LF Leaders : Bachir Gemayel : Articles and Interviews Last Updated: May 17, 2009 - 4:29:26 AM


بشير الجميّل في «الليلة الأخيرة»: لا أستطيع دخول القصر قبل ان أقول لشباب الأشرفية... «بخاطركم»


By Al Rai al_Aam
Sep 16, 2007 - 2:31:20 PM

Email this article
 Printer friendly page

... في 14 سبتمبر 1982 وبعد 22 يوماً على انتخابه، اغتيل الرئيس اللبناني بشير الجميل بعبوة ناسفة دمرت بيت الكتائب اللبنانية في منطقة الاشرفية (أدت الى سقوط 32 قتيلاً و65 جريحاً) حيث كان يعقد اجتماعاً مع بعض قيادات الحزب ومسؤولين في «القوات اللبنانية» التي كان قائدها.
قبل تسعة ايام من تسلمه مقاليد الحكم من الرئيس الياس سركيس، اغتيل الرئيس المنتخب قبل ان يصل الى القصر الرئاسي وقبل ان يمارس مهماته الرسمية. وبعد «ربع قرن»، بقي اغتياله لغزاً كبيراً رغم اعتراف حبيب الشرتوني (من الحزب السوري القومي الاجتماعي) بارتكاب الجريمة وتوقيفه 8 أعوام قبل ان يفرّ في أكتوبر 1990 عقب عملية 13 اكتوبر التي شارك فيها الجيش السوري لانهاء ما اعتُبر «تمرُّد» العماد ميشال عون الذي تولى رئاسة الحكومة العسكرية الانتقالية العام 1988 بعد تعذُر اجراء انتخابات رئاسية في نهاية عهد الرئيس امين الجميل. مع الاشارة الى ان القضاء يلاحق في هذا الملف الشرتوني والمسؤول «القومي» نبيل العلم غيابياً.
وبغض النظر عن الجهة التي وقفت وراء اغتيال بشير، مع غمز البعض من قناة اسرائيل التي كان الجميل على علاقة معها لمواجهة ما اعتبره تدخلاً سورياً وفلسطينياً في شؤون لبنان، لكنه بعد انتخابه رئيساً انقلب على وعود قطعها لها وأبرزها ابرام معاهدة سلام معها، فمع اغتياله سقط مشروع سياسي للحكم في لبنان كان يمثله وقد وضع عناوينه العريضة في خطاب القسَم الرئاسي الذي كان يريد القاءه لدى تسلمه السلطة رسمياً من سركيس والذي كتبه مع احد ابرز القريبين اليه وهو سجعان قزي.
عشية الذكرى 25 لاغتيال الجميل التي تم احياؤها الجمعة، بالقداس السنوي في الأشرفية الذي حضره الرئيس امين الجميل والسيدة صولانج بشير الجميل وولداها ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب «القوات» سمير جعجع وعقيلته النائبة ستريدا وحشد من الوزراء والنواب، التقت «الراي» سجعان قزي الذي تحدث عن «اللقاء الاخير» بينه وبين الرئيس المنتخب والذي تم ليلة اغتياله، وكيف جرى صوغ افكار خطاب القسم الذي لم يُتلَ قط، وعن آخر الكلمات التي قالها بشير قبل ان يذهب في اليوم التالي الى قدَره.
وفي ما يأتي نص «حديث الذكريات»:
• التقيت الجميل عشية اغتياله ماذا تخبرنا عن هذا اللقاء؟
- كان ذلك آخر اجتماع بيني وبينه، وقد التقيته الساعة التاسعة من مساء 13 سبتمبر، اي عشية اغتياله، واستمر الاجتماع حتى منتصف الليل في منزله في بكفيا. وكانت غاية الاجتماع التحضير النهائي لخطاب القسم الذي كان ينوي القاءه في جلسة قسم اليمين الدستورية. وفي هذه الامسية قرأت عليه نص الخطاب بصيغته النهائية، وكنت انا من يكتب خطبه، اي اكتب لغة كل خطاب، اما الافكار فكانت من ينبوع القضية التي كان بشير وانا وسائر الرفاق ننهل منها. وهذا الخطاب الذي اتفقنا عليه ليلة الاغتيال كان الاول الذي سيلقيه في عهده وتضمّن عصارة تفكيره في لبنان واللبنانيين، وفي الحكم والسلطة وفي دور لبنان في محيطه والعالم، وأوضح فيه نظرته الى السلم في الشرق الاوسط والى الصراع التاريخي في المنطقة، ونظرته الى السياسة الدفاعية في لبنان، والى عمل المؤسسات والى ضرورة التعاون بين ادارات الدولة وبين السلطات فيها.
• ما الذي استوقفك يومها في مضامين خطاب القسم؟
- لم يذكر اي شيء عن مشروع معاهدة سلام بين لبنان واسرائيل انما تحدث عن ان منطقة الشرق الاوسط يجب ان تدخل مرحلة سلام جديد، ما يعني انه كان ضد السلام المنفرد، وهو لم يكن يريد سلاماً مسيحياً اسرائيلياً بل سلاماً لبنانياً اسرائيلياً، كما لم يكن يريد سلاماً لبنانياً اسرائيلياً فقط وانما سلاماً عربياً اسرائيلياً. فبشير الجميل لم يستطع اعداؤه ان يرهبوه، ولا حلفاؤه ان يحولوه عميلاً. لذلك فان اصدقاءه وحلفاءه واعداءه، وان اختلفوا عليه كسياسي، الا انهم اجمعوا على احترامه. واستوقفني في روحية مضمون خطاب القسم انه كان ينم عن شخصية الرئيس بشير وحقيقة تفكيره في الدور الذي يجب ان يقوم به لبنان في المنطقة، فبشير كان يعتبر ان لبنان الكبير هو لبنان الصغير، اي ان حدود لبنان بمساحة الـ 10452 كلم2 هي حدود قبِل بها وعلى اللبنانيين ان يقبلوا بها كي لا «يخربطوا» خريطة الشرق الاوسط، مع العلم انه لو كان الامر يعود اليه، فهو يؤمن بلبنان اكبر من لبنان الحالي.
الدولة والمقاومة
• كان وسّع حدود لبنان؟
- لا. ما قلتُه لا يعني انه كانت لديه اطماع توسعية باحتلال اسرائيل او سورية او قبرص... لكن كان هذا تفكيره، واذا كان هذا تفكيره بأن الـ 10452 كلم2 هي الحدود الدنيا، فكيف يمكن ان نتهمه بأنه كان يفكر بالتقسيم؟ علماً ان بشير لم تكن لديه عقدة التقسيم او التوحيد، او المركزية او اللامركزية او الكونفيديرالية او الحصرية، كانت عنده عقيدة وليس عقدة، عقيدة ان يكون اللبناني انساناً حراً وان يكون لبنان دولة مستقلة، وكان يعتبر ان حدود لبنان في الشرق هي حدود الحرية، فأين يصل سيف الحرية فهناك حدود لبنان. لم يكن يعترف بان الحدود الدولية مقدسة، والخط الازرق اليوم، لو كان بشير حياً لما اعتبره مقدساً، كان يعتبر ان المقدس هو ان يكون لبنان حراً، ولكنه كان يعتبر ايضاً ان الحرية لا يمكن ان تكون الا من خلال الدولة، ومن هنا راهن على بناء دولة قوية تُبطل الحاجة الى مقاومات شعبية او ميليشيات حزبية او الحاجة الى اسلحة خارج سلاح الشرعية اللبنانية. ولانه كان مقاوماً، كان يعرف ان لا مقاومة في تاريخ الشعوب تقبل ان تتنازل عن سلاحها مهما كانت عقيدتها الا لدولة تستطيع ان تحميها بعد ان تلقي سلاحها. وكي تتمكن الدولة من ان تحمي المقاومة بعد القاء سلاحها، يجب ان تكون هذه الدولة قوية ليس بشرعيتها فقط، انما قوية بقدراتها العسكرية وبمشروعها السياسي وبمواجهتها لكل معتدٍ مهما يكن قويا. وكان يؤمن بأن الاقلية اذا كانت متحدة وموحدة تستطيع ان تُدافع وان تنتصر، وكان يأخذ اسرائيل مثلاً، فكان يتعجب كيف ان مجتمعاً عربياً يضم نحو مئتي مليون نسمة، وكان ينهزم ويخسر الحروب امام شعب بالكاد يتجاوز عدده آنذاك ثلاثة ملايين، وكان يعتقد ان اسرائيل اذا كان بمقدورها بثلاثة ملايين نسمة ان تواجه المئتي مليون، فان لبنان الثلاثة ملايين اذا كان موحداً يستطيع ان يواجه اسرائيل وغيرها.
اسمان
• حين كتابة خطاب القسم الم يجر بينكما نقاش حول نقاط محددة فيه؟
- سألته هل تريد ان تذكر احداً في خطابك فأجابني بشكل فوري وبدهي: «سجعان لا فضل لأحد عليّ في الوصول الى رئاسة الجمهورية، لا الاميركي ولا الاسرائيلي ولا الفاتيكان ولا اوروبا. هناك فقط فضل لشخصين، والدي الشيخ بيار الجميل والرئيس الياس سركيس، ولهذا احب ان يُذكر اسما هذين الرجلين فقط». وسألته، ماذا تريد ان تذكر بالنسبة الى السلام بين لبنان واسرائيل؟ فأجابني «بكير على هذا الموضوع، وفي خطاب القسم لن اتكلم عنه». فاجتماع نهاريا كان عاصفاً (بين بشير بعد انتخابه وبين رئيس وزراء اسرائيل حينها مناحيم بيغين الذي طلب من بشير عقد معاهدة سلام مع لبنان).
وقلت له وبالنسبة الى سورية هل تريد ان تطالب في الخطاب بانسحاب سوري، فقال لي «يجب الآن ان نكتفي بالدعوة الى انسحاب الجيوش الغريبة من لبنان وليس ضرورياً ذكر سورية بالاسم لاننا نريد ان نفتح صفحة جديدة مع سورية». ثم سألته: هل تريد ان تقول شيئاً للبنانيين المغتربين وان تدعوهم للعودة الى لبنان، فقال لي «قبل ان أتسلم الحكم لا اريد ان ابيع احلاماً للناس، فيتركون اشغالهم واعمالهم في بلاد الاغتراب ويأتون الى لبنان. وأفضّل ان اوجه نداء لهم في مرحلة لاحقة».
• تحدثتما في شأن الحكومة التي كان يعتزم تشكيلها بعد تسلمه الحكم؟
- تحدثنا عن هذا الامر. كما تحدثنا عن بعض التعليقات التي صدرت في الاعلام الغربي حول انتخابه. وكان متأثراً بما كُتب عنه وعن عائلته، فبعد ان صوّره الاعلام الغربي طوال الحرب اللبنانية على انه رئيس عصابة مسلحة او ميليشيا او زمرة عسكرية، قال لي «انظر كيف بدأ هذا الاعلام يتحدث عني ويصفني بأنني ظاهرة والمنقذ و«ديغول الشرق الاوسط» و«ديغول لبنان». ثم ابتسم واضاف «هؤلاء الصحافيون انفسهم الذين كتبوا عني كل تلك السلبيات، اصبحوا بين ليلة وضحاها يتحدثون عني كديغول لبنان والشرق الاوسط».
• وبالنسبة الى الحكومة التي كان ينوي تشكيلها؟
- ما استطيع ان اقوله لك، ان كثيرين ممن يدعون انهم سيكونون حينها مع بشير كرؤساء حكومة او وزراء، او مستشارين كانوا مخطئين.
سليمان العلي
• ... بأي حكومة كان يفكر؟
- حكومة موقتة برئاسة النائب سليمان العلي.
• لماذا سليمان العلي؟
- هو رجل وطني كبير له احترام لكنه في الحقيقة لم يكن يمثل طموحات بشير ولا طموحات الذين انتخبوا بشير وأحلامهم.
• ولماذا أراده اذن؟
- كان مضطراً لتعيينه، لان تأمين نصاب جلسة الانتخابات الرئاسية حتّم ان يحضر سليمان علي مع عدد من النواب المقربين منه، ليكتمل النصاب مثل النائب رفيق شاهين وهو صهره وغيره، فاضطر بشير ان يعده برئاسة الحكومة، ولو لأشهر معدودة في مقابل تأمين النصاب.
• بعد انتخابه لماذا ظل متمسكاً به؟
- لان بشير يحترم وعوده، وقد وعده بذلك. وكان يعتزم مبدئياً تعيينه رئيساً للحكومة لفترة وجيزة، ليقول له: «وفيت بوعدي».
• في تلك الجلسة الاخيرة معه، هل شعرت بأنه ذاهب الى القدر الذي كان ينتظره؟
- لا ابداً. لم اشعر بذلك. ولم اشعر بأن تلك الجلسة هي الاخيرة معه. ولكن لأكون صادقاً، حين قال لي انه سيذهب في اليوم التالي الى الاجتماع في بيت الكتائب مع بعض المسؤولين والشباب في الاشرفية، قلت له «انك تغامر بحياتك»، فقال لي حرفياً: «سجعان انا لم تصنعني اسرائيل رئيس جمهورية، لكن شهداء كرم الزيتون والاشرفية هم جعلوا مني رئيس جمهورية. ولا استطيع الدخول الى قصر بعبدا قبل ان اقول لهم «بخاطركم» واشكرهم».
• هذا آخر ما سمعته منه؟
- نعم آخر ما سمعته منه «انا طالع على بعبدا اشكركم».

Top of Page



© Copyright 2007 by Lebanese Forces Official Website

Related Articles:

بشير الجميّل في «الليلة الأخيرة»: لا أستطيع دخول القصر قبل ان أقول لشباب الأشرفية... «بخاطركم»

- Sep 16, 2007 - 2:31:20 PM

Articles and Interviews
Latest Headlines
Riachi: Why Hasn't a Sentence Been Issued in Bashir Gemayel's Case?

جعجع: لا شرعية لأي سلاح خارج سلاح الدولة لأنه يناقض ميثاق العيش المشترك

بشير الجميل ضحية مقاومة الأطماع السورية في أوج الصراع الأميركي - السوفياتي

بشير الجميّل في «الليلة الأخيرة»: لا أستطيع دخول القصر قبل ان أقول لشباب الأشرفية... «بخاطركم»

The 25th Memorial of the Assassination of President Bachir Gemayel

اطمئن!

بعد 25 عاماً... بشير حيّ فينا

بـشير25 عاماً

رجل الدولة

اين نحن من بشير؟