استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في بكركي اليوم، رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي أشار بعد لقاء استمر نحو ثلثي الساعة الى ان الزيارة "هدفت الى اجراء جولة افق حول كل الاوضاع اللبنانية في المنطقة".
سئل: كيف تقرأ الاتهامات التي وجهت الى "تيار المستقبل" في تفجير دمشق الاخير، عبر اعترافات كما قال التلفزيون السوري؟
أجاب: "الاجهزة الامنية في سوريا ليست مضرب مثل في دقة العمل وعدم التلاعب بالتحقيقات. ولدي على هذا الصعيد اقتراح بسيط جدا، كي لا نحكم على النيات وندخل في جدل عقيم. فما دام السوريون يقولون إن هذه العناصر من "فتح الاسلام"، وفي الوقت نفسه، تبين أكثر من مرة لأجهزة التحقيق اللبنانية أن ثمة أدلة على أن ل"فتح الاسلام" علاقة بشكل ما ببعض الاغتيالات التي حدثت، فلماذا لا نحيل هؤلاء الموقوفين على لجنة التحقيق الدولية، لأن كل الاغتيالات التي حصلت في لبنان، منذ عام 2005 الى اليوم, أحيلت أيضا على هذه اللجنة؟ عندها يكون بالنا مرتاحا كلنا ويمكننا أن نصدق أي نتائج تصدر، أكانت تلك التي رأيناها أمس من السوريين أم أي نتائج أخرى، ولكن كما هي الامور الآن، أنا شخصيا لا أصدق أي كلمة مما سمعته".
سئل: هل هناك علاقة بين الاعترافات والدعوة التي وجهت الى وزيري الداخلية والدفاع؟
أجاب: "لا أدري ما إذا كانت مرتبطة بزيارة وزيري الداخلية والدفاع أو بالمواجهة التي نخوضها ضد السوريين منذ ثلاث سنوات، وفي رأيي أنها متربطة بهذه المواجهة بالذات، لذلك ما رأيناه ليس عملا جديا، في حين أن عمليات اغتيال حصلت في سوريا استهدفت العميد محمد سليمان وقبله عماد مغنية، ولم تكشف أي نتائج ولم يعتقلوا اي شخص، أكان مشبتها فيه أم أنه لا يعرف شيئا عنها، لماذا؟ لا أدري ولا أحد يدري ماذا يجري في الاجهزة الامنية السورية، وفي هذا المجال "اسألوا مجرب ولا تسألوا حكيم".
سئل: هل تعتقد أن "تيار المستقبل" له علاقة بمثل هذه الشبكات الارهابية، خصوصا أن التلفزيون السوري قال إنه يمولها؟
أجاب: "بغض النظر عما قاله هؤلاء الموقوفون، مع العلم اننا نعرف ما جرى أكثر من مرة في مثل هذه المناسبات، فإن هناك أمورا خارجة عن المنطق. لا أدري كيف يمول "تيار المستقبل" "فتح الاسلام" في مناطق وجوده، ويعود ليخوض معركة شرسة، عندما أعطت الحكومة برئاسة الرئيس السنيورة، و"تيار المستقبل" كان ممثلا فيها ونحن أيضا، أوامر واضحة لأول مرة في تاريخ لبنان للقضاء على مجموعة "فتح الاسلام". هناك أمور لا يقبلها المنطق أبدا".
وسأل جعجع: "لماذا نبقى في التكهنات؟ فلتحول سوريا هؤلاء الموقوفين الى لجنة التحقيق الدولية، وإذا أرادت فلتسلمهم الى الاهالي مباشرة كي يتم التحقيق معهم، ليس في هذه العملية تحديدا بل في كل الاتهامات السابقة، وخصوصا في عمليات الاغتيال التي حصلت في لبنان".
سئل: النائب سعد الحريري تحدى قبل يومين الرئيس السوري بشار الاسد بأن الارهاب يأتي من سوريا؟
أجاب: "يمكن ان يكون هذا هو الرد".
سئل: الجنرال عون في جلسة الحوار الاخيرة تقدم بدراسة للاستراتيجية الدفاعية، ما رأيك فيها؟
أجاب: "كان جو الجلسة هادئا والنقاشات كانت حوارية فعلية، وقد استمعت شخصيا الى العماد عون وقرأت تصوره للاستراتيجية الدفاعية، لكنني لست معه، وأعكف الآن على تحضير تصورنا نحن".
سئل: ما هي ملاحظاتك على الاستراتيجية التي تقدم بها عون؟
أجاب: "لدي ملاحظة أساسية ورئيسية. هناك قسم من الدراسة يتضمن بديهيات كالجيش وتقويته، وقسم آخر عن اعتماد المقاومة وتعميمها على كل المناطق اللبنانية، وقد توجهت في الجلسة الى العماد عون بعدد من الاسئلة لم ألق جوابا عنها، غير أنني فهمت منه ان هذه المواضيع متروكة للنقاش حول طاولة الحوار، ولكن بالمبدأ، أنا ضد أن نعمم تجربة المقاومة كما نعرفها اليوم، وبتعبير آخر تجربة حزب الله، على كل المناطق اللبنانية".
سئل: هل تراوح جلسات الحوار مكانها كما يقال؟
أجاب: "الحقيقة ليست هكذا، ولكن ينبغي ألا ننسى أين كنا وأين أصبحنا منذ سنتين الى الآن. لهذا تحتاج طاولة الحوار الى مزيد من الوقت لكي تصطلح الامور، وخصوصا أننا كنا متباعدين عن بعضنا البعض، مع العلم أننا حتى الامس كنا لا نزال نناقش مسألة توسيع طاولة الحوار اولا، وانا أتصور ان الجلسة الماضية لطاولة الحوار ركزت هذه الطاولة، ومن الآن فصاعدا يمكننا ان نأمل بنقاش جدي، ولا أدري كم يلزمه من الوقت لنصل الى نتيجة، ولا أحد يدري. لكن الاكيد أن هناك نية لدى الجميع لإكمال هذا الحوار حتى يأخذ مداه".
سئل: هل هناك احتمال أن تتقدم بتصورك الخاص للاستراتيجية الدفاعية وعرضه على طاولة الحوار؟
أجاب: "لقد طلبت ذلك وقلت للمشاركين في الجلسة الأخيرة إنني سأتقدم بتصور في الجلسة المقبلة، ونحن نقوم بإعداده".
سئل: هل تناولت موضوع المصالحة المارونية-المارونية مع غطبته؟ وأين أصبحت؟
أجاب: "كما تعلمون، لقد قمنا بكل ما يسهل هذه المصالحة والتوصل الى النتائج المطلوبة، لكن الفريق الآخر اعتبر ان الظروف غير مؤاتية وانه غير جاهز بعد".
سئل: النائب وليد جنبلاط قال بالامس ان لا مشكلة اذا تم خوض الانتخابات بلوائح وسطية؟
أجاب: "لم اسمع ذلك ولم أطلع عليه".
سئل: هل صحيح أن قوى الرابع عشر من آذار ستعلن عن لوائحها الانتخابية في 14 شباط المقبل؟
أجاب: "ممكن".
سئل: ماذا عن سبب تباعد جلسات الحوارية عن بعضها زمينا؟
أجاب: "الحقيقة ان رئيس الجمهورية اقترح موعدا أكثر قربا من ذاك الذي حدد للجلسة المقبلة، لكن هناك مواعيد سفر رسمية للرئيس ولأحد الأعضاء المشاركين في الحوار، والمواعيد تحدد بحسب المصلحة العامة، والموضوع المطروح لا يؤثر فيه يوم بالزائد او بالناقص".
وأكد جعجع "أن الخلافات في وجهات نظر المتحاورين في موضوع الاستراتيجية الدفاعية كبيرة، وقد بدأ البحث فيها مع ورقة العماد عون".
وعن توسيع طاولة الحوار، قال: "لقد تم الاتفاق في ما بيننا على إبعاد هذا الموضوع عن الاعلام".
وقد استبقى البطريرك صفير الدكتور جعجع الى مائدة الغداء.