خطت قوى 14 اذار بشقها المسيحي اليوم خطوتها الاولى على درب الاستحقاق الرئاسي من خلال اجتماع عقده اقطابها في دارة رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في معراب على مدى اكثر من خمس ساعات عرض في خلالها المجتمعون لثلاث نقاط اساسية: الاولى وجوب حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري مهما كانت الظروف.
وهنا تساءل المجتمعون عن سبب عدم التزام الآخرين واحترامهم لهذا الموعد علما ان المسيحيين التزموا واحترموا مواعيد بقية الاستحقاقات الخاصة بالطوائف الاخرى وأشاروا الى انه على الرغم من ان الدستور يحدد مهلاً ومواعيد الا انه في الوقت نفسه لا يشير في اي من مواده الى تعطيل جلسات الانتخاب. من هنا التأكيد على وجوب حصول الاستحقاق تحت اي ظرف كان.
اما النقطة الثانية فهي الآلية الواجب اعتمادها في حال حصول عقبات اساسية قد تعترض الاستحقاق والسبل الدستورية التي يمكن اللجوء اليها في هكذا حالات وكيفية التعامل مع الجلسة النيابية الاولى في 25 ايلول ووضع خطة لذلك.
وتناولت النقطة الثالثة مسألة آلية الترشيح وصولا الى التوافق على مرشح واحد من قوى 14 اذار وتشكيل لجنة مهمتها الاتصال بالافرقاء كافة على الساحة اللبنانية تحضيرا للاستحقاق.
عقد في مقر رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في معراب، اجتماع موسع للشخصيات المسيحية في قوى 14 آذار الحادية عشرة والنصف قبل الظهر، حضره اضافة الى جعجع الرئيس امين الجميل، الوزراء: جو سركيس، نايلة معوض وميشال فرعون، النواب: غسان تويني، بطرس حرب، صولانج الجميل، هنري حلو، ستريدا جعجع، جورج عدوان، ايلي كيروز، فريد حبيب، انطوان زهرا، النواب السابقون: نسيب لحود، فارس سعيد، كميل زيادة، عميد الكتلة الوطنية كارلوس اده، رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون، والسادة: ابراهيم ريشا، جوزف ابو خليل، ساسين ساسين، الياس ابو عاصي، مروان صفير، ميشال معوض، ميشال الخوري، إدي ابي اللمع، نبيل خليفة وانطوان حداد.
ولفت حضور النائب غسان تويني الاجتماع والذي عندما دخل علا التصفيق داخل القاعة من قبل الشخصيات الـ 29 الموجودة تقديرا للمقال الذي كتبه اليوم في صحيفة "النهار" بعنوان "الامر لك... نعم في الحرب، لا في الحكم!"
وفي الثانية الا ربعا استراح الحضور على مدى عشر دقائق وعقدت خلوة جانبية بين النائبين بطرس حرب ونسيب لحود قبل العودة الى استكمال النقاش.
وحتى موعد صدور هذه النشرة لم يكن صدر بعد البيان الرسمي عن المجتمعين.
حلو: وسألت "المركزية" النائب هنري حلو عن اجواء الاجتماع فقال: من المبكر الآن الحديث عن التوافق حول مرشح معين، فالمرشحون الذين اعلنوا عن ترشيحهم كثر وهناك ايضا مَن سيعلن ترشيحه في الايام والاسابيع المقبلة. ومن المؤكد اننا وحتى موعد الاستحقاق الرئاسي سنتفق على اسم واحد يكون هو مرشحنا عكس ما يتوقعه البعض وكل الكلام حول الانقسام في صفوفنا مجرد شائعات.
وعن الآلية الواجب اتباعها في حال عدم حصول الاستحقاق في موعده، قال: بدأنا بالبحث في هذه الآلية التي تتطلب مناقشة طويلة من حيث القانون وربما مطالعة. وستجري لاحقا لقاءات عديدة مع فرقاء 14 اذار كافة لتناول هذا الموضوع. ولكن حتى الآن لم يحدد موعد الاجتماع المقبل.
وختم: نحن مصرّون على اجراء هذا الاستحقاق وهذا هو الامر الاساسي والهدف الذي نسعى اليه.
شمعون: من جهته، تحدث شمعون الذي غادر الاجتماع ظهرا لارتباطه بموعد مسبق لـ"المركزية" عن اجواء الاجتماع فقال: ان الظروف الراهنة حتمت عقد هذا الاجتماع ونحن على عتبة الانتخابات الرئاسية فكان من واجبنا بحث الامر ووضع خطة لمواجهة التطورات والتنسيق في المواقف.
وأشار الى اجتماع سيعقد لاحقا لمتابعة الموضوع.
دردشة: وفي دردشة اعلامية قبيل الاجتماع، رأى جعجع ان هذا اللقاء هو "أنتي-دوت" لطبخ الرئيس في المطابخ وصناديق المخابرات الخارجية، مشددا على ان زمن التأثير الخارجي ولـّى كما ان فبركة الرئيس من الخارج امر غير صحيح وهذه المعادلة كانت تحصل في زمن الوصاية السورية، مؤكدا ان هناك خطاً احمر على الفراغ الرئاسي.
وعلق جعجع على ما قاله الرئيس نبيه بري لجهة انهم سيرون "نبيها" آخر في حال تم انتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائد واحد بالقول "ان بري سيرى اشياء جديدة اذا حاول احدهم تعطيل الاستحقاق الرئاسي"، رافضاً مقولة انتخاب رئيس من قريطم ومستغرباً وجود اشخاص يتحدثون بهذا المنطق. ودعا جعجع الى ضرورة احترام انفسنا ليحترمنا العالم، كاشفاً ان هناك قنوات اتصالات جانبية مع العماد ميشال عون الذي لم يتغير موقفه.
بدورها، اوضحت الوزيرة نايلة معوض ان "هذا اللقاء يأتي في اطار تحضيري لأولويات واطر التوافق على مرشح واحد من ضمن مسيحيي قوى 14 آذار بعد تفاهم هذه القوى، ومن ثم يجري نقل النتائج الى حلفائنا والبطريرك صفير"، لافتة الى انه لا رئيس للجمهورية اذا لم نتوافق عليه مع البطريرك.
واعربت عن تخوفها من خطة سورية - ايرانية لمنع اجراء الانتخابات.
اما النائب حرب فوصف الاجتماع بالتشاوري "الذي نسعى من خلاله الى وضع تصور مشترك لمواجهة الاستحقاق الكبير والمهم للبنان".
من جهته قال نسيب لحود ان هذا الاجتماع اولى اهدافه اطلاق المشاورات حول الاستحقاق الرئاسي والتفعيل والسعي الى اجرائه في موعده المحدد ضمن المهل الدستورية.
الجميل: وكان الجميل قال في حديث اذاعي اليوم: "علينا ان لا ننسى اننا بصدد استحقاق رئاسي دائم، صحيح ان هذا الاستحقاق لجميع اللبنانيين، انما يعني بصورة خاصة الموارنة أقله ترشيحا، اذاً من الطبيعي ان نلتقي كقيادات مسيحية لا سيما المارونية، القيادات التي ناضلت مع بعضها البعض للدفاع عن الثوابت والمبادىء الوطنية السيادية الواضحة".
اضاف: "نعرف تماما ثورة الارز وانتفاضة الاستقلال كنا معا متضامنين حولها وحققت انجازات وطنية ضخمة منها الانسحاب السوري والمحكمة والانتخابات النيابية وانتشار الجيش في الجنوب وكله تحقق بفضل هذا التضامن في ما بيننا، وأكيد مع كل الاطراف الثانية لا سيما القوى الوطنية السيادية وهذه المسيرة لن تكتمل الا بعد اتمام الانتخابات الرئاسية حتى يتحقق من خلالها التغيير الشامل والكامل".
وحول جدول الأعمال أعرب الرئيس الجميل عن اعتقاده بأن ثلاث قضايا ستفرض نفسها على هذا الاجتماع "خصوصا ان القيادات التي ستجتمع لديها حيثية وواقع على الأرض وأحزاب وشخصيات سياسية لها دور على الساحة الوطنية، وبناء عليه يمكن، لا بل من المفروض ان نتمكن من التفاهم على آلية تحقق التنسيق بين كل القيادات حتى لا تبقى الفوضى".
وعن الأفكار المحددة في هذا الصدد، قال: "لا شك في ان تحقيق التنسيق سيؤدي الى تبني مرشح واحد او حتى يمكن ان نطرح اسما او اسمين على الطرف الآخر اذا كان مفيدا اكثر، وكذلك هناك تفاهم على خطة عمل لانجاح هذا المرشح".
وعما ستكون عليه الأمور ومتى ستخرج قوى 14 آذار باسم مرشح واحد في ظل كلام عن فترة اسبوعين للتوافق على اسم واحد، اوضح الرئيس الجميل "اننا لا نريد ان نحدد مدة زمنية ونحن نعرف ان الانتخابات مدتها الدستورية تبدأ في الثالث والعشرين من ايلول وحتى ذاك الوقت لا داعي للعجلة وليس اكيدا ان موعد 23 ايلول سيؤمن النصاب، ونعرف تماما الخلافات الموجودة على الارض. لذا ليس المهم العجلة على الارض لإقرار شيء معين، فإذا طرحنا اسما اليوم يمكن ان يُحرق قبل الوصول الى الاستحقاق، فلذلك ان الاجتماع اليوم هو الأول وسيكون هناك مسار تنسيقي طيلة الفترة هذه، والمهم اننا سنلتقي ولن يكون هذا الاجتماع يتيما، وسنتشاور ايضا مع الأفرقاء الآخرين مع حلفائنا، وتاليا في الاسابيع المقبلة نأمل في ان نكون قد توصلنا الى حل يحقق المصلحة الوطنية اولا، وفي نظرنا نحن نعزز التيار السيادي الذي نمثله بالاضافة الى ذلك سيطرح الموضوع بجدية اكثر على الطاولة وامام كل الافرقاء، ولا ننسى ان هذا الفريق لديه الاكثرية في مجلس النواب، اذن يترتب عليه مسؤولية مضاعفة طالما انه ليس ممكنا ان ينتخب اي رئيس للجمهورية بمعزل، على الاقل، عن هذه الأكثرية".
وعن مبادرة الرئيس نبيه بري اشار الى ان "الرئيس بري يقوم بمساع وليس على علمي بأن هناك مبادرة بالمعنى الكامل، بل مساع يقوم بها الرئيس بري وهذه من صلاحياته، لا بل من واجباته كرئيس لمجلس النواب فهو من سيرئس الاجتماعات، ومن مصلحته لا بل من واجبه ومن المصلحة الوطنية ايضا بأن ينجح بهذه المهمة، لذلك نحن نتخوف من طريقة طرح الشعارات، كالشعار الأول مثلا الحكومة، حكومة المشاركة، وهنا أخشى ان يكون طرح هذا الموضوع كبديل عن الانتخابات الرئاسية، يعني نشكل حكومة بطريقة ترضي المعارضة وعندها تتكون لدينا حكومة تسير الأمور فلما العجلة لانتخاب رئيس للجمهورية، عندها يمكن استئخار انتخاب الرئيس الى أجل غير مسمى، والحكومة تتحول عندها الى مجلس رئاسي والمجلس الرئاسي لا نعرف ما سيستجد به.
اما النقطة الثانية في موضوع الرئيس التوافقي، هنا يجب التفاهم مع بعضنا البعض وهذا موضوع شديد الاهمية ولم يتوقف عنده ولم تتم مناقشته وهو التوافق بين مَن ومن فاذا كان التوافق بيننا كأطراف لبنانية ممتاز، فكلنا يريد رئيسا توافقيا ليحافظ على الوحدة الوطنية وعلى السيادة وعلى القرار اللبناني الحر، انما عندما يكون التوافق توافقا بين لبنان وسوريا، يعني وبشكل أوضح بين المصالح اللبنانية والمصالح السورية يعني سيكون هذا الرئيس "رجلا في لبنان ورجلا خارج الحدود اللبنانية"، ويكون ولاؤه جزءا للبنان وجزءا لغير لبنان، هذا شيء خطير، فلذلك نحن وخصوصا في هذا الظرف، حيث بعض الأطراف على الساحة اللبنانية كبعض الاحزاب والفئات لا تنكر تحالفها مع سوريا ولا تنكر علاقاتها المميزة مع سوريا والعلاقات الخاصة. اذن يجب ان نتفاهم على هذا الموضوع، فعندما نتكلم عن توافق، نحن أكيد مع ان يكون الرئيس توافقيا يجسد الروح السيادية في البلد ويحافظ على مصلحة البلد، ويوفق بين الناس، هذا الرئيس اذا كان التوافق داخليا فأهلا وسهلا اما اذا كان التوافق يعني "إجر بالفلاحة وإجر بالبور" فهذا شيء مضر جدا للمصلحة الللنانية ويعيدنا الى مرحلة الوصاية فيكون السوري خرج من الباب وعاد ليدخل من الشباك".
خوري: كما اوضح النائب السابق الدكتور غطاس خوري ان اجتماع معراب اليوم هو تمهيدي لشخصيات مسيحية ترشحت وهي مارونية بالطبع وممكن ان تترشح، هو ليس اجتماعا شاملا للقوى المسيحية في 14 آذار، فهنالك شخصيات اخرى غير مارونية كدولة نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري والوزير ميشال فرعون وشخصيات اخرى ايضا مارونية لها المساهمات والنضالات نفسها في 14 آذار مثل المجتمعين، إن لم يكن اكثر، ليست مجتمعة اليوم.
اضاف خوري في حديث اذاعي: "لذلك الاجتماع اليوم هو اجتماع لمجموعة من الشخصيات ترشحت او قد تترشح وهو يعتبر اجتماعا تمهيديا لاجتماع إما مسيحي موسع لقوى 14 آذار او شامل جميع قوى 14 آذار فهو ليس باجتماع لمسيحيي 14 آذار وهو للتشاور وقد يكون حلقة اولى من اجتماعات تتبع".
وهل سيكون القرار الذي سيخرج به الاجتماع ملزما للقيادات الاخرى وكيف ستكون الآلية التي ستعتمد في التعاطي مع نتائج الاجتماع اجاب: "من مبدأ الشراكة يحمل الاجتماع في طياته مبدأ التشاور واظن انه يمكن اجراء التشاور على حلفات وهذه حلقة اولى من التشاور لكن في النهاية قوى 14 آذار سوف تكون موحدة في هذا الاستحقاق الرئاسي المقبل".
اضاف: "لقد ارتأى الدكتور سمير جعجع ان يدعو الى هذا التشاور المحصور كما ذكرت، لا مانع في ذلك على ان تتبعه مشاورات تكون اعمق وتشمل جميع الفرقاء المسيحيين الموجودين في 14 آذار كما تشمل قيادات اخرى فالمبدأ الاساس هو انه يتم التوافق في 14 آذار على آليات الترشيح ونلتزم جميعا".