|
"أهلا بهالطلّة":
بين الوهم والحقيقة... غزوة قرصنة إلكترونية – عشائرية
كنت في السّابق أصرّ بعناد أصحاب الحقّ، وبإيمان أهل الوفاء، وبصلابة أبناء الإلتزام، على الإعتقاد جازماً بأن يوم خروج سمير جعجع من السجن سوف يشكل لحظة مفصلية، وتحديداً بالنسبة للقوات اللبنانية والقواتيين، بحيث تنقلب بها / معها المقاييس (المغلوطة) التي سادت – أو أريد لها أن تسود – أطول من المحتمل، وأكثر من المعقول، وأخطر من المقبول؛ فيصار إلى العودة، ولو تدريجاً، إلى السوية الأخلاقية (قبل أي شيء آخر) والسياسية والتنظيمية، فيُعمل على إحقاق الحق وتحقيق العدالة وإظهار الحقيقة، خصوصاً بما يتعلق بكافة الأوضاع القواتية: خيارات سياسية، أطراً تنظيمية، علاقات رفاقية...
وعندما خرج من السجن، وبغض النظر عن ظروف هذا الخروج وملابساته، وبعد أن بادر إلى تبني طرح "المصالحة مع الآخر"، بحماسة بدت مستغربة للبعض لناحية سرعتها، إن لم نقل تسرعها (بما يثقل وطأة ما يتعمّد هذا البعض التذكير به من حيث حقيقة أهداف الذين سمحوا بهذا الخروج، وبهذا الشكل بالذات)... بعد كل ذلك، ورغم كل ذلك، إستبشرت خيراً، ظناً مني – وكم كنت مخطئاً، يا للفجيعة! – أن "المصالحة" (ولو مزعومة) "مع الآخر" – أياًُ يكن – هي فرع لأصل، لا حياة سياسية من دونه، فكيف بمن يدعي حمل لواء قضية كلفت آلاف الشهداء، على مر سنين طويلة من النضال... أصل هو بمثابة الأساس الذي يقوم عليه كل عمران، وتنطلق منه كل حركة، ألا وهو وحدة الصف؛ أقول "وحدة الصف" استحياء من شهدائنا، وخجلاً من استعمال عبارة "المصالحة القواتية!!!
ولكن...
كذلك ظننت – مخطئاً أكثر وخائباً أكثر - أن نهج الكذب والتزوير والتحريض والتخوين والإستعلاء والفوقية وقصر النظر والمحدودية والعقم والتذاكي والتشاطر والإحتقار والوقاحة والصلف والإدعاء والإمتهان والإستذالال – بمعنى بيع ما يفترض أنه أثمن ما لدى الإنسان والمجموعة، في صفقات يندى لها جبين أدنى العملاء والمتعاملين – واعتبار تعفف الآخرين، لساناً وسلوكاً ومعاملة، واكتفائهم بالمعارضة الشريفة (داخل الجدران وخلف الأبواب المغلقة، وليس في زواريب الوحل حيث غطسوا وغطّسوا من معهم)، اعتبار كل ذلك إقراراً بالضعف وتقصيراً في الدفاع عن القناعات والمبادئ والمثل التي عرضها أدعياء القداسة هؤلاء، من "متقدمي الصفوف" و"معطي الدروس" حالياً، في أرخص أسواق النخاسة السياسية... هذا بالتعبيرالمهذب!!!
فأين من كل ذلك ما أردناه من معالجة حضارية لكل الإشكالات، لا بل المشاكل، وبروح رفاقية تكون هي المعيار، من بعد المقاييس الأخلاقية طبعاً...
ولكن...
إذاً كنت أراهن على أن "ناسك اليرزة"، كما صُور لنا، الذي أمضى سنوات سجنه في التأمل وإعادة النظر في الأساليب التي استخدمها للسيطرة على القوات اللبنانية والمجتمع المسيحي، سيحل الوحي عليه، ويخرج إلى الحرية، حاملاً مشروعاً إصلاحياً عاماً وشاملاً، يجمع حوله خيرة الرفاق، وينطلقون من خلاله لإعادة الروح الصافية والنقية إلى الجسد القواتي؛ علماً أن الدعائم الأساسية لهذا المشروع ترتكز على مبادئ الديمقراطية والشفافية والمحاسبة. بعبارة أخرى، قام رهاني على أن جعجع، وخصوصاً بعد تجربة السجن، سيخرج إنساناً آخر (مختلفاً وجديداً)، وسيبدأ بمراجعة شاملة لكل القرارات التي اتُخذت بعد استشهاد مؤسس القوات اللبنانية وقائدها الشيخ بشير الجميل، من الإنتفاضات الدموية، وصولاً إلى الإنهيار الحالي المريع، ومروراً بالحرب المدمرة مع عون، واتفاق الطائف، والزيارة "الشهيرة" إلى سوريا... وانتهاء بالقرارات التي اتُخذت عندما كان في السجن، والتي كان هو على اطلاع عليها، لا بل موافقاً عليها ودافعاً لاتخاذها...
أيضاً وخصوصاً، كنت أراهن على أن الذي وقفنا معه جميعاً في ثورته على الإقطاع، بوجوهه السياسية والعائلية والمالية، سوف يكرس معظم وقته وأغلب جهده لتطبيق الديمقراطية الحقيقية والفعلية في القوات اللبنانية، محولاً إياها إلى مؤسسة سياسية تستحق هذا التوصيف، وليس كما هو الحال عليه.
كذلك ارتكز رهاني إلى مبدأ بسيط ومنطقي وواضح: إن من عانى في السجن من منعه من حرية التعبير، سوف يفتح باب الحرية مشرعاً داخل القوات اللبنانية، أولاً، ومنها إلى رحاب الوطن.
ولكن...
ثلاث سنوات مضت على خروجه من السجن... وسقط الرهان... كل الرهان...
ثلاث سنوات كانت كافية ليسقط الوهم وتنكشف الحقيقة.
فلا الحق عاد إلى أصحابه؛ ولا أعيد الإعتبار (أدبياً) للذين دفعوا غالياً ثمن تمسكهم بالثوابت القواتية التاريخية، وثمن شهوة "رفاقهم" (؟) القاتلة للسلطة (الفارغة، أصلاً)، وهؤلاء قد اعتمدوا اغتيال الرفاق (معنوياً، فالإغتيال المادي لم يعد بمتناولهم)، سبيلاً لتكديس الألقاب الرنانة (الفارغة، دائماً) والمناصب (الواهمة والوهمية والمتوهمة، أبداً)؛ ولا المصالحة مع الذات وأهل البيت رأت النور: ولا الوحي قد حل، فمات (في المهد) مشروع الديمقراطية المنبثقة عن مبادئ الحرية والمحاسبة والشفافية، والمستندة إلى الحق في الرأي والتعبير عنه، وإلى واجب احترام هذا الرأي (وإن مختلفاً)، إن لم يكن باعتماده خياراً (ما ليس من الضروري أن يحصل دائماً)، فعلى الأقل بمناقشة أصحابه، والإستفادة من مواهبهم وخبراتهم وقدراتهم، خصوصاً إذا ما اعتُمدت لذلك آلية تنم عن صدق وإخلاص ووضوح.
والشيء بالشيء يُذكَر، ففي عدة مناسبات، مددت يدي ساعياً لإيجاد مثل هذه الآلية، ضمن الإطار المذكور للتشاور والنقاش والحوار، وفقاً للمبادئ الواردة أعلاه، فلم يكن الجواب يوماً إلا المزيد من التخوين، مع الإمعان في الشتيمة، وصولاً إلى حد مهين... بالمقابل، لم ننحدر، رفاقي الكثر وأنا، إلى هذا المستوى الهابط؛ غير أن أصحاب الخناجر المسنونة والمسمومة لم يريدوا (لم يستطيعوا) أن يفهموا هذا الصمت إلا على أنه إيذان لهم بالتمادي في جريمتهم النكراء والمنكَرة... وهذا ما كان حاصلاً منذ ما يزيد عن الأعوام الثمانية، وصولاً إلى... يوم أمس!!!
نعم، يوم أمس...
فقد تُوّجت حملة "أهلا بهالطلّة" التي أطلقها القيّمون على ما يسمى بـ"الموقع الرسمي" (الإلكتروني) للقوات اللبنانية، تمهيداً لإطلاقه بحلة جديدة، يوم أمس، بغزوة عشائرية، عفواً، بل ربما كانت "شعبية" (على طريقتهم المعهودة، طبعاً، أو ربّما تبعاً لمنهج "الجامعة الشعبية"، ما غيرا)... فقامت هذه الزمرة بغزوة قرصنة ضد موقعنا الإلكتروني www.lebanese-forces.org، بعد أن كانوا قد عجزوا عجزاً محبطاً لهم، وفشلوا فشلاً ذريعاً (لأنو بعد في وفا بهالدني، وبعد في أوادم) عن تحويل زائري موقعنا والمنتسبين له نحو موقعهم المسمى "رسمياًَ" (علماً أنه عندما أنشئ موقعنا، لم يكن الكثيرون منهم قد سمع بعد حتى بوجود الإنترنت).
ولقد أزعجهم، كما نخمّن، والله أعلم، كيف أننا وبعد مضي ثلاث سنوات على إنشاء موقعهم، لا يزال موقعنا، موقع القوات اللبنانية منذ العام 1997، يحتل مكانة الصدارة في الأوساط القواتية خصوصاً، وفي غيرها من أوساط الملتزمين والمهتمين والمتابعين، في لبنان والخارج، وقبلة أنظار الآلاف من المتصلين والمنتسبين والمتواصلين والمتفاعلين، من لبنان وكافة أنحاء العالم. أما السبب الرئيس لنجاحنا، فهو صدقنا ومصداقيتنا، من جهة، وتمسكنا الثابت بإيماننا الصحيح بالقضية القواتية (التي نسيها وتناساها عدد كبير من "أهل البيت" المفترضين)، وبالإعلان عن هذا الإيمان جهاراً، بعناد واحترام، من خلال التعريف بالفكر القواتي، واعتماد الخطاب القواتي، إنسجاماً منا مع النهج التاريخي القواتي، مما يتنافى ولا شك مع سرطان الإقطاع الناهش حالياً لجسد القوات اللبنانية، بعد أن اعتلّت روحها نتيجة إصرار البعض (ما غيرن) على استنساخ التجربة البعثية في "إدارة" المؤسسة السياسية (المفترضة)!!!
غزوة القراصنة هذه أسقطت الأقنعة، وأظهرت للجميع من هم فعلاً "الخونة" و"الخارجين عن الخط"، لا بل ... الـ"حراميي"!!! وقد نسي من قام بهذا العمل، ومن وراءه أو فوقه أو تحته، أننا لسنا في لبنان، وأن هناك (حيث نحن) محاسبة (آه، كم يمقتون هذه الكلمة، وكم هي تثير الرعب فيهم!)، محاسبة تقوم بها السلطات المختصة بتطبيق القانون، لحماية الناس، وحقوقهم المعنوية والمادية، من مثل "غزوة عصابة الزعران" هذه. وليعلم هؤلاء القراصنة أنني، وكمسؤول عن الموقع الإلكتروني التالي:
www.lebanese-forces.org
وحفظاً مني لكافة حقوقي، وخصوصاً منها حقوق الملكية الفكرية، وعملاً بالقوانين المرعية الإجراء في الولايات المتحدة الأميركية وكندا، والمعمول بها دولياً، بما يختص بأعمال النشر الإلكتروني، فإنني تقدمت بشكوى رسمية ضد كل من يظهره التحقيق متورطاً في عملية القرصنة هذه (تنفيذاً وتحريضاً وتسهيلاً وتغطية) لدى مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي (FBI) ولدى القضاء الكندي المختص.
ختاماً، من فمهم أدينهم، فأود التعليق سريعاً على بعض ما ورد أمس في "احتفال" "أهلا بهالطلّة":
جاء في حيثيات الإحتفال، كما أوردها أصحابه:
"... وأعلن جعجع أن هذا الموقع هو الموقع الرسمي الوحيد للقوات اللبنانية، وكل ما تبقى من مواقع هي لا تنطق إلا بلسان أصحابها، ولا علاقة لها بحزبنا، لا من قريب ولا من بعيد... فضلاً عن أنه يشكل اليوم رأس حربة في الدفاع عن القوات اللبنانية، وعن القضية اللبنانية"...
أولاً، وببساطة واختصار، المقولة الأولى خاطئة تماماً.
ثانياً، شكراً للوفاء.
ثالثاً، شكراً – مرة أخرى – للدرس الرائع في فن القيادة وتحمل المسؤولية.
رابعاً، "رأس حربة"؟ ربّما... أو بالتأكيد، كما في غزوة القرصنة العشائرية أمس.
خامساً، هل كانت هذه الغزوة مدرجة هي أيضاً في برنامج "الإحتفال"؟
وكما سبق وذكرنا، فإن "الإحتفال" العظيم كان تحت العنوان التالي:
"موقع جديد، طلّة جديدة، لكن القوات باقية هي هي... وسنبقى!!!"
وللمحتفلين نقول: فعلاً، لقد صدقتم في هذه! "باقية، هي هي"... وبعد، أيسأل البعض لماذا "مش عم تقطع صورة القوات عند الناس"!!!؟؟؟ وكيف لهذه الصورة أن "تقطع"، إذا ما كان "الموقع" الأول، والمسمى "رسمياًَ" من قبل أصحابه، لا يزال يحترف – حتى الأمس – أعمال الغزو والقرصنة!!!؟؟؟
كذلك جاء في حيثيات "الإحتفال" المذكور:
"... كانت كلمة ترحيب لعريفة الإحتفال رانيا نصار، أكدت فيها أن الإنجازات التي حققها الموقع الإلكتروني... بكل بساطة، تحققت نتيجة إيمان والتزام كبيرين بالقضية التي استشهد من أجلها آلاف الرفاق، والتي قررنا جميعاً اعتناقها حتى النهاية، مهما بلغت التضحيات".
لا تعليق، سوى الإحالة على التعليق الأسبق!!!
كما جاء فيه أيضاً:
"... تحدث رئيس تحرير الموقع طوني أبي نجم: (...) نحن نتعاطى بشرف وأخلاقية مهنية، ولكننا لسنا طارئين على المعادلة السياسية والوطنية".
أولاً، نترك للرأي العام القواتي تحديداً، واللبناني خصوصاً، والخارجي عموماً، الحكم على نموذج غزوة الأمس في "التعاطي بشرف وأخلاقية مهنية".
ثانياً، "مبروك"، و"أهلا بهالطلّة".
ميشال نجم
www.lebanese-forces.org
01/05/2008 |