قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» واحد اركان قوى 14 مارس، سمير جعجع، ان تحالفه «لا يخشى ان تفتح اي ادارة اميركية جديدة الحوار مع سورية، لان هذا حوار لن يصل الى مكان، وان المعادلة الدولية اليوم تغيرت والعالم صار يعترف بلبنان، دولة مستقلة».
وصرح جعجع في لقاء خص به «الراي» في فندقه في واشنطن، اثناء زيارة للولايات المتحدة، التقى خلالها كبار المسؤولين في الادارة الاميركية، وعلى رأسهم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، انه حض المسؤولين الاميركيين على توظيف جهودهم من اجل حل المشكلة الفلسطينية «لانها المدخل لحل المشاكل الاخرى في الشرق الاوسط». كما دعا الاميركيين الى الضغط على اسرائيل لاعادة مزارع شبعا الى السيادة اللبنانية والى اتخاذ مواقف واضحة من رفضهم توطين الفلسطينيين في لبنان.
وفي ما يلي نص الحوار:
• قالت مصادر اميركية انك قمت بالتركيز على الموضوع الفلسطيني اثناء لقاءاتك مع المسؤولين الاميركيين. ما سبب ذلك؟
- برأيي ان الشرق الاوسط لن يرتاح من دون حل للقضية الفلسطينية، التي هي المدخل الفعلي لحل قضايا الشرق الاوسط كافة، ولذلك ركزت على الموضوع الفلسطيني، هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى، لا يوجد حل حتى الآن في الافق. هناك حل تم التوصل اليه الى حد بعيد بين (رئيس الحكومة الاسرائيلي السابق ايهود باراك) و(رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات) سنة 2000. لا يوجد حل الا ان نأخذ هذا الحل ونضيف اليه بعض التفاصيل التي تنقصه، وبالتالي يصبح هناك دولة فلسطينية، ونكون انتهينا من مشكلة كبيرة جدا تعقد المشاكل الاخرى في الشرق الاوسط.
• هل برأيك ما حدث ويحدث في قطاع غزة يؤثر على القضية اللبنانية؟
- طبعا. كل حدث يحصل، يؤثر سلبا على الشرق الاوسط ككل، ومنها القضية اللبنانية. ممكن لو لم يحدث ما حدث في غزة، لم تكن لتنعقد القمة العربية في دمشق. السوريون اليوم يأخذون موضوع غزة كحجة، اذا شأت، ويختبئون وراءه كي يدفعوا الدول العربية الى المجيء وعقد مؤتمر في دمشق، على سبيل المثال لا الحصر.
• يقال انكم قدمتم اوراق عمل الى المسؤولين الاميركيين. ماذا في هذه الاوراق؟
- قدمت اوراقا نشرح فيها رأينا من المواضيع المطروحة كافة، مثلا رأينا في موضوع (لبنانية) مزارع شبعا، رأينا في رفض التوطين الفلسطيني في لبنان. هذا الرأي يمثل وجهة نظرنا كحزب «القوات اللبنانية» وهو اصلا يتشابه مع طروحات تحالف 14 مارس في هذه المواضيع.
• قابلتم مستشاري المرشحين الاميركيين، وعدد كبير من هؤلاء يقترحون الحوار مع دمشق في حال انتخاب مرشحيهم. ماذا سمعتم منهم؟
- اي حوار مع سورية او مع ايران او مع تركيا او مع اسرائيل لن يؤثر على لبنان. فتح الحوار مع سورية، اذا حصل، ومحاولة الوصول الى امر ما مع سورية، شيء، والمحافظة على سيادةواستقلال لبنان وحرية شعبه، شيء آخر تماما.
سيادة لبنان واستقلاله اصبحتا شيئا اساسيا، ركيزة، او مكسبا فزنا به. طبعا بامكان كل الناس التحدث مع من يشاؤون، لكن المهم ان هذه الاحاديث لن تؤثر على استقلال لبنان، وهذه هي النقطة الاساسية بالنسبة الينا.
• تقصد ان تحالف 14 مارس لا يخشى من حوار اميركي - سوري؟
- انا كان لدي رأي وقلته (للمسؤولين الاميركيين). برأيي ان اي حوار مع النظام السوري الحالي لا يفيد بشيء. انظر الى تاريخ الحوارات معهم... (لكن) اذا تكلمنا في المستقبل، قد يكون الاميركيون يحبون تجربة حوار جديد، لا مشكلة طالما ان لبنان موضوع قائم بذاته ولا يؤثر فيه اي شيء.
• لكن يقال ان النظام السوري يستفيد من الوقت ويراهن على مجيء ادارة جديدة تكون اكثر انفتاحا تجاهه؟
- رهان السوريين على ادارة جديدة، خاطئ وفي غير مكانه. قد تأتي ادارة جديدة تفتح قنوات الحوار مع سورية، لكنهم سيصلون الى النتيجة نفسها. تذكر تقرير بايكر - هاملتون الذي ذهبت من بعده (رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي) بيلوسي الى دمشق، كم استمر الانفتاح الاميركي بعد ذلك؟ زيارة واحدة وانتهى الموضوع، لانه لا يمكن الوصول مع السوريين الى شيء. افترض ان (المرشح الرئاسي الديموقراطي السناتور باراك) اوباما - اكثر من يطالب بالحوار - اصبح رئيسا وفتح حوارا مع سورية، سيدرك ان بعد اسبوع او اسبوعين او شهر او شهرين انه لا يمكن الوصول الى شيء. لذا الا اتخوف من هكذا احتمال على الاطلاق. انظر الى الرئيس (الفرنسي نيكولا) ساركوزي، كان يريد ان يجرب وجرب. خلال اسابيع قليلة، قال له مساعدوه، لا يمكن الوصول الى شيء مع النظام السوري. لماذا؟ لان الموقف العالمي من لبنان اصبح واضحا وعندما ما يهمنا، ان يبقى الموقف من لبنان واضحا. هذا مكسب للبنان، ان كان في الادارة الاميركية او لدى المجتمع الدولي.
• نعود الى موضوع قمة دمشق العربية، ينتقد البعض الانقسام الحاصل داخل تحالف 14 مارس من حضور القمة، ما رأيكم بذلك؟
- دعني اكون واضحا، نحن موقفنا ان على لبنان الا يذهب الى القمة كي نكون منسجمين في الحد الادنى مع انفسنا. السوريون لا يعترفون بلبنان ولا يقيمون علاقات ديبلوماسية معنا ولا يرسمون الحدود واحتلوا بلادنا لـ 30 عاما. منذ ثلاث سنوات، هناك اتهامات صريحة وواضحة بانهم يقفون خلف اغتيال الرئيس (رفيق) الحريري وكل الاغتيالات التي حصلت في لبنان... كيف يمكن في وسط هذا الجو ان نذهب لحضور مؤتمر القمة العربية في دمشق؟ في موضوع الانقسام، 14 مارس هو تحالف واسع لاحزاب وحركات كثيرة، نناقش موضوع حضور القمة ونأخذ رأينا بالاكثرية من حضورها.
• ما رأيكم من وضع الشارع المسيحي في لبنان حاليا، وهل تطرقتكم مع الادارة الاميركية، الى موضوع قانون الانتخاب؟
- تطرقنا الى هذا الموضوع من باب الدردشة السياسية فقط. اما بخصوص الشارع المسيحي، التغيير الذي يحصل واضح ويترجم كل يوم في كل انتخابات تحدث (في لبنان)، مثلا في انتخابات نقابة المهندسين اخيرا، فاز تحالف 14 مارس بـ 131 من اصل 141 مقعدا... وهذا موضوع لا يستهان به. في ما يتعلق بقانون الانتخابات، رأينا هو اننا نحتاج الى قانون اكثر عدلا من قانون 1960 للدائرة الصغرى، وهو ما عبر عنه غبطة البطريرك (الماروني مار نصرالله بطرس صفير). اذا كان لا بد من الاختيار، نختار قانون فؤاد بطرس او اي قانون مشابه والبحث في الموضوع مستمر.
• وزير الاتصالات مروان حمادة صرح اخيرا بان تحالف 14 مارس، في حال عدم انتخاب رئيس للجمهورية، اما سينتخب بالنصف زائد واحد في البرلمان، او سيعمل على تفعيل عمل الحكومة. ماذا تعني هذه الخيارات، وهل يقبل مرشح التوافق قائد الجيش الجنرال ميشال سليمان، انتخابه بالنصف زائدا واحد؟
- الخيار الاول، يعني الانتخاب في البرلمان بالاكثرية البسيطة، والجنرال سليمان لا يقبل بذلك. في كل الاحوال، ان انتخاب سليمان يحتاج الى تعديل الدستور بسبب موقعه قائدا للجيش. في هذه الحالة، نذهب الى مرشح آخر من داخل تحالف 14 مارس.
في ما يتعلق بتفعيل العمل الحكومي، اذا ما اردنا السير بهذا الخيار، سنحتاج الى ادخال تعديلات كبيرة على الحكومة الحالية القائمة لتصبح قادرة على تلبية حاجات المرحلة الانتخابية.
• ايعني ذلك تعيين وزراء بديلين عن الوزراء الشيعة المستقيلين؟
- لا، ليس بالضرورة ذلك. اذا ادخلنا تعديلات تكون للتعويض عن عدم وجود رئيس الجمهورية المسيحي والتعويض عن النقص في هذه المرحلة الانتخابية التي نعيشها.
• في ظل الحديث عن امكانية نشوب حرب اهلية، هل تعتقدون انها ستنشب؟ وانتم كحزب «القوات اللبنانية»، هل تتدربون وتتسلحون؟
- لا، ابدا. رهاننا الوحيد على الدولة والجيش وقوى الامن، وهذا الرهان اثبت فعاليته في السنوات الثلاث الاخيرة. من جهة اخرى، برأيي انه لن تنشب حربا اهلية. حتى الفرقاء الذين نحن على خصومة سياسية معهم، لا ارى نية لديهم للحرب، باستثناء سورية، لكن السوري لوحده لا يملك امكانية اشعال الحرب. برأيي الا قرار لدى «حزب الله» بالذهاب نحو الحرب الاهلية، على الاقل حتى اشعار آخر.
• اين اصبحت المحكمة الدولية المختصة بمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري وآخرين؟
- المحكمة الدولية ناجزة وستبدأ العمل علنا عما قريب، نحن ننتظر ان تبدأ عملها بين يونيو وسبتمبر لان القضاة والموظفين الاداريين تم تعيينهم. لا ينقص شيء الا استكمال الاجراءات وانتهاء التحقيق الذي يحتاج الى بعض الوقت، ممكن شهر الى ثلاثة اشهر. التمويل للسنة الاولى تؤمن على وجه التأكيد والوعود للسنوات المقبلة موجودة ولا مشكلة تمويل... اتوقع صدور القرار الظني بدءا من يونيو وقد يصدر في الاشهر القليلة التي تليه.