أقامت "رابطة سيدة ايليج"، قداسا في كنيسة سيدة ايليج - ميفوق - القطارة، تكريما لشهداء المقاومة اللبنانية، في مناسبة عيد ارتفاع الصليب، ترأسه رئيس الدير الاب لويس مراد، عاونه فيه الراهب طوني الخولي، في حضور جويس امين الجميل، نديم ويمنى بشير الجميل، القائد السابق للقوات اللبنانية فؤاد ابو ناضر، رئيس اقليم البترون الكتائبي سامر جورج سعادة، رئيس بلدية ميفوق يوسف اديب وهبه، رئيس رابطة ايليج الياس الحويك وحشد من اهالي الشهداء.
العظة
بعد الانجيل القى الاب مراد عظة قال في مستهلها:"اردتم ان تحجوا اليوم وللسنة الثالثة عشرة على التوالي تنفيذا لعهد قطعتموه على ذاتكم، الا وهو ذكرى شهدائكم وعدم نسيانهم، اجتمعتم للصلاة على ارواحهم الطاهرة ولتكريمهم وللتأكيد انكم لن تنسوا الذين استشهدوا من اجل ان تبقوا ونبقى ويبقى لبنان".
وتابع: "قصدتم ارض ايليج وأتيتم من البعيد والقريب لان التاريخ علمكم ان سيدة هذا المقام هي سلطانة الشهداء، وان هذه الارض تقدست بصاحبة المقام واختلطت تربتها بالالاف والالاف من الاجداد الابرار والقديسين ومنهم البطاركة والرهبان والنساك والعلمانيون، وقد عبق هذا الوادي ببخورهم واريج صلواتهم على مدى الالف سنة وما يزيد".
واضاف:" هكذا نحن اليوم في هذا الاحد المبارك، بمواصلة مع تقليد عريق وقديم نهرع الى سيدة ايليج ونجتمع حولها متوسلين ان تبقى كما في الماضي امنا وشفيعتنا وحاميتنا وخلاصنا. ولقد اتحذت رفات الاجداد ومنهم البطاركة والرهبان، اتحدت بتراب الوادي وكانت ذخائر لنا وتراثا واختلطت معها اليوم رفات شهدائكم، شهداء المقاومة اللبنانية، فأضافت على القداسة قداسة وعلى الكنز والذخائر كنزا وذخائر وعلى التراث غنى وفرادة".
وتابع:"كنيستنا اللبنانية هي كنيسة شهداء، ففي الاجيال الثلاثة الاولى قدمت كنيستنا مع الكنيسة الجامعة اعدادا كثيرة من الشهداء يوم كانت الوثنية تحارب وتضطهد المسيحية الاولى. كنيستنا المارونية هي كنيسة شهداء، فمنذ بدايتها مع القديس مارون وتلاميذه قدمت الشهداء قرابين من350 شهيدا من تلاميذ مار مارون الى بطاركة ايليج الى الشهداء المسابكيين الى الرهبان الشهداء في القرن التاسع عشر وفي القرن الحالي وصولا الى الشهداء الذين نكرمهم اليوم ونصلي من اجلهم ونطلب شفاعتهم".
وقال:"نحن في اجتماعنا اليوم نتواصل مع تاريخ عريق وتراث ثمين، وهذا هو فخرنا واعتزازنا، اني ارى الان بين هذا الجمع الكريم عين والد ووالدة دامعة من اجل شهيدها، وارى عين اخ واخت دامعة من اجل شهيدها، وارى عيون الرفاق تدمع لرفاق استشهدوا من اجل قضية ومن اجل وطن ومن اجل ايمان. ان الشهادة بالرغم من انها خسارة كبيرة، هي ربح معنوي وغنى يفوق كل ثمن. شهداؤنا هم قديسون عندنا، هم شفعاء لنا، هم بركة وذخيرة لمجتمعنا، هم خلاص للبنان".
وتابع:" مجتمعنا اليوم مقسم مضطرب، كل يغني في واديه، مجتمعنا اليوم بامس الحاجة الى من يجمع شمله. فصلاتنا اليوم الى سيدة ايليج ان تعود جامعة للشمل بشفاعتها وشفاعة شهدائنا الابرار الذين توحدوا في الشهادة والخلود".
وختم الاب مراد شاكرا "شباب وشابات رابطة سيدة ايليج الذين يعملون لخدمة القضية وخلاص الوطن، وقد تميز هدفهم بهذه الرموز الثلاثة الموضوعة امام المذبح، البطريرك الكبير الياس الحويك عنوان الوطن ولبنان الكبير، البطريرك العالم اسطفان الدويهي عنوان كنيستنا الغنية بالعلم والقداسة ولوحة شهداء الايمان كما سميتموها عنوان اجتماعنا اليوم، وذكرهم خالد الى الابد".
الشاماتي
وفي ختام القداس ، القى امين سر رابطة سيدة ايليج فادي الشاماتي كلمة تحدث في مستهلها عن الشهادة والكرامة والوفاء . وقال: " لقد آن الاوان ان نعي نحن المسيحيين خطورة المصير الذي نتجه اليه بسبب عدم استخلاص العبر على رغم التجارب المريرة التي عانيناها والتضحيات الجسيمة التي قدمناها، افرادا واحزابا ومجتمعا. وفد آن الاوان ان ندرك اننا ما لم نبدأ باستدراك الامور وتصحيح ممارساتنا وطبائعنا وانماط تفكيرنا، متجهون من دون شك الى وضع نتحول فيه، وفي الوطن الذي اسسه الاجداد والاباء الى مواطنين من درجة ثانية وثالثة. ان حال الضعف والوهن التي وصل اليها المسيحيون في دورهم السياسي وموقعهم الوطني الفاعل والمؤثر، وفي حجمهم العددي سببه غياب الرؤية الموحدة، والانقسام الذي تطور في حقبات زمنية متعددة، ليأخذ شكل الصدامات المسلحة، التي اخذت من المسيحيين في سنوات قليلة ما لم يأخذه غزاة وفاتحون في قرون عديدة".
واضاف:" ان قضية المسيحيين الجوهرية اليوم، باتت تتجاوز الشعارات المطروحة، وكل العناوين التي نتلهى بها ليصح فينا ما قاله يسوع:" مرتا مرتا تتلهين بامور كثيرة والمطلوب واحد". ان قضيتنا الاهم تكمن في استعادة الرؤية الموحدة للمخاطر والتحديات المقبلة وسبل مواجهتها، في استرجاع التماسك الى صفوفنا. في احترام التنوع ضمن اطار وحدة الرؤيا والاهداف، في تحصين مجتمعنا وتطهيره من غرائز الحقد والكراهية والانقسام، في العودة الى قيمنا واخلاقياتنا، في تنقية فكرنا والارتقاء به الى ما يستجيب لتطلعات اهلنا وابنائنا، لان هذا كله يعيد المسيح الينا نحن المؤمنين، ويعيدنا الى لبنان مواطنين اساسيين، لا يلغينا قرار الاخرين، ولا تحجبنا اعداد الاخرين".
وختم الشاماتي:" لسنا هواة المعارك المجانية، ولسنا ذخائر الجولات العبثية التي تدور في غير زمانها ومكانها، وعلى اهداف لا افاق لها ولا رؤية ولا وسائل، ولا رواد دواليب الهواء حيث تطحن التضحيات والمآثر والمصائر، لنعود بعدها ، الى نقطة الصفر حيث تصبح الندامة عقابا والقيامة حرمانا. نحن كما بولس الرسول، نجوع مع الجياع، ونحزن مع الحزانى، ونفرح مع الفرحين. ونتألم مع المتألمين. نحن في قلب المجتمع وقضاياه، وفي صلب الوطن، لا نهجره ولو قسا، ولا نمتصه ولو سخا".
بعد ذلك، توجه الحضور الى مدافن الشهداء حيث اقاموا صلاة وضع البخور ووضعوا الاكاليل وباقات الزهور.