14 ايلول 1982 – 24 ت 1 1982... 40 يوما!
40 يوما مرّت ولن ننساك... وسوف يمر 40 قرنا ولن ننساك!
لن ننساك ولن ينساك اولادنا، ولن تنساك اجيال لبنان والمستقبل...
... لن ننساك لأن في ذكراك بقاؤهم، وفي ذكراك استمرارهم واستمرار لبنان!
لقد اعطيتنا يا بشير بطلا، بطلا حقيقيا، حيا، عاش معنا وبيننا وعاشه شعبه.
وللمرة الاولى منذ تاريخه اصبح للبنان بطل.
بالامس عندما كنا نقول البطل الراحل او القائد الراحل، كنا نتذكر عبد الناصر او ديغول...
اما اليوم فعندما نقول البطل الراحل، القائد الراحل، فلا نعرف إلّاك يا بشير.
بشير الجميل البطل اللبناني الاول الذي كان دائما الاول في التحام الخطوة، الذي كان دائما الاول في قيادة معركة الصمود، الذي كان دائما الاول في اتخاذ القرار...
حتى اصبح الثائر الاول، والرجل الاول ثم الشهيد الاول... البطل الاول!
البطل الاول الذي ستتعلم اجيال المستقبل اسطورته بعدما تعلمت اساطير ابطال الغير...
لكن بطلنا حقيقي كان ولا يزال بيننا!
وستتعلم اجيال لبنان الجديد ما علمتنا انت، ستتعلم كيف تبنى الاوطان وكيف تصمد وكيف تستمر!
فأجيال لبنان المستقبل ستعرف ان بشير الجميل اعطى شعب لبنان ثلاث قوى سمحت له بأن يصمد لبنان وان ينهض:
قوة الايمان، قوة الصمود، قوة القرار...
قوة الايمان، بلبنان الـ10452 كلم2، لبنان الواحد الموحد،
قوة الصمود في وجه الاعداء والطامعين بالـ10452 كلم2 ،
وقوة القرار بالحفاظ على الـ10452 كلم2، والنهوض بها وتطويرها.
ثلاث قوى شكلت حجر اساس لبنان الجديد، حجر اساس لبنان المستقبل.
ثلاث قوى اسست الجمهورية الثانية... جمهورية العشرين يوما!
ففي جمهوريتك يا بشير، لم يحصل المواطن على "عقيدة فاضلة" او "قضية فاضلة" او "مدينة فاضلة" فحسب... بل صارت له، فوق ذلك، "جمهورية فاضلة" جمهورية العشرين يوما!
...بالامس، وبينما كانت قلوب اللبنانيين مغلقة، احتوى قلبك جميع اللبنانيين... اما اليوم، وبعدما توقف قلبك، فقد دخلت قلوب جميع اللبنانيين!...
دخلتها ولن تخرج منها.
فاطمئن يا بشير، لأن الامناء على خطك سائرون لإبقاء النار في شعلة جمهوريتك، جمهورية العشرين يوما، جمهورية الـ10452 كلم2، جمهورية الحق والعدل والحرية.
... إطمئن!...
جبران تويني
( "النهار العربي والدولي"، 25 تشرين الاول 1982)