LF Leaders : Bachir Gemayel : Articles and Interviews Last Updated: May 17, 2009 - 4:29:26 AM


بعد 25 عاماً... بشير حيّ فينا


By Toni Abi Najem - Nahar Al Shabab
Sep 14, 2007 - 9:50:08 AM

Email this article
 Printer friendly page

25 عاما مضت على اغتيال الرئيس بشير الجميل وصورته لا تزال تمثّل القائد الشاب الطالع من رحم الأسطورة. بين تاريخ ميلاده وتاريخ استشهاده أقل من 34 عاما خطّ فيها ما يعجز كثيرون عن إنجازه في عقود طويلة. إنه سرّ بشير الشاب الذي أسر بعنفوانه وجاذبيته وصدقه قلوب اللبنانيين، بدءا بالمسيحيين، قبل أن يتصالح مع جمهور المسلمين بعد استشهاده بأعوام طويلة، ومن خلال "ثورة الأرز" التي جمعت اللبنانيين تحت شعار "لبنان أولا".
بعد 25 عاما على استشهاد الرئيس الجميل أصدرت الحكومة اللبنانية طوابع بريدية تحمل صورته. إنها رمز الوطن والشعب الذي يتصالح مع تاريخه. فبشير- الأسطورة لدى الغالبية الساحقة من المسيحيين كان "خائنا" و"عميلا" لدى الشريحة الكبرى من المسلمين. لكن انتفاضة الاستقلال الثاني التي انطلقت في ربيع 2005 وحّدت اللبنانيين على مفاهيم السيادة والحرية والاستقلال. هكذا لبّى المسلمون اللبنانيون دعوة بشير الى خوض معركة السيادة والاستقلال ضد الاحتلال السوري، ولو متأخرة 23 عاما (اعتبارا من العام 2005)، والمعركة لا تزال مستمرة.
السؤال الكبير الذي لا يزال يحيّر الكثيرين هو كيف استطاع هذا الشاب في مقتبل عمره أن يحسم لنفسه زعامة المسيحيين قبل أن يقنع دول العالم بأنه "الأصلح" والأقوى ليصبح رئيسا للجمهورية؟
بدأ بشير يقتحم الساحة السياسية في لبنان من خلال حزب "الكتائب اللبنانية" الذي أسّسه والده بيار الجميل. لكن المفارقة تكمن في أنه بدأ يعمل من منطقة الأشرفية الكتائبية حيث كان نائباً لرئيس المنطقة جان نانضر الذي استشهد معه لاحقاً. فناضر كان يؤمن الغطاء الحزبي لعمل بشير في حين لم يكن الشيخ بيار راضيا تماما.
ولأن بشير من طينة مختلفة، لم يرض بأن يبقى "أسير" الكتائب فسعى الى إنشاء مشروعه الخاص الذي يكون فيه الرقم واحد.
وكان له ما أراد بسبب اندلاع الحرب اللبنانية، إذ أسس فرقة ال"ب ج" العسكرية تحت قيادته، كما سعى لاستقطاب عدد كبير من الوجوه الكتائبية فقرّبها منه وجعل من هؤلاء الأشخاص مستشارين فعليين. والمفارقة أن بشير سعى بنفسه الى انتقاء أشخاص قرّبهم منه، وطلب إليهم أن يكونوا مستشارين ومساعدين، ونجح في معظم اختياراته.

أهم إنجازاته: فرق عمله

ويروي أحد المقربين الى بشير في ذلك الحين: "عمل بشير على إحاطة نفسه بأناس مثقفين ومطلعين ومخلصين. وكان يحسن الإنصات إليهم ولم يكن يدّعي على الإطلاق أنه يفهم في كل الأمور، بل لم يكن يتردد على الإطلاق في الطلب الى من حوله ان يشرحوا له أمورا عدة لأنه كان يعترف أنه لا يفهم فيها. ولم يكن يوما مستبداً في اتخاذ قراراته. في بداياته كان متفلتاً الى حد ما، لكنه عمل على ضبط نفسه من خلال الافادة من المقربين منه الى أقصى حد، كما من خلال قربه من شبابه العسكريين بسبب اضطراره الى أن يكون قدوة لهم. وهذه العوامل فرضت عليه أن ينضج بسرعة قياسية".
أهم سر في بشير كان خطاباته المدوية التي لا يزال يستمع إليها الشباب وكأنها تصلح لكل عصر او ربما لأن مشكلات لبنان ومخاوف أبنائه لم تتبدّل. كيف كانت تصنع هذه الخطابات؟ تروي لـ "نهار الشباب" الشخصية المقربة من بشير: "كان يجمع فريقاً صغيراً مكوناً من السادة: جوزف أبو خليل، أنطوان نجم، سليم الجاهل وزاهي بستاني. وأحياناً كان يضيف إليهم نعوم فرح وجان ناضر وسجعان قزي. وكان يسأل: لدي مهرجان بعد أيام فماذا أقول فيه؟ وكانت تدور النقاشات والتي كانت تحتدم في أحيان كثيرة فيما يبقى بشير منصتا ومصغيا. لم يكن يحضر نصاً مكتوباً. كان يجمع الأفكار ويخزنها في رأسه ليطلقها في خطابات مدوّية في المناسبات المعينة. ولربما كانت أسوأ خطاباته تلك التي كان يقرأها ولا يرتجلها. كان بشير يملك ذاكرة رائعة تمكّنه من أن يحفظ كل شيء. وكان يعتمد كثيرا على النبرة العالية التي تعكس عنفوان الشباب. فما قرّب بشير من قلوب الناس أنه تحدّث بلغة الشباب التي تشكّل التحدي أساسها من دون أن يغفل المعطيات التي تسمح له بتحديد سقف خطاباته".
ومن الصفات التي يذكرها عنه المقربون منه أنه خاطب الشباب بلغتهم من دون أن يعادي الجيل القديم، وخصوصا الكتائبيين القدامى. كان يحاول تفهمهم واستيعابهم.

فهم الواقع الدولي

كيف توصل بشير الى إقناع الدول العربية والولايات المتحدة بجدية ترشحه الى الرئاسة في سنه الشابة؟ اعتمد "الباش" كما اعتاد أن يناديه المقربون منه على فريق عمله. كان يثق بأفراد الفريق الذين استبسلوا في العمل لتحقيق الأهداف التي يرسمها. وأدرك بشير منذ اللحظة الأولى أهمية النصائح في إدراك طبيعة الواقعين الاقليمي والدولي، وعمل من خلال هذا الواقع لتأكيد أنه الرجل الأقوى. وصل بشير الى بوابة واشنطن بصعوبة وحصل على الضوء الأخضر الدولي من هناك، بعدما حقق نجاحات سياسية وعسكرية في الداخل جعلت منه الرقم الصعب في المعادلة الداخلية، ولم تكن بوابة مدينة الطائف التي قصدها سهلة المنال. وهناك حصد التأييد العربي مما انعكس في جلسة الانتخاب تصويتا إسلاميا يلبي المطلوب في الحد الأدنى.
مما لا شك فيه أن الظروف السياسية محليا واقليميا ودوليا ساعدت بشير الجميل كثيرا. لكن الثابت أيضا أن بشير عرف كيف يستفيد من كل الظروف المحيطة مما أهله ليصل الى القمة بسرعة قياسية. والقمة لا تعني حصرا رئاسة الجمهورية، بل تعني أساسا قلوب اللبنانيين، وتحديدا المسيحيين.
وهكذا، وفي لحظة استشهاده في 14 أيلول 1982، تحول بشير أسطورة خالدة تزيد بريقا وإشعاعا مع مرور الزمن. وهكذا يبقى بشير رمز الشباب الدائم ومثالهم الأعلى.
ولكم تبدو صورة بشير، القائد الشاب، حاجة ملحة لدى شباب اليوم، وخصوصا المسيحيين منهم. فعشية استحقاق الانتخابات الرئاسية الذي يجري للمرة الأولى في غياب الوصاية السورية المباشرة منذ زمن بعيد، يبدو الصراع على المنصب كبيرا من دون أن يكون ثمة مرشحون من طراز بشير. مرشح "وقف ولو لمرة على قبر شهيد"، كما كان يطلب بشير.
في ذكرى استشهاد بشير، يناجيه الشباب مستلهمين عنفوانه وصدق أهدافه وجرأته في "قول الحقيقة مهما كانت صعبة". والعزاء الوحيد يبقى في أن آلاف الشباب لا يزالون يصرخون بعد 25 عاما على غيابه: "بشير حي فينا".

Top of Page



© Copyright 2007 by Lebanese Forces Official Website

Related Articles:

بعد 25 عاماً... بشير حيّ فينا

- Sep 14, 2007 - 9:50:08 AM

Articles and Interviews
Latest Headlines

جعجع: لا شرعية لأي سلاح خارج سلاح الدولة لأنه يناقض ميثاق العيش المشترك

بشير الجميل ضحية مقاومة الأطماع السورية في أوج الصراع الأميركي - السوفياتي

بشير الجميّل في «الليلة الأخيرة»: لا أستطيع دخول القصر قبل ان أقول لشباب الأشرفية... «بخاطركم»

The 25th Memorial of the Assassination of President Bachir Gemayel

اطمئن!

بعد 25 عاماً... بشير حيّ فينا

بـشير25 عاماً

رجل الدولة

اين نحن من بشير؟

LBC: A Tribute to President Bachir Gemayel