هنا التماهي في ذروته بين الرجل والمكان. لطالما وصفه أنصاره بـ «الحصين» لأنه لم يؤخذ بأي اغراءات، فكان أن قبع أحد عشر عاماً وراء القضبان، هذه فرصة «مثالية» لذلك القروي الحالم والورع كي يقرأ الفلسفة واللاهوت والتاريخ. المكان حصين، انك في مشهد هوليوودي حقاً، فوق ذلك المرتفع في قريته معراب التي لم يسمع أحد بها من قبل، تقوم تلك القلعة الحصينة، ثمة «طقوس» للوصول إلى هناك، تعبر أكثر من نفق، تتوقف في أسفل التلة، وتنتقل إلى سيارة جيب تقلك صعوداً إلى حيث يوجد سمير جعجع، إلى الآن لم تنته اللحظات الدراماتيكية، باب أسود ضخم يفتح أمامك الكترونياً، وحين تصبح داخل الباحة، يظهر في مواجهة المدخل حائط صخري، كما لو انه جزء من البنية المعمارية للمكان.
الصمت هائل، التهذيب هائل، وتتذكر تلك الأيام: هل هذه هي «القوات اللبنانية» فعلاً؟ مكاتب أنيقة، ووجوه رقيقة، بالطبع، باستثناء الحراس الذين لا يردون عليك حتى عندما تحدثهم عن سحر المكان.
أجل، محاولة لتفكيك المكان سيكولوجيا، حتى الآن لا يزال جميل السيد (رجل الاستخبارات والمدير العام للأمن العام سابقاً) يظهر للسيدة ستريدا جعجع حتى في فنجان القهوة. لكن السيدة ستريدا وحدها التي لم تغرورق عيناها لدى رؤية شريط موثق عن تلك الأيام. حتى «الحكيم» بكى، وهو يتابع معاناة الرفاق، من يصدق أن سمير جعجع يبكي؟
تظن انك ذاهب إلى حيث الصورة المصغرة لقسطنطين الأكبر فإذا بك أمام الصورة المصغرة للمهاتما غاندي: «خرجنا من منطقة السلاح»، كثيرون لا يصدقون، هذا شأنهم، ولا حقد حيال السوريين الذين يشك في وقوفهم وراء اغتيال رفيق الحريري، لا حقد على السجانين الذين يقال لنا ان كان يحطم أعصابهم بالغناء، ما هذه الأغنيات «حكم القاضي» لنجوى كرم، أغنيات أخرى لفيروز ووديع الصافي.
لقاء «القبس» مع رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع حاولنا ان يكون على مسافة من اليوميات المباشرة والمكررة. كان الرجل في منتهى اللياقة، وبدأ الحوار:
• من يسكن هنا في هذا المكان الخلاب كيف بإمكانه ان يلعب السياسة في لبنان، الموقع بحسب التراث الروحي المسيحي، لعلنا في «محبسة»
ــ بالفعل، السياسيون بحاجة الى موقع مماثل ليتمكنوا من العمل في السياسة، لأنها معقدة وحساسة، ومن يمارسها في رأيي انما يساهم في صناعة التاريخ.
بقدر ما ان هذه المهمة صعبة ودقيقة يجب ان يكون ذهن السياسي صافيا وهادئا بعيدا عن ضوضاء المدينة اليومية، والسياسة ايضا هي استشراق.
حكم السلالات
• انت من بشري قروي وثائر وتقرأ الانجيل بقلب صاف، لكن يديك ما لبثتا ان تلطختا بالدم، هذه مسألة قد يمكن تبريرها في هذه الاوديسة اللبنانية، لكن المستغرب انك انت الذي انتفضت على حكم السلالات وما لبثت ان انضويت داخل تلك الطبقة السياسية التي تنتقل بالبلاد من ازمة الى ازمة وعلى غير هدى؟
ــ أنا لم تتلطخ يداي بالدم، في الحرب تُقتل وتقتل، للأسف الحرب شيء شنيع جدا، وكل من ذهب الى الحرب حتى لو عمل لوجستيا يعتبر مشاركا في الحرب، وفي سقوط كل قتيل على الجبهة، لأن الجميع يكونون وحدة موحدة، من هنا توصيف «تلطخت يداك بالدم» غير صحيح. انا قبل الحرب بلحظة، وفي اي يوم من الايام لم احمل السلاح، ومن بعد الحرب بلحظة، ولا في يوم من الايام حملت السلاح، خلال الحرب وللأسف «تُقتل وتَقتل»، وهذه شريعة الحرب.
اما في ما يتعلق بالشق الثاني من السؤال اقول:
لا اخفي انني عندما كنت شابا لم اكن استسيغ الا تسيير الامور على اساس استحقاق معين، منطقي السياسي شيء والتعاطي مع الطبقات السياسية شيء آخر.
واليوم انا مسؤول عن احد الاحزاب اللبنانية، وثمة احزاب وقوى اخرى على الساحة، انا مضطر ان اتعاطى معها كما هي وذلك بحكم الواقع، وبحكم عملي السياسي ملزم ان اتعاطى مع كل قوة كما هي، وبالطريقة التي تنظم بها نفسها، لا يمكنني ان افرض نظرتي او نظريتي على الآخرين.
إذن، لي أسسي ولهم أسسهم، أنا مستمر في اسسي لكن أتعاطى معهم بهدف ترتيب أمور البلد «بالتي هي أحسن».
على نحو آني؟
ــ لا، مثلاً تكوين تيار المستقبل مختلف عن تكويننا وطريقة هيكلته مختلفة أيضاً، لكن بالرغم من هذا الاختلاف نجد أننا متفقون تماماً على تصور معين للبنان في الوقت الحاضر، وعلى ما يجب فعله لإيصال لبنان إلى شاطئ الأمان.
الحقد على سوريا
• من الطبيعي أن تحقد على سوريا؟
ــ لا، لا أبداً، ولا في أي لحظة من اللحظات، أنا لا أحقد عليها حتى ولو قليلاً، في رأيي ان الحقد يقتل صاحبه وليس الخصم أو العدو.
قبل المعتقل لم اكن هكذا، حينها كانت الخصومة تعني لي عداء شخصياً، الحقد الانسان الحاقد هو الذي يخسر، والحقد يؤدي بالانسان إلى ارتكاب أخطاء رهيبة، وكل سيئات العالم يمكنك أن تضعها في الحقد، لا أنسي أن السوريين خططوا لتفجير الكنيسة (سيدة النجاة عام 1993)، واتهموني بها، واخذوني إلي السجن ووضعوني تحت «سابع أرض» ولم يعطوني أبسط حقوقي، ولكن دون أن يولد لدي ذلك أي حقد، وهذا أخذت منه امثولات كبيرة، فالحقد هو ردة فعل غرائزية وبالأحرى حيوانية، والواقع ألا حقد عندي حيال سوريا.
• صديقتك كونداليسا رايس هي التي قالت بعدم وجود عداء دائم في السياسة (وطبعاً على خطى تشرشل)، هل يمكن أن نراك في دمشق؟
ــ إذا تمت تسوية الاوضاع، واستقامت بين لبنان وسوريا لم لا؟ لكن دعني أقل لك ماذا بيني وبين زيارة دمشق؟ عندما كنت منذ اسبوعين في زيارة لمصر سمعت بمرسوم انشاء علاقات دبلوماسية، وفوراً أجبت ان هذه الخطوة ايجابية وعلينا استكمالها من خلال انهاء كل الملفات الماضية بين البلدين، وطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة.
وأنا أؤمن بما أقول واعني ما أقول، لكن الأمور العالقة كثيرة، منها ملف المعتقلين والمفقودين في السجون السورية، ولا يجوز لأسباب انسانية قبل السياسية، ان يكون هناك مئات الأشخاص مجهولي المصير، وفي حال وفاتهم لماذا لا يعلنون عن ذلك؟
نحن نتفهم ذلك لأن الظروف كانت ظروف حرب، ونحن لدينا بين هؤلاء المفقودين مسؤول يدعى بطرس خوند (قيادي كتائبي اختطف)، نصر على معرفة مصيره أحياً كان أم ميتاً.
الملف الثاني هو ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، إذ لا سيادة فعلية بدون هذا الأمر. اضافة الى سحب القواعد العسكرية للقيادة العامة وضبط الحدود نهائيا بين البلدين.
الترسيم والسيادة
• لكن ترسيم الحدود الا يعني ترسيم الناس الذين يتداخلون حدودياً على نحو مذهل؟
ــ لا، ليست مشكلة، الترسيم هو شرط كبير للسيادة، وترسيم الحدود لا يكون شرطا للسيادة عندما تكون الدولتان المعنيتان تعترفان بعضهما ببعض، لكن عندما تكون احداهما لا تعترف بشكل او بآخر بسيادة الدولة الاخرى، فعليك بالترسيم لكي تتأكد من ان الدولة الجارة اعترفت بك.
في نظري انه مع عدم وجود الحدود يظل السوريون يعتبرون اننا شعب واحد في دولتين والنتيجة الحتمية لذلك، اننا يجب ان نكون شعبا واحدا في دولة واحدة، من هنا نركز على ترسيم الحدود، لاسيما عند مزارع شبعا، وهذا يمكن لبنان من استرجاع هذه المنطقة.
اتفاقية عدم اعتداء
• مسؤول اسرائيلي طرح مسألة ابرام اتفاقية وقف اعتداء بعيدة المدى مع لبنان، فيما هناك مفاوضات بين سوريا واسرائيل حول معاهدة سلام.
أولا: ما رأيك باتفاقية من هذا القبيل؟ وثانيا: ما هي في نظرك خلفيات الطرح؟
ــ قبل الحكم على النوايا الاسرائيلية علينا ان نعرف كل حيثيات الطرح اذا كان جديا، ولدى اتضاح الامور يجب علينا توزيع مسودة الاتفاقية على جميع اعضاء طاولة الحوار لدرسه ومناقشته، وفي هذه المسائل يجب الا يتفرد احد بموقف مختلف عن موقف الآخرين الذين نعيب عليهم تفردهم بمواقف السلم والحرب دون العودة الى بقية الأفرقاء.
• اذا طلب من لبنان رسميا وعبر قنوات محددة ابرام مثل تلك الاتفاقية، هل تقبل ان تدرج على جدول اعمال طاولة الحوار؟
ــ نعم، ويجب ان يتم ذلك بهدف المناقشة.
مصر
• ذهبت إلى مصر لأن الاميركيين جعلوك في حالة ضياع؟
ــ لا، ابدا الاميركيون لم يضيعوني، كما انني لم اذهب الى مصر لهذا السبب زرت مصر، لانه لا يمكننا ونحن موجودون في الشرق الاوسط ان نتجاهل قوة كبيرة كمصر.
• وكيف يمكنك تجاهل قوة كايران؟
ــ لم تكن ايران في يوم من الايام مؤثرة على الواقع اللبناني كما كانت مصر والسعودية او حتى العراق او سوريا.
• لكنها في الوقت الحاضر مؤثرة؟
ــ نعم، هذا صحيح.
• إذا دعيت إلى طهران فهل تذهب؟
ــ افكر مائة مرة قبل ان اذهب.
السبب انه ليست لدي اي عدائية تجاه اي شعب من شعوب المنطقة.
طبعا، هناك موقف رسمي تجاه اسرائيل وهذا موقف جميع الشعوب العربية.
اما في ما يتعلق بايران ليس لدينا اي موقف سلبي او عدائية، لكن نظرتنا هي ان سياستها في المنطقة او في لبنان لا تتناسب مع مصالحنا.
ولو طلب السفير الايراني مني موعدا
أوافق فورا واقول له هذا الكلام بالتحديد.
وانا ارى ان العلاقة الشخصية شيء والعلاقة السياسية شيء آخر.
• لم يزرك السفير محمد رضا شيباني حتى الآن؟
ــ ابدا.
الأفكار والرجال
• في احد الايام التقيت بسفير عربي خارج لبنان قال لي افكار سمير جعجع تعجبني، لكنه استدرك قائلا ان الرجال في قوى 14 آذار شيء والافكار شيء آخر ما تعليقك؟
ــ نحن نطرح الافكار، وملتصقون تماما بها، لكن لم يكن بالامكان تطبيقها كاملة، وهذا لا يعني أننا بعيدون عنها.
لقد حققنا بعض ما كنا ننادي به،
مثلا العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا هي من اكبر انتصارات 14 آذار وبذلك لم تعد العلاقات ملتبسة، وهذا مؤشر لا يقبل اي التباس ولا ننسى خروج الجيش السوري من لبنان، والتخلص من النظام الامني كليا.
الحرية وصلت عندنا الى حد الفوضى لكن ذلك مقبول مقارنة مع عودة الحد من الحريات كما كان عليه الامر منذ 15 عاما.
هذا اضافة الى عودة الحياة الفعلية الى المؤسسات الدستورية، حيث نرى مناقشات فعلية في المجلس النيابي وليس بناءً لاوامر غازي كنعان (مسؤول سابق للاستخبارات السورية انتحر قبل عامين).
ونضيف الى ذلك الانتخابات الرئاسية الفعلية والجدية.
وهذا الرئيس الاول للجمهورية ينتخب جراء لعبة معينة بين الفرقاء اللبنانيين.
• اللبنانيون فقط؟
ــ بكل تأكيد، بين اللبنانيين انفسهم، فالاسماء كانت مطروحة بين اللبنانيين.
ولم يكن هنا ضابط اجنبي ليلقي الاوامر، واتذكر كيف تم التجديد للرئيس الياس الهراوي، وذلك عندما كان الرئيس حافظ الاسد موجودا في القاهرة حين قال «يظهر ان الاخوة اللبنانيين اتفقوا في ما بينهم بالاجماع على التجديد للرئيس الهراوي» وهكذا تم التجديد.
ولكن عندما زار الرئيس سليمان القاهرة والتقى الرئيس حسني مبارك قيل إن المصريين هم من طرحوا الاسم هناك فريق معين قام بترتيب هذه الزيارة، وكان يعتبر انه ليس بالامكان الوصول الى رئاسة الجمهورية الا بشخص الجنرال سليمان او شخص بهذه المواصفات.
سياسي لرئاسة الجمهورية
• لماذا تركتم مرشحيكم يطرحون انفسهم تحت الضوء مثل بطرس حرب ونسيب لحود؟
ــ لأنه عليك المحاولة باقصى ما يمكن، بعدها اذا لم تنجح المحاولة تذهب الى خيارات اخرى.
طبعا موققنا كان واضحا وعاليا، اننا نفضل اختيار رجل سياسي لرئاسة الجمهورية، ولأسباب معروفة، لكن عندما ضعفت الامكانية لأي خيار سياسي انتقلنا الى الخيار الممكن.
نصف ثورة.. نصف انقلاب
• نحن على مشارف الذكرى الرابعة لـ «ثورة الارز»، وليد جنبلاط حذر من نصف الثورة ومن نصف الانقلاب لأن ذلك يرتد على اصحابه، ما البديل عن هذه المراوحة؟ والى اين تقودون البلد؟
ــ انا اسمي ذلك معركة بالنقاط، لا يمكنك دائما خوض معركة بالضربة القاضية.
عام 2005 كانت اول معركة بالضربة القاضية انطلاقا من ظروف استثنائية.
ومن ذلك الحين علينا ان نربح لقمتنا بعرق جبيننا ويوما بعد يوم.
• الرافعة الأميركية في حالة خلل؟
ــ صحيح، ومن اجل ذلك نحن نكمل بقوتنا الذاتية وحدها.
• انت تتكلم كقائد لـ «القوات اللبنانية» لكن الواقع ان لبنان متداخل جدا مع الاوضاع الاقليمية والدولية وهي لا تسير لمصلحتكم؟
ــ هذا غير صحيح، فالانفتاح الفرنسي على سوريا له شروطه، والدليل الاكبر انه اعطى ثمنا من خلال انتخابات رئاسة الجمهورية، وتشكيل الحكومة وبعدها العلاقات الدبلوماسية.
• ثمة كلام عن بيع ملف المحكمة الدولية؟
ــ هذا غير صحيح، فالمحقق الدولي سيلجأ الى تمديد التحقيق لمدة ستة اشهر.
• أنذاك سيكون قد انقضى نحو اربع سنوات ونصف السنة على الجريمة؟
ــ نعم، والسبب ان هذه المحكمة دولية وليست محلية، فالقضاة لا يعرفون اللغة والوضعية اللبنانية، واي مسألة تستلزم 5 و10 مرات اكثر من ناحية الوقت، مقارنة مع قضية محلية وقضاة محليين.
• أنت تعرف ان الاميركيين ليسوا ضنينين كثيرا بدم الرئيس رفيق الحريري كل شيء يستخدمونه لمصالح معينة.
في حال سارت الامور على مايرام بين الولايات المتحدة وسوريا وايران، الا تعتقد ان الاميركيين لن يعودوا بحاجة الى المحكمة؟
ــ لا احد يستطيع اعادة المحكمة الى الوراء، حتى لو وجدت الارادة السياسية، وهي غير موجودة لدى الفرنسيين او الاميركيين. ولا أحد يتجرأ على التدخل في هذا الموضوع.
• كيف ذلك والأميركيون بمقدورهم ان يغيروا مناطق بأكملها؟
ــ في بعض الأوقات، المسائل الصغيرة يصعب تغييرها أكثر من الأشياء الكبيرة، مثلاً ان تأتي وتتكلم مع قاض وتقوم برشوته في سبيل تغيير مسار التحقيق هذا أمر أصعب، بامكانهم ايقاف المحكمة وليس اللعب بها.
وأنا لا أرى ان بامكانهم العرقلة، واذا سلمنا جدلاً ان اطرافاً اقليمية ستعرقل المحكمة فان ثمة أطرافاً اقليمية أخرى تريد استمرارية هذه المحكمة.
لائحة الأسماء
• ثمة من يتكلم عن لائحة بالأسماء؟
ــ نعم، هناك لائحة بـ 120 اسماً.
• طالما هذه اللائحة موجودة، لماذا فترة الستة أشهر؟
ــ لاستكمال التحقيق، هذا التحقيق هو تحقيق دولي، والمدعي العام لن يسمح لنفسه ان يطرح أى اتهام كما يحصل الاتهام في المحاكم المحلية، وحيث اذا كان لدى القاضي شك واحد في المائة عن ان شخصاً ما مذنب يبادر إلى توقيفه، أما في المحكمة الدولية، فالأمر مختلف إذا لم يكن لدى القاضي شك 99% فلن يقوم بتوقيفه.
• هل تعرف من قتل الرئيس رفيق الحريري؟
ــ لا، بل أشك في سوريا حتى اشعار آخر، وهذا اتهام سياسي، انطلاقاً من معرفتنا بالواقع اللبناني، وباللعبة اللبنانية وبالطرق التي يعتمدها الاخوة السوريون.
• ألم تصلك أي اشارة من سوريا كعبارة «الحمد لله على السلامة» مثلا؟
ــ لا، لكن عندما كنت في المعتقل، اتذكر قولاً لناصر قنديل خلال مؤتمر صحفي يقول فيه: «انا أريد الاعتذار من سمير جعجع، لأنه ليس من المفترض ان يكون داخل السجن».
نظرتي إلى إسرائيل
• اسرائيل هي اسرائيل رغم كل مستحضرات التجميل كيف تنظر إليها الآن وأي علاقة بلبنان معها تراها الأفضل؟
ــ لا استطيع ان انظر إلى اسرائيل إلا بعين فلسطيني يبحث عن دولة، على الرغم من نظرتي إليها بعين لبناني، اذ غير المقبول ونحن في عام 2008 ان يكون ثمة شعب في الشرق الأوسط ليس لديه دولة. وقبل قيام الدولة الفلسطينية لن نبحث بأي شيء آخر.
• مهما قيل على المستويين الايديولوجي او الاستراتيجي ففي الشارع البعيد عن هذا الضباب السياسي يقال ان الصراع بين سمير جعجع وميشال عون هو صراع «مقاطعجية» ايام زمان في جبل لبنان ماذا تقول؟
ــ غير صحيح، لو كان صراع «مقاطعجية» لكان تنافسيا عاديا، فمثلا لو ان لدى الجنرال عون نظرة سياسية قريبة من نظرتنا السياسية لكنا في حالة تنافس عادي، لكن الآن الفروقات كبيرة جدا، فإلى جانب التنافس العادي توجد فروقات سياسية، ثم اصبحت استراتيجية، والآن هي ايديولوجية، وهذا ما جعل الهوة كبيرة بيننا.
• هذا توصيف مثير للخلاف؟
ــ نعم، الامور وصلت الى حد الخلاف الايديولوجي، التنافس العادي موجود ومشروع، لكن الفروقات اصبحت ايديولوجية، والصورة الاوضح كانت منذ اسبوعين، العماد عون كان في ايران وانا كنت في مصر، وهذا يعطي فكرة عن هذه الفروقات.
الانتخابات
• يخيل الينا احيانا وانت تتكلم كزعيم مسيحي انك ستحصد 50 مقعدا من اصل 64 مقعدا مسيحيا في الانتخابات، لكن النتيجة غير ذلك، قد تتمكن من الفوز بخمسة مقاعد؟
ــ هذا لم يدخل في حساباتي، لكن في كل الاوقات افترض ان انتخابات 2009 ستكون افضل من انتخابات 2005 لصالح 14 آذار
• واذا فاز فريق 8 آذار ماذا سيتغير في المشهد السياسي طالما نحن في بلد مركب؟
ــ اولا في حال فوز 14 آذار، فالمسيرة التي بدأت مع ثورة الارز 2005 ستستمر بسرعة متفاوتة تبعا للظروف والمعطيات الاقليمية، اما بسرعة سنتيمتر في النهار او بسرعة 200 كلم في الاتجاه ذاته.
اما في حال فوز فريق 8 آذار، فان الوضع سيعود الى ما كان عليه قبل ثورة الارز، ولو من دون وجود العسكري السوري في لبنان.
• هل تتصور ان بإمكانهم فعل شيء في حال فوزهم؟
ــ نعم أشياء كثيرة.
• وهل استطعتم فعل شيء لتكون أمامهم امكانية القيام بشيء ما؟
ــ نحن لا نستطيع فعل شيء، لانهم يواجهون وعند الضرورة بالسلاح، مثلا في ايار / مايو الماضي عندما اتخذت الحكومة قرارين بغض النظر عن صوابية اتخاذهما كيف تمت مواجهتهما؟ طبعا بالسلاح داخل بيروت.
لا أخيّر بالسلاح
• وفي حال اتخذ قرار لم يعجب سمير جعجع ايضا سيغير بواسطة السلاح؟
ــ لا، لا اغير بالسلاح، لقد خرجت «القوات اللبنانية» من منطقة السلاح الى منطقة الدولة، وانا واثق من كلامي مائة في المائة.
• لماذا مازلت مصرا على تسمية «القوات اللبنانية»؟
ــ لأسباب نفسية وتاريخية، ثمة الآلاف والآلاف من الناس ماتوا من اجل هذا الاسم.
• برأيك هل يحاول العماد عون تحقيق مكاسب للمسيحين على حساب السنّة لأنه لا يستطيع تحقيقها على حساب الشيعة؟
ــ في رأيي ان ما يحاول القيام به العماد عون هو من قبيل تحسين موقعه السياسي، واداء دوره في التحالف، حيثما هو اكثر مما هو لأي شيء آخر.
عملية انتهازية
• وفي ما يختص بالارثوذكس هل هي عملية «انتهازية» بحتة؟
ــ لا احب استعمال هذا التعبير، لكن منذ سنتين اغلق رئيس مجلس النواب كليا المجلس، هل هذا لا يمس حقوق المسيحين، لاسيما انه كان من المفترض ان يتحرك نائب رئيس المجلس النيابي المسيحي فريد مكاري
• أسأل ايضا: ساعتئذ ألم تكن هناك حقوق للارثوذكس؟
ــ في الحقيقة ما يحصل هو تبرير ليس لتحصيل حقوق الارثوذكس، بل لتحسين الموقع السياسي.
• في خضم الحديث عن المصالحات الداخلية، لم يعد ثمة من يتحدث عن مصالحة المسيحين مع سوريا، فهل مازالوا ينتظرون منذ ايام بشير الجميل من يصالحهم معها، وهل يمكن ان يكون الوسيط النائب ميشال عون؟
ــ في حال قامت سوريا بطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة فهي ليست بحاجة الى أحد لكي يصالحها مع المسيحين لأن الامر سيحدث تلقائيا، واذا لم تطو الصفحة القديمة، فإن اي شخص سيأتي ان كان ميشال عون او جان عبيد او ميشال سماحة، لن يستطيع تحقيق المصالحة مع سوريا.
إلى عين الرمانة مرورا بسوريا
يروي رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية انه اضطر في عام 1976 إلى زيارة سوريا. عندما كان طالبا في الجامعة الاميركية كانت الحرب محتدمة، وفي عطلة نهاية العام الدراسي، لم يستطع الوصول من الجامعة الى منزله في عين الرمانة (تبعد 7 كيلو مترات عن الجامعة). فاضطر للذهاب الى الجنوب ثم الى البقاع الغربي، ودخل من هناك الى الشام، فطرطوس ومنها بواسطة باخرة الى جونيه التي انتقل منها الى عين الرمانة.
التغريد مع الصقور
في زمن البراغماتية، وحيث كل شيء خاضع للبيع والشراء، يؤكد سمير جعجع انه يغرد مع الصقور لأنه لا يحب الزواحف.
ويقول «انا لا اصنف نفسي صقرا ابدا. هل يمكنك ان تطلعني على اي من الطروحات السياسية الحالية التي لم نكن نطرحها منذ 15 او 20 عاما».
ويتابع «هذه هي قناعاتنا كقوات لبنانية نحن لدينا الآلاف الآلاف من الرفاق استشهدوا، والاف اخرون جرحوا وتعذبوا واضطهدوا وسجنوا جراء قناعاتنا، وبالتالي لا يجوز تغيير قناعاتنا من اجل ارضاء فريق معين داخليا كان ام خارجيا بغض النظر عن موازين القوى.
حزب القوات
نسأل الدكتور سمير جعجع عن موعد اعلان الحزب ليريحنا من قول «رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع هذه تسع كلمات»؟
يجيب.. يمكنك حذف كلمة.. وهي «الدكتور»، ويشير الى ان المؤتمر العام كان منتظرا في هذا الوقت، وكان منتظرا فتح باب الانتساب في يونيو الماضي وتم اتخاذ هذا القرار في مارس.
لكن احداث مايو وتداعياتها اجبرت القوات على وقف هذه الخطوة للتركيز على اشياء اخرى، من ضمنها لملمة احداث مايو، الى اتفاق الدوحة، الى انتخاب رئيس الجمهورية وتأليف الحكومة، وبالتالي فإن اعلان قيام الحزب سيتم بعد الانتخابات النيابية.