News : Articles Last Updated: Jun 30, 2011 - 6:45:53 AM


حقاً نحن مقصِّرون


By قزحيا ساسين - المسيرة
Sep 12, 2009 - 9:25:19 PM

Email this article
 Printer friendly page

نحن، وببساطة تامة، لا نعرف أي دمعة نختار. لا نعرف إذا كان علينا أن نطالب باسترداد أجساد حميمة تركتها الروح الى خالقها، أو أن ننتظر عناقاً وفرح لقاء بعد انتظار مغسول بخلّ الجلجلة.
لنا في سوريا لبنانيون أحرار، لا نعرف ماذا أبقى ظلم السجون وظلامها منهم، وهم اليوم منسيون، متروكون لرحمة ضمير ميت، بعيدون ربما الى حد أن الحياة لم تعد تستطيع الوصول إليهم. والصليب الأحمر الدولي والمؤسسات الإنسانية العالمية وكل المهتمين بحقوق الإنسان ممنوع عليهم دخول السجون السورية المخصصة لأحرارنا وأحرار آخرين، وعليه، فإن داخل هذه السجون مفقود وليس سجيناً، وشروط هذه السجون لا تقيم أي اعتبار لكرامة الإنسان!
يؤكد الكثيرون من أهالي المفقودين أن أولادهم وأقرباء لهم هم على قيد الحياة في سجون النظام السوري الحاكم وعلى رغم ذلك التأكيد تبوء كل مساعيهم للوصول إليهم، قبل إخراجهم، بالفشل. فعلى مستوى الدولة اللبنانية ليست قضية المفقودين شرطاً رئيسيًا لإعادة العلاقات الطيبة مع دمشق، وهذا الواقع يريح بشار الأسد كثيرًا، لأنه يستطيع إصلاح العلاقات السورية ـ اللبنانية بعيدًا من إثارة جدية لملف المفقودين، ما يعني أن هذا الملف، على صعيد لبناني رسمي، أمسى خارج التداول وورقة الضغط الأساسية سقطت. ومن ناحية أخرى، يتواصل العالم مع سوريا، وتحديدًا الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، وليس في حقائبه وريقة تخص المفقودين اللبنانيين، فدول القرار في العالم تعتبر قضية المفقودين قضية لا تستحق الذكر بحضور أزمات العراق وفلسطين وإيران...
ولم تتأخر سوريا في الرد السلبي، وهي أعلنت أن لها مفقودين في لبنان كثيرين، وهي مثلما نريد تريد، وفات الأسد أن السجون في لبنان هي تحت سلطة الدولة اللبنانية وحدها، مع استثناءات تتعلق بحلفائه اللبنانيين والفلسطينيين أيضًا، ويستطيع أن يعرف بالتفاصيل المملة من وماذا في سجون لبنان وبحضور كل المؤسسات التي تعنى بحقوق البشر، الأمر الذي لا ينطبق على سجون سوريا. وكيفما أتت المطالب والردود السورية فلا مانع من درسها وأخذها بعين الاعتبار لبنانيًا شرط الوصول الى نهاية ما مقنعة لملف المفقودين اللبنانيين.
ولافت أن سوريا تطلق القليل من المفقودين، الموجودين في سجونها، بين فترة وأخرى، ومعظم العائدين من السجن السوري لا يتكلمون بخلاف العائدين من سجون إسرائيل الذين يتحولون شخصيات تتصدر مجامع الاحتفالات وشاشات التلفزة وتنطق بلسان كامل. وكأن سوريا التي تنفي دائمًا وجود لبنانيين في سجونها لاعتبارات سياسية تريد التخلص من هذه القضية بصمت تام وبطريقة استنسابية والمشكلة أنها لا تفاوض لإغلاق ملف المفقودين، وقد يختار المعنيون بالأمر القبول بمبدأ التكتم مقابل الوصول الى حل غير أن النظام السوري يرفض التفاوض، وأصبح في وضعية مريحة سواء مع لبنان أو مع دول العالم لأن الجميع لن يحرجوه يومًا بفتح أبواب سجونه، إلا إذا تغيّرت السياسة الدولية بالنسبة الى سوريا ورجعت الى تشدد وتضييق، فحينئذ يسعى الكل الى تجميع الأوراق ضد سوريا وتكون ورقة المفقودين اللبنانيين واحدة منها.
إن الالتزام بقضية مفقودينا واجب وطني مقدس، والنضال في سبيل استردادهم ترابًا أو صدورًا ذات قلوب تخفق يستحق العناء. لكن المعطيات في الواقع لا تبشر بخير قريب، ومن الأجدى التوجّه نحو المطالبة بمحكمة دولية تتولى متابعة القضية لأن ما لقضاة العالم من نفوذ ليس لسياسيينا سواء كانوا صادقين في كلامهم أو يستغلون قضية المفقودين للاستثمار السياسي. وحدها المحكمة الدولية تعتبر الوثائق في أيدي أهالي المفقودين جزءًا من نص الحُكم أو ملف الاتهام، ووحدها تفتح أبواب السجون السورية أو أبواب المقابر وتصل الى الخبر اليقين، وإذا كان سياسيو لبنان لا يملكون الحل والربط في ما يخص مفقودينا في السجون السورية فمن الضروري أن تتحول قضية المفقودين قضية شعبية بامتياز وتصادر مساحة أكبر في الإعلام اللبناني والعالمي لمزيد من الضغط والتفعيل، فالإعلام في القضايا الإنسانية هو القضاء الأول، ولا شك في أن النظام السوري يتحاشى إدانته المتواصلة إعلاميًا.
حقيقة، نحن الآن لا نملك إلا الصوت، والصوت يضمن بقاء الحق حيًا، لأن نواطير السجون الذين لا يخشون الله سوف يبقون أبدًا يخشون الحناجر.
قزحيا ساسين
kozhayasassine@almassira.com

Top of Page

Related Articles:

حقاً نحن مقصِّرون

- Sep 12, 2009 - 9:25:19 PM

"سوليد" طالبت بانشاء الهيئة الوطنية لمعالجة قضية المخفيين قسرا

- Mar 5, 2009 - 10:54:38 AM

لجان أهالي المخطوفين في سوريا ولبنان: من أجل فتح تحقيق جدي عن كل قضية فردياً

- Nov 27, 2008 - 9:00:01 PM

قضية بشارة رومية المعتقل في سوريا: يف السبيل لتبيان الخيط الصحيح من الوهمي؟

- Oct 15, 2008 - 12:04:41 AM
Still unnamed - Jul 29, 2008 - 11:27:18 AM



© Copyright 2009 by Lebanese Forces Official Website

Articles
Latest Headlines

حوارة، بلدة الذكريات والامل

Lebanon: calm before the storm?
Cedars to the East: A Study of Modern Lebanon

ربـيـعُ الـعرب أو ربـيـعُ الأصوليات؟

Did Hizballah Beat the CIA at Its Own Techno-Surveillance Game?
Lebanon: Hezbollah Digs In

البطريرك الراعي ... " حيث لم يُقدمْ الآخرون "

بطريرك الموارنة ... والهواجس المشروعة

Arab spring may prove a dawn of false hope
Senior Hizballah Official Wanted for Murder