23 آب 1982، يوم لا يشبه الايام. هو في الذاكرة الحد الفاصل بين الحلم والحقيقة، وصيحة انتصار مدو لا تزال اصدؤاها تتردد في وجداننا حتى الساعة. وهو في حسابات الزمن محطة مجيدة من تاريخ كادت ان توازي في عظمتها ولادة دولة لبنان الكبير في ايلول من العام 1920، واعلان استقلاله في تشرين الثاني من العام 1943. نتذكر، نتوقف عنده باعتزاز، ليس لانه التاريخ الذي شهد وصول الشيخ بشير الى موقع الرئاسة الاولى في الجمهورية، على رغم بلاغة الحدث وزهوة الفوز، وليس لانه اليوم الذي توج نضال المقاومة اللبنانية في بلوغ السلطة في ارفع مراتبها، على رغم ما في ذلك من مدعاة فخر، بل لأنه في رمزيته ودلالاته يتعدى طموحات بشير والقوات، والكتائب اللبنانية، ويتجاوز حسابات المسيحيين وتطلعاتهم، ليشكل علامة فارقة على درب الصراع من اجل وحدة لبنان وعزته، ومعلماً مضيئاً يُهتدى به على طريق جلجلة الوطن المعذب.
23 آب 1982 هو يوم الانتصار الموعود لمشروعٍ بحجم الوطن، كاد لو كتبت له الحياة، ان يؤسس لقيام الدولة السيدة القوية العادلة، وهو تاريخٌ يظل شاهداً على ارادة لبنانية مخلصة حرة في سعيها ونضالها من اجل بناء وطن حصين، يتساوى فيه اللبنانيون ويتشاركون في صنع اقدارهم ومستقبلهم. الحرية فيه للجميع، والآمال للجميع، وكذلك الكرامة.
هذه السنة، وبعد ربع قرن من الزمن، نستذكر ذلك اليوم وتلك المرحلة ونحن نتخبط في بحر الازمات والاستحقاقات والهواجس. نستلهم بشير الجميل، نضاله وتطلعاته. نحاول في خضم معاناتنا وقلقنا على الوطن والمصير ان نستوحي من مسيرته وفكره، ان نتامل في احوال مشروعه السيادي بعدما اينع على مساحة الوطن والطوائف ثماراً وقناعات. وامام ما نواجهه من هجمة شرسة من اعداء لبنان تستهدف مقومات الوطن، وما نكابده من شرذمة واضاليل، لا نجد امامنا إلا السؤال: اين نحن من بشير؟