News : Articles Last Updated: Jun 30, 2011 - 6:45:53 AM


مبروك


By F.D (Al Massira)
Apr 24, 2010 - 5:21:59 AM

Email this article
 Printer friendly page

هنا فقط يبدو الاستثناء وساما رفيعا!

فنحن من القلائل القلائل ممن لم يكرَّم ببطاقة دعوة لحضور وتغطية الاحتفال الذي اقامته سفارة الدولة السورية في بيروت، في مجمع البيال في مناسبة عيد الجلاء، اي العيد الوطني السوري، مساء الاثنين الماضي.

فهم كما نحن، نتمايز بالصدق مع أنفسنا!

ليس لأننا ضد مشاركتهم فرحتهم الوطنية، ابدا. بالعكس تكاد تكون فرحتنا مضاعفة، فلأول مرة لا يضطر " المحبون" الى الهرع صوب المصنع في اتجاه دمشق في عبور طريق طويل ومسافة بعيدة للمعايدة. لقد صار للدولة الشقيقة سفارة عندنا. سفارة بسفير وطاقم دبلوماسي ومبنى ومكاتب وعنوان، من بعد طول عناء وعناد واصرار منا، نحن اللبنانيين المنادين بالسيادة والاستقلال، نحن تحديدا الذين لم نكف يوما عن المطالبة والسعي لتكون بين سوريا ولبنان علاقات

طبيعية كما كل علاقة بين دولتين مستقلتين في انحاء العالم، علاقات تحكمها سيادة كل من الدولتين الجارتين واحترامهما لبعضهما بعضا.

... ولكن لا بد من الاعتراف بأن مشهد الصفوف الطويلة المبكرة في الوصول الى مدخل قاعة البيال الكبرى، والمتزاحمة للدخول والسلام على سعادة السفير علي عبد الكريم، والطاقم الدبلوماسي السوري المتأهب للترحيب بابتسامة عريضة وعيون ثاقبة في المراقبة والتدقيق، يثير نوعا من ردة الفعل القريبة من تعبير "الاشمئزاز" لدى اللبنانيين!

فسرعان ما توالدت رسائل الـ "اس. ام. اس." عبر الهواتف النقالة والبريد الالكتروني المرفق بالصورة والنكات، كما التعليقات الصحافية "الساخرة" بتهذيب او المنقحة بالقلم الاصفر والمستذكرة كلها قوافل الشهداء ومطولات الخطابات أوالتصاريخ!

عدسات المصورين وآذان المندوبين

الصحافيين لم تغفل شاردة. لا صوت السيدة سمر الحاج المرتفع خارج الاصول واللياقة (النسائية خصوصا) في وجه المدعي العام القاضي سعيد ميرزا، والذي صودف تقديمه التهاني للسفير السوري مباشرة الى جانبها، فتوجهت بصوت مرتفع الى ممثل الدبلوماسية السورية معربة عن سرورها بل "سعادتها" بوجود القاضي ميرزا ووجوه كثر اشرقت بمواقفها في الاعوام الماضية! ولا ابتسامة الوزير ابراهيم نجار والنائب جورج عدوان (ابو العريس كما لقبته احدى الصحف) والذي صرح بكلام ايجابي تجاه سوريا فيما "لم يبدُ

السفير السوري فرحا بكلمات عدوان"، كأن المندوب الصحافي عالم فراسة في وجه عبد الكريم! وقد كتب ان ممثلي القوات تصرفا "براحة كبيرة ممازحين الصحافيين"!

ولا تعليقات الوزير السابق مروان حمادة مع الجراحات في جلده وقلبه، القائل: "انني ألبي دعوة سورية عزيزة على قلبي". ولما سأل احد المقربين في دمشق من السياسيين مقربا آخر: "ماذا تفعل هنا؟" اجاب الآخر: "معك حق، فعندما يكون مروان حمادة هنا، علي ان أكون في عوكر!"

"اللقطات" التي اصطادها الصحافيون لم تكن بالقليلة، وان اقتضت "الأجواء السائدة ما بعد السابع من ايار الماضي واتفاق الدوحة" عدم صب الزيت على النار ولا الملح على الجرح ولا الفلفل على الكلام ولا اللؤم على الكتابة، ومع ذلك مرّر من "لا يتبلغ تعليمات الانضباط" من اهل القلم، ما يكفي من التهكم المهذب من مثل

حضور النائب وليد جنبلاط الذي "خطف الأضواء" و "عانق بحرارة عاصم قانصوه وضحكا معا طويلا"... ووفد تيار المستقبل الكبير الذي وقف لالتقاط الصورة مع السفير السوري وتوثيق اللحظة. ووفد حزب الله الذي اصرّ على التأكيد على ان "العلاقة بين لبنان وسوريا اكبر وأعظم وأهم من التبادل الدبلوماسي بين البلدين". فظيع! لا يتركوننا نهنأ بفرحة!

الوزير السابق عدنان عضوم، كنا ظنناه "هاجر" ولم يعد، وفجأة يظهر في الاحتفال الوطني الى جانب القاضي سعيد ميرزا من دون تسجيل "هوامش" ملفتة! احدى

الصحف ذكرت "بسخرية" ان الوزير السابق احمد فتفت "داس مرتين على قدم أحدهم"، اذ كاد يهرول أثناء توجهه للسلام على السفير عبد الكريم!

ألفا بطاقة دعوة وجهتها السفارة السورية في لبنان للمشاركة في العيد الوطني السوري، ارادتها دمشق تظاهرة عناق وسلامات وابتسامات من اهل 14 آذار (او من بقي منهم) واهل الثامن منه، ومن اهل إعلام ومجتمع وفن! فقد توافد عشرات المطربين والمغنين واهل الفن، من راغب والياس وملحم ومعين وميشلين وغدي و...، علما بأن احد الحضور من الاعلاميين وضع شرطا مع زميل له مصور، بأنهما لو وقفا وسألا كل مدعو مهرول للدخول عن تاريخ العيد الوطني السوري، لما حصدا الا اجابة او اثنين صحيحتين!

ألفا دعوة، حضر أكثر، علما بأن بعض المدعوين لم يلبّ معتذرا لارتباطات في الظاهر او سفر، وفي الواقع تحاشيا لإحراج...

متبادل.

الرئيس نبيه بري لم يرسل موفدا كما رئيسا الجمهورية والوزراء، بل توجه مباشرة من ندوة البريستول الى البيال حيث وقف الى جانب السفير عبد الكريم وممثلي بعبدا والسرايا الوزيرين علي الشامي وعدنان القصار ليصغوا مع الحشود الى حديث سعادة السفير السوري "من على هذا المنبر من بيروت العاصمة الأقرب الى دمشق في الجغرافيا والتاريخ والانساب والروابط الاخوية الجامعة"... أعان الله الجغرافيا والتاريخ!

طبعا، السفير علي عبد الكريم لم يكن يعرف كل الوجوه الحاضرة، هو الذي

لم يتسنّ له الوقت بعد للقيام بكل الزيارات البروتوكولية وغير البروتوكولية في انحاء الدولة اللبنانية، ولكنه ولا شك "لمس" الترحيب اللبناني بوجوده والابتسامات العريضة والسلامات بالكفين مع شدّ على الزند، كمن يحفر في ذاكرة الدبلوماسي صورة وتعليق: " ها انا اتيت لا تنسَني!"

من كان يقول؟ فهدير ساحة الحرية وفحيح الأفاعي والوحوش ما زالا ماثلين في أدغال الحد الفاصل بين خطي تماس العاصمة في زمن الحرب، قبل ان يعاد اعمارها منارة حب وحياة... من كان يقول؟

عال! ومن كان يريد عكس ذلك؟ ومن كان يريد "خلخلة" العلاقة بين البلدين الشقيقين او يبغي ثأرا او...

أقلّه من جهتنا، لم نكن نريد، بل ولا نريد سوى العلاقة الطبيعية الهادئة الكريمة، وتبادل انخاب وافراح وابتسامات ودوام الوئام والتفاهم مع الشقيقة الجارة. لا، لم

نكن في البيال. فالاثنين 19 نيسان مطلع الاسبوع، كانت ذكرى تسلم مار نصر الله بطرس صفير سدة البطريركية. ونحن كنا في مكاننا. في بكركي نهنئ غبطته. فمبروك العيد الوطني السوري، والله يرحم أوديت التي دهستها السيارة على مسافة شارع من البيال!

ف.د

almassira@almassira.com

Top of Page

Related Articles:
Syria Fails to Respond to Najjar's Request on Referring Arrest Warrants to Lebanese Judiciary - Jan 5, 2011 - 9:19:18 AM

مبروك

- Apr 24, 2010 - 5:21:59 AM



© Copyright 2010 by Lebanese Forces Official Website

Articles
Latest Headlines

حوارة، بلدة الذكريات والامل

Lebanon: calm before the storm?
Cedars to the East: A Study of Modern Lebanon

ربـيـعُ الـعرب أو ربـيـعُ الأصوليات؟

Did Hizballah Beat the CIA at Its Own Techno-Surveillance Game?
Lebanon: Hezbollah Digs In

البطريرك الراعي ... " حيث لم يُقدمْ الآخرون "

بطريرك الموارنة ... والهواجس المشروعة

Arab spring may prove a dawn of false hope
Senior Hizballah Official Wanted for Murder