|
انتفاضة
12 آذار…
صادر أمين
الْجميّل
القرار،
فاستَرجعناه
تيّاران في
حزب
الكتائب،
وأمين أوّل
مَن خرج على
القوانين
انتفاضة
12 آذار
لم يكن 12
مارس (آذار) 1985
حدثًا
بسيطًا أو
عابرًا.
إنّه حدث
مُركّب
بِخلفيّات
مُركّبة.
لكي يقع حدث
بِهذا
الْحجم لا
بدّ وأن
تسبقه
تراكمات
تدفع
باتّجاهه.
الْخلفيّات
وحدها لا
تكفي، ولا
بدّ من سبب
مباشر
ليُترجم
الْحدث على
أرض الواقع.
فلنبدأ من
البداية.
اعتبارًا
من العام 1970
طُرحت في
حزب
الكتائب
مسألة
السّلطة
والتّمثيل،
وعلى نَحو
صريح.
واتّخذت
منحى أكثر
حدّة عندما
ظهر أمين
وبشير،
نَجلا
مؤسّس
الْحزب
الشيخ بيار
الْجميّل،
على ساحة
العمل
السياسي في
الْحزب.
بدأت ملامح
اتّجاهين
في حزب
الكتائب،
ومناخين.
مناخ أو جوّ
كنّا
نُسمّيه
جوّ أعمدة
الْهيكل،
أي جوّ
الذين
يُسلّمون
بقيادة
الشيخ بيار
في صورة
مُطلقة،
ودون أي
بَحث أو
مناقشة،
ودون أي
دخول في
التّفاصيل.
يمكن أن
نُدرج
مثلاً في
هذا
التيّار
الأُستاذ
جوزف أبو
خليل،
والأُستاذ
سليم
رعيدي،
والأُستاذ
جوزف
الْهاشم،
وهلمّ جرّا.
وهي
مَجموعة
تنتهج
أورثوذكسيّة
حادّة
لِجهة
الزعامة
والسلطة
السياسية
في الْحزب.
ومع هذه
الْمجموعة
في
الْمرحلة
الأُولى
أمين وبشير.
طبعًا في
مرحلة
لاحقة صار
لـ"بشير"
خياره، ولـ"أمين"
خيار أيضًا.
كانا
يبتعدان في
بعض
الأحيان عن
هذه
القاعدة
بقدر ما
يَخدم ذلك
خياراتِهما.
لكن،
وبالْمُجمل،
إذا ظهر
خارجهما أي
تيّار
حزبِي يقوم
بنفس ما
يقومان به،
كانا
يعودان إلى
الالتفاف
والتحوّل
مُجدّدًا
إلى جزء من
الأورثوذكسيّة
الْحزبيّة.
بِمعنى أنّ
أمين
الْجميّل
كان يسمح
لنفسه أن
يُخالف
القوانين
الْحزبيّة
في إقليم
الْمتن،
والشيخ
بشير كان
يسمح لنفسه
أن يُخالف
القوانين
الْحزبيّة
بِمجلس
الأمن
الكتائبِي.
لكن إذا
حاول مثلاً
غيث خوري،
رحمه
اللّه، أن
يُخالف
القوانين
في إقليم
جبيل،
يُسارع
أمين وبشير
إلى
الدّفاع عن
القوانين
الْحزبيّة.
هذه قراء ة
لأوضاع
تيّار في
الْحزب لا
تَعني
أبدًا
التّشابه
بين أمين
وبشير. في
نظرنا
الآن، وفي
كل وقت،
نَحفظ لـ"بشير"
مواقفه،
والكثير
الكثير،
وتبقى
ذكراه في
قلوبنا.
أمين شيء
آخر
تَمامًا،
ورأيُنا
فيه مَعروف.
التيّار
الآخر
في
الْمقابل،
كان هناك
تيّار آخر
بدأ
بالتّحديد
مع كريم
بقرادونِي
في مَصلحة
الطلاّب،
واستمرّ
بشكل
مَحدود مع
خليل نادر،
لأنّ خليل
لم يكن
ثابتًا
ومُستقرًّا
أصلاً. هذا
التيّار
كان يدعو
إلى مزيد من
الانفتاح
على مُختلف
الصُّعد،
وخصوصًا
على صعيد
تَمثيل
الشباب
داخل
الْحزب.
وإذا شئتَ،
فإنّ هذا
التيّار
كان يُمثّل
نوعًا من "البيريسترويكا".
وفي هذا
التيّار
كان هناك
كريْم
بقرادونِي،
وإبراهيم
نَجّار،
وخليل
نادر،
وجورج
كسّاب،
وميشال
سَماحة،
ومَجموعة
أُخرى من
الشباب.
هكذا بدأت
قصّة
التيّارين
تَتبَلوَر،
وكان
التيّار
الثّانِي
يدعو إلى
الانفتاح
على الصعيد
اللُّبنانِي
العام. فقد
أدّت سياسة
الشيخ بيار
إلى تَقوقع
الْحزب في
موقع سياسي
واحد.
وباستمرار
تسأل عن
موقف
الْحزب،
فيأتِي
الْجواب
أنّه مع
الشرعيّة.
أوّل
مَن خرج على
القانون
طيّب، إذا
الشرعيّة
أخطأت؟ مع
الشرعيّة.
إذا طُرح
موضوع
الْجنوب،
يقولون
ننتظر
لِنرى موقف
الشرعيّة،
ونقف إلى
جانبها. يا
أخِي إذا
أنْجبت
بقرة لدى
زعيم،
فماذا نفعل؟
والْجواب
إنّنا مع
الشرعيّة.
كانت لِهذا
التيّار
مَجموعة
مآخذ على
القيادة
الْحزبيّة،
ومن أهمّ
هذه
الْمآخذ
الْموقع
السياسي
الْمُتحجّر
للحزب في
مواجهة
كثير من
الأزمات.
الْحزب
يستوحي
مواقفه من
مواقف
الشرعيّة،
كائنة من
كانت هذه
الشرعيّة،
ثُمّ يأخذ
موقفًا
إمّا
مائعًا،
وإمّا
يعوزه
الوضوح. هذا
التّباين
كان ينطلق
من تلك
النّقاط،
وصولاً إلى
مسألة
التّمثيل
على مستوى
الأجسام
السياسيّة
في الْحزب،
أي على
مستوى
مواقع
اتّخاذ
القرار.
نوّاب
الْحزب كان
بعضهم في
الْموقع
الآخر، أي
الْموقع
الأورثوذكسي.
ولم يكن
التّطابق
كاملاً بين
الْمُنتمين
إلى هذا
الْموقع،
وكانت هناك
درجات في
الأورثوذكسيّة.
طبعًا كان
هناك من
النّواب
مَن
يُسايرنا،
أو
يُحالفنا،
لكن في ساعة
التّصويت
كانوا
يعودون إلى
الانسجام
مع الْجوّ
السّائد في
الْمكتب
السياسي،
غير أنّ هذه
الْمسألة
لم تكن
مُهمّة. مع
بداية
الْحرب،
وتصاعد
التّأزّم
في الوضع
العام في
البلاد،
راحت نقاط
الْخلاف
تَزداد،
ومواضيع
الْخلاف
تَتعمّق
بقدر ما
كانت
الأزمة
تستشري في
جسم الوطن.
ثُمّ تسلّم
أمين وبشير
مسؤوليّات
حزبيّة.
وبإخلاص
كامل
للحقيقة
يُمكننِي
القول إنّ
أوّل مَن
تَجاوز
القانون
الْحزبِي
في
الكتائب،
وكسره، كان
أمين، ثُمّ
بشير. أوّل
مَن كسر
القانون
والنّظام،
وتَخطّى
الْمؤسّسة
وقوانينها
وأشخاصها،
كان أمين
الْجميّل.
الانضباط
الصّارم
أذكر في
أوّل حرب
السّنتين،
كان الْحزب
اتّخذ جملة
قرارات.
والْحقيقة
أنّ
الرّوحيّة
التي كانت
سائدة في
حزب
الكتائب
كانت نقيّة
ومُمتازة،
والانضباط
الذي كان
سائدًا كان
مُمتازًا
أيضًا. لن
أغرق في
التفاصيل
لأرويَ
أسْماء كل
الذين
ساهموا في
خراب
الْحزب،
لكن أمين
الْجميّل
يأتِي بلا
شك في
طليعتهم.
لقد أدّت
مُمارساتُهم
إلى ضرب
الْجوّ
الصّحّي
والسليم،
وإيْجاد
جوّ من
الفساد
والتّخطّي
والتّعدّي
واللاانضباط.
أذكر قبل
حرب
السّنتين
إذا حدثت
مُخالفة
صغيرة من
أحد
الأعضاء أو
أفراد
القوى
القتاليّة،
كنت أرى
أعضاء في
الْمكتب
السياسي من
أصحاب
القدر
والقيمة،
وإن كانوا
أورثوذكسيين،
من أمثال
أبو خليل
وجوزف
سعادة،
الأمين
العام
السابق، أو
من غير
الأورثوذكسيين،
أمثال
طانيوس
سابا، في
حالة من
التّأثّر
الشديد.
بعضهم كان
يصل إلى حدّ
البكاء،
ويقول: هيك
بعد 50 سنة من
النّضال
الْحزبِي
تأتِي
عناصر
وتُهين
مَدنيًّا،
أو تسرق، أو
تَحصل
تَجاوزات؟
من جملة
القرارات
التي
اتّخذها
الْحزب
قرار بِمنع
الْجبايات
الْمحليّة،
وأنّه إذا
أرادت
مؤسّسات
التّبرّع
للحزب،
فلتَتبرّع
للصندوق
الْمركزي
وهو يقوم
بِتوزيع
ذلك على
الْمؤسّسات
الْحزبيّة.
لم يقبل
الدكتور
أمين
الْجميّل
بالصندوق
الْمركزي،
وكان يريد
أن يُنظّم
الْجبايات
في الْمتن،
والسّبب
أنّه كان في
تلك
الْمنطقة
عدد كبير من
الْمؤسّسات
الصناعيّة
والْماليّة.
رفض أن تصبّ
التّبرّعات
في الصندوق
الْمركزي
لِتُوزّع
بالتّساوي
على
الْمناطق
حسب
احتياجاتِها،
والْمقصود
بالتّساوي
حسب
الاحتياجات،
وليس
الْمقصود
أن نُعطي
إقليم
الْمتن
مثلاً
مبلغًا
يُعادل ما
نُعطيه
لإقليم
النّبطيّة.
انفجار
الْجبايات
لم يعجب
القرار
الشيخ
أمين، وبدأ
بأعمال
الْجباية
في الْمتن،
وثَمّة
حادث يُشير
إلى ذهنيّة
التّعامل
مع الناس.
صاحب أحد
الْمعامل
في الْمتن
كان على
علاقة
مَحدودة
بالأمور
السياسية
والْحزبيّة،
لكنّه كان
يعرف أنّ
الْحزب
اتّخذ
قرارًا
بِمنع
الْجبايات
الْمحليّة.
ذات يوم،
جاء إليه
جماعة
الشيخ أمين
لِتحصيل
الْجبايات
منه، فقال
لَهم: أنا
أريد أن
أتَبرّع
للحزب الذي
أصدر
قرارًا
بوقف
الْجبايات
الْمحليّة.
ردّوا عليه:
نَحن لا
نفهم
بالْحزب،
يَجب أن
تدفع
لصندوق
الْمتن. حصل
يومها
شجار،
فاشتكى
الرّجل
للقيادة
الْحزبيّة
التي وجّهت
للشيخ أمين
سؤالاً عن
الْحادث
وجمع
الْجبايات.
فجر اليوم
التالِي
استيقظ
الْحزبيون
ليكتشفوا
أنّ
انفجارًا
وقع في
الليل في
مصنع صاحب
الشكوى،
ودمّره. لقد
كان أمين
أوّل من خرق
نفسيّة
الْحزب
وروحيّته،
وأوّل من
تَخطّى
قوانينه،
وكل
الأعراف،
وكل
الْمسؤولين.
تَخطّاها
أمين، ثُمّ
تبعه بسير،
ثُمّ بدأت
مَجموعة من
الْمسؤولين
في الْخروج
على كل
القواعد.
هذا الكلام
ليس من باب
الاتّهامات،
فكل
الْحزبيين
الذين
عاشوا تلك
الْمرحلة
يعرفونَها
وبالتّفصيل،
وأستغرب
أنّ أحدًا
لم يَتحدّث
عنها حتّى
الان، ولم
يكشف
وقائعها.
في ظلّ هذا
الْجوّ
كنّا
نُحاول أن
نَتحرّك من
ضمن
القواعد
الْحزبيّة
والنّظام
الدّاخلي،
مع
الاعتراف
بوجود
خلافات في
وجهات
النّظر
بيننا وبين
القيادة
الْحزبيّة
حول عدد
كبير من
الأمور،
لكنّنا لم
نُحاول
أبدًا
تَخطّي
القوانين
الْحزبيّة.
ومع بداية
حرب
السّنتين،
رُحنا
نُلاحظ
الْخروج
على
القواعد
الْحزبيّة.
يُمكن
القول إنّ
الشرارة
انطلقت من
هنا. فتلك
الْممارسات
أدّت إلى
انعدام
الْمقاييس
والقِيَم،
وبدأت
مشاعر
الْخَيبة.
أقلّ واحد
منّا كان
مضى على
انتمائه
إلى الْحزب
عشر سنوات،
والبعض
أمضى فيه
عقودًا من
عمره. أدّى
ذلك الواقع
إلى انتقال
أشخاص
كثيرين من
صفوف
الأورثوذكسيّة
الْحزبيّة
إلى
صفوفنا،
ولكن في
صورة غير
مُعلنة،
مثلاً
طانيوس
سابا
والياس
ربابِي
والشيخ
يوسف
الضّاهر
والدكتور
نَجّار.
أكثر
وأكثر،
سَمير اسحق
ومَجموعة
أخرى من
الذين
كانوا في
صفوف
الأورثوذكسيّة
قبل
الْحرب،
ودفعهم
تَخطّي
الْمسؤولين
الْمحليّين
للقواعد
الْحزبيّة
في اتّجاه
التيّار
الآخر.
نَجلا
الْمُؤسِّس
استَمرّت
حرب
السّنتين،
وشعر
كثيرون في
الْحزب
وكأنّ أمين
وبشير بدء ا
في
تقاسُمه،
وأنّ على
الباقين أن
يُصفّقوا
لِهذا أو
لذلك. وبدأت
التّساؤلات.
هناك في
الْحزب مَن
هم أكثر من
الاثنين
قدْرًا
وعمرًا،
فهل يَجوز،
ولِمُجرّد
أنّهما
ولدا الشيخ
بيار
مؤسِّس
الْحزب، أن
يَتقدّما
على كل مَن
يستحقّ ؟
هذا
الْمنطق
الذي دُفعت
إليه
الأمور
يُشكّل
تَنكُّرًا
لأبسط
القواعد
الدّيْمقراطيّة،
ويُشكّل
خطرًا على
الْحزب
نفسه. لقد
جاء ت الناس
إلى الْحزب
لأنّها
وجدت فيه
تعبيرًا عن
تطلّعاتِها،
ولم تأت
لتُصفّق،
ولكي يبقى
القرار
مَحصورًا
في دائرة
ضيّقة،
ودون أي
أساس
مَقبول.
وطرحوا
الْموضوع
وكأنّه
قدر، ولم
يكن
باستطاعتنا
فهمه أو
تفهّمه.
لا
بدّ من
التّفريق
في هذا
الإطار، لا
بدّ من
التّفريق
بين أمين
وبشير.
فالشيخ
بشير
استوعب
أكثر بكثير
من شقيقه،
وذلك
انطلاقًا
من طروحاته
وطبيعته
وتصرّفاته
ومُمارساته
بشكل عام.
وبصراحة
كليّة أقول
إنّه لولا
الوراثة
السياسيّة،
لَما كان
الشيخ أمين
شيئًا. كان
نكرة كما هو
الآن. الشيخ
بشير، لولا
الوراثة
السياسيّة،
كان من
الْممكن أن
يستطيع أن
يفعل شيئًا
بقدراته
الذّاتيّة.
على
الأقلّ،
كان يُمكن
أن يفعل
شيئًا. أمّا
بالنّسبة
إلى أمين
فماذا أقول
؟ أنا واثق
أنّه
بقدراته
الذّاتيّة
ما كان
ليَتمكّن
من أن يصل
إلى عضو في
الْمجلس
الْمركزي.
حتّى على
الْمستوى
الشّخصي
ليس
مَقبولاً.
في بعض
الأوقات
يَحتلّ بعض
الناس بعض
الْمواقع
السياسيّة،
ولا يكون
لديهم شيء
سوى أنّهم
ظرفاء. حتّى
هذه
الْمزيّة
ليست
مُتوافرة.
وربّما
لِهذا
السبب يشعر
أمين
بالرّغبة
في
الانتقام
من كل
الْمخلوقات،
ولو استطاع
الانتقام
من الأرض
بأسرها
لَما تأخّر
لحظة واحدة.
لو كان أمين
غير ما
أقول، لَما
تَخلّى عنه
الناس. حتّى
ما انتقل
إليه
بالإرث
خرّبه
وخسره.
ويَجب أن لا
نغفل عامل
الانتقام
نفسه في
موضوع
اختياره
للعماد
ميشال عون
كرئيس
للحكومة
الانتقاليّة.
علينا أن
نرجع إلى
الْخلفيّات،
وأن لا
نَتوهّم
أنّ
الأحداث
تَهبط
فجأة،
وتصنعها
الظروف
الآنيّة.
القتال
والصُّور
تقول إنّ
أمين حارب
هو الآخر،
وتسألنِي
إذا كنت قد
قاتلت معه.
لا. ففي
معركة
الكورة كان
الشيخ أمين
تَحت. كان
على خطّ
الساحل، أي
على مِحور
البترون-شكّا،
وكنت أنا
على
الْمِحور
الفوقانِي.
أنا لم أعرف
ماذا كان
يفعل
بالضبط. هو
يقول إنّه
كان يُقاتل.
وفي
النّهاية،
القتال
شيء،
وارتداء
البزّة
العسكريّة
والتقاط
الصُّور مع
الْمقاتلين،
شيء آخر.
أمّا قولك
أنّ لديَّ
حساسيّة
مُفرطة على
آل
الْجميّل
تَحكّمت
بقراراتِي،
فسأجيب
عليه. دعنِي
أعترف.
جزئيًّا
نعم. وسأقول
السبب. لقد
تَربّيت
أصلاً في
جوّ عائليّ
عشائريّ.
ولكن لو
أعجبنِي
الْجوّ،
لكنت تابعت
مع عشيرتِي
في بشرّي،
وهي أوّل
جزء من
العشيرة
هناك،
وثانِي جزء
بِبشرّي
ككل، وثالث
جزء في
تَجمّع
بشرّي ودير
الأحمر وكل
القرى
الْمحيطة،
ورابع جزء
في
الشَّمال.
هذا يعنِي
أنّنِي
ربّما كنت
تصرّفت
كسليمان
فرنْجيّه.
من البداية
هربت من
الواقع
العشائري،
وأدركت
مَحدوديّته،
وأنّنا
كشباب لا
يُمكن أن
نساهم في
أيّ تطوير
أو تغيير من
خلال هذا
الإطار.
هربنا من
هذا الوضع
إلى وضع
اعتَبرناه
أكثر
تطوّرًا،
هو الوضع
الْحزبِي.
في تلك
الأيّام
كنت أشعر
فعلاً
بالسعادة
حين نَجلس
في
الْمؤتَمرات
الْحزبيّة
وألتقي
بأناس من
مُختلف
الْمناطق
والثّقافات،
يتناقشون
في موضوع
وطنِيّ
مُعيّن. هذه
الصورة
بِحدّ
ذاتِها
كانت
تُشكّل
بالنّسبة
لِي دليل
تقدّم
وتطوّر.
ماذا
يَجمعني
أنا بكريْم
بقرادونِي،
وخليل
نادر،
وجوزف رزق،
ومحمّد
ناصر
الدّين،
غير
الاهتمام
بتطوير
الوضع
السياسي
والاجتماعي
والاقتصادي،
والانتقال
بلُبنان
إلى وضع
أفضل ؟ لقد
هربنا من
العشائريّة
والعائليّة
لأنّنا لك
نَتوسّم
فيها
خيرًا، لا
للمنطقة،
ولا للوطن،
وجئنا إلى
الْحزب
لأنّنا
افترضنا
أنّ نَهجه
يقوم على
الْمساواة،
والعدل في
التّعامل
بين
الأفراد،
ولأنّه
يتسلّح
الوافدون
إليه بِفخر
سياسي لا
مكان له في
العشيرة.
الفخر
السياسي
الوحيد في
العشيرة
يكون
بالانتماء
إليها،
ووضع نفسك
بتصرّف
العائلة
بشكل
مستمرّ،
ووضعها
بتصرّفك،
ووضع البلد
في تصرّفها.
جئنا إلى
الْحزب من
أجل بلد
ديْمقراطي
ومُتطوّر.
وخلال ست أو
سبع سنوات،
وجدنا ما
كنّا
نَتمنّاه،
وتَحقّق
حُلم من
أحلامنا.
وفجأة،
استيقظنا
على رؤية
الْحزب
ينهار بفعل
تصرّفات
ومُمارسات
كالتي
وصفتها.
من هنا
بدأت
انتفاضة 12
آذار 1985،
وانطلاقًا
من هذه
الصورة.
ويُخطئ مَن
يعتقد
أنّها حصلت
بسبب قرار
إزالة حاجز
البَربارة.
فمشكلة
الْحاجز
كانت
الشرارة
فقط. كنّا قد
وصلنا إلى
شعور
بأنّنا
جئنا إلى
حزب،
وبِتنا
نعيش في آخر.
لم يكن هذا
هو الْحزب
الذي
نريده، أو
الذي
حَلمنا به.
وراحت
الأحداث
تتوالى. وفي
وقت من
الأوقات
طغت زعامة
الشيخ بشير
على كل شيء،
ولم تعد
موضع جدل أو
أخذ وردّ.
بِمعنى
أنّه أمام
زعامة بشير
التي
اتّخذت
مدًى
واسعًا،
وأمام
الأحداث
التي أثّر
فيها بشير،
وأثّرت
فيه، لم يعد
الْموضوع
الْحزبِي
الدّاخلي
مطروحًا.
وبالفعل،
لم يعد أحد
يطرح مشكلة
الزّعامة
في الْحزب،
أو مشكلة
اتّخاذ
القرار،
فصمتنا
فترة من
الفترات،
ورأينا أنّ
التحرّك
الذي يقوم
به الشيخ
بشير هو
أفضل إطار.
سَمير
جعجع وفادي
أفرام:
طالبان
يلعبان
التّنس
بالقنابل
منذ
لَحظة
اغتيال
بشير
الْجميّل
بدأت حرب
الْخلافة
بعد
غياب بشير
مع غياب
الشيخ بشير
عدنا فجأة
إلى
الأجواء
التي كانت
قبله وعلى
نَحو أسوأ.
والسبب أنّ
رئيس
الْحزب
الشيخ بيار
صار
مُتقدّمًا
في السنّ،
وبالكاد
يُمارس
دورًا
رمزيًّا،
وبِمعدّل
ساعتين أو
ثلاث ساعات
في النّهار.
كل ما كان
يستطيع أن
يفعله بعد
عام 1982 هو
الْجلوس،
أي الدّوام.
لم يعد
قادرًا على
اتّخاذ
القرارات،
وضبط
الأمور، أو
تغيير
مسارها.
وهكذا
أصبحت
السّلطة في
الْحزب
ضائعة بين
أيدي
كثيرين من
الْمستشارين
والْمسؤولين
الثّانويين.
جاء الشيخ
أمين إلى
رئاسة
الْجمهوريّة
واعتبر
أنّه خليفة
والده
وشقيقه
والعائلة
وكل
الْمواطنين
وكل
الْمسيحيين
وكل
اللُّبنانيين،
وراح
يستشرس
أكثر فأكثر.
فجأة وجدنا
أنفسنا في
وضع حسّاس
جدًّا،
وأكثر
بكثير من
الوضع
السّابق،
فاضطررنا
آنذاك إلى
التكتّل
حول فادي
أفرام الذي
كان بشير،
وقبل أيّام
مَعدودة من
غيابه ،
عيّنه
قائدًا لـ"القوّات".
طابات
وقنابل
فادي
أفرام هو في
النّهاية
شخص من
تيّارنا.
وهو على
الْمستوى
الشّخصي
جيّد جدًّا.
إنسان راكز
أخلاقيًّا
ومُتعلّم.
أذكر كنّا
معًا في
الْجامعة
الأميركيّة
في بيروت
الغربيّة،
وفي بداية
الأحداث
شعرنا
بالْخوف،
ولم نعد
نستطيع
الانتقال
بين
الْجامعة
والْمنطقة
الشرقيّة.
وتَحسُّبًا
لأيّة
عمليّة
اغتيال
مُفاجئة،
رُحنا ننقل
أسلحة
وذخائر.
أقصد
بالأسلحة
مُسدّسين
وبضع قنابل.
فادي نقل
أسلحة أكثر
منّي.
ورُحنا
نفكّر أين
سنخفيها.
وفي
النّهاية
اهتدينا
إلى الْحلّ.
أحضرنا
علبة طابات
التّنس،
فوجدنا أنّ
القنبلة
بِحجم
الطّابة. في
تلك
الأيّام
وصلت قنابل
أميركيّة
جديدة
وملساء،
وليست
القنابل
العتيقة.
عادة تتّسع
علبة
التّنس
لثلاث أو
خمس طابات.
أنا لا ألعب
أصلاً كرة
الْمضرب،
أمّا فادي
فكان
يُجيدها.
وهكذا
نُحضر علبة
الطّابات،
ونضع
قنبلتين
تَحت،
وطابتين
فوقهما،
بِحيث
يَحصل
التّمويه
إذا
تعرّضنا
للتّفتيش،
خصوصًا
وأنّ
الفلسطينيين
كانوا
موجودين
بشكل كبير
في
الْجامعة.
علبة تنس في
كل غرفة،
ومسدّس معي
وآخر مع
فادي.
واتّفقنا
على أسلوب
الْمقاومة
إذا حاولوا
قتل واحد
منّا. كان
وجود علبة
التّنس
طبيعيًّا
في غرفة
فادي، على
عكس ما هو
الْحال
بالنّسبة
إليَّ، حيث
لك تكن
لديَّ
راكيت.
وافقنا على
القول
إنّني
أرافق فادي
لتعلّم كرة
الْمضرب،
وإنّني لا
أزال في
مرحلة
الطّابات.
مشكلة
أبو ناضر
الْمهمّ،
فادي جيّد
جدًّا على
الْمستوى
الشّخصي.
لكن عقله
الأساسي
غير سياسي،
وليست لديه
تَجربة.
تكتّلنا
حول فادي
أفرام،
وبدأنا
نَبحث في ما
يُمكننا
القيام به.
ووجّه أمين
الْجميّل
ضربتَه. بدأ
يُغربل
الْحزب،
ويوزّع
أنصاره،
وحين حاول
نقل
اللّعبة
إلى داخل
القوّات،
اصطدم
بِحاجز
كبير من
قِبل فادي
أفرام. هنا
بدأت تُطرح
مسألة
الدكتور
فؤاد أبو
ناضر، ابن
شقيقة أمين.
فؤاد من
الأورثوذكسيين
في الْحزب،
كلاسيكي،
يعتبر
الشيخ بيار
زعيمًا
تاريخيًّا،
والقيادة
الْحزبيّة
مقامًا لا
يَجوز أن
يُمسّ،
والأمر
نفسه
بالنّسبة
للقوانين
الْحزبيّة.
لم يكن فؤاد
يُدرك
تَمامًا
أنّ خروج
أمين وبشير
على
القواعد
الْحزبيّة
هزّ صورة
الْحزب،
وكل أُسس
الانضباط
والتّعامل
فيه. وظهر
التّمييز
واضحًا.
القوانين
تُطبّق على
أفرام،
وبعض
الأفراد
فوق
القوانين.
مشكلة فؤاد
الرّئيسيّة
لم تكن في
اعتقادي
علاقته مع
أمين، بل
كانت قبل
ذلك ثقته
العمياء
بالشيخ
بيار، وبكل
ما
يُسمّونه
القانون
والنّظام
في الْحزب.
موقف فؤاد
أحدث ثغرة
في فريقنا
في "القوّات"،
وإلى درجة
أنّ الْحزب
الذي أعاد
أمين
تركيبه،
جاء وأصدر
دون
التّشاور
مع فؤاد
قرارًا
بِحلّ "القوّات"،
وكان فؤاد
يعتبر أنّ
الْمسألة
تَنتهي حين
يَتّخذ
الْحزب
قراره.
الإمساك
بـ"القوّات"
مع فادي
أفرام كان
الوضع
مقبولاً،
لكنّ أمين
كان يعدّ
العدّة
للإمساك
بكل شيء. مات
بيار
الْجميّل،
وتولّى
إيلي كرامة
رئاسة
الْحزب،
فضرب أمين
وجماعته
ضربَتهم.
عملوا
انقلابًا
أبيض داخل "القوّات"،
وجاءوا
بفؤاد أبو
ناضر مكان
فادي أفرام.
أذكر يومها
استدعى "كرامة"
أعضاء مجلس
قيادة "القوّات"،
كان بينهم
أبو أرز
الذي حاول
لاحقًا أن
يعرض
عضلاته
وبطولاته.
كنّا
نُحضّر
لِترشيح
واحد من
اثنين
لقيادة "القوّات":
أنا أو إيلي
حبيقة. وكان
الأخير
يذهب أبعد
منّا بِمئة
كيلومتر،
ولكن حين
جاء ت
الانتخابات،
استدعانِي
الدكتور
كرامة وقال
لِي أنّه
يَجب أن
أنتخب أبو
ناضر،
وربّما
أثاروا لِي
الْمشاكل.
وهكذا، من
أبو أرز إلى
شارل غسطين
وكل الشباب.
وحده جورج
عدوان رفض
السّير في
موضوع أبو
ناضر،
فأُطلقت
|