً نفعية.
في خضم الأزمات التي نمر بها، نرى المسؤولين منشغلين بملف شهود الزور، وبالمحكمة الدولية، وبالحقيقة المنشودة، فيما كل الحقائق الأخرى مغيبة عنهم، الا في الخطب الرنانة التي مازالت تضلل فئات واسعة من اللبنانيين.
هل من الوزراء والنواب من يسمع أنين الناس الذين لا تتوافر لهم الكهرباء، وخصوصاً المرضى والأطفال؟
بالتأكيد لا، بل يوجهون لهم التّهم كخارجين على القانون، لا أصحاب حق في العيش الكريم، وفي النور.
هل يعلم الوزراء والنواب ان الحرارة فاقت الأربعين درجة وباتت ظروف العيش صعبة، في الليل كما في النهار؟
بالتأكيد لا، لأن كل منازلهم مكيفة، واشتراكات المولدات، أو المولدات الخاصة بهم، تغنيهم عن كهرباء الدولة، كما ان سياراتهم وسيارات زوجاتهم وأبنائهم وبناتهم مكيّفة ومن أحدث الطرازات.
هل يعلمون بأن نتائج الحر الشديد في ظل انقطاع التيار هي أمراض وأوبئة من جراء فساد مواد غذائية وأدوية كثيرة؟
ترى ماذا فعل وزراء "الموالاة" و"المعارضة" في ملف الكهرباء منذ نحو 20 سنة وحتى اليوم؟ لا شيء بالطبع سوى تبادل التهم والشتائم. كلهم مروا في وزارة الطاقة، وزراء في قوى "14 آذار"، وفي "8 آذار"، والنتيجة واحدة.
وسمعنا بالأمس الوزير جبران باسيل يبشرنا بأزمة مياه مطلع الخريف، تراه ماذا سيفعل لتفاديها؟
وماذا سيفعل غيره من الوزراء والنواب من أجل منع الأدوية الفاسدة المهربة والمقلّدة، ومن أجل عدم احتكار أدوية السرطان والامراض المزمنة، ومن أجل الضمان الاجتماعي، وضمان الشيخوخة، والضمان الاختياري؟
ماذا يفعل الوزراء والنواب من أجل ضبط الميكانيك ودفاتر السوق، واصلاح الطرق تفادياً لحوادث سير تزداد سنة بعد أخرى، ولأجل منع الغش في البنزين والمازوت؟
وماذا يفعل الوزراء والنواب من أجل حصر عمل الكسارات والمرامل، والمحافظة على المحميات الطبيعية، وإعادة تسوية الأراضي واستصلاحها؟
وماذا يفعل وزراء ونواب في ملف الجامعة اللبنانية، السائرة من دون مجلسها، والجامعات غير المرخصة التي تضلل الطلاب، والمتعاقدين، والمدارس الخاصة المجانية المتعثرة؟
وماذا يفعل وزراء ونواب لتفعيل بطاقة المعوق ، ولتجنيب الفقير الموت على أبواب المستشفى، ولمنع شركات التأمين من سرقة المواطن، ولضمان حق الوظيفة للمتطوع في الدفاع المدني؟
بعد كل هذا، هل يجوز السؤال عن شهود الزور؟ أليس هؤلاء المسؤولون شهود زور على حياة الناس التاعسة من جراء تقاعسهم عن مسؤولياتهم؟ ألا يستحقون المحاسبة، بل المحاكمة، لأنهم تولوا ادارات فاسدة فزادوها إفساداً، أو على الأقل استسلموا للواقع ولم يعملوا شيئاً...ولم يستقيلوا.