يا شهر ايلول، يا زمن الشهداء ونهر الدموع، وغصّة الأثمان المحفورة في القلوب وجعاً وحسرةّ، على سنابل قمح أينعت وماتت في الارض، وازهرت مواسم حصاد لم تُحصد، لأن الفعلة قليلون ووكلاء البيادر طمّاعون. يا شهر الدمع دون عِبَر، والتضحيات دون عبور، يا شهر الوفاء المنسحب من الذكرى مع غياب الشمس الى ايلول آخر يأتي على أزمنة متبدلة ورواد متلونون
أنا لست من اهلك المحتاجين للتذكير كي.. يتذكروك، ولست من باعة الصوَر والبيارق والمنابر كي.. يعرفوك. تجارك كُثر يا شهر الاوراق الذهبية واوفيائك قليلون
انا يا ايلول من جيل الشهداء والشهود كما في كل العصور، من مات صار نذراً ومن بقيَ أقسم ان يستمر عهداً. يا شهر الصليب المرفوع أبداً على رفات الشهداء، ليبقى المسيح القيامة والرجاء، منارة تهتدي بها ضمائر الأنقياء في عبور طريق الخلاص الى قلب.. السماء
بالله عليك يا ايلول، قل لرفاقي وأحبائي، الطاعنون في ترابك حتى أعماق الحرية، المنزرعين في ايامك ذكرى وتحية، أخبرهم اني افتقدهم اسماءً ووجوهاً، الحنين يتّقد جمراً في القلب رغم فراق كأنه الامس واليوم، في أحلامي ويقظتي هُمْ، في المسار والنضال في قيَمي وإيماني وفي كل لحظة من أيامي
حدّثهم، ان أكتافي ما زالت تنؤ تحت رهبة نعوش رحيلهم من وطن المستحيل، وضميري بحِملِ الوعود يرزح رغم طعنات النكران من القريب والبعيد، اخبرهم وطمئنهم، اني باقِ اميناً لهم، لأحلامهم وأنين أوجاعهم، لجراحهم ورفاتهم، لترابهم ومساكنهم، لأرضهم وأرزاتهم، وقل لهم لن أقع كما الكثيرين في الخطيئة الكبرى وأنساهم. وانت يا سيدة ايليج، يا أم الشهداء وسلطانة السماء، عند اقدامك الطاهرة اسجد، كما الأجداد والأباء، بين هامات البطاركة ورفات الشهداء، يُحضرني التاريخ بأوجاعه والمستقبل برجاءه، آتيك دوماً لألملم شتات إيماني بأنك لن تتركينا بين براثن الشر واطماع العين الضيقة، فأنت ملجانا ورجانا، بك نثق وعليك نتّكل لنبقى شهوداً اوفياءً للقضية والشهداء