From Lebanese Forces Official Website

Articles & Interviews

مقابلة / جعجع لـ «الراي»: حصولنا على وزارة العدل ربما لأننا كنا الأكثر تعرُّضاً للظلم


By وسام أبو حرفوش - الراي
Jul 12, 2008 - 6:38:10 AM

geagea.jpg
أعلن رئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان ما جرى في شأن تشكيل الحكومة «سبق ان رأيناه مع أكثر من استحقاق في الأعوام الثلاثة الأخيرة، حيث كان كل تفصيل يتسبّب بمشكلة تتطلّب وقتاً لمعالجتها»، لافتاً الى «ان هذا انعكاس لحجم الصراع الكبير الذي يدور في هذه المرحلة بين «لبنانيْن»، لبنان «ثورة الأرز» ولبنان الذي ساد بين 1990 و2005 وهذا ما يجعل اي تفصيل يأخذ وقتاً أكثر من المألوف».
وقال جعجع في حديث الى «الراي» أجري معه عشية ولادة الحكومة انه «في المواضيع الفعلية المطروحة المتصلة بالمسيحيين وحقوقهم، ليس (رئيس التيار الوطني الحر) العماد ميشال عون هو الذي يجرّ الأكثرية الى هذا الميدان، فمسيحيو «14 مارس» يضعون هذه المواضيع في رأس اولوياتهم وانشغالاتهم، والعماد عون يتحدث عنها فيما هم يعملون من أجلها بلا ضجيج، اي انه يُحدث ضجيجاً بلا عمل فيما مسيحيو الأكثرية يعملون من دون ضجيج. وتالياً هذه معركتنا نحن، ولا أحد يجرّنا اليها، والفارق اننا نعمل لها سياسياً بعيداً عن المزايدات والصراعات العقيمة واستثارة المشاعر والفتنة وإثارة النعرات».
وعن قول النائب السابق سليمان فرنجية انه اذا حصلتْ «القوات» على حقيبة العدل من الحصة المسيحية يجب توزير شاكر العبسي عن السنّة؟ أجاب: «منذ أشهر وفرنجية «مهوْدس» بشاكر العبسي، فالاثنان تخرجا من المدرسة عينها ويخوضان النضال نفسه وإن من مواقع مختلفة، وكله في خدمة المعلّم الأكبر في الشام».
وفي ما يأتي نص الحديث كاملاً:
• رغم انه تمّ الاتفاق «بالأحرف الأولى» على التوازنات في حكومة الوحدة الوطنية في الدوحة، فقد مضى على المساعي لتشكيلها نحو 6 أسابيع وهي المدة الأطول لتأليف حكومة في تاريخ لبنان. لماذا؟ .... هل العرقلة داخلية على صلة بالصراع على السلطة ام ان في الأمر ما هو أبعد من ذلك؟
- ما يجري في شأن الحكومة سبق ان رأيناه مع أكثر من استحقاق في الأعوام الثلاثة الأخيرة، حيث كان كل تفصيل يتسبّب بمشكلة تتطلّب وقتاً لمعالجتها . وهذا ليس مردّه الى أهمية التفصيل في ذاته بمقدار ما انه انعكاس لحجم الصراع الذي يدور في لبنان في هذه المرحلة. وهذا الأمر ينسحب على الملف الحكومي، فالصراع الدائر حالياً كبير جداً، وهو في الواقع بين «لبنانيْن»، لبنان «ثورة الأرز» ولبنان الذي ساد بين 1990 و2005 وهذا ما يجعل اي تفصيل يأخذ وقتاً أكثر من المألوف.
• لكن اتفاق الدوحة اختصر المشكلات فوزّع الحصص في الحكومة: 16 للأكثرية و11 للمعارضة و3 لرئيس الجمهورية، وتالياً هل الصراع على الحقائب هو لاعتبارات اقليمية ام انه لحسابات ترتبط بالانتخابات النيابية المقبلة (صيف العام 2009).
- يمكن القول انها كل هذه الأسباب مجتمعة، سواء صراع على موازين القوى الداخلية، او على اتجاه السياسة الخارجية او صراع حقائب او صراع متصل بالانتخابات النيابية المقبلة. وهذا ما يجعل تشكيل الحكومة يأخذ كل هذا الوقت، من دون إغفال ان الحكومة العتيدة قد تكون الأولى التي تضم هذا العدد الكبير من الأطراف السياسيين، من الموالاة والمعارضة معاً.
• بدت الحكومة في اليومين الاخيرين كأنها تقترب من «ساعة الصفر» لإعلانها، قبل ان يسود انطباع وكأن الأمور عادت الى «نقطة الصفر»، وسط اتهام للأكثرية بافتعال عقدة توزير علي قانصو (من الحزب السوري القومي الاجتماعي) للتعمية على مشكلات داخل الأكثرية عينها، او ربما للتشويش على زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لباريس ...
- هذه تهمة باطلة مئة في المئة. فما علاقة زيارة الرئيس السوري لباريس بالموضوع؟ وأنا ضدّ النظرية التي تقول ان الرئيس الأسد يريد ان يذهب الى باريس «مبيّض سجلّه» بتشكيل الحكومة في لبنان، فما علاقته بهذا الأمر بمعنى انه اذا تم تشكيل الحكومة يكون الأسد «بيّض صفحته» واذا لم تُشكّل تكون «صفحته سوداء»؟ لستُ مع هذه النظرية. وهل يعقل ان يعتقد البعض اننا في وارد تعطيل تشكيل الحكومة كي لا تظهر سورية كانها مسهّلة وايجابية؟ علماً ان مَن يتابع ما يجري يجد ان العراقيل الحالية عادية ولا علاقة لسورية بها ونحاول ان نتجاوزها، باستئثناء موضوع توزير علي قانصو. وفي الحقيقة ان هذا الأمر ليس حزبياً، اذ لا اعتراض من أحد على توزير الحزب السوري القومي الاجتماعي، ولم أسمع أحداً من قوى «14 مارس» يقول انه يرفض توزير قانصو او غيره. والموضوع يتصل بضرورة وجود حدّ أدنى من الانسجام بين رئيس الحكومة وكافة الوزراء فيها، لأي تيار سياسي انتموا. والرئيس السنيورة طبّق هذا المبدأ على «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«تيار المستقبل»، و«الكتائب» وسواهم، بمعنى اننا تقدمنا بأسماء وزراء، وكان يقول لنا انه لا يمكن العمل مع هذا او ذاك في هذه الحقيبة او تلك واختاروا سواه. ومن حق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في مكان ما، الطلب من حزب او جهة معينة تسمية شخص آخر، عندما يشعران بانه لن يكون هناك انسجام ولو على المستوى الشخصي مع الاسم المقترح، مع ما يمكن ان يرتّبه ذلك من انعكاسات سلبية على العمل الحكومي.
ونظرية ان الأكثرية تؤخر تشكيل الحكومة كي لا تحصل سورية على مكسب، هي نظرية غير واقعية وليست صحيحة. فالعقبات الموجودة موضوعية، وكنا نتمنى ان تتشكل الحكومة امس قبل اليوم ومن شهر قبل الشهر الجاري، ولكن للظروف الأحكام، وواقع السياسة اللبنانية معقد، فترتيب الحقائب يتم وفق معايير طائفية ومذهبية وحزبية وسياسية ومناطقية.
• ثمة انطباع بأن العماد ميشال عون غالباً ما ينجح في «جرّ» مسيحيي الاكثرية الى معاركه، تماماً كما هي الحال في تصوير ما حصل عليه من حقائب على انه «إنجاز مسيحي»، مما جعلكم كأنكم أمام اختبار أحجام وصراع حقائب ينال من عصَب المعركة السياسية لـ «14 مارس»، اليس الامر كذلك؟
- في المواضيع الفعلية المطروحة، ليس العماد عون الذي يجرّ الأكثرية الى هذا الميدان، فمسيحيو «14 مارس» يضعون هذه المواضيع في رأس اولوياتهم وانشغالاتهم، والعماد عون يتحدث عنها فيما هم يعملون من أجلها بلا ضجيج، اي انه يُحدث ضجيجاً بلا عمل فيما مسيحيو الأكثرية يعملون من دون ضجيج. وهذه الملفات تعنينا قبل العماد عون، والفارق انه يتحدث عنها يومياً فيما نحن نعمل لتحقيقها كل يوم. وهذا الامر ظهر في حيثيات تشكيل الحكومة ولا سيما في الأيام الاخيرة، اذ اتضح اننا نحن الضنينون على التوازن في البلد، ونبذل كل جهدنا منذ ثلاثة أعوام على إعادة المسيحيين الى الدولة ليكونوا في صلبها، لان في ذلك مصلحة لكل لبنان. وتالياً هذه معركتنا نحن، ولا أحد يجرّنا اليها، والفارق اننا نعمل لها سياسياً بعيداً عن المزايدات والصراعات العقيمة واستثارة المشاعر والفتنة وإثارة النعرات.
• ولكن ثمة انطباعاً، عبر مطالبتكم في الحكومة بحصة من خمسة وزراء توازي ما حصل عليه العماد عون من ضمن حصة المعارضة، بأنكم تريدون اللحاق به وهذا ما يضعكم في دائرة المقارنة معه؟
- الموضوع ليس مقارنة. ولكن في السياسة يجب اللحاق باللعبة الى موقعها الصحيح. والعماد عون يحاول، خلافاً للواقع، ان يسوّق ان السنّة يريدون ان ينتزعوا حقوق المسيحيين وان الدروز يسعون الى «أكل حصتّهم». وهذا انطباع نريد ان نُزيله لانه غير صحيح. وإزالة هذا الانطباع يحتاج الى خطوات عملية. وشئنا ام أبينا فان هذه الخطوة (خمسة وزراء من حصة مسيحيي الاكثرية) على مستوى تشكيل الحكومة، هي التي تحسم ان كل ما يُطرح على هذا الصعيد غير صحيح. ومن هنا تمسُّكنا بهذه الخطوة، فهناك معركة شعبية يجب ان نربحها، وثمة أناس ينبغي ان نتوجّه اليهم وان نبرهن لهم بالدليل الحسي عدم صحة ما عمل السوريون على مدى 15 عاماً على زرعه في العقول من ان المسلمين يأكلون حقوق المسيحيين وان السنّة يريدون المسّ بحقوق الموارنة، وسواها من سياسة تأليب اللبنانيين على بعضهم البعض التي يكمل فيها العماد عون للأسف ما بدأه السوريون.
ولا أحد ينكر ان ثمة تنافساً على السلطة الداخلية، ولكن جوهر المشكلة في لبنان ليس هنا بل في مكان آخر وتحديداً في عدم تمكننا من إقامة دولة فعلية في لبنان ولا ترسيم حدوده ولا تطبيع الوضع الامني فيه ولا حصر السلاح في يد الدولة. ولكن في الطريق الى هذه الاهداف، ينبغي تبديد الانطباعات التي زرعها السوريون واستمرت بعد خروجهم العام 2005 عبر حلفائهم، وهذا لا يكون إلا بخطوات ملموسة.
• ولكن اليس ثمة مسؤولية على حلفائكم بإعطائكم حقائب من دون تظهير النزاع داخل فريق «14 مارس» وكأنكم انتزعتم هذه الحقائب؟
- «14 مارس» تضمّ في النهاية مجموعة أحزاب من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، ومن أقصى لبنان الى أقصاه، وتالياً لا مشكلة في ان يأخذ هؤلاء الأفرقاء بضعة أيام ليبحثوا بين بعضهم البعض كيف سيرتّبون أمور بيتهم. وهذا ليس عيباً، علماً ان أحداً لم يقل ان «14 مارس» حزب واحد، وجميع أفرقاء الأكثرية لديهم احتياجاتهم وظروفهم واعتباراتهم واولوياتهم، وليس سهلاً ترتيب هذه الأولويات والاعتبارات للتقاطع عند الهدف الرئيسي لـ «14 مارس» الذي يحتاج بلوغه الى تحقيق بعض الأهداف التي قد تبدو تفصيلية. علماً انه في الطريق الى بلوغ الترتيب النهائي للمسائل يجب محاولة مراعاة ظروف الجميع ومصالحهم وهذا ما نقوم به ويأخذ وقتاً.
• وماذا اذا لم تشاركوا كـ «قوات لبنانية» في الحكومة، وهو ما سبق ان لوّحتم به؟
- كل أفرقاء «14 مارس» يصرون على وجوب مشاركتنا، وان الحكومة لا تُشكَّل من دوننا.
• وماذا عن قول النائب السابق سليمان فرنجية انه اذا حصلتْ «القوات» على حقيبة العدل من الحصة المسيحية يجب توزير شاكر العبسي عن السنّة؟
- منذ أشهر وفرنجية «مهوْدس» بشاكر العبسي، فالاثنان تخرجا من المدرسة عينها ويخوضان النضال نفسه وإن من مواقع مختلفة، وكله في خدمة المعلّم الأكبر في الشام. ولذلك «يحور ويدور» ويعود الى العبسي.
وصحيح ان القضاة كان يجب ان يستقيلوا، ولكن عندما تم تقديمي الى المحاكمة، لان هذه كانت اكبر عملية تجنّ وظلم في تاريخ لبنان الحديث.
• هل ستكون حقيبة العدل من حصتكم الوزارية؟
- اذا الله اراد.
• ماذا يعني لكم ان تكون العدل من حصة «القوات اللبنانية» التي عانت اضطهاداً في الحقبة الماضية؟
- لم يكن الامر عن سابق تصور وتصميم ولم يكن هدفنا الحصول على وزارة العدل. مسألة الحقائب كانت تخضع لـ «الاخذ والعطاء» وعُرضت علينا حقيبة بأهمية وزارة العدل، لكن عند استعراض اسماء المرشحين القواتيين لدخول الحكومة او الاشخاص الحياديين الذين يمكن ان يكون للاطراف السياسيين رأي حيالهم، طرح اسم الدكتور ابراهيم نجار، المعروف بتاريخه القانوني وعلمه وثقافته في هذا المجال، وتالياً اتجه الامر نحو وزارة العدل انطلاقاً من توزير الدكتور نجار لا نتيجة لخيار سابق لـ «القوات اللبنانية». لو وقع الخيار على مرشح آخر من اختصاص مغاير لكانت الامور ذهبت في اتجاه حقيبة اخرى، علماً اننا لسنا منزعجين ابداً كون وزارة العدل من حصتنا، فنحن اكثر من يعرف وزارة العدل من خلال ما واجهناه. والشيء الوحيد والفعلي الذي سنحاول القيام به هو إحداث ما يكفي من التغييرات كي لا يواجه اي لبناني في المستقبل ما واجهناه ولكي تكون وزارة العدل للعدل فعلياً.
• ما رمزية هذه المصادفة بالنسبة اليكم شخصياً ... امضيتَ 11 عاماً في السجن (مقاطعاً لكن دون عدل) والان تؤول اليكم وزارة العدل في الحكومة العتيدة؟
- احياناً في هذه الدنيا بعض الامور لا تكون صدفة بل محكومة بمنطق ما ... جدياً لم نسع وراء وزارة العدل، لكن عملية توزيع الحقائب شهدت الكثير من الاخذ والعطاء الى ان وصلتنا وزارة العدل. وهذا اكبر دليل على ما كان يعانيه رفاقنا في «القوات اللبنانية» على مدى 15 عاماً. الناس يتذكرون ما عانيته شخصياً كوني مسؤولا ومعروفا سياسياً لكن الالاف من القواتيين والمواطنين العاديين، ومن رفاقنا في «التيار الوطني الحر» عانوا من اللا عدل الذي ساد على مدى 15 عاماً... وان ترسي الامور على ان تصلنا وزارة العدل فهذا وإن على مستوى بسيط، واحدة من علامات الازمنة، انها علامة على ان ما واجهناه لم يكن عادلاً، وعلينا الان مسؤولية اتخاذ كل الترتيبات المطلوبة في وزارة العدل كي لا يحدث اي شيء مماثل مع اي طرف لبناني آخر.
• صدر توضيح عن الحزب التقدمي الاشتراكي للتصريحات التي كان ادلى بها النائب وليد جنبلاط من القصر الجمهوري ورأت فيها وسائل اعلام المعارضة انها «تفجير» للاكثرية وتصويب على «القوات اللبنانية» ... هل ثمة مشكلة مع النائب جنبلاط، وماذا تريد «القوات» تحديداً في الحكومة؟
- وحدة قوى 14 مارس بالنسبة الينا مسألة مقدسة جداً، ونحن في تفاعل دائم ومستمر مع جميع اطراف 14 مارس منذ ثلاثة اعوام وفي تداول دائم في كل المسائل. ما جرّبت المعارضة ان تستفيد منه وتبرزه اخيراً (في تعاطيها مع تصريحات جنبلاط) يتناقض تماماً مع محاولاتها الدائمة لتسويق نظرية ان «القوات اللبنانية» في تحالف 14 مارس تابعة، وان في هذا التحالف ما يقرر ومسيحيو 14 مارس يلحقون بمن يقرر.
التصريحات التي استغلتها المعارضة (تصريحات جنبلاط) كانت ايجابية في معنى ما لانها اكدت وجود مناقشات مستمرة وعلى طرف المساواة بين كل اطراف 14 مارس، سواء في الامور المتعلقة بالسياسات العليا لـ 14 مارس او في المسائل المرتبطة بتشكيل الحكومة او في اي قضايا وتفاصيل اخرى، وهذا ما يشكل ظاهرة صحية جداً خلافاً لما سعت اليه المعارضة من استثمار. طبعاً البعض منا يذهب ابعد من اللازم احياناً لان كل الامور يفترض ان تتم ضمن البيت الواحد، لكن هذا الامر لا ينفي ان العمل ضمن 14 مارس يجري بالروحية التي اشرت اليها.
بالنسبة الى مطلبنا في الحكومة، «القوات» لها حجم فعلي غير معبر عنه بحجمها النيابي، لانه عملياً القوات لم يتح لها خوض الانتخابات النيابية في الـ 2005 كما ينبغي. حزب القوات كان ما زال منحلاً وغالبية كوادرنا ومسؤولينا كانوا اما في الخارج واما في بيوتهم يحاولون الخروج ومعرفة ما يجري، اما انا فكنت في السجن والانتخابات واحدة من المسائل التي جعلت السلطات التي كانت قائمة آنذاك تصر وفي شكل كبير على ابقائي في السجن رغم ان الاكثرية البرلمانية وقّعت عريضة لاخراجي قبل الانتخابات النيابية، وتالياً لا يمكن اخذ نتائج انتخابات الـ 2005 كمقياس لحجم «القوات» الفعلي. المقياس هو ما حدث على مدى العامين الماضيين من انتخابات طالبية ونقابية وعمالية اظهرت بالملموس الحجم الحقيقي لنا، اضافة الى حجم مساهمتها في 14 مارس وفي كل المناسبات الشعبية والسياسية، سواء الداخلية او الخارجية. فحرام ان يقاس حجم القوات بحجم كتلتها النيابية الحالية انطلاقاً من الظروف التي تحدثت عنها.
من هذا المنطلق يجب تمثيل «القوات» خارج اطار الحجم الذي اراده لها السوريون قبل ان ينسحبوا بقليل، علينا تمثيلها بحجمها الحقيقي وبحد ادنى من العدل في التعاطي معها (مش بس وزارة العدل) عبر حد ادنى من المساواة في التعاطي مع حجمها الفعلي لا مع حجمها النظري.
• كان لافتاً اخيراً تزامن «فرملة» عملية تشكيل الحكومة مع انفجار المعارك في طرابلس وحصول توترات في البقاع الاوسط واشكالات في بعض مناطق بيروت ... هل في الامر مصادفة؟ وتالياً من يتحمل مسؤولية التمادي في التلاعب بالاستقرار الامني؟
- لا املك اي مؤشرات تسمح لي بالحكم بوجود تلاعب مقصود في الوضع الامني او ان الوضع الامني يعاني التوتر انطلاقاً من عدم تحمل المعنيين مسؤولية منع التوتر... بكل اسف اقول ان الاجهزة الامنية والقضائية المعنية بالحفاظ على الامن لا تقوم بدورها لسبب ما لا اعرف ما هو بالضبط، ولم اتوصل الى معرفته ولم استطع ذلك رغم مراجعاتي لكل المسؤولين.
حدثت اخيراً مشكلة صغيرة في القرنة السوداء (اعالي كسروان) لها علاقة بالتعدي على منابع المياه العامة (على علو 2400 متر)، ورغم ان هذه المشكلة كان يمكن ان تتفاعل على نحو كبير لو لم نبذل جهوداً هائلة، وخصوصاً مع اهالي منطقة بشري، فان احداً من المراجع الامنية او القضائية لم يسأل او يتدخل للمعالجة.
تحدثت عن هذه الواقعة لأشير الى انه في حال انعدام السلطة على الارض يمكن لاي حادث التسبب بمشكلة كبيرة، وهذا في رأيي وحتى اشعار آخر ما يحصل، ولا يمكن لي الجزم بوجود خطة مدبرة ام ان الامر مجرد فلتان.
• غالباً ما يتم تحميل المسؤولية لـ «طرف ثالث»...
- انها نظرية، هل يملك احد اثبات على ذلك؟ هل يمكن لـ «الطرف الثالث» ان يتبخر من دون ان يراه احد او يعرفه من هو ... ما هو غير موجود لا يمكن افتراضه.
• ما سر هذا الانكشاف الامني ... هل هو نتيجة لقرار سياسي ام لخلل تقني ام بسبب احداث كالتي شهدتها سابقاً مار مخايل (مواجهات بين الجيش ومتظاهرين) ولاحقاً بيروت وبعض المناطق (العملية العسكرية لحزب الله)؟
- الاكيد ان المشكلة ليست تقنية، بل هي نتيجة مباشرة لاحداث مار مخايل، والاهم منها ما حدث في بيروت والجبل في مايو الماضي. عندما تنكسر هيبة الجيش والقوى الامنية والمراجع القضائية مرة يصبح من الصعب استعادتها من جديد. العسكري الذي لم يتحرك عندما استبيحت بيروت وحدث ما حدث، كيف يمكن له ان يتحرك في مكان آخر ... انا ضد هذا المنطق ولكنني احاول توصيف الواقع القائم، فرغم ما حدث في بيروت ينبغي ان لا تستمر الاجهزة الامنية مشلولة الى ما لا نهاية، يفترض تخطي الامر وخصوصاً بعد الاتفاق السياسي في الدوحة، وتالياً على الاجهزة الامنية والقضائية التصرف على نحو مختلف.
• قيل ان المناطق ذات الغالبية المسيحية تجاوزت «قطوع» ما حدث في مايو الماضي، هل تخشون من قطوع آخر اذا استمر انسداد الافق السياسي والفلتان الامني؟
- معلوماتي واحساسي انه داخل المناطق المسيحية في جبل لبنان والشمال لا يوجد من يحضّر لاستخدام العنف باستثناء بؤر صغيرة صوب المتن الاعلى او في امكنة اخرى لكنها محصورة جداً، طبعاً هذا الكلام لا يشمل الشبكات الاستخباراتية التي يمكن لها ان تقوم بعمليات اغتيال او تخريب، لكنها لا يمكنها القيام باعمال من النوع الذي يؤدي الى حرب او مواجهات.
حتى الان كان جميع الفرقاء الموجودين في المناطق المسيحية في الجبل مقتنعين تماماً ان في امكانهم خوض ما يشاؤون من مواجهات سياسية لكن من دون اللجوء الى الارض، وهذا امر جيد جداً ونحن نضع كل ثقلنا للحفاظ على هذا الواقع مهما كلفنا الامر من جهد وتعب، والتأكيد دائماً على تمسكنا بالدولة والجيش وتعزيزهما للقيام بما عليهما من مسؤوليات.
• هل الامساك بالملف الامني ينتظر قيام الحكومة والبيان الوزاري؟
- اخشى الا يكون الامر كذلك، واعتقد ان تغييراً جوهرياً وجذرياً يجب ان يحصل في اداء الاجهزة العسكرية والامنية والقضائية، فالنفَس السائد غير صحي ولا يؤدي الى قيام بلد ويستمر معه المواطن مكشوف.
• الا يملك رئيس الجمهورية الاتي من قيادة الجيش تصوراً حيال تلك المشكلات؟
- في آخر زيارة لي لرئيس الجمهورية تحدثت معه مطولاً في هذا الشأن وأبلغني انه اعطاهم (الاجهزة العسكرية والامنية والقضائية) وسيعطيهم تعليمات واضحة جداً بعدم ترك الامن سائباً، لكنني لم اعد افهم ما يحدث، فالواقع يعاني ما يشبه الشلل التام.
• كيف يمكن الذهاب الى الانتخابات النيابية (في صيف العام 2009) اذا استمر الوضع الامني على هذا النحو من الفلتان؟
- لا يمكن ان تجري انتخابات في ظل هكذا اجواء ونأمل مع تشكيل الحكومة «شدشدة» الاوضاع وان تقف السلطات الامنية والقضائية على «ارجلها» من جديد كي نستطيع الحفاظ على المواطن.
• هل يمكن لمصالحات من نوع اللقاء بين النائب سعد الحريري والسيد حسن نصر الله ان تؤدي الى لجم التوترات وتنفيس الاحتقان ولملمة الاوضاع؟
- اي اجواء ايجابية او لقاءات يمكن ان تحصل من شأنها المساهمة في لملمة الاوضاع لان المناخ النفسي ينعكس ايضاً على الارض، لكن من دون وجود سلطة على الارض حتى لو كان المناخ ايجابياً لا تحل المشكلات.
• اوحيت في تصريح لك خلال زيارتك الاخيرة للقصر الجمهوري ان الرئيس ميشال سليمان يفكر برعاية لقاء يضمك الى العماد ميشال عون، ... هل ثمة ترتيبات لمثل هذا اللقاء وبأي افق يمكن ان يتم؟
- رئيس الجمهورية يفكر في امكان عقد لقاءات عدة بين النائب الحريري والسيد نصرالله، بيني وبين العماد عون، اضافة الى اكبر قدر من اللقاءات في قصر بعبدا كي ترخي بظلالها على الشارع اللبناني في كل اتجاهاته، لكن الامور لم تصل الى حد الترتيبات، ما زالت افكاراً مطروحة، واعتقد ان رئيس الجمهورية يركز حالياً على تشكيل الحكومة وزيارة باريس، وبعد عودته سندرس امكان عقد مؤتمر الحوار الوطني قبل البيان الوزاري ام بعده.
• دعوتك لحوار وطني قبل البيان الوزاري اثارت تعليقات...
- نعم، قالوا انه لا يمكن للحكومة المثول امام البرلمان لنيل الثقة قبل الاتفاق على البيان الوزاري، ربما يعتقدون انني نسيت ذلك، لا انا اعرف هذا الامر جيداً، لكنني اطرح امكان الذهاب الى الحوار الوطني تفادياً لتكرار ما حصل في تشكيل الحكومة مع البيان الوزاري وابقاء الامور معلّقة لشهر وشهرين واكثر للاتفاق على البيان ومضمونه. اذا لم نكن متفقين على مضمونه وذهبنا الى مناقشته انطلاقاً من مواقفنا الحالية فربما يستغرق الامر لاعداده خمس سنوات.
• البعض اتهم المعارضة بعرقلة تشكيل الحكومة وتطويل امد الازمة تجنباً للجلوس على الطاولة لمناقشة ملف السلاح ... هل تملك مثل هذا الاستنتاج؟
- حتى الان، والى النقطة الحالية التي وصلنا اليها في تشكيل الحكومة، ليس لدي مثل هذا الانطباع، فتشكيل الحكومة عملية معقدة و«مشربكة» في ذاتها نتيجة العدد الكبير من الفرقاء السياسيين المشاركين في الحكومة.
ما أقترحه في شأن الحوار قبل البيان الوزاري لا يستغرق نظرياً المدة التي يأخذها عادة اي بيان وزاري (بين 10 و15 يوماً) على ان يكون هذا الحوار يومياً وكل يوم فاذا اتفقنا على المبادئ الاساسية في حكم البلاد يرخي الامر بظلاله على الاوضاع العامة، اما اللقاءات الشخصية فلن تكون كافية لمعالجة القضايا المطروحة التي تحتاج الى حوار وفي شكل جدي وفي قصر بعبدا هذه المرة. واذا رفضوا مثل هذا الحوار للتفاهم على البيان الوزاري، ليس امامنا سوى اعتماد خطاب القسم للرئيس ميشال سليمان كبيان وزاري، واذا رفضوا هذا الامر وذاك يكون الهدف ابقاء الوضع على حاله، وهذا ما لن نقبل به.
• حدد «اللقاء الوطني المسيحي» الذي اعلن اخيراً مصادر الخطر على الوجود المسيحي كالسياسة الاميركية، التوطين، شراء الاراضي من غير اللبنانيين وما شابه، الا تشاطرونه هذه المقاربة؟
- ليس كل لقاء فيه مسيحيون هو لقاء مسيحي، هذا «لقاء ابو عبدو» (نسبة لرئيس جهاز الاستخبارات السورية سابقاً في لبنان رستم غزالة). دعنا نلاحظ ما هو جامع بين كل الذين تصدّروا هذا اللقاء (وبعضهم اصدقاء لنا ولا مشكلة شخصية معهم) وخصوصاً في الصف الاول العريض. ما الذي يجمعهم غير «ابو عبدو»؟ لا يوجد اي قاسم مشترك بينهم لا عقائدياً ولا فكرياً، وما طرحوه في بيانهم من مشكلات هم من ساهموا فيها، كموضوع التجنيس مثلاً، هم المسؤولون باستثناء قلة قليلة منهم، انا كنت في السجن وبعضهم سجن مثلنا لكن للاسف صاروا الان في مكان آخر.
يتحدثون عن خطر التوطين، من الذي يطالب بتوطين الفلسطينيين؟ هل من فريق لبنان او فلسطيني يطالب بذلك؟ اسرائيل وهم فقط يتحدثون عن توطين الفلسطينيين في لبنان. اسرائيل تريد بالتأكيد توطين الفلسطينيين حيث هم لكن نحن وفي المقابل نضع ثقلنا مع العرب والاوروبيين والاميركيين لمنع ذلك، فالتوطين مرفوض كلياً من اوروبا وصار مرفوضاً من اميركا. وبمثل هذا العمل تتم مقاومة التوطين وليس باتهام اطراف لبنانية، فأقصر الطرق لمنع هذا الخطر هو الذهاب الى اوروبا واميركا ومطالبتهما بعدم القبول بما تريده اسرائيل، لا باستخدام هذا الملف ورقة ابتزاز داخلياً، في الوقت الذي لم اجد اي طرف داخلي، لا من الاكثرية ولا من الاقلية، لا من اليمين ولا من اليسار، يريد توطين الفلسطينيين.
هذا في الامر المرتبط بالتوطين، اما الاهم من الناحية العملية، فان اللقاء دعا الى الجهاد المقدس ضد الاميركيين، اضافة الى اثارته مسألة شراء الاراضي من غير اللبنانيين. يطرحون المشكلة وفي صفوفهم تكتل نيابي من اكثر من عشرين نائباً، الحل يحتاج الى مشروع قانون يرفع الى البرلمان، وهذا ما نعمل على تحضيره، يقوم بخفض نسبة تملك الاجانب من 3 في المئة الى 2 في المئة. يفتعلون الضجيج من دون ان يقدموا حلولاً، وجميع الذين جلسوا في الصف الامامي لهذا اللقاء كانوا اعضاء في مجلس النواب يوم اقر قانون التملك الحالي، ساهموا في صدوره ويتحدثون الان عن خطره على المسيحيين.
النتيجة العملية الوحيدة التي اريدت من خلال هذا اللقاء هي دعوة المسيحيين الى الجهاد ضد اميركا في الشرق الاوسط، وهنا بالضبط يظهر شاكر العبسي ومن يلتقي معه.
• بعض المشاركين في اللقاء «التيار الوطني الحر» جاؤوا في الوقت الذي كان «ابو عبدو» غادر لبنان، اليس كذلك؟
- صحيح، البعض لكن الاكثرية منهم كانوا هنا، وحتى لو جاؤوا بعدما غادر «ابو عبدو» فهم كانوا على اتصال به، وقنواته لم تكن كلها ظاهرة.
• كيف قرأت الكلام الهادئ الذي اطلقه اخيراً السيد حسن نصر الله ودعوة «حزب الله» لقفل كل ملفات التوتر؟
- لا اريد الحكم على النيات، أتعامل مع الكلام على طبيعته وكما هو مع افتراض انه يماشي مضمونه. ولهذا انا مستعجل للذهاب الى الحوار ومناقشة القضايا المطروحة معاً، فهذا هو المدخل الوحيد، ولذا فانني راغب في التعاطي معه بافتراضات مغايرة وأودّ الذهاب على اساسه الى الخير من خلال الحوار لنكشف اذا كان جدياً او غير جدي.
• ثمة مسارات في المنطقة واحد تهْدوي (اتفاق الدوحة في لبنان، الهدنة في غزة، الاستقرار الاكثر في العراق، المفاوضات السورية - الاسرائيلية) وآخر مرتبط بالملف النووي الايراني وما يشهده من تهديدات وتصعيد واحتمالات الحرب ... هل يمكن ان يدفع لبنان الثمن مرة جديدة عبر صفقات على حسابه؟
- أشك في حصول هذا الامر في شكل مقصود، لكن اذا استمر الوضع على ما هو في لبنان مع الدولة شبه الغائبة او الحاضرة على نحو خجول في ظل وجود دول «غضنفرية» في المنطقة، فبحكم طبيعة الامور والتسيُّب تحل الامور على حسابنا، من دون افتراض، سلباً او ايجاباً، وجود مؤامرات لحل الامور على حساب لبنان. الحل لمواجهة هذا الاحتمال بسيط ويتمثل في وجود دولة لبنانية قوية وفعلية، مع وجودها يمكن احباط اي مؤامرة اذا وجدت، واذ لم يكن هناك من مؤامرة نكون عملنا على تحصين لبنان وحمايته من الاخطار.
• عدم قيام دولة يمن ان يكون خبراء من مشاريع اقليمية ...
- عندما يقرر اللبنانيون بناء دولتهم لا يستطيع احد منعهم، علينا الا نرمي المسؤولية دائماً على الخارج، على اللبنانيين ان يقرروا بناء الدولة لكن اذا استمر «ابو عبدو» وصار خيارنا الجهاد المقدس ضد الاميركيين في الشرق الاوسط، لا يمكن لنا بناء دولة.
• هل المقصود في بناء الدولة ان معركة الاكثرية عنوانها سلاح «حزب الله»؟
- سلاح «حزب الله» بالنسبة الينا ليس عنواناً لمعركة انتخابية او لمعركة سياسية ولا هو بالفعل العنوان المباشر لمعركتنا، العنوان الوحيد لمعركتنا هو قيام الدولة في لبنان مع كل ما يستدعيه ذلك. ولقيام الدولة يفترض عدم وجود دويلات على اطرافها، اكانت ذات نوايا حسنة او كانت ذات مشاريع كبيرة او برامج سياسية، نؤيدها او لا نؤيدها. فبغض النظر عن كل ذلك مشروعنا هو قيام الدولة لا افتعال مشكلة عنوانها سلاح «حزب الله»، هذا السلاح على علاقة بقيام الدولة، والتعاطي معه هو في مدى تأثيره سلباً او ايجاباً على قيام الدولة.



© Copyright 2008 by Lebanese Forces Official Website