|
عارضت صعود
"القُوَّات"
إلى
الْجبل،
وصعدت
لاحقًا
لأمنع
الكارثة
الإصرار
على
الاستئثار
بالقرار
مُناقض
للدّيْمقراطيّة،
وهو سبب
التّفجير
هذه
الْمحطّات
الدّامية
والْمؤلِمة
في الْحرب
الطويلة
تستحقّ
أكثر من
وقفة تأمّل
ومُراجعة.
فالْنستقبل
لا يُصنع
بِتجاهل
الْماضي،
بل بِفهمه
والاحتفاظ
منه بِما
يُمكن أن
يُبنى عليه.
في تاريخ
الشعوب
صفحات
موجعة لا
يُمكن
القفز
فوقها
وكأنّها لم
تَحصل. ولا
يَجرؤ على
صناعة
الْمستقبل
مَن لا
يَملك جرأة
التصدّي
للْماضي.
والعودة
إلى
الْماضي
البعيد أو
القريب
يَجب ألاّ
تكون عودة
مُغرضة،
هدفها
تَبرير
مواقف أو
قرارات أو
أشخاص. هذه
الْمطّات
صارت ملك
التاريخ،
وستجد
دائمًا مَن
يقرأها،
ويتوقّف
عندها،
ويُضيء
خفاياها. لا
يُمكن
الْخروج من
الْمأساة
بوصفات
سريعة
ومُتسرّعة
لا تأخذ في
الاعتبار
الأسباب
التي صنعت
الْمأساة.
ولا يَخدم
الْحقيقة
التّعامل
مع جزء من
الصورة، أو
جانب وحيد
منها. إنّنا
اليوم أحوج
ما نكون إلى
هذه القراء
ة
العقلانيّة
الْجريئة
والْهادئة.
وشجاعة
مواجهة
الْحقائق
الْجارحة
لا تقلّ عن
شجاعة
الذّهاب
إلى الْحرب
للدّفاع عن
حقائق
مُهدّدة،
أو مُعرّضة
للطّمس.
حِزبيُّون
عادوا
بِصورة
فرديَّة،
ارتَكبوا
حَماقات
أَيقظَت
حساسيَّات.
"حرب
الْجبل"
لَم تكُن
بداية
الاِنْهيار،
بل الإعلان
عنه
أُدينُ
الْحماقات
عندما حصل
الغَزو
الإسرائيلي
في 1982، كانت
قد مضت على
بعض أولاد
الْجبل
سبعة أعوام
وهم يعيشون
مُهجّرين
في
الْمنطقة
الشّرقيّة.
وإرغام ابن
الْجبل على
العيش
بعيدًا عن
بيته وأرضه
يَجعله
مَكبوتًا
ومَضغوطًا.
فور اتّساع
الْمجال،
وأقول من
موقع
الْمسؤوليّة،
صعد
حزبيّون
ومن دون
قرار
حزبِيّ إلى
ضِيَعهم،
لأنَّ
الْحزب
التّقدُّمي
الإشتراكي
لَم يَعُد
سُلطة
فعليّة
هناك. توافد
مسؤولون
وحزبيّون
إلى
قُراهم،
وارتكب بعض
العائدين
حماقات
انطلقت من
رغبة مبيتة
بالانتقام.
وأقول
بوضوح: لقد
صعدوا دون
قرار
حزبِيّ. لست
مضطرًّا
على
الإطلاق
للدّفاع عن
قيادة آل
الْجميّل
للحزب، لكن
هناك حقائق
يَجب أن
تُسجّل
للتّاريخ.
ولا
أُبرّر
أبدًا
الْحماقات
التي
ارتُكبت
على
الابتعاد
عن بيوتِهم.
عمليّات
التّجاوزات
قرار
الصُّعود
بدأ الوضع
يَتوتّر في
الْجبل.
يومها طُرح
الْموضوع
بصورة
جدّيّة في
الْمجلس
الْحربِي
وفي حزب
الكتائب.
الأفراد
بدأوا
بالعودة
إلى
قُراهم،
فهل تبقى
العودة في
صورة
أفراد، أم
تكون في
صورة
مؤسّسة؟
وحدث
الكثير من
الأخذ
والردّ.
عندما
انتُخب
الشّيخ
بشير
الْجميّل
رئيسًا
للجمهوريّة،
صار
الاتِّجاه
للصّعود
إلى الْجبل.
فمع
الانتخاب
استتبّ
الوضع،
وثَمّة مَن
قال لِماذا
لا نصعد
كحزب أو
كمؤسّسة،
خصوصًا
وأنَّ
الظّروف
آنذاك
غيّبت
الدَّور
العسكري
للحزب
الإشتراكي.
عندها
اتُّخذ
قرار
الصّعود
إلى الْجبل
كمؤسّسة،
ولكن ليس
إلى كلّ
الْجبل. أي
اتُّخذ
قرار
الصّعود
إلى
الْمناطق
التي لا
يُثير
الوجود
الْحزبِي
فيها
حساسيّات.
بِمعنى
أنَّ
العودة
كانت إلى
القُرى
التي
تَنتمي إلى
الفئة
نفسها التي
يَنتمي
إليها
العائدون
إليها.
وتَقرّر
تَجنُّب
القُرى
التي لَم
يكُن
للكتائب
والقوّات
فيها أصلاً
أي وجود.
وهكذا، لَم
تَتمّ
إقامة أي
ثُكنة في
بلدة كـ"بيصور"،
بينما
أُنشئت
ثُكنة في "معاصر
بيت الدّين"،
والأمر
نفسه في "دير
القمر".
في قرية "مَجدل
بَعنا" لَم
يُستحدث أي
وجود سياسي
أو عسكري،
بينما في "بْحمدون
الْمحطّة"
فُتحت
أقسام
كتائب
وثُكنات
عسكريّة.
القرار كان
إذًا عودة
حزبيّة،
وبِموازاة
الوجود
الْحزبِي
إقامة
ثُكنات
عسكريّة
لِدعم هذا
الوجود
الْحزبِي
في مناطق
مُتعاطفة
مع الكتائب
والقوّات،
ولا وجود
فيها
للمشاعر
العدائيّة.
أمَّا
الوجود
العسكري
فيَرجع إلى
ما خلّفته
في النفوس
أحداث
السنوات
السبع
الْماضية
من جروح
ومَخاوف
كانت لا
تزال في
الذاكرة.
فُتحت
الْمراكز
الْحزبيّة
في الأماكن
السابقة
نفسها، قبل
أن تُقفل
قسرًا، كـ"مَجدل
الْمعوش" و"كفرنَبرخ"
و"بريح" و"دير
القمر" و"بْحمدون"
و"عين
الْجديدة"
و"بطلّون"
و"وعين
الْحلزون"
و"رشْميّا"
و"شرتون" و"الفوّارة"
وغيرها.
مراكز
حزبيّة
وتَجمُّعان
عسكريّان
فقط: الأوّل
في معاصر
بيت
الدّين،
والثّانِي
في بْحمدون.
وبدأ العمل
الْحزبِي
في صورة
طبيعيّة،
ولكن في ظلّ
الْحماقات
التي
ارتكبها
مَن كانوا
بكّروا في
الصّعود
كأفراد.
طبعًا،
يُمكن
القول أنّه
كان على
القيادة
الْحزبيّة
أن تَضبط
العودة منذ
البداية،
وهذا صحيح،
لكن هذا ما
حصل.
سياسة
"أمين"
في هذا
الوقت
انتُخب
الشيخ بشير
الْجميّل
واغتيل،
وانتُخب
شقيقه
الشيخ أمين
خلفًا له.
انتُخب
أمين
رئيسًا
للجمهوريّة،
وراح يلعب
بالسياسة.
يَسرح بين
الأميركيّين
والإسرائليّين
والسوريّين
وكلّ العرب.
هذا
الأُسلوب
أزعج
الإسرائليّين
جدًّا. وفي
الوقت نفسه
كان الْحزب
التقدّمي
الإشتراكي
يستعيد
وَعيه من
الصّدمة،
وبدأ يَربط
صلات مع
السّلطات
العسكريّة
الْموجودة.
هذا الكلام
ليس من باب
الاتّهامات،
لكنّه واقع
لا يُمكن
لأحد
إنكاره،
وربّما
كانت هذه
الطريقة
الْبراغماتيّة
في
التّعاطي
مع الأمور.
هكذا كانت
الصورة.
مُمارسات
الأفراد
الذين
ارتكبوا
حماقات
أيقظت
الْحساسيّات.
والْحزب
الإشتراكي
الذي كان
يَحكم
الْمنطقة
أحسّ
بِتقلّص
نفوذه إلى
داخل
معاقله،
ولَم تعُد
له سيطرة
على القوى
التي لا
يَحظى فيها
بتأييد
سياسي. وإذا
أضفنا إلى
ذلك ما كان
يَحصل على
مستوى
السّلطة
العُليا في
البلاد،
وبراغماتيّة
الْحزب
الإشتراكي،
أمكننا فهم
الصورة
الْجديدة
التي قامت.
في حوالى
تشرين
الأوّل 1982،
كان الْجيش
الإسرائيلي
يُسيطر على
الْجبل.
أمَّا في
القُرى،
فكان هناك
من جهة حزب
الكتائب
وذراعه
العسكريّة،
والْحزب
الإشتراكي
الذي
استعاد
وجوده
السياسي
وذراعه
العسكريّة.
سلسلة
انفجارات
واحتكاكات
وإشاعات
وأحداث
متسارعة
أدّت في
النّهاية
إلى انفجار
كبير،
فشملت
الاشتباكات
كلّ مناطق
الْجبل
التي
انقسمت إلى
قسمَيْن:
منطقة
مسيحيّة
تُسيطر
عليها
القوّات،
ومنطقة
درزيّة
يُسيطر
عليها
الْحزب
الإشتراكي.
الإطار
الأوسع
طبعًا
يُمكن قراء
ة أحداث
الْجبل من
خلال وضعها
في الإطار
الكبير، أي
التّجاذبات
الإقليميّة
والدوليّة.
فالإتّحاد
السوفياتِي
لَم يكن
ليَقبل
بِوجود
قوّة
مُتعدّدة
الْجنسيّات
في لُبنان،
تَنتمي إلى
دول
أطلسيّة.
وكان من
الصّعب
عليه أن
يَنسى أنَّ
لُبنان كان
إحدى
النّقاط
الرئيسيّة
التي تَضمن
حضوره في
أزمة الشرق
الأوسط.
ولَم يكن
سهلاً على
سوريا
القبول
بِميزان
القوى
الإقليمي
الْجديد،
وهي التي
دخلت
لُبنان في 1976.
وبِهذا
الْمعنى
كان
التّفجير
في الْجبل
نتيجة
التقاء
عوامل
مَحليّة
وإقليميّة
ودوليّة.
ولَم يكن
مُجرّد
انفجار
لِحساسيّات
أو وليد
احتكاكات
بين قوى
مَحليّة.
عندما جرى
الْحديث عن
الْجبل،
كنتُ
شخصيًّا
ضدّ الصعود
إليه
كأفراد أو
كمؤسّسة،
قبل الوصول
إلى
تَركيبة
ثابتة.
الوجود
العسكري
الإسرائيلي
في الْجبل
لَم يكن
تَركيبة
ثابتة،
وهذا أمر
واضح. وهنا
ارتكب
الْحزب
الإشتراكي
خطأً
رئيسيًّا
لا يَجوز
إغفاله. لقد
كان في
استطاعته
التّوصّل
إلى نوع من
التّفاهم
مع قيادة
حزب
الكتائب
حول موضوع
الْجبل.
الواقع
أنّنِي لا
أفهمُ
لِماذا هذا
الْمَيل
الْجامح
إلى احتكار
السّلطة
السياسيّة
في الْجبل.
هذه
الْمنطقة
مُتعدّدة
الانتماء
ات،
والصيغة
الأفضل
لَها، أو
الصيغة
الوحيدة
الْحقيقيّة،
هي أن يُسمح
لكلّ طرف
بالوجود،
وأن يُعبّر
عن رأيه
ومُعتقداته.
احتكار
السّلطة
أنا أعتقد
أنّ
الْمَيل
الْجامح
إلى
الإمساك
الكامل
بقرار
الْجبل هو
السبب
الرّئيسي
الذي فجّر
الأحداث
هناك. لدينا
عدد غير
قليل من
الْمُصابين
بعقدة
الذّنب.
فكلّما
حدثت
مشكلة،
يُسارعون
إلى القول
إنّنا
الطّرف
الذي أخطأ.
والْمسألة
ليست مسألة
عقدة ذنب
فقط، بل
هناك مَن
تَحرّك عن
سابق تصوّر
وتصميم،
وانطلقوا
من حسابات
ضيّقة
لِتحميل "القوّات"
مسؤوليّة
كلّ الذي
حصل،
كالقول إنّ
ما جرى ما
كان ليَجري
لولا صعود "القوّات".
هذا غير
صحيح. صعود "القوّات"
كان عاملاً
من عوامل
التّفجير،
لكنّ
العامل
الثّانِي
والأهمّ
والأكبر هو
الْمَيل
الْجامح
لدى الْحزب
الاشتراكي
لِحصر كلّ
السّلطة
السياسيّة
والعسكريّة
بالْجبل به.
هذا خطأ،
ويَتعارض
مع تَركيبة
الْمنطقة،
ومع مَفهوم
التّعايش
نفسه.
بِبساطة
كاملة، إذا
كان لا
يَحقّ
لِنصف
أبناء
الْجبل
إملاء
إرادتِهم
على الْجبل
بأسره،
فلِماذا
يُعطي
النّصف
الآخر
لِنفسه هذا
الْحقّ؟
كان هناك في
الْجبل مَن
لا يَنتمي
إلى الْحزب
الاشتراكي،
ومَن لا
يَعتبر هذا
الْحزب
مُمثّلاً
له. وهؤلاء
كانوا
يُريدون
مثلاً حزب
الكتائب،
وحزب
الأحرار،
أو غيرهما.
ليس
العامل
الوحيد
لا شكّ أنّ
وجود "القوّات"
كان عاملاً
إضافيًّا
في هذه
الصورة
الْمُعقّدة،
لكن لا شكّ
عندي ولو
للحظة أنّه
لَم يكن
العامل
الوحيد في
عمليّة
التّفجير.
لو جاء
الاشتراكيّون
وقالوا
للكتائبيّين
حين صعدوا
إلى الْجبل:
لكم الْحقّ
في العمل
الْحزبِي
أسوة بنا،
فَنحن
وإيّاكم
أبناء هذه
الْمنطقة،
لكن
الْمطلوب
ألاّ
تَعتدوا
علينا، ومن
جهتنا لن
نَعتديَ
عليكم. أنا
واثق أنّ
مثل هذا
الْمنطق
كان كفيلاً
بِترتيب
الأوضاع.
وفي
التّركيبة
اللّبنانيّة
لا قدرة
للأحزاب
الصاعدة
إلى الْجبل
على
استقطاب
قواعد
الْحزب
الاشتراكي،
والعكس
صحيح. على
قاعدة هذا
الاعتراف
بِحقّ
العمل
السياسي
كان يُمكن
التوصّل
إلى
تَرتيبات
ولِجان
مشتركة
لِمنع
الاعتداء
ات
والانتقامات،
بل وللحوار
السياسي.
لكن أن
تَختزل
الْمشكلة
برمّتها
لِتصير
مَحدودة
بصعود "القوّات"،
فالأمر
مغالطة تصل
إلى حدود
التّجنِّي.
غريب أمر
بعض
النّاس،
يَرضى
القتيل
وليس يَرضى
القاتل.
سِياسة
أمين
الغريبة
سهَّلت
الإجماع
ضدَّه
وضدَّ
الْحُكم.
وعدَنا
أمين
بالْجيش
بعد 12 ساعة
فانتظرنا
طويلاً
اللُّبنانيّون
وحسابات
الدُّول
التّجاذب
السياسي
الْحادّ في
اللعبة
الإقليميّة
والوضع
القائم على
الأرض
وتناقض
الْمصالح
كلّها
سهّلت
التّفجير.
ربّما كان
من الْممكن
منع
التّفجير
لو شعرت
إسرائيل
أنّلَها
مصلحة في
ذلك.
والواقع
أنّ
إسرائيل
كانت تراقب
الوضع في
لُبنان،
والْمنحى
الذي
اتّخذته
الأحداث،
وشعرت
بأنّه لن
يكون لَها
دور أو ليس
الدّور
الذي
تُريده،
فتَركت
الأحداث
تقع. في أيّ
حال، لا بدّ
للّبنانيّين
أن يُدركوا
أنّ مَصالح
الدُّول
تكون في بعض
الأحيان
أكثر
تعقيدًا
مِمّا
يعتقدون.
وحان
للُّبنانيّين
أن يُدركوا
أنّ
تَمنّياتِهم
لا تُغيّر
سياسات
الدُّول،
وهي سياسات
تُرسَم على
أساس
الْمصالِح.
ويُخيّل
للُّبنانيّين
أحيانًا
أنّ أحداث
بِلادهم
تُقلق
العالَم،
وتَقضّ
مَضاجِع
الدُّول.
والواقع هو
أنّ
الدُّول لا
تقرأ
الأمور من
هذه
الزاوية،
وقد لا تبذل
أدنَى جهد
لِمنع
العنف
والاقتتال
إذا رأت أنّ
ما يَجري لا
يُهدّد
مَصالِحها
أو
حساباتِها.
إجماع
ضدّ أمين
ولَم
يكن هناك
صمّام أمان
يَمكن أن
يضبط
اللعبة، أو
يَحدّ من
اندفاعها
نَحو
التّدهور
النّهائي.
رئيس
الْجمهوريّة
أمين
الْجميّل
تصرّف على
نَحو يصعب
تفسيره. شيء
غريب وعجيب
أن يوصل
الْحاكم
نفسه إلى
درجة يُجمع
فيها كلّ
الناس على
العداء
للحُكم.
كانت هناك
احتمالات
عدّة،
ويفترض في
الْحاكم في
النّهاية
أن يَختار
وأن يُقرّر
ويَتحرّك.
لكن شطارة
الشيخ أمين
ذهبت
بعيدًا، إذ
اختار
التصرّف
بالطريقة
التي جعلت
كلّ القِوى
الْمُؤثّرة
في الوضع
اللبنانِي
تقف ضدّه
وضدّ
الْحُكم
الذي
يُمثّله.
بعيدًا
عن القرار
في هذه
الْمرحلة،
كنت
مسؤولاً
عسكريًّا
عن
الشَّمال،
ولَم يكن
لِي تأثير
أصلاً في
القرار،
خصوصًا
أنّنِي كنت
قد وصلت قبل
عام إلى جوّ
من الْجفاء
أبعدنِي عن
الْمجلس
الْحربِي.
كنت أُتابع
الأعمال
العاديّة،
ومَقرّي في
القطّارة
في أعالِي
جبيل. لَم
يكن لِي
مَوقع في
اتّخاذ
القرار أو
صناعته،
ولَم يكن
أحد
يسألنِي
رأيي.
لكنّنا
كُنّا
نَتداول في
الْموضوع
في حلقاتنا.
بدأت
الْمواجهات
في الْجبل،
وراحت
تزداد حدّة.
حوالى
كانون
الأوّل
شعرت أنّ
الوضع بلغ
درجة كبيرة
من
الْخطورة.
الْمعالَجات
السياسيّة
غير واضحة،
ولا توحي
بنتائج.
الشيخ أمين
غائب عن
الوعي،
والْمعالَجات
التي تَجري
على الأرض
تُسعّر
الْحرب، في
وقت لَم
يسبق هذه
الْحرب
الإعداد
اللاّزم
لَها.
وبعد
اغتيال
بشير، صرتُ
استدعى إلى
بعض
الاجتماعات
الْجانبيّة
في
الْمجلس،
وكُنّا
نُناقش
قصّة
الْجبل. كان
واضحًا أنّ
فادي أفرام (قائد
القوّات)
وفؤاد أبو
ناضر (رئيس
الأركان)
يشعران
بالقلق من
سَيْر
الأُمور.
وسد
الاعتقاد
أنّ الظروف
تستلزم
مسؤولين
عسكريّين
غير الذين
يَتولّون
القيادة في
الْجبل،
خصوصًا
وأنّ الوضع
السياسي
غامض جدًّا.
في أواسط
كانون
الأوّل
طُرحت فكرة
صعودي إلى
الْجبل،
وانطلاقًا
من ضرورة
تَجميد
الوضع
هناك،
بانتظار
التوصّل
إلى
معالَجة
سياسيّة
مناسبة.
ولولا
صعودنا في
تلك الفترة
لَحصلت
الْمعركة
الفاصلة في
كانون
الثّانِي 1983
أو شباط.
والذين
عاشوا
معركة
الْجبل
يعرفون هذه
الْحقيقة.
في تلك
الْمرحلة
ارتَسمت
ملامِح
خطوط
التّماس في
الْجبل،
وقٌطعت
الطّرقات،
وصار على
السكّان من
الفئتَيْن
أن يَعبروا
هذه
الْمنطقة
أو تلك
بِضمانة
الْجيش
الإسرائيلي،
أي الْجيش
الذي كان
يُسيطر على
الْمنطقة.
خافوا
في القيادة
عندما
قلتُ
إنّنِي
مستعدّ
للصعود إلى
الْجبل،
خافوا في
القيادة.
وبدأ
الْهمس
وبدأت
الأسئلة.
ماذا
يُريد،
وبِماذا
يُفكّر،
وماذا
يُخطّط؟
بعد
أسبوعَيْن
اتّخذوا
القرار
بِصعودي
إلى الْجبل.
وأنا
متأكّد
أنّه لو
شعروا أنّ
ثَمّة
أملاً،
وبنسبة
واحد في
الْمئة، في
تَجميد
الوضع دون
صعودي،
لَما
وافقوا على
صعودي.
كانوا في
الواقع
أمام خيار
من اثنَيْن:
إمّا
التّسليم
بسقوط
الْجبل
سريعًا،
وإمّا
صعودي إلى
الْجبل.
عُيّنتُ
مسؤولاً عن
الْجبل،
واصطحبتُ
معي عددًا
من
الْمسؤولين
الأساسيّين
من
الشَّمال،
وصعدتُ. وفي
الأُسبوع
الأوّل
درست الوضع
الْميدانِي.
كانت سنة
قاسية،
ثلوج وصقيع.
ذات يوم
كنتُ في
بيروت
أُخلّص بعض
الأعمال،
وكان الطقس
طبيعيًّا،
فقرّرت
العودة
ليلاً إلى
الْجبل.
وحين وصلت
إلى
بْحمدون،
كانت
الطريق
مَقطوعة
حتّى
رشْميّا.
عجز الْجيب
عن
السّيْر،
فلاقانِي
آخر على
أطراف
رويسة
النّعمان.
أكثر من
ساعة ونصف
الساعة من
أطراف
منصوريّة
بْحمدون
حتّى رويسة
النّعمان.
ثُمّ
أقلّنِي
الْجيب إلى
مركز
القيادة في
عين تريز.
أوضاع
مُحزنة في
الْجبل.
كثيرون
غادروا،
ومَن بقيَ
يَرتسم
الْخوف على
الْمصير
على وجهه.
وبدا لِي
وكأنّ
الناس
تُركوا
لِيُواجهوا
قدرهم في
ظروف بالغة
الصعوبة.
رؤية الناس
زادتنِي
إصرارًا
وتَصميمًا
على أن أفعل
شيئًا
علنًا
نَتمكّن من
إنقاذ
الناس. في
اللحظة
الصعبة لا
تستطيع
الاستقالة
من مصير
الناس، وأن
تبتعد
وكأنّ
الأمر لا
يعنيك. وضعت
خطّة بسيطة
وسهلة. تبدأ
الْخطّة
بوقف
التّدهور،
ثُمّ
بالشروع في
اتّصالات
مع الْحزب
الاشتراكي
على
الْمستوى
الْمحلّي،
على أن
تَجري
القيادة في
بيروت
اتّصالات
على
الْمستوى
السياسي
للوصول إلى
ترتيب ما.
قوّة
من
الشَّمال
عرضتُ
الْخطّة
على
القيادة في
بيروت،
فوافقت
عليها،
ولَم يَبخل
"فادي" و"فؤاد"
بشيء من
الإمكانيّات
اللازمة.
وشعرتُ أنّ
وقف
الانْهيار
يستلزم رفع
الْمعنويّات
أوّلاً،
وبعض
التعديل في
ميزان
القِوى.
فذهبتُ إلى
الشَّمال،
وعدتُ مع
قوّة
كبيرة،
الْهدف
منها أن
يستعيد
الناس
ثقتهم
بالقدرة
على البقاء
هناك. وشعر
أهالِي
القُرى
بارتياح،
ورُحنا
نُركّز
خطوط
الْجبهة
لِوقف
عمليّات
الكرّ
والفَرّ.
أهالِي
القُرى
كانوا على
أعصابِهم،
ولا يدرون
متى يتسلّل
الاشتراكيّون
والْمقاتلون
الفلسطينيّون
إلى قُراهم.
من
النّاحية
الثّانية،
بدأنا
الاهتمام
بالوضع
الْمعيشي،
وباشرنا
اتّصالات
مع الْحزب
الاشتراكي،
بدأها "بيار
الضاهر" و"نادر
سكّر"
باتّصالات
مع "هشام
ناصر
الدّين" و"أكرم
شهيّب" و"توفيق
بركات".
تَجميد
الوضع
ما إن أطلّ
شباط وآذار
حتّى بدت
صورة الوضع
أفضل من ذي
قبل.
عسكريًّا،
زال الْخطر
الدّاهم،
واستعاد
الناس
الثّقة.
وسياسيًّا،
بدأنا
الْمحاولات
التي كان
علينا أن
نقوم بِها.
وفي
حزيران،
ارتفع عدد
الْموجودين
في
الْمناطق
التي
نَهتمّ
بِها، من
أربعة آلاف
إلى خمسة
وعشرين ألف
نسمة.
ضاعفنا
اهتمامنا
بالوضع
الاجتماعي-الاقتصادي.
الطّرقات
التي شُقّت
في سبعة
أشهر زادت
على تلك
التي فُتحت
في سبعين
سنة من عمر
الْجبل.
ورشة دائمة.
طرقات
زراعيّة،
وأخرى
للحماية من
القنص،
وصار
الْجبل
كلّه خليّة
نَحل. حصلنا
على
مساعدات من
مؤسّسات
اجتماعيّة
وإنسانيّة
لِتدعيم
وجود
الْمدنيّين
هناك.
التَزمنا
بِرشّ
الْمُبيدات
والأشجار،
ونفّذنا
مشاريع
لِمُساعدة
الْمُزارع
على البقاء
في أرضه.
وعادت
الناس
لِتُزاول
أعمالَها،
ولو
بالْحدّ
الأدنَى،
وعلى أساس
أنّ الشيخ
أمين
وحكومته
الكريْمة
يُجريان
اتّصالات
لِترتيب
الوضع.
أنباء
عن انسحاب
في شهر آب
بات الوضع
الأمني
مَقبولاً،
ووصل الوضع
الْمعيشي
إلى حدّ
مَعقول
جدًّا. بين (يوليو)
تَموز و(أغسطس)
آب، بدأنا
نسمع أنّ
الإسرائليّين
يَنوون
الانسحاب.
نزلتُ إلى
مركز
القيادة
مرّات
عدّة، وكان
رأيُهم
أنّه من
الْممكن أن
ينسحب
الإسرائليّون،
وبدأوا
التّحضير
لِما يُمكن
عمله. عندما
كنتُ ألتقي
الشيخ
أمين، كان
يستغرب هذه
الْمعلومات،
ويردّ
عليَّ:
الأميركان
أكّدوا لِي
إنّو ما في
انسحاب.
وعندما
كنتُ أسأله
لِماذا لا
ينتشر
الْجيش
اللبنانِي
هناك، كان
يردّ: ما
بِتسلَّم
من
الإسرائليّين.
وكنتُ أقول
له: وماذا لو
انسحب
الإسرائليّون؟
فيُجيب: لن
يَنسحبوا.
اندلعت
الحرب و
تأخر الجيش
واختلّ
الْميزان و
بدأت
الانسحابات
جعجع
يرجع عبر
الوديان من
دير القمر
الى
الشرقية
الرئيس
و قائد
الجيش
في أواخر
آب تزايدت
الْمؤشرات
على انسحاب
إسرائيلي
وشيك، و
بدأوا في
تفكيك
الْمنشآت
اللوجستية .
قبل أسبوع
نزلت الى
بيروت و
التقيت
الشيخ أمين
و معه قائد
الجيش
العماد
إبراهيم
طنوس . خرجنا
الى الشرفة
و كان
الضباب
كثيفا . جلس
الرئيس في
الأُرجوحة
و أنا و
العماد
طنوس على
كرسيين
قربه .
استعرضت مع
الشيخ أمين
الوضع، و
قلت له نحن
معزولون
هناك و
القوة
محدودة . و
الجبهة فوق
مستطيلة
عرضها ضيق
جدا لا يزيد
عن
الك |