From Lebanese Forces Official Website

Local News

الأحزاب المسيحية كلها تريد الانتخابات البلدية... للتعويض وتثبيت النفوذ!


By كلير شكر - السفير
Jan 19, 2010 - 11:25:46 AM

Ballot boxكلّ مكونّات السلطة اللبنانية متّهمة بترحيل الانتخابات البلدية والاختيارية، إلى أن تثبت براءتها. حكم ترسّخ في أذهان الرأي العام، بفعل الالتباس الذي أثاره أداء القوى السياسية على اختلاف ميولها، بعدما شعر أن مصالح هذه الأطراف قد تتفوق على المصلحة العامة في إجراء تداول للسلطة في المجالس البلدية والاختيارية.
ورغم الخطوة المبدئية التي خطاها مجلس الوزراء وتتضح معالمها نهائيا في جلسة اليوم، فإن التشكيك بمسار الاستحقاق البلدي، هو الطاغي على نظرة الجمهور إلى هذا الملف، لتدخل القوى السياسية إلى قفص الاتهام، تارة بفعل المماطلة في تحديد مواعيد هذا الاستحقاق، وطوراً بفعل سلّة تعديلات إصلاحية، لا بدّ منها لتطوير القانون الراعي للانتخابات... ولكن الوقت صار داهما وتوقيت طرحها يحمل الكثير من الدلالات.
إلى أي مدى تبدي الأحزاب المسيحية حماسة للدخول في زواريب الانتخابات البلدية والاختيارية؟ أين تكمن مصلحتها؟ في التأجيل أم تثبيت الاستحقاق؟
يجهّز «التيار الوطني الحرّ» نفسه وكأن الانتخابات البلدية ستجري غداً، بغض النظر عن المسار الدستوري للملف. وإذا ما حدّد مجلس الوزراء المواعيد الرسمية للاستحقاق، فإنه سينتقل في ورشته التنظيمية باتجاه مواجهة الانتخابات البلدية بكلّ تحدياتها. المخاوف من عدم تجاوب الجمهور مع تطلعات «التيار»، لا تقفز إلى الواجهة، وسيناريوهات الفشل لا تخطر في بال قيادته، و«إن كان الخضوع لأي امتحان هو تحدً إنساني لا مفرّ منه».
احترام المواعيد الدستورية «مبدأ ديموقراطي أساسي من مبادئ قيام الدولة الحديثة، التي لا يمكن لـ«التيار» أن يدير لها ظهره. كما أن تداول السلطة هو حاجة ضرورية للعمل الإنمائي، كي يتابع مساره بشكل ديموقراطي وسليم... وذلك بمعزل عن حسابات الربح والخسارة، فهذه ثقافة يجب ترسيخها في مجتمعنا».
خصوم «التيار» يرمون به في دائرة الاتهام: هو يسعى إلى تأجيل الاستحقاق خوفاً من تكريس تراجع شعبيته التي أظهرتها الانتخابات النيابية أولاً، وثبّتتها الانتخابات الطالبية والنقابية ثانياً. كما أنه يخشى الوقوع في فخّ «التصادم» بينه وبين حليفه «تيار المردّة»، لا سيما في البقعة الشمالية.
بتقدير «التيار»، الحسابات لها شكل آخر: لا يمكن للانتخابات البلدية أن تكون أقسى من سابقتها النيابية. لن تُشحن النفوس، لن يزحف المغتربون، لن تُفتح حنفيات المال، ولن يسخّر الإعلام لمواجهتنا. وبالنتيجة، لا يمكن لصناديق الاقتراع أن تفرز بما نضحت به الإناء النيابية. لقد فقد الفريق الآخر عناصر التفوّق، فيما الرأي العام يفضّل «السير» وراء الأقوياء في السياسة وليس الضعفاء.
ولذا يبدو أن الحاجة لخوض الانتخابات البلدية، باتت ضرورية في «النظرة البرتقالية» لهذا الاستحقاق، ليكون اختباراً لمدى قدرته على الاستفادة من أخطاء الماضي وترتيب بيته الداخلي، علماً بأن «ملحق» التعديلات المرفوع من وزير الداخلية، لا يثير الريبة في ذهن قيادته، على اعتبار أن هذه الورشة التشريعية قد تنتهي في أيام قليلة إذا ما توفّرت النيّة الجدّية لإجراء الانتخابات. ولذا لا ارتباط، بحسب «التيار» بين الدعوة لإقرار التعديلات، والنوايا المبيّتة للتأجيل، علماً بأن «التيار» من أنصار إجراء الاستحقاق في موعده، أياً يكن شكل القانون.
القراءة النقدية التي أجراها «تيار المردة» ظهّرت مكامن الخلل التي وقع فيها خلال الانتخابات النياببة الأخيرة. تكوّنت لديه قناعة أن المناخ الذي أحاط بصناديق الاقتراع، كان استثنائياً، مفتعلاً، ولا يعبّر عن حقيقة المزاج الشعبي. ولذا فهو يسعى من أجل تثبيت مواعيد الانتخابات البلدية كي يعيد تصحيح الاعوجاج الذي فرضته نتائج الانتخابات النيابية، وتقديم الدليل القاطع على الدور المؤثر الذي لعبه المال، والاغتراب... واللذان لن يتمكنا من أن يقولا كلمتهما في الانتخابات البلدية والاختيارية المقبلة.
على الضفّة الحليفة أيضاً، وتحديدا في زحلة، يبدو الاستحقاق البلدي سيفاً ذو حدّين ينتظر «تيار الكتلة الشعبية» الذي يترأسه ايلي سكاف. هي مناسبة كي تردّ زحلة الاعتبار للقطب الكاثوليكي، أو تعرّيه منها نهائياً. لا يبدو للخوف من مكان على طاولة سكاف، تغلب عليها التحضيرات الجديّة، والرهان على الصوت الزحلي كي يدحض أقاويل صناديق النيابة. جهوزية دائمة لمواجهة الاستحقاق في مواعيده الدستورية، حتى لو اضطر الأمر إلى التخلي عن شروط التعديلات. المهم أن يعطى الرأي العام حقه الدستوري.
«القوات» استبقت المراسيم الدستورية، وأصدرت التعاميم التنظيمية التي تدعو الحزبيين إلى الاستعداد للاستحقاق البلدي وكأن مواعيده حددت رسمياً. تتكّل على المناخ السائد على الرقعة المسيحية لتطمئن نفسها وجمهورها لنتائج صناديق الاقتراع: خصومنا عموماً، و«التيار الوطني الحرّ» خصوصاً، كسب بعض المقاعد النيابية، بفعل الصوت الشيعي، بدءاً من بعبدا وصولاً إلى جبيل. بالتالي نحن «أوْلى» بإجراء الانتخابات البلدية، من غيرنا، لأنها ستنصفنا، وستكرّس مكانتنا على الساحة المسيحية.
تعود «القوات» إلى تاريخ الانتخابات البلدية، لتعوّل على «ضعف» خصومها وعدم قدرتهم على تحقيق الفوز في هذا الاستحقاق الذي «يكشفهم» و«يعرّيهم» من الغطاء الشعبي، على عكس «القوات» التي سجّلت أولى نجاحاتها في العام 1998، حيث حصدت في قضاء جزين، على سبيل المثال تسعة مجالس بلدية، من أصل أحد عشر. ولهذا تقول «القوات» أنها «تقاتل» في سبيل إجراء الانتخابات في موعدها لأن الالتزام هو الضمانة الأساسية لقيام الدولة، بمعزل عن شكل القانون الذي سيرعى الاستحقاق.
لاحترام المواعيد الدستورية مكانة مقدّسة، في نظرة حزب الكتائب، بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة، الضيّقة. النظرة للانتخابات البلدية لا تُفصل عن رؤيته للنظام اللامركزي الذي يطالب به، والذي يعزز دور المجالس البلدية والاختيارية لإدارة شؤون المناطق.
هو لا يضمن النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع، ولكنه في المقابل، لا يبدو مسكوناً بهاجس تجاوب الأرض مع مرشحيه. في تقديره أن ذوبان «الجبال الجليدية» بين المحاور السياسية، من شأنه أن يرفع من حدّة التنافس العائلي على حساب الاصطفاف السياسي، وهذا ما يخفف من انغماس الأحزاب والقوى في هذا الوعاء الضيّق، باستثناء المدن الكبرى التي تحيل معاركها إلى تلك المجموعات، حيث يبدو أن بعض المدن تتداول في سيناريوهات إئتلافية.
بنظر الكتائب فإن سلّة التعديلات المطروحة اليوم على مشروع قانون الانتخابات البلدية، ضرورية، إلا أنها قد تتعرّض «للسلق» من خلال تقديمها بهذه الطريقة، لا سيما أنه من المفترض أن تعطى المؤسسات الدستورية من مجلس نواب ومجلس وزراء، والقوى السياسية وقتها، قبل أن تلحق بالقانون، علماً بأن هذه الوظيفة كانت من مهام الحكومة السابقة، وما التأخير في تشكيل حكومة سعد الحريري، المفتعل من جانب قوى الثامن من آذار، إلا لترحيل الاستحقاق البلدي، كما ترى الكتائب، ولهذا فإن الحزب يطالب بإجراء هذه الانتخابات سواء تمّ إدخال هذه التعديلات، أم خلال القانون الذي سيرعاها، منها.
الخصومة «المضمرة» بين «القوات» و«الكتائب» لا تقف، بحسب الفريقين، بوجه حسن تعاونهما، على المستوى البلدي، حيث أن الانتخابات الطالبية شكّلت بنظرهما اختباراً حقيقياً لهذه العلاقة، وقد تمكنا حتى الآن من التنسيق فيما بينهما، لما فيه خيرهما.



© Copyright 2010 by Lebanese Forces Official Website