رأى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "المطلوب من القوات اليوم أن تكون المدافع الأول عن الدولة اللبنانية في وجه كل ما يتهددها من الخارج والداخل، في ظل مصادرة القرار الاستراتيجي اللبناني من بعض الداخل وبعض الخارج، وأن تكون المدافع الأول عن الدستور والمؤسسات الدستورية في زمن تخلّى فيه البعض عن مسؤولياتهم على هذا الصعيد، وأن تكون المدافع الأول عن الحرية والديمقراطية في لبنان، في وقت يحاول فيه البعض العودة الى زمن الدولة الأمنية".
وأشار جعجع إلى أن "16 نيسان 2010 يُشكّل محطة مفصلية على هذا الطريق الشاق والطويل فضلاً عن انه قفزة نوعية لاستجماع هذا النضال التراكمي عبر التاريخ وقولبته في اطار مؤسساتي منظّم". وخلال إطلاق "الأعمال التحضيرية للمؤتمر العام الأول لحزب القوات اللبنانية"، قال جعجع: "في 13 نيسان 1975 انتصر الحقّ على السيف، وانتفض الجرح على الألم، فخرجت القوات مقاومةً شعبية عاطفية من بين رماد وطنٍ وعتمة مصير، لتعبر بالوطن والمجتمع من ضفّة المجهول والتبعية إلى ضفّة الإستقلال والكرامة والحريّة".
وأضاف جعجع: "بين نيسان ونيسان، لم تذهب دماء الشهداء ودموع الأمهات وعرق المناضلين في تراب الأرض هدراً، وأزهرت إنتفاضة المؤسس الأول وعفوية واندفاع المقاومين الأوائل واللاحقين، مشروعاً ورؤية ونظاماً، فحولّت هذه الإنتفاضة العفوية، هذه المقاومة الشعبية، إلى حزبٍ ديمقراطي عصري مقاومٍ مُنظمٍ يستلهم من إرث العرق والشهادة ثبات خطواته نحو المستقبل، وقدسية إلتزامه بالقضية". وتابع: "أردنا من 16 نيسان محطّةً في مسارٍ تاريخي طويل ينتظم فيه الماضي بالحاضر ويتنظّم وفق أسسٍ واضحة وحضارية لملاقاة تحديّات المستقبل وآفاقه، فالقوات اللبنانية لم تكن يوماً وليدة حاجة مرحليةٍ عابرة، أو محطّةٍ تاريخية مسلوخةٍ عن الزمان او المكان، إنها حكاية عمرها من عمر النضال والمقاومة على هذه الأرض، حكايةٌ تتغيّر فيها التسميات مع تبدّل الأزمنة والعصور، لكن روحيتها تبقى وتستمر حتى انقضاء الدهور.
إنها قوات يوحنا مارون، إنها قوات المقدّمين ورجال فخرالدين، وقوات كميل شمعون وبيار الجميل والجبهة اللبنانية، إنها قوات 14 آذار، وقوات ثورة الأرز ورأس حربتها".
وأردف جعجع يقول: "إنّ من أُعطي كثيراً يطلب منه الكثير. لقد أُعطيت القوات شرف المحافظة على إرث المقاومة وتضحيات المناضلين، وشرف الإستشهاد في سبيل الدفاع عن الوجود الحرّ في هذه البقعة المُضطربة من العالم، وأُعطيت مع لبنانيين آخرين شرف الدفاع عن حرية لبنان وسيادته، لقد أُعطيت القوات الكثير لذلك فإن المطلوب منها الكثير ايضاً. المطلوب منها اليوم ان تكون المدافع الاول عن المواطن وحقوقه في الميادين كلها، بعدما حوله البعض الى وقود للصراعات الاقليمية العبثية.
المطلوب من القوات ان تبقى على قدر هذه المسؤولية التاريخية المُلقاة على عاتقها، و ألاّ تفرّط بهذا الإرث الثمين، وأن تجترح السبل الواضحة والأطر المحددّة التي تضمن لها الإستمرارية والتطوّر، وتحقق لشعبها الأهداف التي يصبو اليه".
ثم و"بإسم البشير شهيد شهدائنا ورمز مسيرتنا، وبإسم الشهداء والمصابين الذين عانقوا فرح الإستشهاد ولاقوه عند كل مفترقات القضية، بإسم دموع الأمّهات والأرامل واليتامى، بإسم كل من قاوم وضحّى واعتُقل واسُتشهد على دروب الوطن والقضية، بإسم التاريخ، والحاضر والمستقبل"، أعلن جعجع إنطلاق الأعمال التحضيرية للمؤتمر العام الأول للقوات اللبنانية وعدد مراحل هذه الأعمال.