Lebanon HR Speeches Interactive Video Radio Activities Links

 

Contact Us | Mailing List | Forums | En Français

LF
LF History
Manifesto
LF Martyrs

LF Pictures
LF Forums
More
 

Bachir Gemayel
Biography
The Dream
Foreign Policy
Lebanese Society
Assassination File
Pictures
Speeches
 

Samir Geagea
Biography
Thought & Cause
For Justice & Truth
Political Trial
Remembers
Conference
Speeches
Pictures
 

LF Media
Daily News
Interviews
Articles
Radio
Press Releases

 

Audio & Video
Bachir Speeches
Geagea Speeches
LF Songs
LF Videos

 

Interactive
LF Forums
Chat Room
Send Postcards

 

Miscellaneous
Belief & Covenant
We Witness For
Our Daily Prayer
The LF Cross

 

Contact
Webmaster
Human Rights
Editorial Section
Opinion Section
LF Forum Admins
Post Activities

Samir Geagea Remembers

سمير جعجع يتذكر

Part 1 Part 2 Part 3 Part 4 Part 5 Part 6 Part 7 Part 8 Part 9

PDF Version

Print version

   

سَمير جعجع يتذكَّر

حروب الْجمهورية الأولى

  

[ مقدَّمة ]

   تذهب الْحرب و يبقى الْمحاربون . يذهبون الى سلام لا يعكس انتصاراتِهم و لا يُبنى على هزيْمتهم . سلام يتَّسع لَهُم دون أن يُشبههم . سلام يصلح لَهُم، فهل يصلح الْمحاربون للسلام ؟

    تذهب الحرب و يبقى الْمُحاربون. فماذا يفعل السَّلام بِهم ؟ و هل يُبنى بِحطامهم وحُطام حروبِهم؟ بالذَّاكرة الْمُثقلة والْخَيبات، أَم بالْمراجعة و الرُّجوع الى الثَّوابت و جاذبية النَّموذج الشرعي؟

   إنَّها كيمياء الْمُعادلة اللُّبنانية . لا تتَّسع لوهج الانتصارات الكاملة . و لا تتَّسع لِمرارات الْهزائم السَّاحقة . إنَّها هذا الْمزيج من الثَّوابت، مع الاعتراف بالْمُتغيِّرات.لقاء بين الواقعيَّة و شيء من الأمر الواقع .

   تنتهي الحرب و تبقى حاضرة في الْمُحاربين . في ذاكرة الأَيَّام الرَّاعبة و الدَّم الْمتروك على الْمتاريس . في مشاعر من ذهبوا الى النَّار و عادوا . و في ذكرى من أكلتهم النَّار وحوَّلتهم الى صور على الْحيطان يهجرها الشتاء كلَّما تكرَّر، و إلى حَرقة في قلوب أُمَّهات ينتظرن أولئك الَّذين لن يرجعوا أبدا .

   جاء الْمُحاربون من الْمأساة، ومدَّدوا إقامتهم . جاءوا من الخوف الكبير، أو من وَهْم الانتصار الكامل . توزَّعوا على الْمتاريس، و استدرجتهم دَوْرة الْموت . قاتلوا و اقتتلوا و قتلوا . أحبُّوا بعض الْمدينة ضدَّ بعضها الآخر . و عشقوا شارعا ضدَّ الشارع الْمُجاور . سقطوا دفاعا عن شبر أو شرفة أو بناية . دافعوا عن الحدود الجديدة , و تناسَوا الحدود . و لكنَّ الأوطان لا تُبنى بالعشق النَّاقص . تتطابق مشاعرك مع خريطة الوطن أو تتحوَّل فيه قاتلا و قتيلا .

   ليسوا غرباء أبدا . و لم تسقطهم الْمظلاَّت . طلعوا من التاريخ الرجراج و صعوبات الجغرافيا. ذهبوا الى حروبِهم و انزلقوا الى حروب أُخرى . الى حروب أكبر منهم . قاتلوا و اقتتلوا و قتلوا .

   لا يُصنع السلام ضدَّهم . يحتاج الغد الى دمهم الْحار . قبل أن يتحوَّلوا الى مأساة في الوطن كانوا مجرَّد أبناء لِمأساة دولة و وطن . ألَم يقتلهم الكبار أوَّلا حين أورثوهم دولة عاجزة لا تستحق التسمية؟ دولة لم تذهب الى الحرب على حدودها، فاندلعت الحرب بين ضلوعها . دولة تنازلت وتنازلت، فصار الوطن ساحة في قاموس بنيه، وقواميس الآخرين. وما جدوى الحديث عمَّا ارتكبوه هنا وهناك؟ أوَ ليست الْجريْمة الكُبرى هي الانْهيار الكبير الذي لَم يصنعوه، والذي سهَّل لِلمخاوِف وصيحات الثأر أن تخرجهم من مقاعد الدِّراسة الى الثياب الخضراء وحروب الدفاع والانتصار  والانتحار ؟

   تذهب الحرب . لكنَّ السلام لا يبنى بالنسيان، و لا باعتبار الحرب حادثا عابرا مهما كان فظيعا .

   وأوَّل الحرب الجديدة هو تجاهل أسباب الحرب السابقة، و تصويرها و كأنَّها شبيهة بخروج قطار عن

                                           

خطِّه وأنَّه تكفي إعادة العربات الى الخطّ ليرجع السلام . قبل عام حين أبرم البرلَمانيُّون اللبنانيون اتِّفاق الطائف في تلاقٍ للإرادة اللُّبنانية مع قرار عربيّ و دوليّ بإحياء الْمُؤسَّسات الشرعيَّة في لبنان، شعرت بأنَّ الحرب انتهت أو تكاد، وأنَّ أيَّ حروب جديدة لن تكون أكثر من حروب الساعة الأخيرة . و تساءلتُ عمَّا سيقوله أيُّ لبنانيّ لأطفاله حين تنكفِئ الْمدافع الى الْحُفر، ويأكل الصَّدأ بنادق القنَّاصة .

   وكصحافيّ شعرت بأنَّ بدايات السلام تُتيح فرصة كتابة قصَّة الحرب . و السَّلام يبدأ بالرجوع من الحرب و التراجع عن أوهامها، أي بالقراءة العقلانية الْهادئة، و هي الضمانة لعدم الوقوع مجدَّدا في مَنطقها الْمجنون.

   كُتب الكثير في هذه الحرب و عنها . لكنَّ معظمه كتب على نار حامية أو من هذا الجانب أو ذاك من خطوط التماس . و كتب الكثير بِمنطق الحرب و قاموس الحرب، فبرَّر ارتكاباتِها وصفَّق لِمجازرها .  وتساءلتُ في نفسي لِماذا لا نُحاول تنشيط ذاكرة كبار اللاعبين وكبار الْمُحاربين ليكتبوا بأنفسهم تاريخهم وتاريخ الحرب . و كنت أُدرك سلفًا أنَّ في رواية كلِّ واحد منهم ما يَحتاج إلى التدقيق أو التصويب وأنَّ الصورة لا تكتمل إلاَّ بتعدُّد الروايات و الأصوات و المواقع . و هكذا بدأنا محاولة قراءة قصَّة الجمهورية الْمُقيمة على خطِّ الزلازل، وابتداء من الأحداث الحارَّة التي أَعقبت إبرام الاتفاق، أي من حروب الشرقية  وعلاقتها بِمصير الجمهورية .

   لِماذا سمير جعجع ؟

   عندما توصَّل البرلَمانيُّون اللُّبنانيون إلى اتفاقهم في الطائف، و غاب العماد ميشال عون عن اللقاء الأَخير، قال لي رئيس سابق للحكومة : من الآن فصاعدا راقب سَمير جعجع . سألته عن السبب , فأجاب : يبدو أنَّه أدرك حجم القرار العربِيّ و الدُّوليّ . فقلت له : و العماد عون ؟فأجاب: آمل أن لا يُحاول اعتراض القطار . و عندما انتُخب الرئيس الراحل رينيه معوَّض رئيسًا للجمهورية في 5 نوفمبر (تشرين الثانِي)، قال لي سياسيٌّ لبنانِيٌّ في باريس إنَّ جعجع حاول عبثًا إقناع الجنرال بترك القصر للرئيس الْمُنتخب . وعندما اندلعت حرب الشرقية في 31 يناير (كانون الثانِي) الْماضي، بدا واضحا أنَّ " القوَّات اللبنانية " التي يتزعَّمها الدكتور سَمير جعجع اختارت السَّير في اتفاق الطائف , وأنَّ العماد عون يُحاول " معالجة الاختراق " . وقد تأكَّد ذلك لاحقًا، فبدأ الحوار بين " القوَّات " و دمشق، ووافقت " القوَّات " على الانسحاب من بيروت الكبرى . وها هي الشرعية اللبنانية تستعدُّ لإشراك قادة الْميليشيات الثلاث الكبرى في الحكومة الوفاقية، أو على الأقل من يُمثِّلهم .

   وتساءلتُ في نفسي عن السبب الذي دفع هذا الرجل الذي شارك في كلِّ حروب الشرقية و الجمهورية الى اتِّخاذ قرار السلام الصعب .

   ولَم تكن تربطني بالدكتور جعجع علاقة سابقة . و عندما اتصلتُ بأحد الأَصدقاء لترتيب الْمَوعد بسبب

                                          

تعذُّر الاتصالات الْهاتفيَّة بين لندن و بيروت، تَمنَّيت عليه أن يسأل الدكتور جعجع إذا كان الظَّرف يسمح بطرح كلِّ الأسئلة بلا استثناء . و حين جاء الرد بالإيْجاب، توجَّهت إلى مقر القيادة الْمؤقت في غدراس،  وراح الحكيم يتذكَّر .

   حوار طويل امتدَّ ساعات وساعات، تَخلَّلته اختلافات في وجهات النَّظر حول تَحديد الكلمات و تسمية الأحداث . حملتُ إلى الدكتور جعجع اتِّهامات خصومه له، و هي كثيرة و هم كثر . و أجاب عنها بلا تردُّد . فكان هذا الْملف .

تَحدَّث عن " عملية إهدن " و عن " حرب الجبل " و عن " انتفاضة 12 آذار " و " الاتفاق الثلاثي" واللَّيلة الأخيرة من عهد الرئيس أمين الجميِّل " و  " حرب الشرقية " . و في نِهاية الحوارات الطويلة سألته: هل ستأخذون أنتم و الوزير جنبلاط و الوزير نبيه برِّي الدَّبابات معكم إلى مجلس الوزراء ؟ و هل يصلح الْمُحاربون للسلام ؟ فأجاب : السلام يكون بين الْمُتحاربين، وهم الأكثر شوقًا إليه . و سألته عن مقدار تأييده للشرعية ؟ فأجاب : مِئة في الْمِئة، وكلَّما سارت مترًا سرنا أمتارا.

   وعن اتفاق الطائف قال : إنَّنا ملتزمون به تَمامًا، ونطالب بتطبيقه حرفيًّا، لأنَّ تطبيقه يضمن عدم تَجدُّد العنف. .

   وماذا لو حصلت خلافات؟ فأجاب : نَحلُّها بالحوار، فالْمدفع لا يَحلُّ الْمُشكلة.
 

Part 2

 

© 1996-2003 LEBANESE FORCES, ALL RIGHTS RESERVED