LF : LF News Last Updated: Jun 30, 2011 - 6:45:53 AM


عظة المطران ابو جودة في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية


By NNA
Sep 26, 2009 - 12:48:47 PM

Email this article
 Printer friendly page

بدأ عند الخامسة والربع من بعد ظهر اليوم، القداس الاحتفالي الذي تقيمه "القوات اللبنانية" لمناسبة "ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية"، تحت شعار "أحياء في ثورة الأرز ليبقى لبنان"، في باحة مجمع فؤاد شهاب الرياضي في جونية، برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ممثلا بالمطران رولان ابو جودة. 

وقد ارتفع عند المذبح، صليب كبير ووضعت باقة من الزهر أرسلها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى جانب خمسة أكاليل من الغار قدمت باسم محافظات لبنان الخمس. 

ترأس القداس الذي خدمته جوقة "ارزة لبنان" بقيادة فادي ابي هاشم و"كشافة الحرية" المطران ابو جودة، عاونه فيه لفيف من الاساقفة والكهنة. 

وفور بدء الذبيحة الإلهية، أضيئت آلاف الشموع في الملعب ومحيطه، ورفعت في وسطه لوائح تضمنت أسماء "شهداء المقاومة اللبنانية"، اضافة الى لافتة كتب عليها "استشهدوا لأجلنا صلوا لأجلهم"، كما أحاطت الأعلام اللبنانية والقواتية صورة عملاقة للرئيس الشهيد بشير الجميل. وعند الجهتين الشرقية والغربية، رفعت صورة ضخمة للبطريرك صفير، فيما علت لافتة كبيرة بلغ حجمها 264 مترا مربعا كتب عليها 15000 شمعة ل15000 شهيد، عند الجهة الخلفية للباحة المطلة على اوتوستراد جونيه. 

وتخلل القداس ترنيمة أعدت خصيصا للمناسبة عنوانها "روح الشهيد"، من كلمات الشاعر فادي الراعي، واغنية "مين منكون" للشاعر الياس ناصر انشدتها ميرنا شاكر، أطلقت مع الحملة الإعلانية التي سبقت القداس الإلهي. 

العظة 
بعد فصل من الإنجيل المقدس، ألقى المطران أبو جودة عظة جاء فيها: 

"شاءت القوات اللبنانية أن تقيم هذا القداس الاحتفالي السنوي لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية برعاية صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك انطاكية وسائر المشرق ، الكلي الطوبى. فشرفني اذ كلفني أن احتفل بهذا القداس باسمه وأنقل مشاعره الأبوية إلى قائد القوات اللبنانية وذوي الشهداء كافة. 

وتجدر الملاحظة أن القوات اللبنانية، للسنة الثانية، بتخطيها شهداءها الخاصين بها لتذكر جميع شهداء المقاومة اللبنانية، تعرب بذلك عن محبة تشمل جميع الذين استشهدوا في سبيل لبنان. 

أولا: الوفاء للذكرى: فنقف معا لنصلي من أجل راحة أنفس الذين ضحوا بذواتهم ليبقى لبنان، وليطمئنَّ أهله إلى حياة كريمة، مستقرة، لا اضطهاد يهجرهم، ولا فقر يقتلهم. وهذه الوقفة تتكر، لأن المجتمع الحي، والامة التي تستحق البقاء، لا يتجاهلان شبانا كالصبحِ جمالا، كصخور الجبل صلابة، كالأرز شموخا، لم يسألوا عن جاه أو مال أو مصالح ذاتية، فاندفعوا يحضنون الأرض بأجسادهم وبأرواحهم، ويعلمون الأجيال لأن الانانيات تهدم والتضحيات تبني... أن للكرامة ثمنا، ما أبهاه، أمام الأثمان التي يفرضها الذل الذي يدمر الأفراد والمجتمعات. 

وفي تراثنا ما يوضح هذه القيم الرائعة، وما يقدر البطولات النادرة، فقال الخوري بطرس البستاني (1876-1933): "سواد العين يا وطني فداكا وقلبي لا يود سوى غلاكا، عليك وقفت، يا وطني، حياتي؛ وما أشهى المنية في رضاكا". 
وإذا كنا نذكر بعض شهدائنا، في الزمان العثماني، يوم أذل التركي هذه الأرض الكريمة، وشرد إنسانها، وخرب الحياة في أرجائها... فما الذي نقوله عنِ الذين عايشناهم، في زماننا المعاصر، منذ 1975، ولمسنا بأعيننا، وبالقلوب، الحماسة والفروسية، وقد سطرت بالدم، تاريخا جديدا مجيدا للبنان، على الرغم مما نشاهد حولنا وعندنا من أزمات وتحديات متراكمة؟ 

ثانيا: حالتنا المتأزمة وطريقة الخروج منها: واذا بالأزمات عندنا، ويا للأسف، تتوالى منذ سنوات، وتتنوع وتتعدد، وحتى الساعة ما زلنا في وضع متأزم، خانق، لا نحسد عليه. 

أفلا يستحق وطن الأرز ان نحميه، ونبقيه واحة فرح ومجد وثقافة، والكتاب في ذروة اناشيده تغنى به وبجماله: "هلمي معي من لبنان ايتها العروس، هلمي معي من لبنان". 

إننا لفي حاجة عميقة إلى التفكر في مصير لبنان، والأجيال الآتية بعدنا، ماذا تركنا لهم لكي يشعروا بالطمأنينة، في هذا الشرق المنقسم على ذاته، المعرض لهزات كيانية؟ وكيف سلكنا، والتاريخ سيحاسبنا على مواقفنا: هل آثرنا الحقيقة على مصالحنا الخاصة؟ هل تعاطفنا مع شعب يعاني منذ 1975 الهجرة وقساوة العيش، وظلم الدوليين والإقليميين، يتصارعون غير مبالين بالدول الصغيرة، ولو مستقلة؟ وهل كتب على لبنان أن يبقى رمزا للمصلوب بين شرق يفقد قلبه وغرب يستعيد وثنيته؟ هل أدركنا انه جميل ان نموت من أجل الوطن، ولكن الأجمل ان نحيا من أجله؟ 

والمحزن أن مأساة البلاد لا تدبر وحسب، بأصابع خارجية، إنما وصلت المكونات في الداخل إلى حال من التشرذم والتناقض، والتصادم، عرضت الحكم لصعوبات تكاد تكون غير مسبوقة، وجعلت الحكومة مبعثرة كالزجاج، وأظهرت لبنان كأنه مجرد تسوية هشة. 

وأكثر ما يحزننا أن المواقف الوطنية الصافية الراقية، الجامعة، المتفهمة، المحاورة، المشتعلة بالمودة بعضنا لبعض لا تزال مغيبة، وقد نجح الآخرون في زرع أسباب الخلاف بين أهل لبنان. 

واذا بالطائفية والمذهبية تعود إلى الواجهة كما لو كان لبنان قادرا على تحمل هذه المشكلات؟ 

إننا نقرع ناقوس الخطر ونحمل جماعات الداخل مسؤولية البحث عن حلول عملية لأزمة تداخل فيها الدولي بالاقليمي بالمحلي، وتحول مجتمعنا، وسط الصخب والفوضى، إلى ساحة التخاطب السطحي، ولصب الزيت على النار، ولتحريك الغرائز. ويحضرني، هنا، نص للأديب ميخائيل نعيمة قال: "الحب والحرية والجمال آيات خطها الله بأحرف من نور على جبينك يا لبنان. أفلا من يقرأ؟ أفلا من يفهم أنه من الحيف ان يستقل بك أناس همهم الأكبر أن يجعلوك ريشة في مهب المطامع والأهواء، وأن يقال فيهم انهم أذكياء؟ وانت، بما أغدقته عليك يد الله السخية من فتنة وسلام حري بأن تكون مسكنا للعباقرة والأنبياء... عفوك ثم عفوك يا لبنان! 

واليوم لا أحد يعتذر منه، بل الكثيرون يهتفون: "اصلبه... اصلبه"، وليعلم الجميع أنه متى سقط هذا الوطن، وفقد مسوغ وجوده أرضا للتنوع والغنى ونشر المعرفة، فإن الخيبات ستضرب الكل من دون استثناء، وإن المنطقة ستخسر تجربة أرادها الله، وشوهها الإنسان، وطعنها حتى الموت، فمن له أذنان فاهمتان فليفهم قبل فوات الأوان! 

وقبل أن يفوت الأوان، هنالك امكانية الالتزام بإنهاض لبنان عبر ما جاء في "شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان": وقد نصت المادة 21: "يقتضي واجب إنهاض لبنان من كل الذين يتعاطون السياسة والشأن العام أن يتمسكوا بمبادئ الحوار وحل الخلافات في إطار المؤسسات الدستورية، رافضين الاحتكام إلى أي شكل من أشكال العنف والصدامات المسلحة، ويعتمدون على الجيش وقوى الأمن الداخلي دون سواهم للمحافظة على أمن المواطنين والاستقرار. وعليهم أن يرتقوا بخطابهم السياسي إلى مستوى المسؤولية الاخلاقية والوطنية الجامعة، مجنبين لبنان مساوئ تحريك الخلافات والنتائج الانتخابية إلى أزمات سياسية على مستوى الوطن كله". 

كما جاء في المادة 22، ب: "يوجب إنهاض لبنان على السلطة السياسية: العمل على تحييد لبنان عن الانجراف في سياسة المحاور الاقليمية والدولية، وعن التمحور في احلاف خارجية تخوض صراع مصالح ونفوذ على ارض لبنان وعلى حسابه. ولجعل لبنان بلدا نموذجيا للحوار العالمي وملتزما قضايا السلام والعدالة وترقي الشعوب". 

ولا ننتظرن بعضنا البعض، أو أحدنا الآخر، لأخذ المبادرة بل على كل منا ان يكون هو البادئ فيقتدي به الآخرون. مدركين أننا "بخلافنا نتحطم وباتفاقنا نسلم". فنتنازل عن انانياتنا، ونضحي بمصالحنا الفئوية او الحزبية، ونتسامح ونتشاور ولا يغربن عن بالنا ان التنازل والتضحية في سبيل الخير العام قد يحدثان ألما ويعنيان حمل الصليب. 

ثالثا: حمل الصليب: وفي كل حال، نحن في حياتنا، كما كان سمعان القيرواني، شركاء في حمل صليب يسوع، وهذه النعمة يا أحبائي، لا تعني خسارة، على الرغم من المعاناة، لأن يسوع نفسه أكد لنا: "لكن من يخسر نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل، فإنه يجدها" وقال أيضا: "من لا يحمل صليبه لا يمكنه أن يكون تلميذا لي". 

ومع قبولنا بالشهادة مصلوبين، نكون قبلنا قيامة المسيح، وانتصرنا معه على الموت، وهو ينادي كلا منا كما نادى مريم المجدلية التي جاءت تبكي عند قبره، معتقدة أنه ميت، كي لا نبحث عنه، وهو الحي، بين الأموات، وإلا كان كل إيماننا ورجائنا باطلا. 

ولذلك لا بد من أن نردد مع بولس الرسول: "مع المسيح صلبت، وفيما بعد لا أحيا أنا بل المسيح يحيا في ... هو الذي أحبني، وبذل نفسه عني". وكان بولس يعلم أنه يعايش "جيلا منحرفا فاسدا"، ومع ذلك فقد حث مؤمني فيليبي على أن يضيئوا وسط هذا الجيل، كأنوار في العالم، حاملين كلمة الحياة ليكونوا موضع فخر أمام المسيح. 

وما أكثر ما أبدى بولس استعداده للشهادة حتى الاستشهاد، فقال: "حتى لو سفك دمي سكيبا فوق ذبيحة إيمانكم وخدمته، فإني أفرح وأبتهج معكم جميعا"، والذين سفكوا دماءهم، من شهداء المقاومة اللبنانية، كانوا مدركين أن الصليب وأبناءه يزيدون لبنان جمالا وقيامة. وأني اتخيل الشهداء الذين افتدوا هذه الارض المباركة، لابسي الحلل البيض، ينضمون إلى اولئك الذين يعبدون الله، ليلا ونهارا في هيكله. وقد تساءل يوحنا في الرؤيا، أتعلم من هم هؤلاء؟ فكان الجواب، "انهم الآتون من الضيق الشديد وقد غسلوا ثيابهم وبيضوها بدم الحمل، لذلك باتوا والجالس على العرش يبسط ظله عليهم فلا يجوعون ولا يعطشون ولا تضربهم الشمس، ولا اي حر، لأنه الحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويقودهم إلى ماء ينابيع ماء الحياة، ويمسح الله كل دمعة من عيونهم". 

ولا حياة لمسيحيي الشرق من دون لبنان، وجباله وأوديته ونساكه ونسوره الشهداء، الذين ماتوا من أجل لبنان، ماتوا على الصليب، كما قال جبران في نصه المميز: "مات أهلي"، حيث وصفهم بالسائرين في موكب الموت نحو مجد الاستشهاد، في فضاء تملأه أنفاس الأرز، لكن الأفاعي، على حد تعبيره، نفست فيه السموم. ومن منكم لم يقرأه يكرر: 
"ماتوا صامتين لأن آذان البشرية قد أغلقت دون صراخهم. ماتوا لأنهم كانوا مسالمين. 
ماتوا وأكفهم ممدودة نحو الشرق والغرب، وعيونهم محدقة إلى سواد الفضاء". 

هذا الواقع المأسوي، وهذه الرؤية، كأنهما قدر أبناء هذه الأرض المقدسة التي أعطت الشهداء كما تعطي الثمار والمجد، وسوف تستمر في العطاء! وسوف نستمر في الصلاة لكي نستمر رسل المحبة والإبداع في هذا الشرق حيث لآبائنا جذور ولنساكنا نور ولأجيالنا العزيمة العميقة القادرة على الصمود والبقاء. آمين". 

ويلقي رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" كلمة ننشرها لاحقا. 

وكانت بدأت منذ الصباح، أعداد كبيرة من المناصرين والمؤيدين بالتوافد، من مختلف المناطق، إلى مكان الاحتفال حيث تصدرت صورة كبيرة تضم الرؤساء الشهداء بشير الجميل، رينيه معوض ورفيق الحريري، الشهيد داني شمعون وشهداء 14 آذار، وسط انتشار كثيف للأجهزة الامنية وتدابير خاصة للجان التنظيمية القواتية التي بلغ عددها خمس عشرة لجنة. 

Top of Page

Related Articles:

عظة المطران ابو جودة في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية

- Sep 26, 2009 - 12:48:47 PM



© Copyright 2009 by Lebanese Forces Official Website

LF News
Latest Headlines

الاساتذة الجامعيين في "القوات": خروج البعض عن نظام LMD هو لتطبيق مشاريعهم السياسية

القوات اللبنانية:رفض ادخال ثورة الارز بكتاب التاريخ هو رفض لوجود لبنان

"القوات - عكار" دانت الاعتداء على المقيبلة

"القوات" استنكرت حوادث وادي خالد وانفجار صور

جعجع خلال احتفال ميلادي في معراب: المستقبل لنا رغم الصعوبات

جعجع: تنوع مشاربنا السياسية يجب الا يحجبنا عن تبيان الصح من الخطأ

سيدات "القوات" في عاليه كرمن مي شدياق

"القوات": تعادل في انتخابات اللويزة- الكورة

"حزب القوات" رد على رد ميرزا: واجبات النائب العام قضائية وليست اجتماعية

جعجع: الإنتخابات الطالبية تظهر أن المسيحيين مع الله وضد "حزب الله"