جيل سمير جعجع جيل الغضب...
إنه جبل ما بعد الاستقلال، والذي ما ان تفتحت عيناه حتى صدمه
الانفجار الكبير في العام 1975.
انه غاضب على ما آل اليه شعبه ووطنه، وحاقد على بريق الوعود
الكاذبة وبهرجة الديماغوجية المضلة ، ومدرك ان الانسان في
لبنان خطـر.
(1)
لقد حان الوقت لنقول كفى !!
(2)
فعلى الصعيد الوطني " شعبنا متروك في ارض سائبة "
(3)
وفي 13 نيسان وجد المواطن نفسه في حال فراغ رهيب .
(4)
وعلى الصعيد الحياتي ، فانه " لا يجوز ان يبقى تلميذ بلا
مدرسة ومواطن بلا مسكن ومريض بلا مستشفى وعجوز بلا مأوى وذو
ضائقة بلا ضوء فرج.
(5)
وعلى الصعيد المناقبي، فان المساهم الأكبر في دمار هذا
المجتمع هو الفساد الموجود في الداخل.
(6)
وعلى صعيد الحياة العامة ، فـ " ان العمل السياسي في لبنان
متخلف .. التخطيط معدوم .. والرؤيـا معدومة، والتنظيم مفقـود
.. والمسؤولية ضائعة، والادارة سائبة، والمراقبة غائبة" .
(7) وأنه من
غير المقبول والمعقول ان تستمر الممارسة السياسية الحالية
التي تفتقد الى الحد الأدنى من المصداقية والجدية."
(8)
وحتى في صميم معركة الشرف، معركة المقاومـة ، لا أحد يفهم "
لماذا الشاب اذا لبس بزّة وحمل بارودة لا يقدر ان يبقى
انساناً ،
(9) والعكس ،
لا يصير انساناً أكثر .. ويكون عنصراً جيداً في المجتمع ؟ "
(10)
وسوى ذلك من مواضيع الشكوى والتحرّق. لذا ، أخذ هذا الجيل
قراره: "غير مسموح ان نمارس السياسة عشوائياً "
(11)
ولا نريد تكرار الخطأ الذي وقعنا فيه عام 1943 .
(12)
ونحن ضد التقليد في لبنان لأن التقليد هو الذي أوصل لبنان
الى الحال الذي هو فيها. "
(13)
ولكن الانقاذ من يتولاه ؟
-الجواب يأتي واضحاً وصريحاً وقاطعاً. لن ينقذنا أحد ان لم
ننقذ أنفسنا...(14)
" وان قضية تاريخية في حاجة الى رجال تاريخييـن "
(15) فرفع
بشير الجميّـل علم الصمود والمقاومة والتحرير والتغيير، ويوم
هـوى بشيـر ، تلقف العلم فادي افرام ، واليوم، يستقر العلم
في يد سمير جعجع.
سمير جعجـع
، المسيحي الملتـزم، ابن المعاناة المسيحية المشرقية ، ابن
الثلاثة عشر قرناً من الصمود . ابن المقاومـة التي ارتجلت في
العام 1975.
ابن الكتائب اللبنانية " ان كتائبي افتخـر بحزبيتي "
(16)
ابن الانكباب على التيارات الفكرية المختلفة يعبُّ منها
الثقافـة الملتزمة عبَّاً.
فكر سمير جعجع خلاصة كل ما عدّدنا. فقد افاد منها كلها
فاجتهد في ان يفهم حقيقة ما جرى ويجري، مدققاً في تشخيصه،
محدداً مواقع الأمراض وانواعها، واصفاً العلاجات التي يراها
مناسبة.
هذا الفكر يتمحور حول التزام الانسان قضايا مجتمعه والمجتمع
البشري، وردّ الاعتداءات على لبنان بالمقاومة والتحرير،
واعادة صياغة الوطن وبنائه على اساس حقائقه المجتمعية وسلم
القيم في تراث المجتمع المسيحي والتراث الانساني ، كل ذلك،
في خط رؤيوي بعيد. اما غايته- المحورية ابداً، فهو الانسان ،
هناك هدف واحد قائم بحد ذاته هو الانسان وكل ما سواه فوسائل
ينبغي ان نضعها في خدمتـه.
(17)
واذ نحصر بحثنا بفكر سمير جعجع، فللأهمية القصوى التي يعيرها
قائد القوات اللبنانية للفكر الذي هو " مسيّر لكل الحركات
والتحركات والمشاريع".
(18)
فما هو فكر سمير جعجع في خطوطه العامة ومفاصله الأساسية ؟
أولاً : الالتزام
من المفاهيم التي نمت في المئة والخمسين سنة الأخيرة
، ونجحت في اقناع العديد من الناس بخطأ موقف الحياد مما هو
قائم ويجري في اوساطهم وزمانهم ، يأتي مفهوم " الالتزام "
ليبدل كثيراً في سير التاريخ المعاصر.
فالاستجابة لتحديات الحياة ولمهاميز الأحداث سينتقل تدريجياً
من التكيف مع المتغيرات بحكم الضرورة الى وعي هذه المتغيرات
والفعل فيها وقيادتها الى أهداف محددة ، وأكثر من ذلك لقد
تبين ان ارتقاب المتغيرات والتأثير عليها، بطرائق معينة،
وعلى نحو ما، شكلاً ومضموناً ، تشكل أيضاً مهمة تدخل في صميم
الهموم عند الانسان العامل على الانسان بمصيره وتوجيه هذا
المصير.
فـ " الالتزام " ينقل الانسان من حال " الاقامة " في
الزمان والمكان الى حال " الانتماء الواعي " اليهما ولهما.
فالارتباط الارادي بهما، ومن حال " المشاهدة او اللامبالاة
" الى حال " خوض " غمار الفعل " والتجنـد لتحقيق امر او
أمور ما.
جاء في فلسفة العقيدة الكتائبية ، ان " من ويعترف
بالحرية يعترف بالمسؤولية " يعترف بالتالي باصالة الفعل
الانساني، والالتزام يقوم أصلاً على الفعل الحر المسؤول، لأن
الالتزام يعني ان تخوض معترك الحياة خوضاً فاعلاً، واعياً،
مدركاً هادفاً الى غاية تعينها انت، والالتزام هو الطريق
الصحيح لصنع التاريخ وبناء المصير.
(19)
بهذا الانغماس في التاريخ وبتلك الأبعاد ينطبع سمير
جعجع ، شخصية وفكراً وخياراً حياتياً، والى هذا الانغماس
وتحمل أعبائه يدعو ويعمل. لنسمعه يقول:
" على كل فرد من أفراد مجتمعنا ان يحمل توجّهاً والتزاماً
وهدفاً معيناً على كل منا ان يتحمل مسؤولياته وان يعتبر ما
يجري في هذه البلاد يعنيه مباشرة .
(20)
وهو يعي انه اذا لم نحل قضيتنا بأنفسنا فلن يتمكن أحد من أن
يحلها لنا.
(21) كما يعرف
ان ما صرنا اليه ناتج من " عدم الالتزام " بالأرض وبالشعب.
(22)
الالتزام والحرية
الا ان الالتزام يتربَّص به خطر جسيم اذا لم يعرف كيف
يسلك السبيل القويم. ففي أوروبا قامت ايديولوجيات تشدد على
الالتزام وعلى ضرورته وأهميته الى حد انها ضحت بالحرية، فتم
الانتقال من طرف الى طرف، من اللاوعي والانسياق الى التشدد
في الهيمنة على مجرى الحياة العامة والخاصة. فافرطت هذه
الايديولوجيات ولم توفق في التأليف بين مقتضييـن متكاملين
هما الالتزام والحرية.
فالايديولوجيات المنوّه بها هي " توتاليتارية "
وحيثما طبقت قامت دكتاتوريات شدت بالمجتمعات الى حالة "
القصوريـة " فصار المجتمع غير قادر على تحمل المسؤولية أو
اتخاذ المبادرات او مجابهة الأخطار، الجميع ينتظر التعليمات
والتوجيهات من " فوق"
ولم تعان أوروبا وحدها من الفكر التوليتاري، فانتقل
الى مشرقنا عبر الشيوعية وعبر الفاشستية التي قولبت القومية
السورية الاجتماعية بقالبها، نسغاً وروحاً، كما طبع البعثية
بملامح واضحة واشارات عديدة.
ولم ينج من جاذبية الفكر التوتاليتاري في الشرق الا
حزب عقائدي واحد هو حزب الكتائب اللبنانية.
وكان لا بدّ لسمير جعجع من ان يفيد من اثنين ، من
تعاليم المسيحية في الانسان وحريته" ان المسيحية الحق هي
التزام جدي، واع ٍ وكلي بالانسان وبالمجتمع بالكون والتاريخ
"
(23) ومن
مبادىء حزبه في التآلف بين الالتزام والحرية.
هاتان الركيزتان في اقتناعات سمير جعجع سمحتا له
بتفادي المنزلق الخطر، فأكـَّدَ ان الكل منا حرية رأيه. لم
يعد من المقبول لأحد مصادرة قرار غيره او حريته "
(24) وأننا "
مجتمع يحترم ما لدى الآخرين من مقوّمات ومميزات ثقافية ، وفي
المقابل يريد من الآخرين احترام حرياته... ان المجتمع
المسيحي في لبنان ضرورة للحرية والديموقراطية ، صوناً لضمير
الوطن وصوناً لكرامـة الأرض... اذاً هو علامة شعب يؤمن
بالحرية وبها يتمسك ويؤمن بالفكر وبه يتميز ويتمسك
بالكرامة وعنها يدافع"
(25) ويقول
أيضاً نريد لكل انسان أن يعيش ذاته وايمانه ومعتقداته في
الشكل الذي يراهُ مناسباً.
(26)
والمقاومة التي يدعو سمير جعجع اليها هي من أجل الحفاظ على
الوجود المسيحي الحرّ في هذه المنطقة، هذا الوجود الحرّ الذي
يستمر في مناطقنا على الصعد الدينية والثقافية والتربوية
والاعلامية والانمائية، وعلى صعيد الحريات العامة والفردية
والحقوق المدنية والسياسية ".
(27) ذلك ان
المواقف الموحّدة في كل القضايا لا توجد الا في الأنظمة
الشيوعية والتوتاليتارية الأخرى.
(28)
ويبقى ان نسجل امراً هاماً لم يتكلم عليه سمير جعجع
مباشرة انما نستوحيه، على نحو عام ، من أقواله ومواقفه، وهو
ينسجم الانسجام كله مع جملة طروحاته.
ان سمير جعجع، كانسان مثقف ، حرّ في الانتماء الى
مدرسة فكرية كاملة وشاملة ، كل منا ، وعلى صعيده الشخصي،
وعلى نحو أواخر، عنده نظرة او شبه نظرة كاملة وشاملة. الى
الحياة في أبعادهـا وجوانبها كافة والى ما بعد الحياة ، هذا
شيء. وان تكون هذه النظرة الزاماً، نظرة المقاومة المسيحية
بكل أعضائها ونظرة مؤيدي هذه المقاومة فذلك شيء آخر تماماً.
هناك قبضة من المبادىء الجوهرية والثوابت تشكل القاسم
المشترك بين المقاومين ، وهناك مبادىء جوهرية وثوابت أبعد
مدى وأكثر عدداً تشكل القاسم المشترك بين أبناء المجتمع
المسيحي اللبناني. أما ما عدا ذلك فأمور شخصية بحتة يعود
الاقتناع بها الى أصحابها ، أي مركز تبوأوا واي قيادة
اعتلوا.
هذا الفصل بين الأمرين يشكل قاعدة جوهرية في احترام
الحرية عند الملتزمين والمناضلين وأبناء المجتمع المؤيدين او
غير المؤيدين.
سمير جعجع حـرّ بان يرى في ديالكتيكية هيغتل تفسيراً
لمظهر سير التاريخ، مثلاً وغيره من مواطنيه المقاومين حر في
الا يرى ذلك. وتعارض الرؤيا بينهما، هنا، لا يدخل البتـة في
موضوع ما تؤمن به المقاومة اللبنانية المسيحية، وكذلك رأي
سمير جعجع في تيار دي شاردان" ، او اقتناعه بما يسميه "
المسيرة الكونية " فلا موافقة مواطنه الآخر على نظرية تيار
دي شاردان أو معارضته لها، ولا حماسته للمسيرة الكونية او لا
مبالاتـه تجاهها، يقدمان او يؤخران في التزام كلاهما أفكار
المقاومة وبناء لبنان المستقبل.
الممارسـة
والالتزام ممارسة ، والا بقي كلمـة جوفاً...
وفي الممارسة ، ان نعي حقيقتنـا وواقعنا وظروفنا ، " لأن
الانسان من دون وعي سياسي واجتماعي يصبح أقرب ما يكون الى
الكائنات الحية الباقية، اضافة الى توضيح سلم القيم.
(29) فـ " عدم
الوعي السياسي مسؤولياتنا كلنا. فنحن منذ زمن لم نعط أهمية
للخطاب السياسي.
(30) وحيث
يغيب الوعي يغيب الحرف الأول من أبجدية الالتزام والتغيير.
لماذا تستغربون الحرب التي تأكل الأخضر واليابس في بلادنا؟
هذا كله ناتج من الاهمال والتصرف العشوائي وعدم وعي قضية
واضحة وضوح الشمس، وعدم الالتزام بالأرض والشعب.
(31)
وفي الممارسة أن نحدد ما نريد بوضوح ونرسم أهدافنا
بدقة. لقد حان الوقت لنقول : كفـى !! "ولنعرف ما نريد ونعلن
ما نعرف، فلا نبقى من دون رؤية.
(32)
ان من أهم مقومات صمود المسيحييـن في لبنان وضوح الموقف
والارادة عندهـم ..
(33)
المطلوب من الرئيس الجديد... أن يملك فكراً واضحاً ليستطيع
وضع الاستراتيجية اللازمة ..
(34) يجب ان
يكون أمننا في لبنان مضموناً بشكل ثابت ونهائي، هذا هـو
الهدف الاستراتيجي الذي علينا ان نعمل له.
(35)
ويقول: " لقد أصبح من الواجب ان نفتش عن صيغة ثانية
تختلف في اسسها عن اسس صيغة 1943 لجعل لبنان بلداً واحداً.
علينا ان نعرف كيف هي الطريقة المناسبة ؟
(36) كل ما
نريده هو ان نعيش ذاتنا في شكل حرّ وأمن ، وطبعاً نريد للغير
مثلما نريد لأنفسنا ..
(37) واعتبر
نفسي أيضاً حاملاً مشروع ثورة وتغيير على مستوى مجتمع
يتآكلـه الفساد.
(38) لذلك،
وعلى سبيل المثال ، طالب سمير جعجع وعمل على اخضاع المقاتل
الى دورات فكرية ، سياسية ، ثقافية بالاضافة الى الدورات
العسكرية القتالية.
العقـلانيـة
يقول سمير جعجع أتمنى لو نبقي للعقل مكاناً في كل
المناسبات بدل ان نكون ديماغوجيين .. ولا شيء أوصل الغرب الى
ما هو عليه الا العقل ..
(39)
ويقول: "السياسة علم قائمُ بذاته".فالسياسة وشأنها
شأن باقي العلوم الاجتماعية، تقوم على علم واضح.. ولا يمكن
ان نتصرف على اسس غير علمية ...
(41) ذلك انه
لا يكفي ان تكون الأهداف واضحة وان تكون الخلفيات واضحة، ولا
يكفي ان تكون النية موجودة، فهناك شيء اساسي جداً نحن في
حاجة اليه بالاضافة الى كل هذا للوصول الى الغاية المنشودة
الا وهو العلم .. فاذا نقصنا العلم الكافي والرغبة الكافية
بالابداع والتصميم على القيام بأعمالنا على أتمّ ما يكون من
التركيـز والجدية فاننا لا نصل الى نتيجة...
(42) ومن
مبادىء العلم والأسلوب العلمي ان نحسن التشخيص ان نحسن فهم
الواقع ، عندما يكون التشخيص غير دقيق وغير صحيح ولا يعبر عن
الواقع كما هـو ، فطبيعي جداً أن تكون المعالجة غير صالحة
لإنهاء الواقع القائم".
(43)
والتشخيص ليس للحاضر الموجود بين أيدينا فحسب، بل
للماضي أيضاً، للتاريخ ، علينا قراءة التاريخ لنقدر الأزمة
في شكل صحيح.
(44) وتجدر
الاشارة الى ان سمير جعجـع يهمه من الأحداث التاريخية ،
اساساً، عبرها ودروسهـا، يهمني من التاريخ كله أن نأخذ العبر
لئلا نقع في الأخطاء نفسها.
(45) فاذا
تبين في ما بعد انه في ذكر حادثة تاريخية ما أخطأ، عن غير
قصد وعمد ، طبعاً – في سردها أو أخلَّ ببعض تفاصيلها، فاننا
نتصور انه لا يتوقف عندهما ما دامتا لا تغيران في " العبرة
والدرس " بشيء...
الحـوار
وفي الممارسة حـوار..
يقول سمير جعجع:
"مع الحوار ، مع العمل السياسي الى اقصى حدّ "
(46) ويقول:
" ان أكفنا ممدودة للحوار".
(47) لن
ينقذنا أحد ان لم ننقذ نحن أنفسنا ونلتـق ونتحاور."(48)
"ان الحوار الحر طريق الوفاق
(49) ويتساءل
بمرارة : " لماذا لا نتوجـه الى الحوار المباشر في ما بيننا
كلبنانييـن ؟ "
(50) ويقول :
" أنني أحمل رأيا، أؤمن بطرح، املك مشروعاً سياسياً للقضية
اللبنانية ، لا بد من ايصالها الى أكبر عدد ممكن من
اللبنانييـن ، عن طريق بعض المنابر التي اعتبرها جدية "
ويقول: ..(51)
لا شيء في النهاية يحل خارج اطار الحوار."
(52)
واذ يدعـو سمير جعجع الى حوار بهذا الالحاح فلأنه
مدرك دور الحوار الكبير في وضع العلائق بين البشر على هذا
المستوى العالمي من الانسانية ، ولكنه أيضاً، وبنوع خاص،
لأنه مقتنع في قرارة وجدانه ان المستقبل الصحيح بين مجموعتي
لبنان لا يرتكز على قاعدة صلبة وصحيحة الا اذا جاء ثمرة حوار
بينهما، وما سوى ذلك من وسائل لا تخدم الا العيش المشترك ولا
السلام ولا هذا التآلف الذي ينبغي ان يقود اللبنانييـن ،
فالناس أجمعين في المسيرة الكونية ، نحو علائق أكثر وثوقاً
وانسجاماً وتطلعاً نحو وحدة الانسانية ، لذا يدعو سمير جعجع
الى التحاور للوصول الى حل معقول... والى الجلوس الى طاولة
واحدة وجهاً لوجه اياً كانت ميولنا وطروحاتنا السياسية..."
(53)
وإذا توسل سمير جعجع في ظروف معينة العنف والمواقف
الصارمة الصلبة فليس لأنه من " هواة الحرب للحرب"
(54) ، بل لأن
الواقعية تفرض عليه ان يختار وسيلته للدفاع عن القيم وعن
الذات اختياراً ينسجم وواقع المال، فربّ المحبة ومجسّد
الحوار اضطر لاستعمال السوط لطرد المتاجرين في داخل الهيكل،
وغاندي رسول اللآذى وبشيـر اللاعنف كان يقول: " أنه لحريّ
بي ان أخاطر الف مرة بالعنف من أخاطر بتخنيث جيل كامل من
الأجيال " ..
خاص 13 تموز
في بكركي بعد آذار 1985
وفي هذا الصدد، يقول سمير جعجع من منطلقات دينية وفلسفية
وعقائدية كمسيحيين. لانفسنا بشن حرب على الآخرين. ولكن في
الوقت نفسه لن نسمح بعد الآن لاحد بشن حرب علينا وتهديد
وجودنا .(55)
ويقول ايضا كنت اتمنى ان يكون الصراع في لبنان بالكلمة
والفكر والمنطق. ولو كان هذا لما كان عندي أي مشكل. ولكن في
الواقع الراهن لا اريد ان يكون سذجا ونحارب القوة العسكرية
بالكلمة والفكر والعنف يقابل بالعنف.(56)
الواقعية