Lebanon HR Speeches Interactive Video Radio Activities Links

 

Contact Us | Mailing List | Forums | En Français

LF
LF History
Manifesto
LF Martyrs

LF Pictures
LF Forums
More
 

Bachir Gemayel
Biography
The Dream
Foreign Policy
Lebanese Society
Assassination File
Pictures
Speeches
 

Samir Geagea
Biography
Thought & Cause
For Justice & Truth
Political Trial
Remembers
Conference
Speeches
Pictures
 

LF Media
Daily News
Interviews
Articles
Radio
Press Releases

 

Audio & Video
Bachir Speeches
Geagea Speeches
LF Songs
LF Videos

 

Interactive
LF Forums
Chat Room
Send Postcards

 

Miscellaneous
Belief & Covenant
We Witness For
Our Daily Prayer
The LF Cross

 

Contact
Webmaster
Human Rights
Editorial Section
Opinion Section
LF Forum Admins
Post Activities

Samir Geagea
The Thought and the Cause


سمير جعجع  الفكر و القضية

download a pdf version click here

 

جيل سمير جعجع جيل الغضب...

إنه جبل ما بعد الاستقلال، والذي ما ان تفتحت عيناه حتى صدمه الانفجار الكبير في العام 1975.

انه غاضب على ما آل اليه شعبه ووطنه، وحاقد على بريق الوعود الكاذبة وبهرجة الديماغوجية المضلة ، ومدرك ان الانسان في لبنان خطـر. (1)

لقد حان  الوقت لنقول كفى !! (2)

فعلى الصعيد الوطني " شعبنا متروك في ارض سائبة " (3)

وفي  13 نيسان وجد المواطن نفسه في حال فراغ رهيب . (4)

وعلى الصعيد الحياتي ، فانه " لا يجوز ان يبقى تلميذ بلا مدرسة ومواطن بلا مسكن ومريض بلا مستشفى وعجوز بلا مأوى وذو ضائقة بلا ضوء فرج. (5)

وعلى الصعيد المناقبي، فان المساهم الأكبر في دمار هذا المجتمع هو الفساد الموجود في الداخل. (6)

وعلى صعيد الحياة العامة ، فـ " ان العمل السياسي في لبنان متخلف .. التخطيط معدوم .. والرؤيـا معدومة، والتنظيم مفقـود .. والمسؤولية ضائعة، والادارة سائبة، والمراقبة غائبة" . (7)  وأنه من غير المقبول والمعقول ان تستمر الممارسة السياسية الحالية التي تفتقد الى الحد الأدنى من المصداقية والجدية." (8)

وحتى في صميم معركة الشرف، معركة المقاومـة ، لا أحد يفهم  " لماذا الشاب اذا لبس بزّة وحمل بارودة لا يقدر ان يبقى انساناً ، (9) والعكس ، لا يصير انساناً أكثر .. ويكون عنصراً جيداً في المجتمع ؟ " (10)

وسوى ذلك من مواضيع الشكوى والتحرّق. لذا ، أخذ هذا الجيل قراره: "غير مسموح ان نمارس السياسة عشوائياً " (11)

ولا نريد تكرار الخطأ الذي وقعنا فيه عام 1943 . (12) ونحن ضد التقليد في لبنان لأن التقليد هو الذي أوصل لبنان الى الحال الذي هو فيها. " (13)  ولكن الانقاذ من يتولاه ؟

-الجواب يأتي واضحاً وصريحاً وقاطعاً. لن ينقذنا أحد ان لم ننقذ أنفسنا...(14)   

" وان قضية  تاريخية  في حاجة الى رجال تاريخييـن " (15) فرفع بشير الجميّـل علم الصمود والمقاومة والتحرير والتغيير، ويوم هـوى بشيـر ، تلقف العلم فادي افرام ، واليوم،  يستقر العلم في يد سمير جعجع.

 

سمير جعجـع ، المسيحي الملتـزم، ابن المعاناة المسيحية المشرقية ، ابن الثلاثة عشر قرناً من الصمود . ابن المقاومـة التي ارتجلت في العام 1975.

ابن الكتائب اللبنانية " ان كتائبي افتخـر بحزبيتي " (16)

ابن الانكباب على التيارات الفكرية المختلفة يعبُّ منها الثقافـة الملتزمة عبَّاً.

فكر سمير جعجع خلاصة كل ما عدّدنا. فقد افاد منها كلها فاجتهد في ان يفهم حقيقة ما جرى ويجري، مدققاً في تشخيصه، محدداً مواقع الأمراض وانواعها، واصفاً العلاجات التي يراها مناسبة.

 

هذا الفكر يتمحور حول التزام الانسان قضايا مجتمعه والمجتمع البشري، وردّ الاعتداءات على لبنان بالمقاومة والتحرير، واعادة صياغة الوطن وبنائه على اساس حقائقه المجتمعية وسلم القيم في تراث المجتمع المسيحي والتراث الانساني ، كل ذلك، في خط رؤيوي بعيد. اما غايته- المحورية ابداً، فهو الانسان ، هناك هدف واحد قائم بحد ذاته هو الانسان وكل ما سواه فوسائل ينبغي ان نضعها في خدمتـه. (17) 

واذ نحصر بحثنا بفكر سمير جعجع، فللأهمية القصوى التي يعيرها قائد القوات اللبنانية للفكر الذي هو " مسيّر لكل الحركات والتحركات والمشاريع". (18) 

 

فما هو فكر سمير جعجع في خطوطه العامة ومفاصله الأساسية ؟

 

أولاً : الالتزام

 

       من المفاهيم التي نمت في المئة والخمسين سنة الأخيرة ، ونجحت في اقناع العديد من الناس بخطأ موقف الحياد مما هو قائم ويجري في اوساطهم وزمانهم ، يأتي مفهوم " الالتزام " ليبدل كثيراً في سير التاريخ المعاصر.

فالاستجابة لتحديات الحياة ولمهاميز الأحداث سينتقل تدريجياً من التكيف مع المتغيرات بحكم الضرورة الى وعي هذه المتغيرات والفعل فيها وقيادتها الى أهداف محددة ، وأكثر من ذلك لقد تبين ان ارتقاب المتغيرات والتأثير عليها، بطرائق معينة، وعلى نحو ما، شكلاً ومضموناً ، تشكل أيضاً مهمة تدخل في صميم الهموم عند الانسان العامل على الانسان بمصيره وتوجيه هذا المصير.

 

       فـ " الالتزام "  ينقل الانسان من حال " الاقامة " في الزمان والمكان الى حال " الانتماء الواعي " اليهما ولهما. فالارتباط الارادي بهما، ومن حال " المشاهدة  او اللامبالاة "  الى حال " خوض " غمار الفعل " والتجنـد لتحقيق امر او أمور ما.

 

       جاء في فلسفة العقيدة الكتائبية ، ان " من ويعترف بالحرية يعترف بالمسؤولية " يعترف بالتالي باصالة الفعل الانساني، والالتزام يقوم أصلاً على الفعل الحر المسؤول، لأن الالتزام يعني ان تخوض معترك الحياة خوضاً فاعلاً، واعياً، مدركاً هادفاً الى غاية تعينها انت، والالتزام هو الطريق الصحيح لصنع التاريخ وبناء المصير. (19) 

 

       بهذا الانغماس في التاريخ وبتلك الأبعاد ينطبع سمير جعجع ، شخصية وفكراً وخياراً حياتياً، والى هذا الانغماس وتحمل أعبائه يدعو ويعمل. لنسمعه يقول:

" على كل فرد من أفراد مجتمعنا ان يحمل توجّهاً والتزاماً وهدفاً معيناً على كل منا ان يتحمل مسؤولياته وان يعتبر ما يجري في هذه البلاد يعنيه مباشرة . (20)

وهو يعي انه اذا لم نحل قضيتنا بأنفسنا فلن يتمكن أحد من أن يحلها لنا. (21) كما يعرف ان ما صرنا اليه ناتج من " عدم الالتزام " بالأرض وبالشعب.  (22)

 

 

الالتزام والحرية

 

       الا ان الالتزام يتربَّص به خطر جسيم اذا لم يعرف كيف يسلك السبيل القويم.  ففي أوروبا قامت ايديولوجيات تشدد على الالتزام وعلى ضرورته وأهميته الى حد انها ضحت بالحرية، فتم الانتقال من طرف الى طرف، من اللاوعي والانسياق الى التشدد في الهيمنة على مجرى الحياة العامة والخاصة. فافرطت هذه الايديولوجيات ولم توفق في التأليف بين مقتضييـن متكاملين هما الالتزام والحرية.

       فالايديولوجيات المنوّه بها هي " توتاليتارية " وحيثما طبقت قامت دكتاتوريات شدت بالمجتمعات الى حالة " القصوريـة " فصار المجتمع غير قادر على تحمل المسؤولية أو اتخاذ المبادرات او مجابهة الأخطار، الجميع ينتظر التعليمات والتوجيهات من " فوق"

       ولم تعان أوروبا وحدها من الفكر التوليتاري، فانتقل الى مشرقنا عبر الشيوعية وعبر الفاشستية التي قولبت القومية السورية الاجتماعية بقالبها، نسغاً وروحاً، كما طبع البعثية بملامح واضحة واشارات عديدة.

       ولم ينج من جاذبية الفكر التوتاليتاري في الشرق الا حزب عقائدي واحد هو حزب الكتائب اللبنانية.

       وكان لا بدّ لسمير جعجع من ان يفيد من اثنين ، من تعاليم المسيحية في الانسان وحريته" ان المسيحية الحق هي التزام جدي، واع ٍ وكلي بالانسان وبالمجتمع بالكون والتاريخ " (23) ومن مبادىء حزبه في التآلف بين الالتزام والحرية.

 

       هاتان الركيزتان في اقتناعات سمير جعجع سمحتا له بتفادي المنزلق الخطر، فأكـَّدَ  ان الكل منا حرية رأيه. لم يعد من المقبول لأحد مصادرة قرار غيره او حريته " (24) وأننا " مجتمع يحترم ما لدى الآخرين من مقوّمات ومميزات ثقافية ، وفي المقابل يريد من الآخرين احترام حرياته... ان المجتمع المسيحي في لبنان ضرورة للحرية  والديموقراطية ، صوناً لضمير الوطن وصوناً لكرامـة الأرض... اذاً هو علامة شعب يؤمن بالحرية  وبها يتمسك ويؤمن بالفكر وبه  يتميز ويتمسك بالكرامة وعنها يدافع" (25) ويقول أيضاً نريد لكل انسان أن يعيش ذاته وايمانه ومعتقداته في الشكل الذي يراهُ مناسباً. (26)  والمقاومة التي يدعو سمير جعجع اليها هي من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي الحرّ في هذه المنطقة، هذا الوجود الحرّ الذي يستمر في مناطقنا على الصعد الدينية والثقافية والتربوية والاعلامية والانمائية، وعلى صعيد الحريات العامة والفردية والحقوق المدنية والسياسية ". (27) ذلك ان المواقف الموحّدة في كل القضايا لا توجد الا في الأنظمة الشيوعية والتوتاليتارية الأخرى. (28)

       ويبقى ان نسجل امراً هاماً لم يتكلم عليه سمير جعجع مباشرة انما نستوحيه، على نحو عام ، من أقواله ومواقفه، وهو ينسجم الانسجام كله مع جملة طروحاته.

       ان سمير جعجع، كانسان مثقف ، حرّ في الانتماء الى مدرسة فكرية كاملة وشاملة ، كل منا ، وعلى صعيده الشخصي، وعلى نحو أواخر، عنده نظرة او شبه نظرة كاملة وشاملة. الى الحياة في أبعادهـا وجوانبها كافة والى ما  بعد الحياة ، هذا شيء. وان تكون هذه النظرة الزاماً، نظرة المقاومة المسيحية بكل أعضائها ونظرة مؤيدي هذه المقاومة فذلك شيء آخر تماماً.

 

       هناك قبضة من المبادىء الجوهرية والثوابت تشكل القاسم المشترك بين المقاومين ، وهناك مبادىء جوهرية وثوابت أبعد مدى وأكثر عدداً تشكل القاسم المشترك بين أبناء المجتمع المسيحي اللبناني. أما ما عدا ذلك فأمور شخصية بحتة يعود الاقتناع بها الى أصحابها ، أي مركز تبوأوا واي قيادة اعتلوا.

 

       هذا الفصل بين الأمرين يشكل قاعدة جوهرية في احترام الحرية عند الملتزمين والمناضلين وأبناء المجتمع المؤيدين او غير المؤيدين.

       سمير جعجع حـرّ بان يرى في ديالكتيكية هيغتل تفسيراً لمظهر سير التاريخ، مثلاً وغيره من مواطنيه المقاومين حر في الا يرى ذلك. وتعارض الرؤيا بينهما، هنا، لا يدخل البتـة في موضوع ما تؤمن به المقاومة اللبنانية المسيحية، وكذلك رأي سمير جعجع في تيار دي شاردان" ، او اقتناعه بما يسميه " المسيرة الكونية " فلا موافقة مواطنه الآخر على نظرية تيار دي شاردان أو معارضته لها، ولا حماسته للمسيرة الكونية او لا مبالاتـه تجاهها، يقدمان او يؤخران في التزام كلاهما أفكار المقاومة وبناء لبنان المستقبل.

 

 

الممارسـة

 

والالتزام ممارسة ، والا بقي كلمـة جوفاً...

وفي الممارسة ، ان نعي حقيقتنـا وواقعنا وظروفنا ، " لأن الانسان من دون وعي سياسي واجتماعي يصبح أقرب ما يكون الى الكائنات الحية الباقية، اضافة الى توضيح سلم القيم. (29) فـ " عدم الوعي السياسي مسؤولياتنا كلنا. فنحن منذ زمن لم نعط أهمية للخطاب السياسي. (30) وحيث يغيب الوعي يغيب الحرف الأول من أبجدية الالتزام والتغيير. لماذا تستغربون الحرب التي تأكل الأخضر واليابس في بلادنا؟  هذا كله ناتج من الاهمال والتصرف العشوائي وعدم وعي قضية واضحة وضوح الشمس، وعدم الالتزام بالأرض والشعب. (31)

       وفي الممارسة أن نحدد ما نريد بوضوح ونرسم أهدافنا بدقة. لقد حان الوقت لنقول : كفـى !! "ولنعرف ما نريد ونعلن ما نعرف، فلا نبقى من دون رؤية. (32)

ان من أهم مقومات صمود المسيحييـن في لبنان وضوح الموقف والارادة عندهـم .. (33)   

المطلوب من الرئيس الجديد... أن يملك فكراً واضحاً ليستطيع وضع الاستراتيجية اللازمة .. (34) يجب ان يكون أمننا في لبنان مضموناً بشكل ثابت ونهائي، هذا هـو الهدف الاستراتيجي الذي علينا ان نعمل له. (35)

       ويقول: " لقد أصبح  من الواجب ان نفتش عن صيغة ثانية تختلف في اسسها عن اسس صيغة 1943 لجعل لبنان بلداً واحداً. علينا ان نعرف كيف هي الطريقة المناسبة ؟ (36) كل ما نريده هو ان نعيش ذاتنا في شكل حرّ وأمن ، وطبعاً نريد للغير مثلما نريد لأنفسنا .. (37) واعتبر نفسي أيضاً حاملاً مشروع ثورة وتغيير على مستوى مجتمع يتآكلـه الفساد. (38) لذلك، وعلى سبيل  المثال ، طالب سمير جعجع وعمل على اخضاع المقاتل الى دورات فكرية ، سياسية ، ثقافية بالاضافة الى الدورات العسكرية القتالية.

 

 

العقـلانيـة

 

       يقول سمير جعجع أتمنى لو نبقي للعقل مكاناً في كل المناسبات بدل ان نكون ديماغوجيين .. ولا شيء أوصل الغرب الى ما هو عليه الا العقل .. (39)

       ويقول: "السياسة علم قائمُ بذاته".فالسياسة وشأنها شأن باقي العلوم الاجتماعية، تقوم على علم واضح.. ولا يمكن ان نتصرف على اسس غير علمية ... (41) ذلك انه لا يكفي ان تكون الأهداف واضحة وان تكون الخلفيات واضحة، ولا يكفي ان تكون النية موجودة، فهناك شيء اساسي جداً نحن في حاجة اليه بالاضافة الى كل هذا للوصول الى الغاية المنشودة الا وهو العلم .. فاذا نقصنا العلم الكافي والرغبة الكافية بالابداع والتصميم على القيام بأعمالنا على أتمّ ما يكون من التركيـز والجدية فاننا لا نصل الى نتيجة... (42) ومن مبادىء العلم والأسلوب العلمي ان نحسن التشخيص ان نحسن فهم الواقع ، عندما يكون التشخيص غير دقيق وغير صحيح ولا يعبر عن الواقع كما هـو ، فطبيعي جداً أن تكون المعالجة غير صالحة لإنهاء الواقع القائم". (43)

       والتشخيص ليس للحاضر الموجود بين أيدينا فحسب، بل للماضي أيضاً، للتاريخ ، علينا قراءة التاريخ لنقدر الأزمة في شكل صحيح. (44) وتجدر الاشارة الى ان سمير جعجـع يهمه من الأحداث التاريخية ، اساساً، عبرها ودروسهـا، يهمني من التاريخ كله أن نأخذ العبر لئلا نقع في الأخطاء نفسها. (45)  فاذا تبين في ما بعد انه في ذكر حادثة تاريخية ما أخطأ، عن غير قصد وعمد ، طبعاً – في سردها أو أخلَّ ببعض تفاصيلها، فاننا نتصور انه لا يتوقف عندهما ما دامتا لا تغيران في " العبرة والدرس " بشيء...

الحـوار

 

       وفي الممارسة حـوار..

 

يقول سمير جعجع: "مع الحوار ، مع العمل السياسي الى اقصى حدّ " (46)  ويقول: " ان أكفنا ممدودة للحوار". (47) لن ينقذنا أحد ان لم ننقذ نحن أنفسنا ونلتـق ونتحاور."(48) "ان الحوار الحر طريق الوفاق (49) ويتساءل بمرارة : " لماذا لا نتوجـه الى الحوار المباشر في ما بيننا كلبنانييـن ؟ " (50) ويقول : " أنني أحمل رأيا، أؤمن بطرح، املك مشروعاً سياسياً للقضية اللبنانية ، لا بد من ايصالها الى أكبر عدد ممكن من اللبنانييـن ، عن طريق بعض المنابر التي اعتبرها جدية "  ويقول: ..(51) لا شيء في النهاية يحل خارج اطار الحوار." (52)

 

       واذ يدعـو سمير جعجع الى حوار بهذا الالحاح فلأنه مدرك دور الحوار الكبير في وضع العلائق بين البشر على هذا المستوى العالمي من الانسانية ، ولكنه أيضاً، وبنوع خاص، لأنه مقتنع في قرارة وجدانه ان المستقبل الصحيح بين مجموعتي لبنان لا يرتكز على قاعدة صلبة وصحيحة الا اذا جاء ثمرة حوار بينهما، وما سوى ذلك من وسائل لا تخدم الا العيش المشترك ولا السلام ولا هذا التآلف الذي ينبغي ان يقود اللبنانييـن ، فالناس أجمعين في المسيرة الكونية ، نحو علائق أكثر وثوقاً وانسجاماً وتطلعاً نحو وحدة الانسانية ، لذا يدعو سمير جعجع الى التحاور للوصول الى حل معقول... والى الجلوس الى طاولة واحدة وجهاً لوجه اياً كانت ميولنا وطروحاتنا السياسية..." (53) 

 

        وإذا توسل سمير جعجع في ظروف معينة العنف والمواقف الصارمة الصلبة فليس لأنه من " هواة الحرب للحرب" (54) ، بل لأن الواقعية تفرض عليه ان يختار وسيلته للدفاع عن القيم وعن الذات اختياراً ينسجم وواقع المال، فربّ المحبة ومجسّد الحوار اضطر لاستعمال السوط لطرد المتاجرين في داخل الهيكل، وغاندي رسول اللآذى  وبشيـر اللاعنف كان يقول: " أنه لحريّ بي ان أخاطر الف مرة بالعنف من أخاطر بتخنيث جيل كامل من الأجيال " ..

 

 

خاص 13 تموز

في بكركي بعد آذار 1985

 

        وفي هذا الصدد، يقول سمير جعجع من منطلقات دينية وفلسفية وعقائدية كمسيحيين. لانفسنا بشن حرب على الآخرين. ولكن في الوقت نفسه لن نسمح بعد الآن لاحد بشن حرب علينا وتهديد وجودنا .(55)

        ويقول ايضا كنت اتمنى ان يكون الصراع في لبنان بالكلمة والفكر والمنطق. ولو كان هذا لما كان عندي أي مشكل. ولكن في الواقع الراهن لا اريد ان يكون سذجا ونحارب القوة العسكرية بالكلمة والفكر والعنف يقابل بالعنف.(56)

 

الواقعية
 

وفي الممارسة ان نكون واقعين.

والواقعية محتوى فكري ونهج علمي.

لنستمع الى هذا الحوار.

س: انت تقول لا للتقسيم.

ج: اكيد لا للتقسيم.

س: لماذا ؟

ج: هيك ؟ هيك؟

س: لماذا؟

ج: كيف لماذا؟ هيك؟

س: اذا قالوا لك، يا سمير لديك دولة اسمها مارونستان احكمها. فماذا تقول؟

ج: انا لست مؤمنا بها.

س:لماذا؟

ج: لاسباب تاريخية وجيويولوجية واقتصادية...

س: يعني تقر انت انها ليست قابلة للحياة؟

ج: بالطبع ليست قابلة للحياة.(57)

 

       ولانه واقعي في نظرته الى الحقيقة اللبنانية يقول: ليش عيب يوجد عدة مجموعات ثقافية على ارض وحدة؟ ليش ما في دول بالعالم ومن ارقى الدول بتضم باطارا مجموعات مختلفة اتنيا وعرقيا ولغويا ودينيا؟ وين المشكلة اذا نحنا اعترفنا بواقعنا متل ما هوي؟... انا بدعي الجميع للاعتراف بها الواقع. (61)

       ويقول: ان المواقف السياسية التي يتخذها المسيحيون هي مواقف نابعة من قراءة واضحة للواقع اللبناني ونابعة من قناعات راسخة. (62)

       وفي الموضوع نفسه يول ويردد: من هذا الواقع نريد ان ننطلق. توجد مجموعات ثقافيتان حضاريتان على ارض لبنان... ان التكتل الذي يحدث في لبنان. عند أي صراع، وهو تكتل ديني وليس عائليا او مناطقياً، لماذا هكذا؟  لان تطور التاريخ اوصلنا الى هنا. يجب الاعتراف بهذا الأمر والعمل على أساسه.(63)

       بهذه الواقعية تميز سمير جعجع عن جميع المفكرين القوميين والماركسيين الذين تنكروا للواقع المجتمعي اللبناني. ووضعوا على بصيرتهم حجابا ايديولوجيا مسبقا منعهم من رؤية هذا الواقع الملموس والمعيوش.

 

مع بقرادوني وشمعون

في الجبهة اللبنانية

 

        لنسمعه يقول: كنت اود الا يكون التصنيف (في بلادنا) على اساس ديني. انما ينبغي ان نكون واقعيين فالطائفة في لبنان هي تجمع اثني له عناصره التكوينية السياسية... وفي الشرق الاوسط فان التصنيف قائم بين ما هو اسلامي وغير اسلامي. هذه هي المسألة الشرقية الشهيرة.(64)

 

       ويطول الكلام على الواقعية عند سمير جعجع. فهي تشمل كل مناحي ارائه. من المبررات الفلسفية لفكره. من مثل قوله لا يظنن لحد ان الماورائية هي بين الانسان وربه. فاي عمل نعمله واية فكرة ممكن ان نفكر أي توق ممكن ان نتو اليه، هذه الأمور ليس معقولا ان تتم خارج الواقع. شئنا ام بينا، الواقع هو ارض. مجتمع. انسان. كون. تاريخ. ومن خلال هذا الوقع نحقق كل هذه الابعاد " ، (65)  الى حكمه على بعض النظريات وكل نظريات ماركس نقضها الواقع من خـلال تجارب كثيرة . (66)  الى رأيه في الشأن الحياتي اليومي الملتصق بالمادة نتكلم على الانسان وعلى التزامنا به وبحريته وكرامته وتحقيق ذاته الدينية والتاريخية... لكننا ننسى دائما بعدا من الابعاد  المهمة في الإنسان وهي برأيي اكثر ضغطا وإلحاحاً من سواه في عصرنا الحال انه البعد المادي للانسان فان شئنا ذلك ام ابينا فان جانبا كبيرا من حياتنا هو بيولوجي هذا هو الواقع وقبل ان نحقق هذا البعد المادي للانسان لا ينبغي ان نتكلم على أي أمر آخر.(67)

 

        اما الواقعية من حيث هي سلوك ونهج فتفترض ان يعرف صاحبها كيف يسير بين الصعاب والعراقيل ويخترقها و"يتفنن" في حسن التصرف ليصل الى اهدافه. وصاحب الاخلاق والمناقبية يوفق بين تصرفه واهدافه وثوابت فكره وتطلعاته. هذه الواقعية مرتبطة بالاستراتيجية والتكتيل وتميّز بينهما.

 

الاستراتيجية

 

        اخذ سمير جعجع هاتين اللفظتين في معناها المتداول، لا في معناها القاموسي. فجاءت الاستراتيجية تعني اما خطة طويلة الامد، واما أمراً دائما ثابتا، واما هدفا مبدئيا، واما خليطا من هذا كله او من بعضه.

 

        يقول "عام 1975 اتخذنا موقفا مبدئيا استراتيجيا من الصيغة.(68)

اننا لم نزل على تخلف كبير على صعيد الممارسة السياسية وخصوصاً على المستوى الاستراتيجي ..ليس هناك استراتيجية في العمل السياسي اللبناني، حتى مفهوم الستراتيجية كمفهوم غير موجود، هناك فقط تكتيك، وفي أكثر الأحيان مبتذل وخاطىء (69).." نحن أطلقنا الانتفاضة لتوحيد المسيحيين وتحرير قواهم ووضع استراتيجية تخلصهم مما يعانونه." (70) إستراتيجية القوات تقوم على لبنان 10452 كلم.(71) اذا أردنا بناء مجتمع ووطن واحد فلا بد من استراتيجية طويلة الأمد. (72)

 

التكتيــك

 

       اما لفظة تكتيك فتعني تصرفاً وسلوكاً آنياً ، مفكوكاً عن تصرف سابق وغير مرتبط بتصرف لاحق، من تكلم على التكتيك تكلم على التغير والتقلب، في المواقف والتحالفات، وعلى الغموض والالتباس والتناقض والازدواجية في المواقف السياسية بهذا صار للتكتيك معنى محط ونظرة احتقار.

 

       يقول: "العملية السياسية لعبة لها قوانين ، وأنا لا أوافق على كل هذه القوانين، ولكن على من يريد ان يتعاطى اللعبة السياسية ان يأخذ بها، وهناك بعض الأمور التي يعتبرونها في لبنان من قوانين اللعبة السياسية، وهذا ليس صحيحاً ، مثل الكذب، لكن هناك صفات ثانية مثل المناورة بحدود معينة ، هذه هي قوانين اللعبة السياسية.(73) " أكثرية السياسييـن في لبنان لا يحملون اي برامج ، وهم كناية عن أشخاص سياسييـن يمارسون السياسة بشكل براغماتيكي، ومواقفهم متحركة بحيث يستطيعون ان يتلاءموا مع موقف معين ومع موقف آخر، مع فريق معين ومع فريق آخر.(74)

 

اما بالنسبة الى العلاقة السياسية مع الحكم او مع باقي الأطراف فانها عملية تكتيكية، أي عملية تحرك سياسي مباشر، قد تكون علاقة القوات في وقت من الأوقات سيئة مع الحكم او جيدة في وقت آخر، حسب المواقف والطرح السياسي، انها مواقف آنية وليست مبدئية عقائدية.."(75)

 

       واقعية سمير جعجع " تطرّي " صلابة الاستراتيجية ، يقول : " عليك ان تكون موضوعياً في التعاطي مع السياسة اليومية."(76)

 ومن الطبيعي ان تتبدل المواقف من الأحداث اليومية التي لا تشكل ثوابت في العمل السياسي.(77)  لذا، فهو يناور بقدر معين ويفيد مما تسمح به الظروف، ويقدم الأهم على المهم، ولكنه لا يعتبر نفسه لا " تكتيكياً ولا "برغماتياً، رغم انه يريد " ان نعتاد الحكم على اي عمل انطلاقاً من نتيجته."  (78) ورغم انه يقول في السياسة التجربة هي المقياس والتاريخ هو المقياس."  (79) فهذا نفس برغماتيكي.

 

       باسم هذه الواقعية نستطيع القيام بخطواتنا خطوة خطوة... (80)  ونعمل الآن مع كل الزعامات التقليدية على المستوى السياسي حتى لا يرتد الخلل على القضية ككل. اذاً اياً كانت الليونة والمناورة فانها لا تصل. ولا ينبغي ان تصل، الى حد الكذب والدجل والوصولية والديماغوجية والتنكر للمبادىء، هناك أمور وثوابت لا تحتمل التكتيك، الاتصالات السياسية تحتمل بعض الخزعبلات، ولكن لا مجال للمناورة في المبادىء والثوابت. "(82)

 

       ومن الواقعية ان توزن قدراتك وتتكيف معها " نحن لا نستطيع التغيير في عقول القوى الخارجية ، وليست لدينا سيطرة على القوى الخارجية ، ولذا يجب ان نبدأ بالسيطرة على أنفسنا وواقعنا ومعالجة ازمتنا كما يجب ولا نضع غشاوة على اعين الناس ونصف الأمور على غير ما هي ونضع الحق على كل الناس ما عدا على حالنا وواقعنا." (83)

 

       ومن الواقعية ، أيضاً ، ألا يفكر أحد لحظة ان الوصول الى سلام حقيقي ممكن من دون توازن حقيقي." (84) ويقول : " لا يمكن ان يقوم سلام بين قوي وضعيف، فالقوي عندها يجرب القضاء على الضعيف ولا يرى السلام في مصلحته..."(85)  لكي نصل الى السلام هناك مبدأ اساسي يجب الأخذ به وهو انه من غير الممكن ان نصل اليه من دون تعادل في ميزان القوى.(86)

 

       وهكذا يكون سمير جعجع، فكراً ونهجاً، معجوناً بالواقعية عجناً ، وقد سمعه غير واحد يقول عن نفسه : " أنا رجل واقعي جداً جداً ، وعملي جداً جداً ... الواقعية عند هواء يتنفسه ، ونسغ تصل جزئياتها الى كل خلاياه، حتى أدقهـا، انه غاطس بكليته فيها، انما عرف حتى اليوم كيف يحياها ، ليس فقط لم يسف ولم ينزلق الى ما دون الخط الأحمر المناقبي، بل مارسها وطالب رفاقه ان يمارسوها بأكبر قدر ممكن من التضحية والصدق والشجاعة والنقد الذاتي والاتكال على الذات والاخلاص مع الذات ومحاربة الفساد وما سوى ذلك من قيم.

 

لتسمعه في هذه الأقوال :
 

" ان ما يهمنا ... ( هو ) الوصول الى نتيجة ، ويهمنا في درجة أقل ان يعرف الناس ان القوات وراء هذه النتيجة أو غيرها... " (87)

" لا بدّ من تقديم الكثير من التضحيات والجهد والوقت..." (88)

" غير مسموح ان نمارس السياسة عشوائياً، يجب ان نتخلص من ذهنية القرن العاشر التي ما زالت تتحكم فينـا..." (89)

" أسوأ وضع يمكن للإنسان ان يتواجد فيه هو عندما يكون في تناقض مستمر بين كل شيء يطرحه على المستوى النظري وكل شيء يقوم به على المستوى العملي.." (90)

"لم يعد مسموحاً الاتكال على الغير، يجب ان نتكل على انفسنا ونتحمَّـل مسؤولياتنا."(91)

" لقد ولَّتْ عهود الوصايـة والأوصياء الى غير رجعة ، اللبنانيون وحدهم هم أسياد أنفسهم وهم أصحاب القرار.(92)

"أكبر عدو للبنانييـن جميعاً وللمسيحييـن بنوع خاص هذا الفساد الموجود في الداخل."(93)

"يبقى الكثير من التفاصيل الصغيرة ، من طريقة التعامل لست راضياً عنه، عقلية وممارسات ونفسيات ليست من نفسيتي ولا أرضى بها." (94)

"أما أنتم يا رفاقي المقاتلين، فاطلب منكم ان تبقوا كما عاهدتكم على علاقة طيبة مع كل الناس، حافظوا على مستواكم المنضبط والمنظم، تعاملوا مع مواطنينا بمحبة، تنازلوا عن بعض حقوقكم عند اي مشكلة، سامحوا قدر الامكان.." .(95)

هذا الالتزام بكل مقتضياته وانغراسه في صميم الحياة وتأثيره فيها، يقتضي ارتباطاً وثيقاً وعضوياً بين الفكر والعمل وتفاعلاً بينهما.

 

يقول سمير جعجع: " أسوأ وضع يمكن للإنسان ان يتواجد فيه هو عندما يكون في تناقض مستمر بين كل شيء يطرحه على المستوى النظري وكل شيء يقوم به على المستوى العملي."  ويقول : " اي مشروع اي مقاومي بدون فكر بتكون مجرد ردة فعل غرائزي بدائيي ما بتأدي بنهاية المطاف لأي حرية ، لأي حلّ... الفكر هو مُسيّر لكل الحركات والتحركات والمشاريع."(96)

ويقول: " لسنا دعاة تنظير ايديولوجي فحسب بل نحن ايديولوجيو ممارسة ، وممارستنا تعكس فلسفتنا المسيحية."(97)

 

 

ارتباط الفكر والعمل

 

ماذا يتضمن هذا الكلام ؟

الفكر يقود العمل، فعمل لا يقوده فكر انما هو خبط عشـواء ، والعمل يضع الفكر على محك الصحة ، فاما يؤكده واما ينقضه، كل نظريات ماركس نقضها الواقع من خلال تجارب كثيرة.." (98)

وبالاضافة الى تأكيده الفكر او نقضه له، فان العمل يُصحح الفكر ويقوّمـه ويغذيـه، ثم يأتي الفكر، في وضعه الجديد، ليعود ويوجّه العمل ويقوده وهكذا دواليك...

والفكروالعمل المرتبطان عضوياً في جدلية وتفاعل مستمرين يسمحان للإلتزام بان يسبر أغوار الحقائق والوقائع على نحو صحيح ، ويحسن قراءة الحدث ويوجّه السلوك السياسي.

 

الثـورة

 

       وعندما يبقى المرض متمرداًَ على العلاج، او عندما يصطدم العمل بصعوبات وعوائق تستوجب فعلاً أعمق وأشمل وأوسع مدى وأشد قساوة ، ربما، فان الالتزام يقود الى الثورة .

 

 

فما هي الثورة؟

       للثورة عند سمير جعجع معاني تلتقي كلها في مصب واحد وان ترددت بين اللون الغامق واللون الفاتح وما بينهما من فروقات دقيقة ، او تمايزت في مدى عمقها وحدّتها وقساوتها.

 

       الثورة هي الذهاب الى عمق أعماق الأمور، نحن في الحقيقة أول من اخترق الواقع السياسي البالي، ليس فقط في القشـور ، بل في الجوهـر أيضاً ." نعم أنا ثائـر في المجالات كلها، فأنا متطلب تجاه نفسي وتجاه الآخرين. (100)

 

       الثورة هي السعي للتغيير الراديكالي : أي تفكير يحل القضية اللبنانية يجب ان يكون هذا الحل جذرياً. (101)

 

       الثورة ايضاً، وكما يحددها هـو: " هي تسريع التطور الطبيعي في المجالات والمياديـن كافة أما في المجال الفلسفي – السياسي، فهي تسريع المسيرة الكونية والثورة لا تنتهي عند حدّ معيـن ، بل حلقات متلاحقة ، لا متناهية على طريقة التفجير الذرّي... " (102)

 

       وأول ما يتبادر الينا ان سمير جعجع يختلف في نظرتـه الى الثورة الماركسية – اللينينيـة ، فالثورة قد تكون " سلمية " وقد تكون مسلحة اذا ما كان منها بـدّ نحذر من بلوغ الثورة المسلحة اذا استمر هذا الواقع المتردي. (103)

 

       فالثورة تصبح "نهجاً ثورياً"وقد سمّتها فلسفة العقيدة الكتائبية روحاً ثورية". (104)

فالثورة ، يرفضها الايقاع العادي للتغيير، تسرع به اي تصبح عملية تطويرية واعية وذات دفع قوي. والثورة لا تقف عند حد نهائي تتجمد عنده، انها عملية  دائمة، " بل هي حلقات متلاحقة، لا متناهيـة، على طريقة التفجير الذرّي... وعندما سئل هل هو يساري أجاب: " انا يساري بمعنى تخطي الواقع بشكل مستمر نحو الأفضل،(105)    رغم انه لا يحب لفظة " يسارية " لما حملته تاريخياً من أبعاد سلبية بحق الانسان وقيمه.

 

       وهذه الثورة تشكل ضماناً لسمير جعجع ليبقـى على آماله وعلى الثقة بالوصول الى النتائج المرتجاة: " انا لا أغرق في التشاؤم لأنني ثائر.." (106)

       أما منبع هذه الروح الثورية فيقرّ سمير جعجع انه من المسيحية " النفحة الثورية المسيحية هي النفحة الثورية الأم والتي منها جاءت كل النفحات الأخرى.." (107)

ويقرّ سمير جعجع أنه حتى العام 1988 لم يبدأ بالثورة بعد رغم انه اعتقد في العام 1984 ، ان الوقت حان لبدء الثورة ". (108) والثورة لم تبدأ لأن أدواتها لم تكتمل، نحن لم نبدأ بالثورة بعد. كل ما نعمله الآن عمل سياسي ، وحين تكتمل معنا كل الأدوات السياسية اللازمة يجب ان نفكر بعمل الثورة. (109)

       اما نحن فنعتقد انه لا يجوز البدء بالثورة الآن ، حتى ولو اكتملت لها" كل الأدوات السياسية اللازمة قبل الانتهاء من المقاومة والتحرير..

       ذلك ان الثورة ، حتى في معنى تسريع التطور الطبيعي في المجالات والميادين كافة ، وهو المعنى الأقل جذرية والأقل عنفاً، تفترض ضرب بعض البنيات الاجتماعية القائمة ، ففي كل ثورة جماعة من الداخل تناهض جماعة أخرى من الداخل، اي ان في كل ثورة انقساماً داخلياً حتمياً.

       اما وضعنا الحالي فمقاومة وتحرير ، والمقاومة والتحرير يفترضان تضامناً داخلياً قوياَ في مواجهة القوى الغربية والخائنة، فوضع الثورة ، اذاً يتناقض ووضع المقاومة والتحرير، فلا بدّ بالتالي وبكل واقعية من تقديم المقاومة والتحرير في الوقت الحاضر على الثورة. وحتى العمل على " تحري مجتمعنا من الأفكار المريضة قبل تحرير الأرض". (110)  لا ينبغي ان يكون الا بالقدر والمجال اللذين يساعدان على تحرير الأرض أولاً وقبل كل شيء ، وبذلك لا يرتد الخلل على القضية ككل. "(111)

       وفي هذا الصدد ، لنا في فرنسا والصين المحتلين في الحرب العالمية الثانية غير عبرة.

       فالحزبان الشيوعيان الفرنسي والصيني تخليا عن الثورة في زمن شعرا فيه انهما في حاجة الى جميع فئات المجتمع وطبقاته وأسره وطوائفه بغية مقاومة المحتلين وتحرير البلاد، فلو أصرّا على الثورة ولو أعطياها الأولية كما نفترضه الأيديولوجية الماركسية لكانا خسرا الثورة والتحرير معاً.

       والمقاومة المسيحية، اليوم، في حاجة الى الجميع، الى التقليدييـن والاقطاعيين،الى التقدميين والطلائعييـن، الى الحزبييـن والبعيديـن عن الأحزاب، الى الوجهاء والصعاليك الخ.. بهدف توثيق التضامن المجتمعي الداخلي وتقويته الى الحد الأقصى وكوكبته حول هدف التحرير وبعد التحرير تقوم الثورة.

 

المسيرة الكونية

       ويرتقي الالتزام الى قمته في الالتزام بـ " المسيرة الكونية."

       عندما يتكلم سمير جعجع على " المسيرة الكونية " تشعر وكأنه كلام حب يخرج من صماصيم قلبه، وتحس بان المسيرة الكونية هي " يا " المسيرات وقطب اجتذابها.

فما هي ؟

       لم يتبسط قائد القوات اللبناني في شرح نظريته في " المسيرة الكونية " وليس له فيها، على صعيد المستندات المكتوبة ، سوى اشارات محدودة ، جاءت خصوصاً في حواره مع جريدة العمل " في 1/1/1984 .

       ما يريده سمير جعجع ويتمناه ويعمل له ويعتبره مهمة اساسية للإنسان على هذه الأرض هو اشعاع القيم المسيحية في المعمورة كلها. وفي اشعاع هذه القيم تنتشر المحبة والسلام والعدل والسعادة وا لكمال.

       والعمل لانتشار هذه القيم هو التاريخ الانساني الحقيقي المرجو، لا التاريخ الذي كان ، بهذا المعنى ، لا يعود التاريخ رواية الماضي، بل المسيرة الاجمالية نحو تحقيق الأنسنة في بعدها المتسامي ، انها ذات نكهة " دي شاردانية"  فعلى سؤال عن ماهية التاريخ، أجاب " التاريخ " هو تحقيق المسيرة الانسانية الكونية ، هو الخطوات المتتالية التي تقوم بها البشرية على طريق الوصول الى الغاية النهائية من وجود الانسان على الأرض. "(112)

       فبقدر ما تنتشر هذه القيم ، تتقدم المسيرة الكونية وبقدر ما تعم البشـر ، تتوسّع المسيرة الكونية ، فيكون تناميها لولبياً ، حلزوني الشكل ، يتسع قطره كلما ارتفع وارتقى.. وكل انسان " مسؤول " في المسيرة الكونية ، وطموح سمير جعجع، والذي ما بعده طموح، وان يكون المسؤول الأول فيها... ويقول " وعدي لنفسي" اولاً ان احاول تسريع المسيرة البشرية أكبر قدر ممكن، وثانياً أن أتمكن قدر المستطاع والممكن من بلوغ الكمال. وكأن مرتجاه هذا الصدى لرغبة معلمه الآلهي القائل: كونوا كاملين ، كما أن آباكم السماوي كامل."

      

       واذا كان لنجاح الكونية شروط وظروف، فان لهذه المنطقة من العالم مساهمتها فيه، هذه المساهمة تقتضي أمرين في جملة ما تقتضي.

 

       أن يبقـى في الشرق مسيحيون، " ولا مسيحية في هذا الشرق من دون المسيحية في لبنان." (113) والمسيحيون المشرقيـون الوحيدون القادرون على ان يحيوا مسيحيتهم بحرية هم مسيحيو لبنان، فهم أحرار وأصحاب سلطة سياسية، وبالتالي لهم وجودهم الفاعل والمؤثر.

       وليبقـى مسيحيو لبنان، يجب ان يبقى لبنان، لبنان ذو الجغرافيتين الطبيعية والبشرية القائمتين، عبره يتصل مسيحيو لبنان بالعالم الاسلامي الواسع شرقاً وغرباً ليشعوا فيه قيم المسيحية. بذا، يكون لبنان " الحلقة والأقرب الينا " في سلسلة المسيرة الكونية ". فشرطاً فيها،اذاً، لا إلغاء إحدى مجموعتي لبنان،ولا تقسيم للبنان ولا دمجاً له بسواه لا كلياً ولا جزئياً .

 

          2-أن يحيـا المسيحيون مسيحيتهم، وبالتالي، القيم المسيحية، فالمسيحي المسيحي يعمل على الرض بحسب مشيئة الله، نحن المسيحييـن على الأرض علينا أن نعملها ( مشيئة الله ) هذه واجباتنا ، وهذا نضالنا ليتحقق على الأرض ما هو مطلوب في السماء ، أكيد مع الأخذ في الاعتبار نسبيات الأرض، وربما في الآخر لنتوصل الى ان تصير الأرض مثل السماء .." (114)

 

       وهكذا ، تكون غاية " المسيرة الكونية " التقاء السماء بالأرض ، او تطابقهما في السلام والمحبة والكمال، وقد سئل سمير جعجع : " ما هو شعارك في هذا النضال ؟ أجاب: " لتكن مشيئتـك كما في السماء كذلك على الأرض". (115)

       ولا بدّ من التذكير بأن المسيرة الكونية وان كانت كما بـدا لنا ، تشكل قاعدة البناء الفكري لسمير جعجع وعقد القبة فيه، الا انها لا تدخل في نطاق الفكر المقاوم والتحريري او في مقتضيات بناء الدولة الجديدة في لبنان. ذلك اننا لم نقع على اي نص او تلميح يوحي ، من قريب او من بعيد ، بان القول بالمسيرة الكونية شرط للعمل في المقاومة اللبنانية أو الانضمام الى القوات اللبنانية .

 

 

مثاليـة وواقعيـة

 

       ان سمير جعجع ، في نظرياته في الالتزام، في لبنان المستقبل، في النخبة، في المسيرة الكونية ، في الكمـال ... والى ما هنالك من تطلعات سامية حلم بها في التاريخ مصلحون ومفكرون ومخلصون حصل على ما حصل عليه هؤلاء من نقد واتهام بالخيال والطوباوية والمثالية غير القابلة للتطبيق. فلما قيل له : " يعتقـد كثيرون انك رجل تنظير وأحلام ولاهوت ومشاريعك ضبابيـة بعيدة  المدى ." (116)

أجاب: " بالعكس" لو ما أجريي على الأرض ما كنت وصلت لهون ."  أما مشاريعي صحيح ان تطبيقها يتطلب وقتاً طويلاً ، ولا أرى ان هناك خلاصاً الا بتطلعات كهذه والمفروض ان نصل ، فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة نحن لم نبدأ بعد ، واذا بقينا نتخبَّط في المشاريع الهوائية والمسلوقة لن نصل الا ما وصلنا اليه منذ  40 سنة . اما اذا أردنا بناء مجتمع ووطن وأمة فلا بد من استراتيجية طويلة الأمد.

 

       وبعد عام قال له آخرون، لكن ليس دائماً يمكن الشخص ان ينقل الحلم الى الواقع ، فأجاب : " يمكن ان يأخذ وقتاً وجهداً. لكنه الهدف النهائي او المفروض ان نعمل له. عندي صورة مثالية للإنسان والمجتمع والتاريخ. هذه الصورة سأظل أعمل لأتمكن من الوصول اليها. ممكن أن أحقق 10% أو 50% او 70% أو أقل أو أكثر  المهم  أن أسير في هذا الاتجاه بلا كلل او ملل. (117)

       ولما قال له بعضهم : " تبدو دائماً جامعاً بين أقصى الواقعية والموضوعية واقصى المثالية. أجاب: " بالضبط، هذه من الحسنات التي أحبها ، فمن جهة تكون في اقصى الواقعية لتبقى رجـلاك ثابتتيـن، وتظل تعطي اموراً عملية ، ومن جهة ثانية الهدف البعيد لا يغيب عنك.." (118)

       هكذا ينظر سمير جعجع الى نفسه، وقد وصفته مجلة " المسيرة " يوماً بانه "واقعي جداً ومثالي أكثر ، رجلاه على الأرض وعيناه مسمّرتان في الأفضل." (118)

 

 

ثانياً- المجتمـع المسيحي والمجتمـع التعددي في لبنــان

 

       جيـل سمير جعجع، المسيحي، الملتزم سياسياً " سمع" بأحداث 1958 من دون أن يتسنى له فهم اسبابها القريبة والبعيدة، ووعي ابعادها والافادة من عبرها.

       وسياسـيو هذه الأحداث والقادة الذين عاشوا ودخلوا في مسارها بقوا على نهج المسايرة والتستير وتحوير الحقائق ونكرانها، كأنما الأحداث لم تجزهم ولم تخرقهم في الصميم. فلم يكلفوا أنفسهم لا العناء في سبْر أغوارها والتعمق بكل خلفياتها، ولا حتى تشخيص ظواهرها، فكان من الطبيعي ان يشعر ابناء هذا الجيل بشيء من الانفلاع الوجداني الوطني، وبنوع من الضياع، خصوصاً أثر احداث 1969 بين الجيش اللبناني والكفاح المسلح الفلسطيني ، واتفاق القاهرة ، واندفاع مسلمي لبنان في التيار الفلسطيني الهادر حتى حادث " بوسطة " عين الرمانة في 13 نيسان 1975.

       لم يفهم أبناء هذا الجيل المسيحي كيف ان انساناً يكون " ضد الاحتلال ويعمل على استقدام قوى أجنبية الى البلاد .. "(119)

 وكيف اذا مات عبد الناصر تحترق شوارع بيروت ، واذا خسرت الثورة الفلسطينية شهيداً تقوم القيامة ".. (120)

       وصعب على أبناء هذا الجيل المسيحي ، في ما بعد، ان يرى ان تحرير الجنوب قائم على قاعدة الخلفية الفلسطينية او المذهبية ، وليس على  قاعدة الخلفية الوطنية اللبنانية. وتكاد هذه الأمور يغلق فهمها على أبناء هذا الجيل الذي نشأ في أكثريته الساحقة على مفهوم خاص للبنان الوطن، ذي الجذور التاريخية الممتدة الى بضعة آلاف من السنين والذي عاد فاستردَّ أراضيـه في العام 1920 بعد ان سلخها عنه بروتوكول متصرفية جبل لبنان للعام 1860. هذا ما قيل لـه، فصدّقـه ودخل في روعه ان اللبنانيين "امة" واحدة "مميزة " في صفاتها وخصائصها.

 

 

القوميـة اللبنانية

 

       ان ما تعلمه هؤلاء الشباب، خصوصاً في مدرسة حزب الكتائب اللبنانية ، كان له أبعد الأثر في توجهه الوطني. فمما لا شك فيه ان فكرة " القومية اللبنانية" التي حملها حزب الكتائب اللبنانية منذ منتصف الثلاثينات ( مكملاً روح 1920 وفي سياق وطنية رجال كبار من مثل يوسف السودا وإميل إده .. ) طبعت الوجدان الوطني لهؤلاء الشباب وجعلتهم ينحون المنحى الذي عشنـا ونعرف.

       وكانت " القومية اللبنانية " على صراع مرير مع تيارين قوميين آخرين، تيار " القومية السورية " بالمحتوى الايديولوجي الذي جاء به انطوان سعاده في مطلع الثلاثينات وتيار " العروبة " أو " القومية العربية " الذي جسدته " عصبة العمل القومي" ثم نشرته أفكار ساطع الحصري وحزب البعث العربي في ما بعد ، فضلاً عن التيار الديني الاسلامي الممثل بالاخوان المسلمين والشعور الاسلامي السياسي العام.

       في يقيننا ان المسؤول الأول عن ادخال الانتلجنسيـا في المشرق في " متاهـة الفكرة القومية ووهمها – على النسق الأوروبي – هو انطوان سعادة، بعد ومضات جاء بها قبله مفكرون مسيحيون من أمثال جورج سمنه ونجيب العازوري وشبلي الشملي وفرح وانطون وبطرس البستاني وسواهـم .. لقد أدخل انطون سعادة تحدياً فكرياً. فبدلاً من ان تكون ردات فعل المفكرين والباحثيـن في الشؤون الوطنية والسياسية نابعة من تشخيص صحيح لواقع مجتمعاتهم وفهم عميق لتطلعات أبناء جلدتهم مع كل الأضواء الكاشفة على تاريخ هذه المنطقة من العالم، جابهوا موقف سعادة القومي بموقفين قوميين مناقضيـن ومتناقضيـن، القومية اللبنانية والقومية العربية ، فالتبست عليهم الحقيقة ، ودارت الحياة الوطنية والسياسية في مدارات خاطئـة ، فضلاً عن أن القومية العربية كانت اسلامية المظهر والجوهر والمضمون، والقومية اللبنانية مسيحية التعبير والانتشار.

 

       وكان نشـوء دولة اسرائيل في نهاية النصف الأول من هذا القرن مع ما نتج منه من تشريد لسكان فلسطينييـن ، قد عـزَّزَ الشعور القومي العربي الاسلامي" عند الشباب المسلم وجعله أكثر راديكالية في نهجه وتطلعاته، فقابله تشدد عند الشباب المسيحي " القومي اللبناني" بينما كانت " القومية السورية " قد خبتْ وكادت تضمحلّ بعد فشل المحاولة الانقلابية في نهاية العام 1960 ونمو الفكرة القومية العربية الاسلامية على حسابها.

 

الثنائيـة المجتمعيـة

 

       ولما انفجر الوضع في لبنان في 13 نيسان 1975، مع الصدمة العميقة والعنيفة التي ولَّدهـا في وجدان المسيحييـن عموماً، صارت النفوس مهيأة عند الشباب المسيحي لطرح فكرة " التعايش المسيحي – الاسلامي – المسيحي  على بساط البحث والنقاش ولقراءة جديدة لانشاء لبنان الكبير في شكل الدولة المركزية الوحدوية وصيغة 1943 ، ولا تنس ان الأحداث – المفاصل التي جرت منذ انشاء لبنان الكبير مروراً بالموقف من الانتداب، ومن العلائق مع سوريا والعالم الاسلامي العربي، ومشكلة النقد، ومشروع الوحدة الاقتصادية مع سوريا ، وثورة جمال عبد الناصر والوحدة السورية، والكفاح المسلح وأحداث 1958 والقضية الفلسطينية والكفاح المسلح الفلسطيني، واتفاق القاهرة في العام 1969 ومحاولة ضبط الفلسطينييـن وارغامهم على التقيد بالقانون في عهد الرئيس سليمان فرنجية ,. برهنت كلها ان الشعور عند الشعب في لبنان شعوران، والتحليل تحليلان ، والموقف موقفان ، وردة الفعل ردتان، والرؤيـا رؤييـان.(121)

 

       فاذا قال سمير جعجع ان " التكتـل الذي يحدث في لبنان، عند اي صراع ، هو تكتل ديني وليس عائلياً او مناطقياً ... وفي الشرق الأوسط ، فان التصنيف قائم بين ما هو اسلامي وغير اسلامي."  واذا قال : " فالعامل الديني يطغى في الشرق على العوامل الاقتصادية والجغرافية في تحديد كيانات المجموعات السياسية، (122)  فيكون سمير جعجع قد أصاب كبـد الحقيقة.

 

       هذا ما وصل اليه اقتناع الشعب المسيحي في لبنان، واصبح مبدأ  أساسياً لدى الشباب المسيحي الملتزم.

 

       يقول سمير جعجع: " الشعب هنا متعدد " .. هنا توجد مجموعة اسلامية لها فكرها الديني والفلسفي والسياسي والاجتماعي .. وأيضاً توجد مجموعة ثانية هي المجموعة المسيحية التي لديها أيضاً فكرها الديني والفلسفي والسياسي والاجتماعي وتطلعاتها... (123)

 

       ولا يملّ سمير جعجع  من تكرار هذه الفكرة الجوهرية:  في لبنان تتواجد مجموعتان كبيرتان تتمايزان بالدين والثقافة والتاريخ ".(124)  ويقول: ليش عيب يوجد مجموعات ثقافية على ارض وحدة ؟  ليش ما في دول بالعالم ، ومن أرقى الدول ، بتضم باطارا مجموعات مختلفة أثنيـاً وعرقياً ولغوياً ودينياً  ؟ وين المشكلة ؟ اذا كنا اعترفنا بواقعنا مثل ما هوي ؟  (125)

       على كل اذا أردنا الذهاب في موضوع " التكوين المجتمعي " الى عمق أعماقه ودرسناه في العالم ، فان عقلنا " الوحدوي الانصهاري " التقليدي يصطدم بحقيقة لم تكن خافيـة ، ولكننا لم نكن نراهـا، ان شعوب دول العالم اليوم ، في أكثريتها الساحقة، تعددية،او أقله،هي أقرب، عدداً الى المجتمعات التعددية منها الى المجتمعات المتجانسة، وأكثر الشعوب التي تبدو ظاهرياً " متجانسـة " وموحدة ، ليست في حقيقتها هكذا.

 

       إذاً، من هـذا الواقع التعددي اللبناني المعيوش من هذه الحقيقة الساطعة سطوع الشمس ظهر نهار لا أثر للغيم فيه، ينطلق سميـر جعجع وكل القائلين قوله، اي الأكثرية الساحقة من الشباب المسيحي الملتزم ، وهذه قرارات خلوة " سيدة البيـر"  في العام 1977.  وبيان الجبة اللبنانية  في كانون الأول من العام 1980، والكثير من المؤتمرات المسيحية التي أفصحت عما تريده، (126)  وسائر ما صدر في مطبوعات وأحاديث وبيانات وندوات وتعليقات عن مختلف الأفرقاء المسيحييـن في لقاءات جامعة الروح القدس في الكسليك وخارجها. تثبت ذلك : " ان الفكر الذي ننادي به يمثل الأكثرية الساحقة من المسيحيين.(127)

" نحن كقـوات لبنانية لا نعتبر أنفسنا نحمل ايديولوجية معينة ولا نعتبر ان لدينا تطلعات معينة الا تطلعات وايديولوجيـة المجموعة المسيحية في لبنان.(128)

 ان هذا الطرح يعبر عن تطلعات وأماني الأكثرية الساحقة من المسيحييـن في لبنـان. (129)

 

       ولأن هذا الواقع واقع، ولأن هذه الحقيقة حقيقة."أنا بدعي الجميع للإعتراف بهذا الواقع ، ومن جهة ثانية " المجموعات للإعتراف ببعضها البعض... يقول سمير جعجع ، فالاتفاق على هذه الفكرة – المحـور – يشكل اساس الحل . " المدخل الى اي حل هو الاعتراف بتعددية الواقع السياسي اللبناني والتصرف على هذا الأساس."(130) 


الصمود والبقاء

 

وتشاء الظروف أن يتم وعي هذا الجيل من المسيحيين مشكلتهم المزمنة واساس مشكلة المجتمع اللبناني الحالي، على نحو زلزالي وفي خلال أزمة كيانية مصيرية رهيبة.

المشكلة المزمنة هي أزمتهم التاريخية، أزمتنا التاريخية أن أمننا كان مهددا على مرّ العصور وحرياتنا منقوصة. ولم يكن في لمكاننا ان نحقق ذاتنا بالشكل الذي نتمنـَّى.(131)

 وأساس مشكلة المجتمع اللبناني الحالي، ككل، يمكن في عدم الاقرار الصريح بأنه مجتمع تعدديته ثنائية. فيتوجه اهتمام المقاومة، والقوات اللبنانية طليعتها ومسجداتها، أولا وقبل كل شيء الى انقاذ المسيحيين مما يهددهم انيا، ثم الى تثبيت وجودهم وتنظيمهم وتوحيدهم على النحو المناسب.

 

يجب انقاذ المجتمع المسيحي في لبنان، أبا يكن الثمن. هذه هي الخلفية الأولى والأساسية لوقفة المسيحيين ولصمودهم عندما أخذ الفلسطينيون يشكلون دولة ضمن الدولة اللبنانية، ويتصرفون بالأرض والشعب والممتلكات والقانون على النحو الذي يحلو لهم، وعندما بدأت الهجمة الفلسطينية الصريحة في 13 نيسان 1975. "مجتمعنا المسيحي الحرّ، بجميع مقدساته، ندافع عنه وعنها حتى الاستشهاد. اننا اليوم مصممون أكثر من أي يوم مضى على الحفاظ على هويتنا... (132) لذلك نقاوم من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي الحرّ في هذه المنطقة. هذا الوجود الحرّ الذي يستمر في مناطقنا على الصعد الدينية والثقافية والتربوية والاعلامية والانمائية، وعلى صعيد الحريات العامة والفردية والحقوق المدنية والمسيحية.(133)

ان من الطبيعي ان تعطي الأولية للأهم على المهم، عندها تضطر للاختيار بينهما. وما يمكن ان يكون أهم من البقاء في هرم الحاجات الانسانية طبعا لا يقبل سمير جعجع ولا يقبل احد منا، بقاء ذليلا كرامة الانسان فيه مهدورة وبنهاية المطاف افضل مئة مرة ان لا يظل على قيد الحياة من ان نعيش العيشة والاوضاع التي هي عليه اليوم.(134)

 
 

 وحدة المسيحيين

 

وتحصين هذا الوجود يقوم على بعدين الآن وعلى نحو مستمر على بعدين أساسيين اذن نبني مجتمعنا الحرّ الوحدة المسيحية والديموقراطية بوجهيها السياسي والاجتماعي...(135

أما الوحدة السياسية فتأخذ الشكل المناسب بحسب الظروف التي يمرّ فيها المسيحيون. ولأن همّ الوحدة المسيحية يطغى على اهتمامات سمير جعجع الى حدّ اعتبار ان قمة المقاومة هي الاصرار على وحدة المجتمع المسيحي فأنه أكثر الكلام عليها وعلى تنوعاتها. انسمعه في هذه العيّنات.(147)

وحدة المسيحيين تشترط وجود رؤيا واستراتيجية وخطة عمل واحدة يعمل في اطارها الجميع. ان عدم وضوح الرؤية والبلبلة المعنوية والاخلاقية هي التي تفكك مجتمعنا. نريد تأمين الشروط الموضوعية لوحدة المسيحيين وعدم الاكتفاء بالطروحات والتدابير العامة والجزئية. فاذا كنا نحرص فعلا على وحدة فعلينا رسم برنامج عمل تتمحور حوله القاعدة الشعبية وتؤمن نجاحه كل الفعاليات السياسية والعسكرية والنقابية والطلابية في مجتمعنا كان المسيحيون الاكثر تنظيما وتوحيدا بقادة الكتائب وكانوا بقيادة بشير الجميل الأكثر قوة والأوضح رؤية وتطورا.(148)

 

إن وحدة الصف المسيحي وجدها تنقذ لبنان. (149) وان البعد الجغرافي لا يمنع مشاركة بعض السياسيين الموجودين في الخارج في الحياة السياسية. ولكن دورهم يكون اكثر فاعلية لو عادوا الى الوطن وانطلاقا من روح الوحدة المسيحية التي نعمل من أجلها نأمل في اقامة علاقات طيبة بالاخص مع العميد (ريمون أده) للعمل سوية لتأمين وحدة المسيحيين وخلاصهم في لبنان.(150)

نحن اطلقنا الانتفاضة لتوحيد المسيحيين وتحرير قرارهم ووضع استراتيجية تخلصهم مما يعانونه.(151)

أنا حزبي مسؤول في صفوف الحزب أما بصفتي مسؤولا في القوات اللبنانية فعلاقتي مع الكتائب مثل علاقتي مع أي حزب أو تنظيم مسيحي. فهي أكثر من جيدة لأننا نعيش التجربة والمعاناة التاريخية نفسها وعندنا الأهداف نفسها. وطبيعي في مواجهة هذه الظروف أن نكون في حال تنسيق وعمل وجهد مستمر وموحد ان مع الكتائب كحزب مسيحي، وان مع كل الأحزاب والتنظيمات المسيحية الآخرى.

 

الوحدة المسيحية هي التشاور بين الأطراف المسيحيين وصولا الى قرار موحد خصوصا في القضايا المصيرية الشاملة. واذا كانت الوحدة العسكرية مطلقة، فالوحدة السياسية هي التنوع السياسي ضمن الوحدة...(152)

 

"كلنا معنيون بكل مناطقنا. فلا يبقى ابن الجبل مسؤولا وحده عن تحرير الجبل. ولا ابن الجنوب عن الجنوب. ولا ابن الشمال عن الشمال. بل كلنا معنيون بكل مناطق تواجد أهالينا،(153)

 

اننا نرحب بكل خطوة تزيد في وحدة المسيحيين وتماسكهم بغية حل نهائي وتثبيت السيادة اللبنانية والكرامة الوطنية فوق كل الأراضي اللبنانية.(154)

"والجميع (جميع المسيحيين) متفقون على أن يبقى في لبنان وجود مسيحي حرّ بكل جوانبه الثقافية والاجتماعية والحضارية. ومن هذا المنطلق الاتفاق التام على الجوهر. بينما تختلف النظرة على التفاصيل.(155)

 

ان وحدة المسيحيين هي شرط أساسي لوحدة لبنان.(156)

 

نحن كمسيحيين في لبنان عندنا عمقان استراتيجيان لا غير. العمق الاستراتيجي الأول هو وحدة المجتمع المسيحي في الداخل والعمق الاستراتيجي الثاني هو المغتربون والانتشار اللبناني في العالم لذلك لا أمل لأي بقاء لنا في هذه المنطقة دون الارتكاز على هذين البعدين الوحدة الداخلية للمسيحيين والمغتربون. البعد الاغترابي واضح جدا. لا يتطلب سوى التنظيم والعمل الوحدة المسيحية الداخلية تعني الاتفاق في ما بين المسيحيين على مشروع سياسي موحد.(157)

 

فضلا عن الإصرار غير القابل للجدل على الوحدة المسيحية فان كلام سمير جعجع عليها يبين انها وحدة تتم بين خطين أدنى وأقصى بحسب الظروف التي يمرّ فيها المجتمع المسيحي فاذا كان الخناق مشدودا على رقبة المجتمع المسيحي، فان وحدته ينبغي ان تقترب من الحدّ الأقصى أكثر ما يمكن الاقتراب واذا كان المجتمع المسيحي في أحوال آمنة ومستقرة ومسترخية فان وحدته يمكن ان تتدنى الى الحدّ الأدنى. أما دون الحدّ الأدنى فيقع المسيحيون في التفكك والضياع والخسارة. فنوعية الوحدة وشكلها مرتبطان اذا بالظروف وبمقتضيات المرحلة فواضح بالتالي ان سمير جعجع لا يريد قولبة جامدة ثابتة للوحدة المسيحية فقد تتجسد هذه الوحدة في التشاور، اذا لم تتطلب ظروف المجتمع المسيحي أكثر من التشاور.

 

وقد تتجسد في مشروع معيّن محدد اذا تطلبت الظروف مثل هذا المشروع وفد تقضي الوحدة بأن ينضوي المجتمع المسيحي تحت لواء قائد واحد أو قيادة واحدة اذا فرضت الظروف مثل هذا النوع من الوحدة فلا شكل موحدا للوحدة، ولا أسلوب جامدا لها، صالحا لكل ظرف ان معيار السلوك الوحدوي هو ما يخدم المجتمع المسيحي في هويته وبقائه واستمراره وحريته وكل ذلك في أجواء من الحرية التامة على ما جاء عليها الكلام.

 

وحدة لبنان

 

بعد التأكيد على وحدة المسيحيين ينطرح موضوع المجتمع اللبناني ككل والحلّ المناسب للخروج من المأساة التي يعيشها اللبنانيون. 

ذلك ان ارتباطا وثيقا يشد موضوعي المجتمع المسيحي والمجتمع اللبناني في المنظور المستقبلي لدولة لبنان.

بادئ ذي بد يعتبر سمير جعجع ان وحدة المسيحيين هي شرط أساسي لوحدة لبنان كما ان وحدة لبنان هي ضمان لوجود المسيحيين ونحن كمقاومة لبنانية حريصون على وحدة المسيحيين حرصنا على وحدة لبنان.(158)

ونتيجة هو الموقف منطقيا رفض تقسيم لبنان وبالتالي رفض إنشاء دولة مسيحية ثمّ الإصرار على وحدة الأراضي لدولة لبنان في وحدة أرض لبنان أمر لا بد منه. (159)  وانا مع تحرير كل لبنان بالضبط وان لا يأخذ أي كان أي قطعة أرض من أرضنا.(160)

 

لنقرأ هذا الحوار مع سمير جعجع

"س: هل ان "القوات اللبنانية" ضد تقسيم لبنان نهائيا.

ج: حتى الآن لم تعرف اننا ضد تقسيم لبنان؟ لو كنا نريد تقسيم لبنان ماذا كنا نفعل في الجبل، يغض النظر عن نتائج المعركة. لو كنا نعمل لتقسيم لبنان ماذا كنا نفعل في جزين؟ شو بدنا نعمل بالشمال؟ دير الأحمر والقبيات لمن؟ ...

س: هل أنت ما زلت متمسكا بال 10452 كلم؟

ج: عالآخر، حتى آخر شبر.(161)

وكذلك الحوار التالي

"س: انت تقول لا للتقسيم؟

ج: أكيد لا للتقسيم.

س: لماذا؟

ج: هيك هيك

س: لماذا؟

ج: كيف لماذا؟هيك

س: اذا قالوا لك يا سمير جعجع لديك دولة اسمها مارونستان، فماذا تفعل؟

ج: انا لست مؤمنا بها.

س: لماذا؟

ج: لأسباب تاريخية وجيويوليتيكية واقتصادية...

س: يعني تعتبر انت انها ليست قابلة للحياة؟

ج: بالطبع ليست قابلة للحياة.

س: اذا ما شي الحال يريدون جمهورية اسلامية هناك تطرح جمهورية مسيحية هنا؟

ج: كلا ولو طرحوا جمهورية اسلامية،

س: يعني انت لا تزال متمسكا بهذا الطرح بحلم بشير الجميل؟

ج: اكيد معلوم.

س: يعني هذا هدفك البعيد المدى؟

ج: كيف لكن بنظام سياسي واضح (162)
 

ومن الدفاع ينتقل الى الهجوم فيتساءل من يريد التقسيم أليس الذي يهجر المسيحيين يوميا من صيدا والضاحية الجنوبية وبيروت الغربية ويخطفهم ويقتلهم؟ أليس الذي أخرج كل المسيحيين من المناطق المسماة وطنية من بيوتهم ووضعهم في المنطقة الشرقية.(163)

ويضيف وما دامت هذه الجيوش الغريبة موجودة فمعنى ذلك انها هي ترسم حدود التقسيم فحدود التقسيم الحالي هي حدود وجود هذه الجيوش الغريبة. (164)

 ويقول ان الاحتلال هو الذي يفضل التقسيم... فالذي يريد سيادة حرية ووحدة لبنان لا يترك فوق ارضه قوات غير لبنانية.(165)

 

بين التعايش واللااطمئنان

 

        ورفض التقسيم بالتالي الدولة المسيحية والابقاء على الدولة اللبنانية في حدودها المعترف بها والمقرّرة في الدستور اللبناني. يفترض تأكيدا ويطرح تساؤلا. التأكيد هو اعتبار التعايش أمرا ممكنا ومبتوتا به وغير ذي بحث لا أشك ان التعايش على أسس جديدة وصحيحة ومدروسة ممكن بين الدروز والمسيحيين. (166)

 وفي سؤال عما اذا كان مؤمنا بالتعايش مع المسلمين أجاب مئة بالمئة. (167)

ويقول نحن لا نقول بوطن للمسيحيين فقط بل بوطن لكل الطوائف في لبنان...(168)

 وبشأن الميثاق الوطني يقول الميثاق بالنسبة الينا موضوع مقدس لا يجـوز البحث فيه (169) وعندما استوضح من النظام الذي يريده أجاب تعايشي وتعايشي عن حق وحقيق، كان هذا التعايش المبتوت به على نحو نهائي يشوبه ماض كئيب وحاضر كله حذر وقلق ومن هنا التساؤل.

 ان سمير جعجع واع لما أصيب به المسيحيون في هذا الشرق قديما وحديثا وما عاناه المسيحيون اللبنانيون منذ اندلاع هذه الحرب في لبنان من تشريد وتقطيع وتقتيل لا لشيء الا لأنهم مسيحيون فقد قرأ عن الأحداث الماضية الكثير الكثير وعاش الأحداث الحاضرة وشرب كأسها حتى الثمالة.(170)

 

      وفي استراتيجيته يأخذ سمير جعجع الواقع المشرقي برمته عنصرا أساسيا في تحاليله وارتقاباته وأهدافه فهو يرى المسيحيين أقلية على هذا المدى أقلية تحيا في خطر دائم ليس من حيث وجودها المادي والكمي فحسب بل وايضا وخصوصا من حيث الوجود الحر والحفاظ على الهوّية والثقافة والتمتع بالمواطنية الكاملة التامة لا تعتقدوا (اننا) اذا فقدنا السلطة السياسية في لبنان نستطيع ان نبقى موجودين كثقافة او كحضارة او كديانة وكنائس وأديار.

 

      ان سمير جعجع يدرك (ومنذ العام 1984) ان منطقة الشرق الأوسط طالما شهدت وخاصة قي الفترة الأخيرة تصاعد لغة العنف والراديكالية وهي لغة تحمل منها المسيحيون ويتحملون الشيء الكثير وربما الآتي اعظم.(171)

 وهو يتألم لأن أمننا كان مهددا على مر العصور وحرياتنا منتقصة ولم يكن في امكاننا ان نحقق ذاتنا بالشكل الذي نتمنى ولم يعد من المفروض ان يبقى المسيحيون كرما على درب مهما كان الثمن فحبنا المماليك وحينا آخر العثمانيون واذا مات عبد الناصر تحترق شوارع بيروت واذا خسرت الثورة الفلسطينية شهيدا تقوم القيامة...

 هي ذكريات الماضي والحذر من المستقبل ما يجعل سمير جعجع يعلن بقوة لسنا ممن يؤشملون (172)وينبه الى مخاطر نظرية الغاء الآخر وعواقبها.(173)

 

فكيف يوفق سمير جعجع بين تأكيده القاطع على التعايش واللااطمئنان الذي بداخل فؤاد المسيحيين ووجدانهم ؟

 

جواب سمير جعجع يمكن في واقعيته.

       واقعيته تسلم بان لا مفر من التعايش المسيحي الاسلامي لأننا يجب أن نبقى هنا ونعمل هنا هنا توجد مجموعة اسلامية وتوجد مجموعة ثانية هي المجموعة المسيحية. (174) ولا أتصور ان فريقا من الفرقاء اللبنانيين لديه النية في طرد الفريق الآخر.(175)

       ويقول اعتبر ان هناك مجموعات موجودة في لبنان عندها اكيد فوائد عديدة بين بعضها البعض ولها نقاط تجمعها مع بعضها فوجود لبنان اصبح ثابتة تاريخية ووجود لبنان اصبح ثابتة في السياسة الدولية وثابتة جيويوليتكية لماذا لا نستفيد من جميع هذه العوامل كي نقوم بدولة واحدة بنظام اتحادي. (176)

 

فالتعايش اذا قدرنا

ولأنه قدرنا نفهم ربما جواب سمير جعجع اللاجواب عندها سئل لماذا انت ضد التقسيم فقال هيك هيك وعندما أصر عليه السائل لماذا ؟ عاد فقال كيف لماذا؟ هيك؟"(176)

 

       وبما ان التعايش قدرنا، فان علينا استنباط ما يجعله ممكناً وايجابياً، علينا تنظيمه على النحو الأفضل ، علينا الاتكال على أنفسنا.

لنسمعه يقول:

 " نحن شعب صغير ، يجب ان نقوم بكل مهماتنا على أفضل وجه لكي نتوصل الى حل مشاكلنا .

" نحن مجتمع صغير، علينا ان نتكل على تنظيمنا ودقتنا بالعمل وجديتنا. علينا ان نتكل على عملنا وفعاليتنا . (177)

"لهذا فليس على المسيحييـن ان يركنوا للحلول السياسي، عليهم ، لكي يستمروا أحراراً في هذه المنطقة ان يكونوا اقوياء، كي لا يتجرأ عليهم الآخرون ، اياكم ان تفتكروا اننا نستطيع ان نصل في وقت من الأوقات الى  تأمين وجودنا في الشرق بتفاهم سياسي فقط. هذا ليس ممكنا ما لم تدعمه قوة ذاتية .. لا يكفي ايجاد صيغة حضارية حتى تترتب الأوضاع ، المهم ايجاد القوة القاهـرة على حماية هذه الصيغـة، مصيرنا مرتبط بقوتنا.

 

الميثاق والصيغـة

 

       والكلام على " التعايش " الصيغة " المناسبة طرح عند سمير جعجع موضوع التمييز بين " الميثاق و " الصيغـة".  انما هذا التمييـز جاء متأخراً ، فلم يطرح في يده الأزمة بل في ما بعد.

       ذلك ان سمير جعجع كان مثل سواه من المقاومين المسيحييـن منفعلين في وجدانهم الوطني بين الدفاع عن الوجود والدفاع عن " الشرعية " والتخلص من شكل الحكم القائم والتأكيد على الواقع المجتمعي التعددي اللبناني.

 

       وزاد في "ترداف "اللفظتين (الميثاق والصيغـة) والاقتصار في الموضوع كله على الكلام على الصيغة " ان قائداً سياسياً وشعبياً كبيراً، الشيخ بيار الجميل. كان مستميتاً في الدفاع عن " الصيغة" فدفاعه هذا كان أساساً وجوهراً دفاعاً عن " العيش المشترك" ولكنه، وفي الوقت نفسه كان دفاعاً عن الأرجحية " المسيحية في الحكم التي كانت تتصف بها صيغة 343 سلطة وقراراً ونسبة توزيع طوائفي في عدد النواب الموظفين في الادارات العامة. كان الشيخ بيار مقتنعاً كل الاقتناع ان لا مجال لبقاء لبنان واستمراره الا بهذه الأرجحية المسيحية ، لذا لم يكن الشيخ بيار يميز بين الميثاق والصيغة ، وكأنهما الصورة والمادة في المفهوم الأرسطي ، غير منفصلتين وغير قابلة احداهما للوجود من دون الأخرى ، فكان ، بالتالي، يرفض رفضاً باتاً حتى مجرد التفكير بتعديل الدستور، لئلا يدخل تعديل على " الصيغة" ككل لا تكون في صالح المسيحييـن.
 

       لكن سمير جعجع تأثر بما كان يقرأ من أبحاث حول الأحداث ويسمع من مداولات على هذا الصعيد، سواء في لجان البحوث في الكسليك او في اللقاءات الفكرية الكثيرة التي كان يحضرها او يدعو اليها. فانتهى، وهو الواقعي والعملي، الى تبني التمييز بين الميثاق والصيغة. فاذا الميثاق هو التوافق على العيش المسيحي – الاسلامي المشترك في دولة لبنان السيدة المستقلة في حدودها المعترف بها دولياً، انه العقد انه الثابت، اما الصيغة فهي الشكل التطبيقي الدستوري القانوني السياسي للميثاق انها المتحول.
 

       الثابت يبقى والمتحول يتبدل ويتغير ، يقول : " بالنسبة الى الميثاق والصيغة، الميثاق لا غنى عنه، لأنني لا أتصور ان فريقاً من الفرقاء اللبنانيين لديه النية في طرد الفريق الآخر. من هنا ان الميثاق عملية مفروضة على الجميع، والميثاق بالنسبة الينا موضوع مقدس لا يجوز البحث فيه، الميثاق هو كناية عن قبول صيغة التعايش بين كافة الفرقاء اللبنانييـن الموجودين على الأرض، ولكن بين الميثاق والصيغة يصبح الأمر مختلفاً. في رأيي ان الصيغة التي كانت موجودة هي صيغة غير طبيعية وغير صالحة.

لمـاذا ؟

       لأن صيغة  43 تنطلق من فلسفة وحدودية في بعض جوانبها ،(178)  ولأن صيغة 43 حكم عليها التاريخ. (179) لذلك، ففي عام 1975 ، اتخذنا موقفاً مبدئياً استراتيجياً من الصيغة تلخص بقول الشيخ بشيـر : " لقد ماتت الصيغة ودفناها واقمنا على قبرها حراساً. (180) ولذلك ، أيضاُ فـ نحن أبناء المقاومة  نرفض ان نكون ورثـة صيغة 1943، ونرفض الذهنية السياسية التي اوصلت لبنان الى 13 نيسان 1975. (181)

 

       "كانت هناك تجربة سنة 1943، حاولت صنع هذا البلد بلداً واحداً. الا ان كل الأحداث التي مرت علينا منذ سنة 1943، وحتى الآن ، أثبتت ان الطريقة التي اعتمدت عام 1943 لجعل لبنان بلداً واحداً كانت طريقة فاشلة. ان التركيبة التي اقترحت عام 1934 والتي نسميها صيغة 43 ثبت فشلها في جعل لبنان بلداً واحداً بكل ما للكلمـة من معنـى ، لقد أصبح من الواجب ان نفتش عن صيغة ثانية تختلف في أسسها عن أسس صيغة 43 لجعل لبنان واحداً ، علينا ان نعرف كيف هي الطريق المناسبة. (182)

 

 

صيغـة جديدة :  التوافقيـة

 

       هذا ما سيطرحه سمير جعجع، تأكيداً على العيش المشترك، وصيغة دستورية جديدة تيسـر لكل من المسيحيين والمسلمين ضمان وجودهم، هوية وثقافة ، وضمان استمرارهم أحراراً كرماً، " بكل ما تحمل هذه الكلمات من معاني وأبعاد."

 

فما هـي أولاً مبادىء هذه الصيغة ومنطلقاتها ؟

 

1-المجتمع اللبناني تعدّدي ، وتعدديته ثنائية ، هنا توجد مجموعة اسلامية ، وتوجد مجموعة ثانية هي المجموعة المسيحية. (183)

 

2-الاعتراف بهذه التعددية، ان امكانية التوصل الى اي حل تبدأ بالاعتراف بالآخرين، بالواقع وحق كل مجموعة في ان تكون مختلفة وان تنمي خصوصياتها. (184)

 

3-توافق بين المجموعتين وليس بين طائفتين ، صيغة ترتكز على تعددية مسيحية- اسلامية وليس الى طائفتين تجتمعان مثلما حصل سنة 1943 من ثنائيـة مارونيـة – سنيـة يجب الا نبدل هذه الثنائيـة بثنائية مارونية – شيعية او مارونية – درزيـة ، مثلاً :

 

4-لا هيمنة من أحد على أحد ، لماذا يتعيَّن ان يسيطر المسيحيون على المسلمين او العكس.؟ (185)

 

5-الاحترام المتساوي بين المجموعتين، " نحن مجتمع يحترم ما لدى الآخرين من مقومات ومميزات ثقافية، وفي المقابل يريد من الآخرين احترام حرياته.(186) فما نرفض ان يرفضه الآخرون علينا ان نقبل أن نفرضه نحن على الآخرين. (187)

 

6-المساواة التامة في كل شيء، نريد للغير مثلما نريد لأنفسنا، وأكثر من ذلك نريد لكل انسان ان يعيش ذاته ومعتقداته في الشكل الذي يراه مناسباً. (188)

 

7-المشاركة التامة في السلطة السياسية، " لا تعتقدوا اننا اذا فقدنا السلطة السياسية في لبنان نستطيع ان نبقى موجودين كثقافة أو حضارة او كديانة وكنائس وأديار."(189)

 

8-حق كل مجموعة في تحقيق ذاتها، انا مع مبدأ ترك الحرية لكل مجموعة من المجموعات اللبنانية بتحقيق ذاتها بالشكل الذي تراه مناسباً.(190)

وفي رأيي ان افضل صيغة للتعايش هي ان تترك كل مجموعة من هذه المجموعات تحقق عمقها وأبعادها الأيديولوجية والتاريخية بالشكل الذي تراه هي مناسباً دون ان يتعارض ذلك مع حقوق المجموعات الأخرى.

 

9-الاقرار بحق كل مجموعة في ادارة شؤونها الذاتية ، ان تقوم كل مجموعة بادارة شؤونها الخاصة بنفسها.. ويكون للمسلمين الحق في ادارة شؤونهم كما لك الحق في ادارة شؤونك.

 

10-صيغة تنزع فتيل التصادم والحرب . "نريد صيغة جديدة للبنان لا تنفجر بأبنائه كل عشرة أعوام او أكثر..". (191)

 

11-صيغة توافقية مستقرة بعيدة عن اي ضغط، نحن لا نريد تكرار الخطأ الذي وقعنا فيه عام 1943.(192) المسيحيون لم يقبلوا ان يقيموا وفاقاً الا في ظل وجود الفرنسيين، عملوا الوفاق واضطر المسلمون ان يمشوا معهم ويسلموا جدلاً بالواقع الموجود. فطلع الوفاق لصالح  المسيحييـن، الآن اذا أصر المسلمون على الوفاق في ظل وجود السوريين، فان الوفاق سيكون لصالح المسلمين. وهذا لن يؤدي الى صيغة مستقرة ونبقى في المشكلة نفسها. اذا كنا حريصين على الوصول الى تركيبة وصيغة ثابتة مستقرة ، فان المفروض ان تتم بمعزل عن اي قـوة أجنبية. (193)

 

هذه المبادىء والمنطلقات ترى لها تجسيداً في ما يسميه سمير جعجع "اللامركزية السياسية " .

يقول: "ان تقوم كل مجموعة بادارة شؤونها الخاصة بنفسها ضمن لا مركزية سياسية، نريد صيغة .. تعكس واقعنا السياسي وبالتالي تكون صيغة لا مركزية سياسية .. اللامركزية السياسية تعني ان " لكل مجموعة من المجموعتين الاسلامية والمسيحية على ارض لبنان الحق في تحقيق ذاتها، على ان تقوم صيغة فوقيـة تدير شؤونهما معاً... (194)

 

في ما يتعلق بالنظام الداخلي اللبناني، نحن مع تغييره على نحو يقبل به الجميع، وليس ان ننتقل الى هيمنة اسلامية، والشكل الوحيد الذي يمنع الهيمنة ويحفظ حقوق الجميع هو اللامركزية السياسية.

 

       ويقول :" الصيغة اللامركزية سياسياً جيدة للمسيحييـن، وفي الوقت نفسه تأخذ بعين الاعتبار مصلحة المسلمين، اللامركزية السياسية ليست تقسيماً ولا تعني دولتين منفصلتين، كل لبنان يبقى لكل اللبنانيين. التعددية تعطي كل مجموعة من اللبنانييـن حقها في الوجود، وهذه لا يحققها الا مشروع اللامركزية السياسية.  وهذه الصيغة تتأمّـن من خلال اللامركزية السياسية التي تقيم نظاماً جديداً يؤمن للكل حريراتهم وهمومهم وتطوّرهم ، ويؤمن السلطة المركزية اللازمة لادارة هذه المجموعات ومصالح لبنان في المنطقة العربية ككل. "

 

       قد لا يرتاح البعض الحقوقيين ، المتزمتين " الى بعارة اللآمركزية السياسية " اذ يرون فيها خروجاً على التعابير القانونية المعتمدة. انما هذا التعبير انتشر الى جانب لفظات وتعابير كثيرة ولدت في اجواء الحرب منذ العام 1975 ، والمقصود منه " الشكل الدستوري المركب للدولة."

 

       لنسمعه يقول : كل بنية فوقية سياسية تعكس حتماً البنية المجتمعية ، هذا مبدأ اساسي ففي كل بلاد العالم حيث تتعايش مجموعتان من الناس أو أكثر ، تتمايزان باللغة أو الدين او الثقافـة ، فان البنية الفوقية هي اتحادية لا وجودية، وهذا واقع بلجيكا والنمس وسويسرا ، مثلاً . (195)

 

       ويقول أيضاً: " في كل دول العالم" ، من دون استثناء، وفي اي مكان توجد فيه مجموعات عدة، دينية او حضارية، اعتمدت تركيبة من تركيبتين. اما صيغة مركبة، او صيغة يسيطر فيها فريق من الفرقاء، على الآخرين، وهناك أمثلة على الصيغ المركبة، من بلجيكا الى سويسرا والى النمسا، الى يوغوسلافيا، فالاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية، ففي اي بلد تجد مجموعات حضارية ، توجد ديموقراطية خاصة به ونظام سياسي خاص به اسمه النظام المركب، ونحن لا يمكن ان نكون شواذاً في العالم وفي التاريخ. ولا يمكن ان نتصرف على أسس غير علمية، فاذا كنا في ظل هكذا واقع لا نريد ان نعتمد نظاماً مركباً. ستكون بان يسيطر فريق من الفرقاء على الآخرين ، وأتصور ان احداً لا يرضى بذلك. (196)

 

       ما يريده سمير جعجع أساساً، هو الا يستقوي اي فريق لبناني باي غريب بهدف فرض صيغة لا يقبلها الفريق الآخر. فاذا كان وجود الأجنبي، وبأعجوبة ما، لا يشكل هذا الضغط وهذا الخطر. فلا نعتقد ان سمير جعجع يرفض اي وفاق حقيقي او اي إتفاق عادل بحضور كائن من كان، هذا في المطلق وفي الموقف النظري.

 

انمـا الواقع العملي، حتى اليوم ، لا يسمح بالتوحيد قبل التحرير، وما وثيقة الوفاق الوطني ، في الطائف 1989 الا دليل وبرهـان. هذا الاقتناع الذي لم يُدحض حتى الآن يُسبغ على المستقبل لوناً مائلاً الى السواد. فاذا ارتبط الاتفاق على الصيغة وبدء تحقيقها بالتحرير والجلاء، هذا الارتباط السببي، وقعنا في حلقة مفرغة وبقينا فيها حتى يهترىء الوضع أكثر مما هو مهترىء وتسوء أحوالنا الى درجة قد يستحيل معها اعادة التركيب لدولة لبنان الا على حساب احدى المجموعتين، المسيحية او الاسلامية، وفي ظروف تجعلها منتصرة والأخرى مقهورة، ولكن هذا لا يدوم ولا يوصلنا الى " وضع ثابت وأمن ومستقر" . فأين يكمن الحل اذاً ؟ (197)

 

       سمير جعجع ليس متشائماً على هذا الصعيد، او أقله، لم يصل بعد في تشاؤمه الى اليأس، و "الضربة التي لا تميت لا  تفيد ". (198)

 

 

ثـالثـاً: بنـاء الدولـة

 

       لا يُناقش سمير جعجع في وجود الدولة وضرورتها وخضوع الناس للتنظيم والقانون. (199) ما في أحد يريد ان يبقى طوال عمره في وضع ميليشـاوي.. وما من أحد انشأ ميليشيا ومؤسسات موازية للدولة الا مُكرهاً أو مرغماً، مكره أخوك لا بطل."(200)

       ولكنه لا يعطي الدولة قيمة فوق قيمتها الحقيقة ، فاياً كانت أهميتها فان الدولة شكل قانوني لا أكثر، ولا اقل ، وهي ليست جوهر الوجود .

 

       إن شكل سمير جعجع وان سعى الى " مجتمع منظم الى أبعد الحدود" فانه يعتبر في أول مبادئه وفي استهلال اي تطلع عقائدي، ان الأنظمة وضعت لخدمة الانسان وليس الانسان مسخراً لخدمة الأنظمة. " (201)  وشعاره أبداً ودوماً: " هناك هدف واحد قائم بحد ذاته هو الانسان. وكل ما سواه فوسائل ينبغي ان نضعها في خدمته." (202)

 

       والقوات اللبنانية، سواء في نظر مؤسسها بشير الجميل أو في نظر قائدها اليوم هي مؤسسة نحو المستقبل".    وعلة وجودنا هنا هو المشروع السياسي وليس العكس. (203) فالقوات ، وهي قوة التغيير والتوحيد" ، تريد مجتمعاً تتحقق فيه بالتحديد وبالضبط العدالة الاجتماعية والمساواة. " (191) والقوات تعمل على تغيير النظام اللبناني الداخلي شكلاً دستورياً ونظاماً سياسياً على نحو يقبل بـه الجميع." (194)

 

       على افتراض ان اتفاقاً حراً تم بين المجموعتين اللبنانيتين على دولة مركبة، فكيف تنتظم هذه الدولة ؟ لم يدخل سمير جعجع في تفاصيل هذا الموضوع، علناً، على الأقل ( اذ نعلم ان عنده مشروعاً مكتوباً مفصلاً). انما نستنتج من أقواله قواعد تنظيمية عامة ، تتعلق بالأصعدة الرئيسة التالية :

 

1-التنظيــم الجغرافي

 

       يقول سمير جعجع : " اذا أردنا ان نكون ملتزمين حقاً بانساننا وجب علينا ان نضعه في وسط وفي مناخ يحقق له هويته الخاصة..." (200)وأن تقوم كل مجموعة بادارة شؤونها الخاصة بنفسها.. (205)

       ان تنظيم الدولة العام سيتيح لأي مكان وفي اي مكان إمكان تعزيز هويته المجتمعية وثقافته والمشاركة في الحياة السياسية مع مجموعته ، وتعليم اولاده بحسب خياره التربوي، وقيامه بواجباته الايمانية الدينية على نحو حر تام. لندع كلاً يعيش بالشكل الذي يناسبه، لماذا أريد أنا أن اعلمك ما أريده ؟ ولماذا تريد أنت ان تعلمني الفرنسية وانا لا أريد ؟ لماذا يحاول كل فريق ان يجبر الفريق الآخر على أمور ومواقف لا يريدها ولا تروقه ؟ سواء في السياسة او في الثقافة او في الحياة العامة؟ لماذا نحن نتصرف بهذا الشكل الأعمى؟ لندع كل مجموعة تتصرف بالشكل الذي يناسبها وبموجب المنطلقات الثقافية التي تحكم هذا التصرف شرط الا يسيء الى الآخر. (205)

 

 

2-السلطات

       يقول سمير جعجع : " أما حجم صلاحيات السلطات المركزية واللامركزية فأمر قابل للتفاو