|
منظمة
العفو الدولية
لبـنان
سمير جعجع وجرجس الخوري: تعذيب
ومحاكمة جائرة
قائمة المحـتويات
مقدمة
............................................................................................
خلفية سياقية
.....................................................................................
عمليتا اعتقال سمير جعجع وجرجس الخوري
..............................................
الاحتجاز لفترة ما قبل المحاكمة والتعذيب في مركز اعتقال وزارة الدفاع
...............
المحاكمة أمام المجلس
العدلي....................................................................
الحبس الانفرادي لفترة
ممتدة....................................................................
التزامات لبنان بمقتضى قانون حقوق الإنسان
...............................................
استخلاصات وتوصيات
........................................................................
لبـنان
سمير جعجع وجرجس الخوري: تعذيب
ومحاكمة جائرة
مقدمة
قائد
"القوات اللبنانية" المحظورة، سمير جعجع، وعضو "القوات اللبنانية"، جرجس
الخوري، محتجزان في مركز اعتقال وزارة الدفاع في بيروت منذ
1994.
وكلاهما يقضيان فترة حكم بالسجن مدى الحياة لتورطهما المزعوم في أعمال
قتل بدوافع سياسية، ويحتجزان في ظروف قاسية ولاإنسانية ومهينة، بناء على
محاكمتين جائرتين. وسمير جعجع وجرجس الخوري هما السجينان السياسيان
الوحيدان المحتجزان في مركز اعتقال وزارة الدفاع بعد المحاكمة.
في هذا التقرير، توثِّق منظمة العفو الدولية انتهاكات حقوق الإنسان التي
عانى منها سمير جعجع وجرجس خوري أثناء احتجازهما بمعزل عن العالم الخارجي
في فترة الاستجواب السابقة على المحاكمة، وأثناء استجوابهما، ومحاكمتهما
أمام المجلس العدلي، وسجنهما اللاحق في مركز اعتقال وزارة الدفاع. وتتلخص
بواعث القلق بشأن حقوقهما الإنسانية في ما يلي:
* لم يسمح لجرجس الخوري بالاتصال بمحامين طوال عملية استجوابه
أثناء احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي في الفترة السابقة على المحاكمة،
كما إنه لم يعرض بلا تأخير على قاض للبت في مشروعية اعتقاله؛
* وأثناء فترة احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي السابقة على
المحاكمة، دُفع جرجس الخوري إلى الاعتقاد بأنه مجرد شاهد، ولم يبلَّغ،
كما يقتضي القانون، بالتهم الموجهة إليه؛
* وأثناء فترة احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي السابقة على
المحاكمة، تعرض جرجس الخوري، بحسب ما ذُكر، للتعذيب والمعاملة السيئة،
وقُبلت "الاعترافات" التي ادعى أنها انتزعت منه تحت التعذيب كدليل رئيسي
ضده لاحقاً في محاكمته؛
* حوكم سمير جعجع وجرجس الخوري على نحو جائر أمام المجلس العدلي،
وهو محكمة خاصة لا تقبل قراراتها الطعن أو الاستئناف، ولم تقم حتى الآن ،
بحسب ما ذُكر، بالتحقيق في ادعاءات التعذيب وغيره من ضروب الانتهاكات
التي ارتكبت أثناء فترة احتجازهما السابقة على المحاكمة؛
* ومضى على حبس سمير جعجع وجرجس الخوري ما يربو على عشر سنوات في
الحبس الانفرادي في ظروف قاسية ولاإنسانية ومهينة، وبطريقة مؤذية لصحتهما
البدنية والعقلية.
وربما كان سمير جعجع وجرجس الخوري، مثلهما مثل عشرات من أعضاء القوات
اللبنانية الآخرين، ضحايا لانتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبت في مناخ من
القمع السياسي والترهيب. ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أنه ليس
ثمة آفاق بادية لإعادة محاكمة هذين السجينين السياسيين، اللذين يقضيان
مدة حكم مطولة أصدرها بحقهما المجلس العدلي. ولذا، فإن المنظمة تدعو إلى
الإفراج عن سمير جعجع وجرجس الخوري أو إعادة محاكمتهما أمام محكمة جزاء
نظامية مستقلة، وضمن إجراءات قضائية تتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمة
العادلة، كما تدعو إلى فتح تحقيق في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة. إن
السلطات اللبنانية قد تجاهلت على مدار السنوات العشر المنصرمة دعوات
منظمة العفو الدولية وسواها من منظمات حقوق الإنسان لتصحيح الظلم الذي
وقع على الرجلين، بما في ذلك محاكمتهما على نحو جائر، وعدم توفير
الضمانات السابقة على المحاكمة لهما، ومزاعم التعذيب في الحجز بمعزل عن
العالم الخارجي.
خلفية سياقية
في
27
فبراير/شباط
1994،
انفجرت قنبلة في كنيسة "سيدة النجاة" في ذوق مكايل في جونيه، القريبة من
بيروت، ما أدى إلى قتل
10
أشخاص وإصابة آخرين بجروح. وفي مارس/آذار وأبريل/نيسان
1994،
قُبض على عشرات من أعضاء ومؤيدي "القوات اللبنانية"، وهي المليشيا
المسيحية الرئيسية في فترة الحرب الأهلية اللبنانية، بمن فيهم قائدها
سمير جعجع. وتم احتجاز هؤلاء لفترات متفاوتة بالعلاقة مع عملية التفجير.
وإثر هذه الاعتقالات، حظرت السلطات "القوات اللبنانية" مدّعية أنها كانت
مسؤولة عن تفجير الكنيسة، مع أن التحقيق في حادثة التفجير لم يتوصل إلى
نتيجة قاطعة. وتلا ذلك فرض قيود إضافية على حق المنتسبين للقوات
اللبنانية ومن يشتبه بتأييدهم لها في حرية التعبير والتجمع، إضافة إلى
جماعات معارِضة أخرى. وأدت هذه التدابير إلى انتهاكات خطيرة لحقوق
الإنسان، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات الجائرة.
وأثناء استجواب أعضاء القوات اللبنانية المحتجزين بالعلاقة مع تفجير
الكنيسة، أعلن قاضي التحقيق أنه قد اكتشف أدلة تشير إلى أن القوات
اللبنانية – بقيادة سمير جعجع – قد اقترفت عملية اغتيال قائد حزب
الوطنيين الأحرار ، داني شمعون، وأفراد عائلته في أكتوبر/تشرين الأول
1990.
وبناء على ذلك، وُجِّهت إلى سمير جعجع ومسؤولين آخرين في القوات
اللبنانية تهمة ارتكاب أعمال القتل هذه؛ بينما وجهت التهم نفسها إلى
آخرين غيابياً. ثم حُوِّل هؤلاء إلى المجلس العدلي، وهو أعلى
محكمة جنائية في لبنان، بالعلاقة مع تفجير الكنيسة وقتل داني شمعون
وعائلته. وبناء على ذلك، باشر المجلس العدلي حاكمة متزامنة لسمير جعجع
ومسؤولي القوات اللبنانية الآخرين المتهمين في كلتا القضيتين. وفي
يونيو/حزيران
1995،
أصدر المجلس العدلي كماً بالإدانة فيما يتعلق بقضية داني شمعون، حيث حكم
على سمير جعجع بالإعدام، وخُفف الحكم فوراً إلى السجن مدى الحياة.
وحاجج محامو الدفاع عن سمير جعجع في قضية تورطه في قتل داني شمعون بدوافع
سياسية بأن الجريمة قد وقعت إبان الحرب الأهلية، ولذا فهي مشمولة بقانون
العفو العام لعام
1991
(القانون رقم
84/91).
بيد أن المجلس العدلي رفض هذا العذر، قائلاً إن عملية القتل، وعلى الرغم
من وقوعها خلال هذه الفترة، تقع ضمن فئة الجرائم المستثناة من قانون
العفو، وأن متابعتها تقع ضمن الولاية القضائية للمجلس.
وغطى قانون العفو العام الجرائم التي ارتكبت قبل
28
مارس/آذار
1991.
وأصدرته الحكومة اللبنانية في
26
أغسطس/آب
1991
ليشمل الجرائم التي ارتكبت على أيدي جميع المليشيات والجماعات المسلحة
إبان حقبة الحرب الأهلية. وقُصد بقانون العفو التشجيع على "قلب صفحة
جديدة" في التاريخ السياسي للبنان. بيد أنه أجاز فعلاً استثناء جرائم
بعينها أهمها مدرج في المادة
3
من القانون، التي تنص على أن العفو لا يغطي "جرائم اغتيال أو محاولة
اغتيال رجال و علماء الدين والقادة السياسيين والدبلوماسيين العرب أو
الأجانب".
وعلى ما يبدو، فإن الجمهور اللبناني منقسم على نفسه بالنسبة لقانون
العفو: فبينما يحاجج البعض، مثلما تفعل الحكومة، بأن القانون ييسِّر
التوصل إلى السلم والمصالحة، يعتقد آخرون أنه يمنح الحصانة من العقاب
لأولئك الأشخاص المسؤولين عن انتهاكات لحقوق الإنسان في الماضي، ويحول
دون ظهور الحقيقة. وقد أعربت منظمة العفو الدولية في غير مناسبة عن بواعث
قلقها بشأن قانون العفو اللبناني لعام
1991.
وفي تقريرها المعنون: لبنان: تطورات وانتهاكات حقوق الإنسان (رقم
الوثيقة:
MDE
18/1997)،
قالت منظمة العفو الدولية:
"على وجه العموم، تعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي فتح تحقيقات
شاملة في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان. وينبغي أن يكون هدف مثل هذه
التحقيقات تحديد المسؤولية الفردية والجماعية وتقديم تقرير واف بالحقيقة
إلى الضحايا وأقاربهم، وإلى المجتمع. ويتعين أن تُجرى التحقيقات من قبل
مؤسسات غير متحيزة، ويجب أن تخوًّل السلطة الضرورية وتقدم لها الموارد
الكافية لإنجاز مهمتها. وينبغي نشر نتائج هذه التحقيقات على الرأي العام.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن التوصل إلى مستقبل جديد يقوم على الحقيقة
والسلم الدائم وحماية حقوق الإنسان في لبنان، رهن بتصالح البلد مع ماضيه
عبر عملية تهدف إلى تقصي الحقيقة بشأن فترة الحرب وما يتعلق بها من
انتهاكات، والكشف عن هذه الحقيقة".
وبصرف النظر عن باعث القلق العام بأن العفو يمنح الحصانة لمن ارتكبوا
انتهاكات لحقوق الإنسان، فإن الاستثناءات التي تضمنها قانون العفو قد
خلقت، في واقع الحال، بيئة تسمح بالانتقائية والتمييز. فحقيقة كون جرائم
بعينها، من قبيل قتل القادة الدينيين والشخصيات السياسية، غير مشمولة
بقانون العفو قد أدى إلى التمييز بين ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان إبان
الحرب على أساس وضعهم – حيث يتوجب ملاحقة مرتكبي تلك الانتهاكات التي
اقترفت ضد القادة السياسيين والدينيين فقط دون غيرهم. وبالمثل، ينص قانون
العفو على أن العفو لا يغطي الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم ارتكبت في وقت
لاحق لموعد إصداره، وهم بالتالي عرضة للمقاضاة، وعرضة لأن يحاكموا على ما
ارتكبوه من جرائم أثناء الحرب. ويفتقر هذا النهج في مقاربة الأمر، كما
يبدو، إلى العدالة، كما يعرقل محاولات التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان
متعددة الجوانب التي ارتكبت أثناء الحرب، أو تقديم جميع مرتكبي هذه
الانتهاكات إلى العدالة على قدم المساواة وبصورة لا تعوزها النـزاهة.
إن محاكمات سمير جعجع وأنصار االقوات اللبنانية أمثلة على الانتقائية
البادية للعيان لهذا النهج. فعلى سبيل المثال، بينما يفرض المجلس العدلي
ولايته القضائية على جرائم من قبيل اغتيال القادة السياسيين والدينيين،
لم يسع المجلس بفعالية إلى ملاحقة مثل هذه القضايا، إلا في ما يخص تلك
الجرائم المزعومة التي ارتكبت من قبل سمير جعجع. ويثير هذا بواعث قلق
بشأن حيْدة المحكمة ونزاهتها في التعامل مع عمليات الاغتيال ذات الدوافع
السياسية إبان الحرب. وقد يعود هذا إلى حقيقة أن المجلس العدلي لا يستطيع
التصرف إلا إذا أُحيلت إليه هذه القضايا من مجلس الوزراء، وعند ذلك فقط،
وهو جهة قد لاتخلو قراراتها في هذا الصدد من الدوافع السياسية. ومع أن
قضية مقتل داني شمعون قد أحيلت في الأصل إلى المجلس العدلي في
30
أكتوبر/تشرين الأول
1990،
أي بعد فترة قصيرة من عملية القتل، إلا أن المجلس لم يباشر بأي تحقيق
فيها أو يلاحق سمير جعجع جرّاء هذه الجريمة حتى عام
1994،
عندما جرى اعتقال العشرات من أعضاء القوات اللبنانية بالعلاقة مع تفجير
الكنيسة، وفي وقت كانت علاقات القوات اللبنانية فيه مع الحكومة قد انهارت
(1).
ولم يتضح بعد سبب عدم مباشرة المجلس العدلي بإجراءات قضائية في القضايا
المرفوعة إليه من الحكومة، حتى بعد أن كان الوضع الأمني والسياسي قد
استقر على نحو تدريجي بحلول عام
1992.
اعتقال سمير جعجع وجرجس الخوري
اعتقل سمير جعجع في
21
أبريل/نيسان
1994
مع عشرات من أعضاء القوات اللبنانية الآخرين، الذين قبض عليهم في
اعتقالات جماعية في مارس/آذار وأبريل/نيسان في أعقاب تفجير كنيسة سيدة
النجاة في ذوق مكايل، بجونيه، في فبراير/ شباط
1994،
الذي أدى إلى مقتل
10
أشخاص وإصابة آخرين بجروح. وسلَّم جرجس الخوري نفسه إلى السلطات في
15
مارس/آذار
1994،
بعد أسبوع من اقتحام ضباط في الاستخبارات العسكرية منـزل عائلته واعتقال
جميع أفراد العائلة، بمن فيهم أخته البالغة من العمر
10
سنوات. غير أن أفراد عائلته تعرضوا بعد الإفراج عنهم للترهيب والمضايقة
على امتداد الفترة ما بين
1994
و2002.
وخلال تلك الفترة، تعرض منـزلهم للإغارة عليه مراراً وتكراراً من قبل
أفراد في الاستخبارات العسكرية وسواها من الدوائر الأمنية، كما صودرت
ممتلكاتهم الشخصية، بما فيها المقتنيات الثمينة والكتب، بحسب ما ذُكر.
وعند اعتقاله، كُبِّلت يدا جرجس الخوري وعصبت عيناه ونُقل إلى مركز
الاعتقال التابع لوزراة الدفاع، حيث تم احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي
لحوالي ستة اسابيع.
ولد سمير جعجع، وهو طبيب لم يمارس الطب، في عين الرمانة ببيروت في
1992.
وفي
1986،
أصبح قائداً للقوات اللبنانية، المليشيا المسيحية الرئيسية أثناء الحرب
الأهلية. أما جرجس الخوري فهو فني كمبيوتر ولد في صور بجنوب لبنان في
1968.
ومن غير الواضح طبيعة المنصب الذي كان يشغله في القوات اللبنانية في وقت
القبض عليه، إلا أنه كان، بحسب ما زعم، عضواً في الدائرة الأمنية للقوات
اللبنانية. وكان قبل ذلك عضواً في المكتب الطلابي لحزب الكتائب.
الاحتجاز السابق على المحاكمة والتعذيب في مركز اعتقال وزارة الدفاع
شابت فترة احتجاز سمير جعجع وجرجس الخوري السابقة على المحاكمة في مزكز
اعتقال وزارة الدفاع انتهاكات ومخالفات خطيرة. إذ قبض على المعتقليْن بلا
مذكرة إحضار من النائب العام واحتجزا بمعزل عن العالم الخارجي دونما فرصة
للاتصال بمحامين أو بعائلاتهم. ولم يعرضا دونما إبطاء على قاض للبت في
مشروعية احتجازهما. ولم يبلغ مسامع منظمة العفو أن الضمانات الملازمة
لأمر إحضار الموقوفين قد توفرت لهما أثناء احتجازهما غير القانوني.
وقد حُرم كلا المتهمين من الاتصال بمحامين أثناء استجوابهما في مركز
اعتقال وزارة الدفاع. وفي المرحلة اللاحقة، لم يسمح للمحامين برؤيتهما
إلا لفترات قصيرة من الوقت، وعلى فترات من شأنها أن لا تتيح لهما أداء
مهام الدفاع بصورة مناسبة. ولم يتح للمتهميْن الاطلاع غير المقيَّد على
أوراقهما القانونية، بينما لم يسمح لمحامي الدفاع الاتصال بهما أثناء
الإجراءات القضائية الأولية للمحاكمة. وفي حالة جرجس الخوري، أدت هذه
المخالفات إلى مطالبة محامي الدفاع بعدم الاعتداد بأي من الأقوال التي تم
الحصول عليها منه في فترة الاستجواب الأولية واعتبارها لاغية وباطلة،
نظراً لأن عمليات الاستجواب لم تتم بواسطة مسؤولين قضائيين مخولين، الأمر
الذي يشكل مخالفة لقانون أصول المحاكمات الجزائية.
وبعد احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي، وعلى مدار عام كامل تقريباً، لم
يسمح لجرجس الخوري برؤية محاميه سوى ثلاث مرات، ولقترات قصيرة، وفي ظروف
شديدة التقييد. ولم يبلَّغ أثناء احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي بالتهم
التي وجهت إليه، ولم يعلم بها إلا عندما صدرت لائحة الاتهام المتعلقة به.
وأثناء استجوابه وهو محتجز بمعزل عن العالم الخارجي، دفع إلى الاعتقاد
بأنه مجرد شاهد وليس متهماً، ولم يبلَّغ كما هو مطلوب بمقتضى القانون
بحقوقه التي ينبغي أن يتمتع بها أثناء الاحتجاز السابق على المحاكمة، ولا
بالتهم التي يجري التحقيق معه بناء عليها.
وأبلغ جرجس الخوري المحكمة بأنه قد تعرض للتعذيب أثناء احتجازه بمعزل عن
العالم الخارجي في الفترة السابقة على المحاكمة، وقال إن "الاعترافات" -
التي تراجع عنها لاحقاً - قد انتزعت منه تحت التعذيب. وقال إنه قد تعرض
للتعذيب على أيدي أعضاء في الاستخبارات العسكرية، الذين استخدموا ضده
وسائل تعذيب عديدة شملت: الشبْح (التعليق من معصميه المكبلين خلف ظهره)؛
والصعق بالكهرباء؛ وسحق الأظافر؛ ونزع الشعر؛ والحرمان المتكرر من الطعام
والنوم لفترات زادت على
40
يوماً؛ وإجباره على شرب الماء القذر، وإسماعه تهديدات بقتل أفراد عائلته.
وكنتيجة للتعذيب، قال إنه لم يكن قادراً على الوقوف على قدميه لمدة تقرب
من الشهر، بينما كان ينـزف من أماكن مختلفة من جسمه، بما في ذلك فمه،
وعانى من الهلوسة إلى حد أنه نسي اسمه. وقال إنه كان يضرب بحضور القضاة
والنائب العام. وأُبلغ بأن أمامه واحداً من خيارين: إما الاعتراف بأنه هو
نفسه الذي فجَّر الكنيسة، أو أنه شارك في عملية التفجير. وأخبر المحكمة
بأنه وقَّع في النهاية على أوراق قدمت إليه لأنه لم يعد يحتمل آثار
التعذيب، التي كان يضاعف منها ألم في الظهر ناجم عن عملية أجريت له في
عام
1987.
تلقت منظمة العفو الدولية العديد من التقارير المتعلقة بالتعذيب في مركز
اعتقال وزارة الدفاع. فقد توفي فوزي الراسي، الذي كان بين من احتجزوا
بالعلاقة مع تفجير الكنيسة، في الحجز نتيجة للتعذيب، على ما يبدو. وكان
مركز اعتقال وزارة الدفاع في وقت اعتقال سمير جعجع وجرجس الخوري
واحتجازهما اللاحق بمعزل عن العالم الخارجي مكان اعتقال غير قانوني يعمل
بصورة مخالفة للقانون اللبناني والمعايير الدولية. ولا يزال يعمل خارج
نطاق نظام السجون العادي للدولة بالرغم من إضفاء الصفة القانونية عليه
كمركز للاعتقال في يناير/كانون الثاني
1995.
ومركز اعتقال وزارة الدفاع هو واحد من حوالي ثمانية مراكز احتجاز "خاصة"
في البلاد أجيزت من قبل الحكومة في النصف الأول من التسعينيات بمرسوم صدر
عن مجلس الوزراء. وتخضع هذه لولاية وزير الدفاع، ومن الواضح أنها تدار من
قبل الاستخبارات العسكرية وغيرها من الأجهزة الأمنية. وقد استخدم مركز
اعتقال وزارة الدفاع، وهو سجن ذو إجراءات أمنية قصوى، كمركز اعتقال
انتقالي عبر السنين يحتجز فيه المعتقلون لأسابيع أو شهور قبل نقلهم في
الغالب إلى سجون عادية. وفي بعض الحالات الخاصة، يمكن أن يعاد السجناء
السياسيون إلى مركز اعتقال وزارة الدفاع، حيث يمكن أن يتعرضوا للإساءة
مجدداً. وما زال مركز اعتقال وزارة الدفاع خارج نطاق زيارات اللجنة
الدولية للصليب الأحمر، وعلى ما يظهر خارج نطاق أنظمة تفتيش السجون التي
تديرها وزارة الداخلية.
وبلغت سمعة مركز اعتقال وزارة الدفاع درجة من السوء جعلت أحد المعتقلين
يشعر "بهلع شديد ويدعو الله
بأن
( يميته) قبل (وصوله) هناك حتى لا يستطيعوا المس (به)"
عندما أُبلغ في عام
2000
بأنه بصدد أن ينقل إلى المركز
(2).
وأبلغ معتقل سابق في مركز اعتقال وزارة الدفاع من أعضاء القوات اللبنانية
ممن احتجزوا لسنوات من دون محاكمة، منظمة العفو الدولية في
2002
ما يلي:
"كان هناك الصعق بالصدمات الكهربائية والشبْح وانتزاع "الاعترافات"
بالإكراه. أما ال |