وصف رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في حديث الى "راديو الجزائر الرسمي"، قرار ذهاب رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري الى دمشق ب"الصعب" ولكننا انتصرنا جميعا على ذاتنا وبخاصة الرئيس الحريري الذي قرر القيام بهذه الزيارة متخطيا آلامه الشخصية".
واشار الى "أن استقبال الحريري كان وديا وحارا، ولكن ذلك غير كاف لطي صفحة العلاقة الملبدة بين لبنان وسوريا وحل الملفات العالقة بينهم"، متمنيا ان " تحل كل هذه القضايا بالسرعة القصوى". لافتا الى " ان الكرة الآن في الملعب السوري بعد ان قام الطرف اللبناني بما عليه وبرهن عن إيجابية كبيرة، ويبقى بالتالي على الطرف السوري القيام بما يترتب عليه فيعالج مجمل الملفات العالقة ولا سيما ذات الطابع الانساني بدءا بملف المفقودين في السجون السورية، مرورا بملف المعسكرات الفلسطينية والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وصولا الى مسألة ترسيم الحدود اللبنانية - السورية وخصوصا عند مزارع شبعا. ونحن بانتظار الخطوات السورية العملية في هذا الإطار".
وعن ملف ترسيم الحدود، الذي بحثه الرئيس الحريري مع الرئيس السوري، والذي وصف الحريري نتائجه بالإيجابية، قال أنه " لم التق الرئيس الحريري لإطلع على تفاصيل الموضوع ولكن تناقلت بعض الأوساط معلومات تتعلق بموافقة القيادة السورية المبدئية على الترسيم إعتبارا من الحدود الشمالية وليس من مزارع شبعا موضع الإشكالية الرئيسية". مذكرا" ان لا جديد على هذا الصعيد، كون القيادة السورية لطالما وافقت على الترسيم انطلاقا من الشمال"، ومعتبرا "ان البدء من الشمال يعتبر إشارة غير مشجعة من الجانب السوري، باعتبار أن ما نحتاج إليه أكثر ما يكون في هذا الوقت تحديدا هو ترسيم الحدود جنوبا، ومن الأراضي المحتلة في مزارع شبعا بالتحديد التي تتطلب استعادتها مجرد وثيقة رسمية سورية تعترف فيها الأخيرة بلبنانية مزارع شبعا ليصار على ضوء ذلك الى تقديمها الى مجلس الأمن بما يؤدي الى إقفال هذا الملف العالق".
وردا على سؤال مفاده ان هذه الوثيقة اقترحت سابقا من قبل القيادة السورية. فهل تفضلون أكثر مما اقترح سابقا من طرف السوري. نفى جعجع " ان يكون الجانب السوري قد إقترح وثيقة رسمية مكتوبة في أي وقت من الأوقات، وإن جل ما في الأمر كان تصريحات سورية شفهية دون ترجمتها بوثائق رسمية، ولما راجع لبنان الأمم المتحدة في هذا الموضوع كان ردها بأنها لا تستطيع الأخذ بتصاريح سياسية شفهية وإنما المطلوب وثائق رسمية مكتوبة".
واعلن إن "الحكومات اللبنانية المتعاقبة في السنوات الاربع الأخيرة راجعت القيادة السورية مرات عدة بهذا الشأن دون أن تلقى منها جوابا شافيا"، آملا" مع بداية هذه المرحلة الجديدة أن نلقى التجاوب الكامل لاستعادة مزارع شبعا وكفرشوبا".
وبسؤاله عن ان كفرشوبا ومزارع شبعا محتلتان من قبل إسرائيل قال: "للأسف عند تطبيق القرار 425 عام 2000، كانت تلك الاراضي مسجلة في سجلات الأمم المتحدة وخرائطها بأنها أراض سورية وليست لبنانية، من هنا يقتضي إبراز وثائق رسمية موقعة من الحكومتين السورية واللبنانية تثبت لبنانية هذه المزارع".
وردا على سؤال أنتم تنتمون الى ائتلاف سعد الحريري فهل بالإمكان التحدث اليوم عن تبادل وجهات النظر والتناسق مع جميع الأطراف بما يتعلق بالعلاقات اللبنانية - السورية ؟ أكد جعجع "أن نقاشا داخل 14 آذار سبق زيارة الرئيس الحريري الى دمشق، بحيث اتفقنا سلفا على ضرورة حصول هذه الزيارة أملا بأن تؤدي الى النتائج العملية المرجوة، ونحن بانتظار هذه النتائج".
ورأى ان "العلاقات العربية المستجدة مع سوريا وضرورة انسجام لبنان مع السياسات العربية الكبرى، حتم هذه الزيارة، مشيرا" الى اننا لم نشهد هذا الانسجام قبلا نظرا لشبه انقطاع العلاقات العربية مع سوريا إن لجهة جمهورية مصر العربية أو المملكة العربية السعودية وبالنسبة لبعض الدول العربية التي لم تقطع علاقتها نهائيا بسوريا فقد تميزت علاقتها تلك بالفتور وعدم الفعالية".
وردا على سؤال اوضح " أن تولي الحريري رئاسة الحكومة بات يحتم عليه إتخاذ بعض المواقف والخطوات التي قد تختلف عما عليه الوضع يوم كان رئيسا لتيار المستقبل او قياديا في 14 آذار. فكقيادي في 14 آذار عليه أن يكون على علاقة مع حلفائه في 14 آذار وأن يتبنى وجهة نظرهم، بينما في موقعه كرئيس حكومة عليه أن يرتبط بعلاقة مع كل الأطراف اللبنانية وأن يتفاعل معها ليستطيع القيام بدوره على افضل وجه، مع المحافظة على ثوابت ومبادئ 14 آذار".
ونوه ب" تصرف الحريري في سوريا لجهة إقامته مؤتمره الصحافي الختامي في السفارة اللبنانية وليس في أي مكان آخر وذلك للتدليل على العلاقة الندية بين دولة ودولة، متمسكا بتصرفه هذا بمبادىء 14 آذار واهدافها".
أضاف: "اننا كنا على اتفاق على ضرورة أن تكون بصمات ثورة الأرز و14 آذار حاضرة في كل زيارته وهذه واحدة من تلك البصمات"، مشيرا" الى " أن الاشارة الثانية تمثلت بموضوع المحكمة الدولية حيث تميزت مواقف الحريري بالوضوح جدا لهذه الناحية. فجاء الحريري ليعلن من قلب الشام، وبكل وضوح، تمسكه بالمحكمة الدولية واعتبارها في عهدة المجتمع الدولي، وكلنا بانتظار جلاء حقيقة إغتيال شهداء ثورة الأرز".
وعندما سئل عن ان المحكمة الدولية مفتوحة على كل الإحتمالات وذلك بعد أن أخلت سبيل الموقوفين كاللواء السيد مثلا. نفى جعجع هذا الامر معتبرا "ان الذين أطلق سراحهم كاللواء السيد، والعميد حمدان كان لعدم كفاية الدليل في الوقت الحاضر وحتى إثبات العكس. وهذا دليل إضافي على نزاهة عمل المحكمة الدولية وعدم خضوعها للتسييس".
واعتبر "ان المحكمة الدولية تتابع عملها بانتظام" لافتا الى " رمزية الزيارة التي قام بها القاضي بلمار الى لبنان منذ اسبوعين والكلام المعبر جدا الذي اطلقه في حضرة أهالي شهداء التفجيرات الأخيرة".
وعن تحدث الرئيس الحريري عن الدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية في التقارب بين دمشق وبيروت. وما قوله في هذا الدور السعودي، رد جعجع:" لقد لعبت المملكة العربية السعودية دورا محوريا في هذا المجال، ولولا جهود السعودية لما حصلت زيارة الرئيس الحريري الى دمشق"، معتبرا"ان المملكة العربية السعودية تثابر على تقديم الدعم الى لبنان، وهي مستمرة بمساعيها من أجل حث القيادة السورية على حل كل المسائل العالقة بين لبنان وسوريا والوصول الى علاقات طبيعية وندية وأخوية بين البلدين".
وردا على سؤال حول تفاؤل "الحريري"الحالي ودعواته المتجددة للتقارب، ذكر "ان هذه هي مواقفه منذ البداية، فهو رجل براغماتي ولكن مبدئي في نفس الوقت، وهو ملتزم بمبادئه على الدوام، ولكن الممارسات السياسية قد تحتاج الى مقاربات معينةاحيانا".
اصاف:"أننا نعبر حقيقة عن موقف صادق ببناء علاقات جيدة مع سوريا ولكن بالمقابل هل يريد النظام السوري ذلك".
وردا على سؤال عن امكان لقائه الرئيس السوري، قال: "لا ارى ان هناك ما يمكنني بحثه مع الرئيس السوري فالرئيس اللبناني كان في دمشق كذلك رئيس الحكومة وهما يعملان في هذا الاطار.حتى هذه اللحظة لا مبرر لزيارة سوريا طالما ان الملفات العالقة بين البلدين لم يبت بها من الجانب السوري بعد".