|
نِهاية
نظام لا
نِهاية
وِلاية،
والْجميّل
يَبحث عن
مستقبله.
موعد معَ
الْجنرال،
واتّفاق في
"السَّرَّاء
والضَّرَّاء
معًا"
أمين حاول
استبعاد
عون أو
استبعاد "القوّات"
لإشعال
الفتيل
اللّيلة
الأخيرة
سأعود إلى
ما قبل 21
سبتمبر (أيلول)،
وتَحديدا
إلى 18 أغسطس (آب)
1988، تاريخ
أول جلسة
لانتخابات
الرئاسة.
حتّى 17
أغسطس (آب)
لم تكن مع
الْجنرال
ميشال عون
إلاّ
علاقات
تناقضيّة.
هذا
الإنسان
فظيع. جرّبت
مرّات
ومرّات،
ومنذ
تعيينه
قائدا
للْجيش،
ومنذ
تولّيَّ
قيادة "القوّات
اللّبنانيّة"
أن أتفاهم
معه. لم يكن
ثَمّة
مجال،
وأدركت
السبب
لاحقا، وهو
أنّ القوّة
التي بناها
السياسي
والعسكري،
والتي
ارتكز
عليها
للوصول إلى
حيث وصل،
إنّما قامت
على شعار
رئيسي هو
العداء لـ"القوّات".
مجرّد
استعراض
بسيط
للجماعة
التي تسير
في ركاب
عون، خصوصا
من خارج
الْجيش،
وجزئيّا
داخل
الْمؤسّسة
العسكريّة،
تُظهر
أنّها أشبه
بسلّة من
أعداء "القوّات".
لقد صنع عون
وعاء أو
مُستوعبا
جمع فيه كل
أعداء "القوّات"،
وحاول أن
يُشكّل من
هؤلاء قوّة
سياسيّة
لِمواجهتنا.
الْجنرال
عون رجل
براغماتيكي
إلى أقصى
الْحدود،
وأكثر ممّا
يَجب،
وأبعد من
الْمعقول.
لا يَهمّه
أي شعار ولا
أي مضمون
ولا أيّة
سياسة. ولا
تَهمّه
الأهداف
بالتّأكيد.
هاجسه
تشكيل قوّة
سياسيّة.
وهو أدرك
باكرا أنّه
لو سار في
خطّ "القوّات"
لفقد
مُبرّر
تشكيل قوّة
مستقلّة.
فالاستقطاب
مرهون
بالاختلاف،
أو
بالتّمايز،
خصوصا وأنّ
لـ"القوّات"
حضورها
وجذورها.
فكّر في
تشكيل قوّة
لا تكون مع "القوّات"
ولا تكون
ضدّها،
فاكتشف أنّ
الذين في
مثل هذا
الْموقع
يُفضّلون
في
النّهاية
السّير مع
الشرعيّة.
كان يَبحث
عن دور
ويَبحث عن
أداة. تمّ
جسّ النبض،
فاكتشف أنّ
لشعار
العداء لـ"القوّات"
قدرا من
الْجاذبيّة،
خصوصا
وأنّه
يُمكن
تَجميع
هؤلاء ضدّ
الآخرين،
وليس
بالضرورة
حول برنامج.
يصعب أن
نُصدّق أنّ
مواقفه
تصدر عن
اعتبارات
مبدئيّة.
وخير دليل
على ذلك
أنّه في
الأعوام 79 و80
و81 و82 كان
يتردّد
باستمرار
على مقرّ
قيادة "القوّات"
في الْمجلس
الْحربِي.
وذات يوم
أمضى
نَهارا
كاملا في
القطّارة
معي ومع
الأستاذ
أنطوان
نَجم،
وكنّا ندرس
في حينه
موضوعا
كلّفنا به
الشيخ بشير
الْجميّل.
والتقيناه
مرّات عدّة
في بيت نَجم.
غريب أمر
الناس.
ضيعان
الْخبز
والْملح،
ولن أقول
أكثر. حين
عُيّن عون
قائدا
للقوّة
الْمسؤولة
عن عين
الرمّانة،
كلّفت "القوّات"
بوسي
الأشقر
بالتّنسيق
معه. فكان
يتردّد
باستمرار
على مكتب
بوسي. لكن
عندما
عُيّن
قائدا
للْجيش في 1984،
بدأ طرحه
السياسي
يتمحور حول
العداء لـ"القوّات".
والغرض
ببساطة
تَجميع
أولئك
الذين
يَهمّهم أن
يكونوا في
موقع
العداء لنا.
جماعة
ريْمون
إدّه مثلا،
عمليّة 7
يوليو
(تمّوز) 1980 (التي
نفّذها
بشير
الْجميّل
ضدّ
ميليشيا
حزب
الأحرار)،
ومجموعات
الْمتضرّرين
من الكتائب
و"القوّات"
وينتظرون
فرصة
للتّجمّع
أو
التّحرّك.
أقول ذلك
لأوضّح
لِماذا لم
يُمكن
التوصّل
إلى علاقات
طبيعيّة
بيننا
وبينه برغم
عدم وجود
أسباب
جوهريّة
تَحول دون
قيام
علاقات.
الْحذر
الدّائم
عندما
تولّيت
قيادة "القوّات"
كنت أتردّد
على
منْزله،
ولاحظت
حذره
الدائم. رحت
أطرح نفسي
عليه،
واتّصل به
باستمرار،
دون أن
يُبادر ولو
لِمرّة إلى
الاتّصال
بِي. كان
همّي في
الواقع أن
لا أترك أي
مجال
لنُشوء
حساسيّات،
أو لِحصول
احتكاكات،
بل كنت
أتطلّع إلى
علاقات ثقة
وتعاون.
فجأة في 17
أغسطس (آب)
اتّصل بِي
الضّابطان
فؤاد
الأشقر
وعادل
ساسين،
وكان مضى
نَحو عام
دون أن
أراهما. قال
لِي الأشقر:
إنّ
الْجنرال
يُسلّم
عليك،
ويريد منك
أن
تستقبلنا
الآن.
فأجبته
إنّني
مشغول،
فنحن عشيّة
انتخابات.
فردّ:
ولِهذا
اسبب نريد
اللقاء.
حدّدت
لَهما
موعدا في
النّهار
نفسه
واستقبلتهما.
كان الكلام
صريْحا،
وقالا لِي:
الْجنرال
بيسلّم
عليك،
ويبلغك
أنّه حاضر
لِما تريد
ولِما
تطلبه،
والْمهمّ
هو تعطيل
جلسة الغد.
سألت عن
السبب،
فكان الردّ:
سيجيئون
بسليمان
فرنْجيّه
رئيسا، وهو
الذي خرب
البلد،
وليس
معقولا أن
يرجع إلى
الرئاسة.
سألتهما عن
الْمعلومات،
فقالا: ضمِن
السوريّون
النّصاب.
واستفهمت
عن
تَحرّكهم،
فردّا: تعرف
نَحن
السّلطة
الشرعيّة،
ولا نستطيع
أن نفعل
شيئا،
وقالا:
الْجنرال
بيتمنّى
عليك،
ولأنّكم
تُمثّلون
الضّمير
اللّبنانِي
الْحرّ
وتستطيعون
التحرّك،
أن
تُعطّلوا
جلسة
الانتخابات
بأي ثَمن،
وهو يعتبر
نفسه من هذه
اللّحظة في
تَحالف معك
للبحث في
إخراج
البلاد من
هذه
الوضعيّة.
هذا
الاستعداد
الْمفاجئ
للتّحالف
دفعني إلى
طرح
الأسئلة
على نفسي،
وتَحديدا
على أهداف
الْجنرال
نفسه. قلت
للأشقر
وساسين
أنّنا لكي
نستطيع أن
نفعل شيئا،
لا بدّ وأن
يكون لنا
حاجز قرب
الْمتحف،
أي قرب
الْمقرّ
الْمؤقّت
للمجلس
النّيابِي
حيث يُفترض
أن تُعقد
الْجلسة.
فكان
الْجواب:
افعل ما
تريد.
واستغربت
مُجدّدا.
ففي السابق
كان
الْجنرال
يُقيم
الأرض ولا
يُقعدها
إذا اقترب
عنصر من "القوّات"
من مركز
للْجيش،
وحتّى على
مسافة
كيلومتر من
هذا
الْمركز.
هذا ما حدث
حرفيّا،
أقوله دون
أن أغفل
أنّنا من
جهتنا كنّا
اتّخذنا
قرارا
بِمنع
تَمرير
سليمان
فرنْجيّه.
بدأت
الاتّصالات
إذا من 17
أغسطس (آب)
وليس من 21
سبتمبر (أيلول).
والغريب هو
قدرة
النّاس على
الاختباء
في ثيابِهم.
ففي الوقت
الذي كانوا
يَتحدّثون
معنا على
هذا النّحو
لإقناعنا
بتعطيل
الْجلسة،
كانوا قد
أعطَوا
وعدا لبيت
فرنْجيّه،
ليس فقط
بتسهيل
الانتخابات،
بل أيضا
بالضغط على
بعض
النّواب كي
يقترعوا
لِمصلحة
فرنْجيّه.
ولم يتأخّر
الدليل،
ففي اليوم
التّالِي،
وحين تعذّر
انعقاد
الْجلسة
بسبب عدم
اكتمال
النّصاب،
توجّهَت
صونيا
سليمان
فرنْجيّه
إلى مقرّ
وزارة
الدّفاع،
وكانت
فضيحة
للْجنرال
وجماعته
الذين
ارتبكوا
أمام ما
راحت تكشفه
وبصوت
مرتفع.
هذا لا
يعني أنّنا
نتحمّل
تعطيل جلسة
الانتخابات،
فقرار
تعطيلها
مُتضمّن في
قرار ترشيح
فرنْجيّه
نفسه،
وحصر
الانتخابات
في مُرشّح
وحيد. لم يكن
فرنْجيّه
مقبولا هنا
ولم يكن
مقبولا
هناك. نحن
طرحنا 4 أو 5
أسْماء
للرئاسة،
وكان
قرارنا
الْمشاركة
في الْبحث
عن مُرشّح
توافقي.
كنّا نريد
الانتخابات
لأنّنا
نُدرك
خطورة
الفراغ.
لكن، وكما
يقول
الْمثل: "اللي
ما بدّو
يزوّج
ابنته
بيغلّي
مهرها".
وهذا
ترجمته أنّ
مَن لا يريد
انتخابات
رئاسيّة
يُرشّح
سليمان
فرنْجيّه.
إنّها
الْمعادلة
الْمنطقيّة
البسيطة.
ألا يُشكّل
ترشيح
فرنْجيّه
في 1988
استخفافا
بالنّاس؟
على أنّك
تعرف
الْموقف
الفعلي منه
في صفوف
الْمسيحيين
والْمسلمين.
صحيح أنّ
نوّابا
أُجبروا
على
النّزول
إلى
الْمجلس
لانتخابه،
لكنّ
الصحيح قبل
ذلك أنّ
الذي رشّحه
كان يعرف
أنّ
النّصاب لن
يتأمّن،
وأنّ
الرّجل لن
يُنتخب.
أجواء
النّهايات
في هذه
الأجواء
رحنا نقترب
من نِهاية
ولاية أمين
الْجميّل،
والذي كان
مشغولا مع
الْجوقة
الْمحيطة
به
بِحساباته
الشخصيّة.
وكأنّما لم
يكفه ما
فعله
بالبلاد
على مدى ستة
أعوام،
ليُتوّج
مآثره بِما
ارتكبه في
الساعات
الأخيرة في
عهده. وهنا
ظهر اتّفاق
مورفِي-الأسد،
الذي اعتبر
مخايل
الضاهر
مُرشّحا
وحيدا
للرئاسة،
في حين كان
الْمُفترض
أن يَتمّ
الانتقاء
من أصل عدّة
أسْماء.
وأبلغنا
موقفنا هذا
إلى أمين
الْجميّل.
في اليوم
التالِي،
وفي الساعة
التاسعة
والنصف
صباحا، رنّ
الْهاتف.
قال لِي
الأستاذ
كريْم
بقرادونِي
أنّه أبلغ
أمين
بِموقفنا،
وأنّ
الأخير
يصرّ على
التحدّث
إليَّ. طلبت
الشيخ
أمين، فقال
لِي: يا
سَمير، أنا
سأقوم
بِمحاولة
أخيرة
لإنقاذ
البلد. أنا
لا علاقة
لِي
بِموضوع
مخايل
الضاهر،
ولكن سأقوم
بِمحاولة
أخيرة،
وسأمشي
الآن إلى
الشّام،
فربّما
نتّفق نحن
وإيّاهم
على مخايل
الضاهر.
كان
أمين
يُحاول أن
يُسوّق
لدينا ما
رفضناه
أصلا،
وأدرك
موقفي،
فسألنِي:
إنتو
ماشيين
بالْموضوع،
أم لا؟
فأجبته: لا،
نحنا مش
ماشيين.
قال: إذا لن
أتوجّه إلى
الشّام.
فأجبته:
زعّلتنِي.
فقال: هذا
إذا موقفكم؟
فأجبته:
أكيد. أسلوب
أمين معروف
ومكشوف. قال
يريد أن
يُنقذ
البلد.
ربّما صدّق
نفسه من فرط
ما روّجت له
الْجوقة
أنّه مُنقذ.
ويُهدّدنا
بعدم
الذّهاب
إلى
الشّام،
وكأنّه
يُقدّم
إلينا
هديّة بعدم
ذهابه. كان
أمين في تلك
الساعات
على غرار ما
كان عليه
دائما،
أسيرا
لِحساباته
الضيّقة،
ولرغبته في
الاستئثار
بكل شيء.
تبلغ
الْمأساة
حدّا
مُرعبا حين
يكون
القرار بيد
هذا النوع
من النّاس.
لم يكن
أمين يَبحث
عن مستقبل
الْجمهوريّة.
كان أمين
يَبحث عن
مستقبل
أمين. لذلك،
يتعيّن على
التاريخ أن
يكون
صارما،
ولذلك على
الذّاكرة
أن تتذكّر.
وهكذا في 21
سبتمبر (أيلول)
ذهب أمين
إلى دمشق.
موعد
مع
الْجنرال
بعد
قليل، رنّ
جرس
الْهاتف،
وكان
الْمتحدّث
جبران
غسّان
توينِي. قال
لِي: يا
حكيم، نحن
مجتمعون في
مكتب
الْجنرال
عون. الشيخ
أمين طار
إلى دمشق،
والْموقف
خطير. يَجب
أن نَجتمع
لنرى كيف
نُواجه
الْموقف.
طلبت منه أن
يُعطينِي
الْجنرال،
وبعد
السلام
اقترحت
عليه أن
يُرسل
إليَّ
ساسين
والأشقر
لندرس
الْموضوع،
فاقترح أن
آتِي أنا،
قائلا:
الْموقف
خطير،
ودانِي
شمعون هون.
فوافقت.
في مقرّ
قيادة
الْجيش في
اليرزة
كانت هناك
حالة
ارتباك.
أفلت
الْحاضرون
على
سجيّتهم،
سوق عكاظ
وفُتحت.
اقترح
الْجنرال
أن نلتقي
على
انفراد،
وفي جانب من
مكتبه
الواسع. قال
لِي: يا حكيم
القصّة
خطيرة. يَجب
أن نُقدّم
مصلحة
البلد على
كل شيء،
وبشرفِي
العسكري
أنا وأنت
معا في
السرّاء
والضرّاء.
وأجبت: كل
الْماضي لا
يعني لِي
شيئا، أعرف
أنّ الوضع
دقيق،
وبرأيي
أنّنا
نَملك من
القوّة
العسكريّة
والسياسيّة
ما يكفي
لِمواجهة
الوضع
الْحالِي.
لا تَهتمّ،
ابقَ ثابتا
في موقعك،
وأنا
سأتابع
الْموّال
نفسه. إذا
عاد أمين
بِالْمرشّح
نفسه، أي
بِمخايل
الضاهر،
سنظل على
موقفنا.
وقلت له:
أعدك
بأنّنِي لن
أدخل وزارة
إلاّ إذا
كنّا فيها
معا.
وانشرحت
أساريره،
وقال: عظيم،
ثُمّ
تابعنا
الْحديث مع
الْمجتمعين.
ومساءً،
رجع أمين من
رحلته
الدمشقيّة
بالنتائج
التي لم تكن
تَحتاج إلى
محاولة
جديدة،
وعرّج على
الاجتماع
النّيابِي
في بكركي،
فاصطدم
اقتراحه
بالرّفض.
وهكذا دخلت
الأزمة
مرحلتها
الأخيرة.
أربع
حكومات
ذهب أمين
إلى منْزله
في حرش ثابت.
وحوالى
الساعة
العاشرة
اتّصل بِي
العقيد
سيمون قسيس
مدير
الْمخابرات
في الْجيش
اللّبنانِي،
وقال إنّه
يريد
الْمجيء
لنبحث في
أمر
الْحكومة.
أحيانا
تبدو
الأشياء
مضحكة
مبكية. قبل
أسبوع كنّا
عند الشيخ
أمين في
بكفيّا،
وطرحنا
الْحكومة
الانتقاليّة
بعدما بدأت
الْمؤشّرات
تؤكّد
صعوبة
إجراء
الانتخابات.
وقلت له:
مفروض أن
تكون
الْحكومة
جاهزة، ولا
يَجوز دفع
البلاد إلى
الْمجهول.
فأجاب:
بتضلّوا
تِحكوا على
الْحكومة،
حتّى
صلاحيتي
بالْحكومة
يِمكن
تاخدوها
منّي.
فأجبته: يا
خيي ما حدا
بدّو ياخد
منّك شي، بس
من
الْمفروض
تكون
الْحكومة
جاهزة. قبل
ثلاثة أشهر
كنّا
نَتحدّث
عنها
كاحتمال
نظري،
والآن
وصلنا
إليها. فردّ
أمين بثقة:
لا تقلق،
حضّرنا
الْحكومات.
لديَّ في
هذا
الْجَيْب
حكومة، وفي
الْجيْب
الآخر
حكومة، وفي
الْجيْب
الثالث
حكومة.
فأجبته:
طوبى
للبنان
الذي حملك.
شهد اللقاء
قدرا من
الْحدّة
بسبب موضوع
الْحكومة،
ولم تتراجع
مخاوفي رغم
الْحديث عن
الْحكومات
والْجيوب.
تشكيلة
بلا عون
جاء قسيس
وقال:
أوفدنِي
الرئيس
الْجميّل
لندرس
موضوع
الْحكومة،
وطرح
تشكيلة من 14
وزيرا
برئاسة
الرئيس
السابق
شارل حلو،
أو النّائب
بيار حلو.
استبعدت
التشكيلة
اسْم رئيس
حزب
الكتائب
الدكتور
جورج
سعادة،
والسبب
واضح.
فسياسة
أمين في
الدّولة
تُبنى على
أساس
سياسته
وحساباته
في حزب
الكتائب.
واقترح في
التشكيلة
تَمثيل
الْموارنة
بِجوزف
الْهاشم
ودانِي
شَمعون
وأنا،
وتَمثيل
الكاثوليك
بِنصري
الْمعلوف
وراشد
الْخوري،
والأورثوذكس
بِميشال
ساسين
وعبدالله
الرّاسي.
كما
تَضمّنت
أسْماء
الدكتور
سَليم
الْحصّ
والسيّدين
وليد
جنبلاط
ونبيه برّي
وآخرين. قلت
لِقسيس إنّ
التشكيلة
تُواجه
مشكلتَيْن،
إنّها
تستبعد
اثنين لا
يُمكن
تَجاهلهما:
جورج سعادة
وميشال عون.فردّ:
ما بعرف،
الرئيس
أعطانِي
اللائحة.
فاقترحت
عليه أن
نعود إلى
منْزل
الْجميّل،
وأن نَجتمع
لبحث
الْموضوع.
بعد ربع
ساعة اتّصل
قسيس وقال:
الرئيس في
انتظاركم.
كان
الاجتماع
ثقيلا
بالفعل،
وأعتقد أنّ
أمين بدأ
يُدرك في
تلك الساعة
أنّه
سيُغادر
القصر
والرئاسة.
زاد
اللّيل من
ثقل
الصّمت،
وراح الوقت
ينفذ. قلت له:
يا فَخامة
الرئيس هذه
التشكيلة
غير
مُلائمة. لا
يَجوز
استبعاد
أحد من
حكومة
انتقاليّة
يفترض أن
تستند إلى
أكبر قاعدة
مُمكنة في
هذه الظروف
الصعبة.
يَجب أن
تكون
الْحكومة
أكثر
تَمثيلا
وثباتا، إذ
لا وجود
لرئيس
جمهوريّة،
والوضع لا
يَحتمل أي
اهتزاز.
فسأل
الْجميّل
عن حل مشكلة
التّمثيل
الْمارونِي،
وأجبته: لا
أريد
وزارة، لكن
أقترح
إدخال عون
وسعادة في
الْحكومة.
وردّ أمين
بأسلوبه:
ميشال عون
بدّي حطّو
بالوزارة؟
هيدا ما
بحطّو
بوّاب عندي.
كرّرت
اقتراحي
قائلا: أنا
لن أتسبّب
في مشاكل
بسبب عدم
مُشاركتي،
لست
مُهتمّا
بِمقعد
وزاري، لكن
أُطالب
بإشراك عون
وسعادة.
وبدأ أمين
يقترح:
منعملها
هيك. لا،
منعملها
هيك. ما
منعملها
هيك. ولأنّ
الاستحقاق
وشيك،
اقترحت
عليه أن
تكون
التشكيلة
من 18 أو 24
وزيرا،
وبِحيث
يُمكن
تَمثيل
الْجميع:
دانِي
شَمعون
وجورج
سعادة
وميشال عون
وأنا.
وتركنا على
أساس أنّه
قبِل
بالْمبدأ،
باستثناء
موضوع
ميشال عون.
ولدى
خروجنا
سألت
العقيد
قسيس عن سبب
إصرار
الْجميّل
على
استبعاد
عون، فأجاب:
بينِي
وبينك يا
حكيم، ليش
عون
بيستاهل
ينجاب على
الْحكومة؟
على شو، على
إنْجازاته؟
قلت له: إذا
كانت
القصّة
قصّة
إنْجازات،
فإنّ ثلاثة
أرباع
الذين
يُفكّر
بإشراكهم
لا
يستحقّون.
الْمسألة
الآن هي
إيْجاد
صيغة ثابتة
وقادرة على
تَجميد
الوضع. وفي
النّهاية
قال قسيس:
اتّكلوا
عليَّ
وهيدي
التّركيبة
اللي رح
تِمشي.
واعتقدنا
أنّ أمين
موافق،
وكنّا
اتّفقنا
معه على أن
يستدعي
الرئيس
شارل حلو في
التاسعة
صباحا
لتكليفه،
وإذا اعتذر
يستدعي
النّائب
بيار حلو،
بِحيث
تُعلن
التشكيلة
قبل
الثانية
عشرة ظهرا،
إذ كان هناك
مَن يُحاول
القيام
باجتهاد
معناه أنّ
مرور
الثانية
عشرة يعني
نِهاية
الدّوام
الإداري
الرّسْمي،
ومعه الوقت
القانونِي،
فتُفوّت
فرصة تشكيل
الْحكومة،
وتبقى
حكومة
الدكتور
الْحصّ.
في ساعة
متأخّرة
ذهبنا
للنّوم،
وعلى أساس
أن نستمع من
الإذاعة
حين نفيق
إلى
التشكيلة
العتيدة.
استيقظت في
الْحادية
عشرة،
وصعدت إلى
مكتبي.
فاتّصل بِي
كريْم وقال
لِي لم يصدر
شيء بعد.
فطلبت منه
أن يتّصل
ويستفسر.
وبعد قليل
أبلغني
أنّه لم
يستطع
التحدّث
إلى الرئيس
الْجميّل،
وأنّ سيمون
قسيس وجميل
نعمة (مدير
الأمن
العام) قالا
إنّهما
يتابعان
العمل. كانت
الساعات
صعبة،
وكانت
حسّاسة.
وهذه
الْمنعطفات
في حياة
دولة أو شعب
تَحتاج إلى
قرارات،
وتَحتاج
إلى رجال.
إنّها
تَحتاج قبل
كل شيء إلى
رجال بِحجم
الْمسؤوليّة
أو
الْمشكلة.
في مثل هذه
الساعات
تَحتاج
الدّولة
إلى رجال
يقفزون فوق
حساباتِهم
الضيّقة.
كانت
الْجمهوريّة
تقترب من
الْهاوية،
وكان الوطن
مندفعا مع
الْجمهوريّة،
وكان وقف
التدهور
يَحتاج إلى
قرار ينطلق
من ضمير
النّاس.
ربّما في
تلك
اللّحظات
بدا واضحا
أنّ لبنان
كوطن غير
مَحظوظ.
مرّت
الساعة
الثانية
عشرة،
ومرّت
بعدها ساعة
أخرى. اتّصل
كريْم
مُجدّدا،
فطلبت منه
أن يتّصل
بالقصر
مُجدّدا
ليسأل عن
التّأخير،
وسرعان ما
أبلغني أنّ
شيئا لم
يَحصل،
وأنّ قسيس
قال له أنّ
علينا أن
نتوجّه إلى
القصر لأنّ
الوضع
مخربط.
حوالي
الرابعة
بعد الظهر،
صعدنا إلى
القصر.
مهرجان
كامل.
الْجوّ جوّ
نِهاية
نظام لا
نِهاية
ولاية. أنّه
أمين
الْجميّل.
كان يعتقد
أن يُجسّد
في شخصه
الْجمهوريّة
والتاريخ
والْجغرافيا
والنّظام
كلّه. كان
يعتبر أنّه
لن يبقى
لبنان، وهو
فعلا تصرّف
كي لا يبقى
شيء اسْمه
لبنان. لقد
نَجح، ولو
جزئيّا، في
ما سعى إليه.
كرنفال
كبير. نوّاب
هنا،
ومستشارون
هناك.
مسؤولون
مرتبكون،
وصحافيّون
ينتظرون.
بدا وكأنّ
السقف
انْهار،
ولم يعثر
على مَن
يمنعه من
السقوط، أو
مَن يرفعه
على الأقلّ.
سألنا عن
الرئيس
فقيل لنا
أنّه
يُسجّل
كلمة
الوداع. كل
شيء يكاد
ينهار،
والرئيس
منهمك
بلحظة
الوداع
ومراسِم
الوداع.
أفلتت
الأُمور من
يد
الْجميع،
والرّئيس
يُسجّل
خطاب
الوداع.
جعجع
عن حكومة
العسكريّين:
هذه أسوأ
حكومة.
بعد
تكليف عون،
قال جعجع
للجميّل: ..أمّا
أنتَ
فيُحاكمك
التّاريخ.
مش
ماشي
الْحال
سألت عن
بيار حلو،
وذهبت
للتحدّث
إليه.
بادرنِي
الوزير
السابق
ميشال إدّه
بالقول: يا
حكيم، مش
ماشي
الْحال.
شخصيّات
الْمنطقة
الغربيّة
ترفض
الْمشاركة
في
الْحكومة.
فأجبته: وهل
كنت تتوقّع
أن
يُشاركوا
في حكومة
يُشكّلها
أمين
الْجميّل؟
الوضع
معروف،
وظروفهم
معروفة،
وفي ضوء
الضغوط
يَجب توقّع
مثل هذا
الْموقف.
وقال: حتّى
كاظم
الْخليل
رفض
الْمشاركة.
فأجبته
أكيد ما
بيشارك،
إنّه
يَحسبها
بدقّة.
فأجابنِي:
يعني
منشكّل
حكومة بلا
ممثّلين
للغربيّة
وطوائفها.
فأجبته: منذ
4 سنوات
اللّعبة
معروفة في
البلد،
وكذلك
الأسلوب
الْمُعتمد
في إدارة
الوضع.
فأجاب: مش
ماشي
الْحال
هيك، وقال
بيار حلو
إنّ
الْجميّل
يعتبر أنّه
إذا لم
تُشارك
الغربيّة،
فسيكون من
الصعب
تشكيل
حكومة.
خرجت من
الغرفة
وناديت
سيمون قسيس:
-شو
القصّة يا
سيمون، شو
عمبيصير؟
-ما
عمنقدر
نشكّل
حكومة.
-والسبب؟
-شخصيّات
الغربيّة
ما عمتقبل.
-ليش
إنت متوقّع
يقبلوا
ويوافقوا
على تشكيلة
ويشكروكن
ويقبلوا
فيها؟ شو
هالْحكي؟
-شوف
الرئيس
الْجميّل.
-وين
موجود
الرئيس؟
-الرئيس
عميسجّل
خطابه.
وسألت عن
النقطة
العالقة،
فقالوا إنّ
النّائب
عثمان
الدّنا
يرفض
الْمشاركة.
ذهبنا لعند
عثمان بك
وقلنا له
إنّ الوضع
خطير في
البلاد،
والْموقف
لا يَحتمل
الْمزاح.
فأجاب: أنا
طالبهم بأن
يُراعوا
وضعي قليلا.
أنا بشترك،
ما برفض
التشكيلة،
لكن ما
يطلبوا
منّي أكثر
من هيك.
الصّور
التّذكاريّة
شكرته،
وعدت
لأبلغهم.
فماذا كان
الْجواب؟
كان،
لِماذا لا
يأتِي
لالتقاط
الصورة
التذكاريّة؟
كأنّ
الصورة
التذكاريّة
هي التي
ستنقذ
البلاد.
ذكّرتُهم
بأنّه في
أفضل أيّام
أمين
الْجميّل
لم تكن هناك
صور
تذكاريّة،
ولا حكومة.
فهل باتت
الصورة
التذكاريّة
مشكلة الآن؟
بعدها
ذهبنا لعند
كاظم بك
الْخليل
وحكينا معه
في خطورة
الوضع
وضرورة
تدارك
الأسوأ،
وبعد نقاش
اتّفقنا
معه على
معادلة
شبيهة
بِمعادلة
عثمان
الدّنا:
يشترك أحد
أولاده في
الْحكومة
دون أن
يُعلن أنّ
اشتراكه
فوريّا،
ودون أن
يُعلن رفضه
للتشكيلة،
ويترك
الوضع لا
معلّق ولا
مطلّق.
صعدنا
مُجدّدا
إلى القصر
وأخبرناهم.
فقالوا
بدّنا وزير
شيعي وغير
نبيه برّي.
ففكّرنا في
وزير شيعي
وغير نبيه
برّي.
ففكّرنا في
حميد دكروب
إضافة إلى
برّي. رحنا
لعند دكروب
وحكينا
معه، فقال
إذا كانت
العمليّة
تتوقّف
عليَّ فأنا
مُستعدّ.
وهكذا
أبلغنا
بيار حلو.
هذه
التّفاصيل
ضروريّة
لأنّها
تكشف
الكثير.
الرجل الذي
كان يُفترض
أن يُشكّل
الْحكومة
قبل فترة،
أو على
الأقلّ
يَنهمك
بتشكيلها
الآن، أي
الرئيس
الْجميّل،
يُسجّل
خطاب
الوداع
ويترك
الْمسألة
على عاتقنا.
إنّها
سُخرية
الأقدار.
يَجب أن
يكون حكم
التاريخ
قاسيا على
السّيئين.
وأفظع من
ذلك، جاء
جميل نعمة
ليقول:
الرئيس
بيسألكم
وين صرتو في
تشكيل
الْحكومة؟
فأجبته:
بيسألنا
نِحنا؟ شو
بدّنا
نِحكي وقت
اللي
الفساد
وانعدام
الْمسؤوليّة
بيوصّل إلى
هذا الْحدّ؟
شو بدّنا
نقول؟
خلّينا
نقطّع
هالنّهار،
وتتشكّل
الْحكومة،
وبعدين
منشوف كيف
اللّه
بيفرجها
علينا وعلى
النّاس.
بين
الرابعة
والسابعة
قمنا بِهذا
التحرّك،
وبعده
سألنا عن
الرئيس
فقالوا
إنّه لا
يزال
يُسجّل
خطابه.
مشغول
بالوداع.
واستمرّوا
في
التّأخير
حتّى
الثامنة
والنصف. كان
الوقت يفلت
من أيدي
الذين
تعمّدوا
التفلّت من
مسؤوليّاتِهم.
كانت
الساعات
الأخيرة من
ولاية صعبة.
لكن كان
يُمكن حصر
الأضرار
والْخروج
بصيغة
مقبولة
لِحكومة
انتقاليّة
بانتظار
انتخابات
الرئاسة،
لكن شيئا ما
كان يُنسج،
أو أُعدّ
سلفا.
في
الثامنة
والنصف
دخلنا إلى
القاعة
التي يَجلس
فيها
الرئيس،
وفوجئت
بالعماد
عون جالسا
إلى جانبه.
راودتنِي
بعض
الأسئلة،
لكنّي لم
أقُل شيئا.
توزّعنا
على
الْمقاعد:
بيار حلو
وجوزف أبو
خليل
وميشال
إدّه وخليل
أبو حمد
وجوزف
الْهاشِم
وكريْم
بقرادونِي
وغسّان
تويني
ودانِي
شَمعون،
وانضمّ
لاحقا نبيل
كرم ومارون
حلو وأكيد
إيلي سالِم.
ظروف
تستلزم
الشدّة
التفت
الْجميّل
إلى بيار
حلو وسأله:
شو عملت يا
بيار؟ فردّ:
بتعرف
فَخامة
الرئيس صار
في تشكيلة
حاضرة.
فسارع إلى
الردّ عليه:
تشكيلة بلا
النصف
الآخر من
اللّبنانيين
ما بتمشي.
فردّ حلو:
ولِهذا
السبب يا
فَخامة
الرئيس
شوفوا شو
لازم
تعملوا.
أخذت
الكلام
وقلت إنّنا
نتحدّث
وكأنّنا لا
نعرف أوضاع
البلاد.
هناك
خلافات
وضغوطات،
والظروف في
الغربيّة
معروفة. لقد
اتّفقنا
على تشكيل
حكومة
بالتي هي
أحسن، كي
نرى لاحقا
كيف يُمكن
أن نصل إلى
انتخابات
رئاسة
الْجمهوريّة.
فردّ
الْجميّل:
لا، خلّينا
نشوف،
ربّما هناك
احتمال
ثان، شو
رأيكم يا
شباب؟ هنا
تكلّم
غسّان
تويني،
وبعد
نظريّة
طويلة
استخلص أنّ
الظروف
تستلزم
الشدّة
والْحزم،
وأنّ
الأمور
تستلزم
منحى
عسكريّا،
خصوصا وأنّ
البلد قادم
على خراب.
وجرت
مناقشات
قصيرة،
بعدها
تَحدّث
دانِي
شَمعون
قائلا:
خلّينا
نتّصل
بالرئيس
سليم
الْحصّ.
سليم صاحبي.
خلّيه
يوسّع
حكومته شوي
وبتبقى
الْحكومة.
عارضت
اقتراح
دانِي،
فأصرّ
عليه،
وشعرت
بِحجم
التخبّط في
تلك
الساعات
الصعبة،
فهناك مَن
لا يعرف
ماذا يريد،
وهناك مَن
يدفع
الأمور
ليجعل
مِمّا يريد
أمرا واقعا.
لم يبق من
عمر العهد
إلاّ
القليل من
الساعات،
وأمين
الْجميّل
الذي زعم
أنّه يَملك
أربع
تشكيلات
حكوميّة
يترك
الْمجال
لأي اقتراح.
وعدت إلى
دانِي
لأقول له
أنّ القصّة
ليست قصّة
ما إذا كان
سليم
الْحصّ
صاحبك أم لا.
فردّ: لا
تَهتمّ،
سأقترح أن
نَحلّ أنا
وأنت في
حكومته
مكان كميل
شَمعون
وبيار
الْجميّل،
ونَمشي
بالْحكومة
الْموجودة.
قلت له: يا
دانِي،
القصّة
ليست قصّة
وزارة بل
قصّة مبدأ.
أن تَمشي
الْحكومة
الْحاضرة
شيء، وأن
تُشكّل
حكومة
انتقاليّة
شيء آخر. لا
يَجوز
الاستمرار
في اللّغط
وفي اعتبار
حكومة
الْحصّ
ساعة
مستقيلة،
وساعة غير
مستقيلة.
فأجاب:
دعونِي
أجرّب مرّة
واحدة.
معوّض
يعرف
القصّة
شعرت أنّ
كل دقيقة
تعادل عشر
سنوات
كاملة.
وشعرت
بِخطورة
ترك القرار
لأناس لا
يعرفون
تَماما
ماذا
يريدون.
وبدأت
أُحسّ أنّ
أمين
الْجميّل
يتعمّد
تَمرير
الوقت لنصل
إلى نِهاية
ولايته،
وهي بعد
ساعات فقط،
لإغراق
البلاد في
فراغ كامل.
وتَحوّلت
مشكلة
الْحكومة
إلى مشكلة
هاتف. سأل
دانِي عن
الرقم،
ثُمّ سأل
وراح
يَتحارب مع
الْخطّ
نَحو نصف
ساعة حتّى
أمكنه
التكلّم مع
الْحص.
في
هذه
الأثناء
كان إلى
جانبِي
الرئيس
الرّاحل
رينيه
معوّض الذي
كان يُراقب
ما يِجري،
ويعرف
بِحكم
خبرته عدم
جدوى ما
يدور.
وبابتسامة
خفيفة، همس
معوّض في
أُذنِي
قائلا: ليك
هالأولاد
شو
عميعملوا،
متل كأنّو
سليم
الْحصّ هو
الْمشكلة،
أو هو قادر
الآن على
اتّخاذ
القرار.
وبدأ
دانِي
الْحوار:
ليك سليم،
أنا
عمبحكيك من
موقع
الْمسؤوليّة.
وضع البلد
لا يَحتمل
أكثر من ذلك.
عندي لك
اقتراح
أخير،
وعليك تقع
مسؤوليّة
إنقاذ
البلد. يا
سليم يا
صاحبي. سكت
دانِي
قليلا،
ثُمّ عاد
إلى الكلام:
امبلى
بيطلع
بإيدك،
عندي
اقتراح
أخير ما فيك
ترفضو، ومش
لازم ترفضو.
نِحنا
مجتمعين
كلّنا سوا،
وبدّنا ياك
تكون
إيْجابِي.
اللي بدّنا
نعملو
بدّنا ياك
توسّع
حكومتك،
وتشرك
دانِي
شَمعون
وسَمير
جعجع فيها
حتّى تصير
متوازنة،
وبتكون
هيدي
الْحكومة
الانتقاليّة.
صمت دانِي
مجدّدا
ثُمّ
استأنف
الْحديث: يا
سليم ما
بتزبط إلاّ
هيك،
وصدّقنِي
سَمير كتير
منيح. يا
سليم امبلى.
ما بيصير
تِخربوا
البلد. بدّك
تشوف؟
طيّب،
نِحنا
ناطرين
منّك جواب.
ولأنّ
الوقت وقت
انتظار
الْجواب،
قال أمين
الْجميّل
إنّ لديه
عملا صغيرا
ليُنجزه،
وخرج.
اختليت عشر
دقائق مع
رينيه
معوّض. قال
لِي مجدّدا:
عجبك
هالأولاد؟
ناطرين
جواب سليم
الْحصّ. أنا
أقصّ
رقبتِي إذا
كان قادرا
على إعطاء
جواب، أو
إذا وافق
على هذا
الاقتراح.
الساعة
العاشرة
والربع،
ولم يبق من
الولاية
إلاّ أقل من
ساعتين. بدأ
دانِي
بالاتّصال
بالْحصّ
بَحثا عن
الْجواب
فظفر به في
العاشرة
والنصف،
وسَمعناه
يقول: لا يا
سَليم، كيف
منقبل الآن
وبعدين
منشوف؟ ما
بيصير هيك.
خيّبت أملي
يا سَليم.
هيدا ما
بيجوز. وجرت
شبه
مُشادّة،
أقفل بعدها
دانِي
الْخطّ. كان
لا بدّ من
مناداة
أمين
الْجميّل
مجدّدا.
لديه
انشغالات
وتشكيل
الْحكومة
آخر همّه.
وكأنّ
شَمعون
وكريْم
بقرادونِي
وسيمون
قسيس وجميل
نعمة وأنا
الْمسؤولون
عن البلد
وعن تشكيل
الْحكومة.
سيتذكّر
النّاس
بالتّأكيد
هذه
الساعات،
فهي كلّفت
البلد
الكثير.
شعرت
بِخطورة
اللّعبة
الْحادية
عشرة إلاّ
ربعا. هدوء
كامل وصمت
مُطبق،
وكأنّ على
رؤوسهم
الطّير.
وبدا أنّ
الأمور
اندفعت في
الاتّجاه
الذي يريده
الْجميّل.
بيار حلو
قرّر
الاعتذار،
قال: أنا ما
بقى بدّي.
أخذتُ
الكلام
وقلتُ: رأيي
أن تبقى
التشكيلة
الْحكوميّة
على
حالِها،
لكن على أن
يُكلّف
دانِي
شَمعون
بِرئاستها
بدلا من
بيار حلو.
قلتُ ذلك
وبدأت أشعر
بِخطورة
اللّعبة.
سأل
الْحميّل
دانِي إذا
كان
موافقا،
فأجاب: إذا
رأيتم أنّ
ذلك يَحل
الْمشكلة
فأنا موافق.
وهنا بدأت
التعليقات
من
الْحاضرين،
ولم أعد
أذكر
بالتّحديد
مَن من
جماعة أمين
اقترح
تشكيل
حكومة
عسكريّة.
بدأت خيوط
اللّعبة
تتّضح.
سارعتُ إلى
القول:
الْجنرال
سيكون عضوا
في
الْحكومة،
ووزيرا
للدّفاع،
فقالوا: لا،
الظرف صعب
ويستلزم
حكومة
عسكريّة.
وهنا قال
دانِي: أنا
لست
الْمشكلة،
ولا أركض
وراء رئاسة
الْحكومة،
فتدخّلتُ
لإقناعه
أنّ
الْمسألة
ليست
مطروحة
بِهذه
الشكل،
فأصرّ وقال:
شوفو كيف
بدكن
تشكّلوا
حكومة. ورفع
بيار حلو
إصبعه
قائلا: أنا
ضدّ
الْحكومة
العسكريّة.
يعرف
الْجنرال
كم أُحبّه،
ولكنّنِي
أُعارض
حكومة
عسكريّة.
وسادت حالة
من البلبلة.
بعض
الْحاضرين
اتّخذوا
موقفا
مائعا،
والبعض لم
يتّخذ
موقفا،
وجماعة
أمين
يطرحون
حكومة
عسكريّة.
وهكذا
انتقل
الْبحث على
هذه الصيغة.
أعتقد أنّ
الْجنرال
عون كان
يعرف
اللّعبة من
قبل.
وتدخّلتُ
مجدّدا
واقترحتُ
أن يتولّى
الْجنرال
رئاسة
التشكيلة
التي كانت
مُعدّة
لِبيار
حلو، وهكذا
تكون
الْحكومة
أكثر
تَمثيلا
واستيعابا
وقوّة.
وأوضحتُ
أنّ هذه
الْحكومة
ستجد نفسها
في حالة
مواجهة مع
سوريا
وحلفائها،
وهم
يتمسّكون
ببقاء
حكومة
الْحصّ.
ولأنّ
الْمواجهة
مُحتملة،
يَجب أن
نستعدّ
بأفضل
طريقة
مُمكنة.
لِماذا
نُشكّل
حكومة
عسكريّة
ونفتح ثغرة
للانتقادات؟
ثُمّ على
الْجميع أن
يتحمّلوا
مسؤوليّاتِهم
في هذه
الْمرحلة
البالغة
الْخطورة
على
الدّولة،
وربّما على
الكيان
نفسه. لم يكن
أمين راغبا
في هذه
الصيغة،
وظهر ذلك
واضحا من
خلال
السؤال
الذي وجّهه
إلى عون، إذ
قال له: إنت
يا جنرال ما
بتقبل
بِحكومة
مدنيّة، مش
هيك؟ فردّ
عون: لا، لا
أقبل.
خُلوة
مع
الْجنرال
وقف
الْجنرال
عون وقال
للشيخ أمين:
بدّي شوف
الْحكيم
دقيقة.
دخلنا إلى
مكتب
مُجاور
لِمكتب
الرئيس في
الْحادية
عشرة
والرّبع. لم
يبق غير 45
دقيقة. قال
عون: يا
حكيم،
بِشرفي
العسكري
سأُعامل "القوّات"
مثل
الْجيش،
وباستطاعتك
أن تعتبر
نفسك منذ
اللّحظة
معي في
السّلطة،
لكن أريد
تأييدك.
فأجبته:
القصّة
ليست قصّة
تأييد،
وأنت تعرف
أنّهم حين
كانوا
يُصرّون
على عدم طرح
اسْمك،
وعتك بِعدم
الدّخول في
أي حكومة لا
تُشارك
فيها. أنا
أعتقد أنّ
الْحكومة
العسكريّة
الْمطروحة
ليست
الْخيار
الأفضل في
هذه
الْمرحلة.
فقال: أقول
لك أكثر،
وأعدك أنّه
بعد يومين
أو ثلاثة،
إذا تعذّر
على
الوزراء
الْمقيمين
في
الغربيّة
الْمشاركة،
أُوسّع
الْحكومة
وتُشاركون
كلّكم فيها.
ولكن دعنِي
الآن أنطلق
بِها كما
هي، أي
بِالْمجلس
العسكري،
وبعدين لكل
حادث حديث.
كان كريْم
بقرادونِي
معنا في هذه
الْحوار.
وشعرت أنّ
الْجميّل
وعون نسّقا
عمليّة دفع
الأمور في
اتّجاه
الْحكومة
العسكريّة.
وحين عدنا
إلى
الاجتماع
قلت للجميع:
كان أمامنا
خيارات
أفضل، وهذه
أسوأ حكومة
يُمكن أن
نُشكّلها،
وسيُحاكمنا
التاريخ
جميعا. أمّا
بالنّسبة
لك يا
جنرال،
فأنا معك
حتّى
النّهاية.
والواقع
أنّنِي كنت
أريد أن
أُسجّل
موقفي،
لِشعوري
بِخطورة ما
حدث،
لكنّنِي لم
أكن أُريد
تَمكين
أمين من
استغلال
هذا
الْموقف
للتّسبب
فورا في
صدام بين
الْجيش و"القوّات".
التاريخ
يُحاكمك
وخاطبت
عون أمام
الْجميع: يا
جنرال، كل
الذين
يتظاهرون
بأنّهم معك
سيتخلَّون
عنك، وغدا
في أحلك
الأيّام لن
تَجد أحدا
منهم
بِقربك،
ولن يبقى
معك إلاّ
نَحن.
وتطلّعت
إلى أمين
الْجميّل
وقلت له: أنت
التاريخ
بيحاكمك،
وخرجت.
أدرك أمين
الْجميّل
أنّ لعبته
انكشفت،
وأنّه نَجح
في
تَمريرها،
فأرسل أحد
مُساعديه
طالبا منّي
أن
ألتقيَه،
فتابعت
طريقي. لم
يعد هناك ما
يُبرّر
التحدّث
إليه.
ولَحظة
خروجي من
القصر،
شعرت
بِخطورة ما
يُخطّط،
ووصفت
الْحكومة
بأنّها "حكومة
استقلال
وأكثر".
هذه هي
حرفيّا
وقائع
اللّيلة
الأخيرة من
عهد أمين
الْجميّل.
واليوم،
وبعد كل
الذي حصل،
لم يعد هناك
التباس أو
غموض. كان
أمين
الْجميّل
يَبحث عن
طريقة
لِتدمير "القوّات"،
لأنّه
يَعتبرها
عائقا أمام
عودته
مجدّدا إلى
السّلطة،
وإلى حزب
الكتائب.
ولم يَجد
وسيلة أفضل
من
التّهيئة
لِمواجهة
بين
القوّات
والْجيش.
وكان أمين
مُهتمّا
بالقضاء
على معالِم
الدّولة،
لأنّ مجيء
عهد طبيعي
سيُؤدّي
إلى فتح
ملفّاته
وملفّات
عهده. وفتح
الْملفّات
سيجعله
يُمضي
العمر في
السّجن، أو
على الأقل
أمام
الْمحاكم.
وهذا ما
سيحصل، ولو
تأخّر مئة
عام. هذا
الْموضوع
غير قابل
للإسقاط أو
النّسيان.
تصوّر لو
جاء عهد
طبيعي بعد
أمين
الْجميّل.
كان لا بدّ
من فتح ملفّ
بنك "إنترا"
وصعودا.
لِهذا
اختار
الْجميّل
إنْزال
أكبر قدر من
الْمصائب
بالنّاس
والبلاد،
ليَنشغل
الْجميع
بالْمصائب
الْجديدة،
فتضيع آثار
الْمصائب
التي
خلّفها.
انكشفت
لعبة أمين.
كان يطرح
حكومة تضمّ
"القوّات"
وتستثنِي
عون،
للتّسبب في
صدام بين
الطّرفين.
وحين رفضنا
شكل حكومة
عسكريّة
برئاسة
عون، وعلى
أمل أن
تَخوض
الْمعركة
ضدّ "القوّات".
لم يكن
مجيء عون
صدفة. فأمين
الْجميّل
كان يعرفه،
ويعرف
مزاجه
وطريقة
تفكيره.
أكثر شخص في
لبنان يعرف
عون هو أمين
الْجميّل.
والْحرب في
الشرقيّة
لم تَحصل
صدفة،
وربّما
يكون أمين
أطلق
الرّصاصة
الأولى
فيها حين
تَعمّد
الإتيان بـ"عون"
وبِهاجس
إلغاء "القوّات".
كان أمين
يريد إغراق
الشرقيّة
في الدّم،
ليَرجع بعد
الْخراب
ويتسلّق
السّلطة
مجدّدا.
نَجح في
حساباته،
لكن فقط إلى
حدود
التسبّب في
القتال
والدّمار،
لكنّ
نَجاحه لم
يصل إلى
حدود ما
يَشتهيه،
أي إلغاء "القوّات"
للعودة إلى
التحكّم
بالقرار.
لا أقول
هذا
انطلاقا من
أحقاد أو
حسابات.
الْمواطن
العادي
يعرف قصّة
أسوأ عهد في
تاريخ
الْجمهوريّة.
كيف كان
الدّولار
في بداية
ذلك العهد،
وكيف كان في
نِهايته.
خسر النّاي
بيوتَهم
وأولادهم،
وخسروا
لُقمتهم
أيضا. وجاء
عون ليُكمل
على ما
تبقّى.
الأوّل صنع
الْمأساة،
والثّانِي
دفعها إلى
الذّروة. لا
يَجوز في
حياة
الدّول
والشعوب
إسدال
السّتار
على
الْماضي. لا
بدّ من
الْمحاسبة،
ولا بدّ من
الدّروس.
يتغطّون
بأشياء
كثيرة،
بينها أنّ
ممّا أحبط
الْحل في
اللّيلة
الأخيرة
كان إصراري
على
الْمشاركة
في
الْحكومة.
غير صحيح.
فكرة
إشراكي مع
دانِي
شَمعون جاء
ت من غسّان
تويني
ودانِي
شَمعون.
أمين هو
الْمسؤول
الكبير عن
كل ما حدث.
الْمستشارون
كانوا
للفولكلور
والتّبخير.
ربّما
تلقّى
نصائح
سيّئة،
لكنّه لا
يأخذ من
النّصائح
إلاّ ما
يُعجبه.
ربّما كان
لديه عدد من
الْمستشارين
السيّئين،
وربّما كان
لديه بعض
غير
السيّئين.
قصّة
الْمستشارين
كانت
للفولكلور.
فأمين
يتوهّم
أنّه قادر
على اللّعب
بعيدا عن كل
وازع،
وقادر على
الرّبح دون
أي محاسبة.
لم يستطع
أحد أن يفعل
بالبلاد ما
فعله.
|