اكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ان الاستنابات السورية هي استنابات سياسية بامتياز، مشيراً الى ان لا فصل للسلطات في سوريا والسلطة الحقيقية الفعلية هي السلطة السياسية.
وتساءل جعجع في حديث لـ"المركزية" هل هكذا تُحضر المناخات لزيارة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري الذي تخطى وجعه والم الشارع اللبناني في هذه الخطوة وهل هذه الظروف والتصرفات توحي بارتفاع نسبة حظوظ النجاح في تطبيع العلاقات بين البلدين؟.
واسف جعجع لكون السوريين لم يعتبروا من احداث السنوات الخمس الماضية، متسائلا عن مدى الامكانية الجدية لتطبيع العلاقات بين البلدين في ظل هذه المواقف. واكد ان المسؤولين السعوديين يبذلون جهودا جبارة لتطبيع العلاقات بين لبنان وسوريا غير ان الاجواء لا توحي بذلك لان سوريا ماضية في الهروب الى الامام من خلال توتير الاجواء.
واشار جعجع الى انه في الموت لا توجد لا سياسة ولا حواجز ولا خلافات اذا ما قيست الامور من الناحية الوجدانية، اما عملياً فللاسف في ظل الاجواء السائدة بين لبنان وسوريا راهناً يبدو انه من غير الممكن ترجمة المشاعر او بالاحرى القيام بالواجب بالشكل المناسب. وتاليا فان اي زيارة الى دمشق لتقديم هذا الواجب غير مطروحة باي شكل من الاشكال خصوصا ان لا علاقات مباشرة بين القوات اللبنانية والقيادة السورية الحالية.
وعن كلام نائب رئيس الهيئة التنفيذية النائب جورج عدوان بشأن استعداد "القوات" للمشاركة، اوضح ان كلام عدوان جاء في اطار الحديث عن الزيارة السياسية لرئيس الحكومة وليس عن تقديم واجب التعزية وهو اكد انه في حال اقتضى تشكيل الوفد وجود وزير قواتي لاختصاصه في وزارة معينة فلا مانع لدينا اطلاقا اما زيارة التعزية فلم تُطرح اصلا ً.
وعما اثير اعلاميا عن عدم وجود مؤشرات لنية سورية باستقبال موفدين من "القوات"، قال جعجع "في الاساس نحن لم نسأل لنعرف اذا كان ثمة مؤشرات لنية باستقبالنا او عدمها، ذلك انه بالنسبة الينا الزيارة غير مطروحة لا للتعزية ولا لغيرها".
وردا على سؤال عن دعوته الى تضمين جدول اعمال زيارة رئيس الحكومة الى دمشق مواضيع محددة وواضحة، اعتبر جعجع ان العلاقات بين الدول متوارثة من ادارة الى اخرى وتاليا فان مقاربة هذا الموضوع تكون من زاوية ان رئيس حكومة لبنان يزور دمشق للقاء الرئيس السوري والمسؤولين بهدف استكمال محاولة ايجاد الحلول المطلوبة لجملة قضايا عالقة اذ من غير الممكن عودة العلاقات الى مجراها الطبيعي بين البلدين او تصبح وربما للمرة الاولى في تاريخها طبيعية الا الانكباب على حل مجموعة المشاكل التي تقف حجر عثرة في وجه تطبيعها.
واضاف جعجع "من هنا كان طرحنا بضرورة وضع جدول اعمال يتضمن تصور حلول للمشاكل ومن ابرزها مشكلة المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، مشكلة القواعد العسكرية الفلسطينية خارج المخيمات التي يعرف الجميع انها خاضعة لأمرة سورية مباشرة اضافة الى ترسيم الحدود وغيرها".
وكشف جعجع انه شخصيا قد صدم من التحضيرات السورية لزيارة رئيس حكومة لبنان فبداية كانت استقبالات سورية خاصة لبعض المسؤولين ورؤساء الاحزاب اللبنانية منها في هذا المجال الاستقبال الذي خص به الرئيس السوري الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني- السوري الذي جاء على مستوى رئيس دولة ، في وقت ترى الاكثرية اللبنانية ان لا جدوى من هذا المجلس بعد اقرار التبادل الدبلوماسي ، ثم كان استقبال النائب العماد ميشال عون وكانت القمة مع ما يسمى بالاستنابات القضائية السورية التي هي حقيقة استنابات سياسية.
واذ علق على مضمون مداخلة اللواء جميل السيد التي سرد فيها اسباب الاستنابات وخلفياتها بالقول "برافو عليه" اضاف انه في الشكل الاستنابات ليست قانونية لان قسما كبيرا من المستنبين يتمتعون بحصانة كما ان الاشخاص العاديين تبلغوا بطريقة غير قانونية اما العيب الاساسي والجوهري فيكمن في عدم صلاحية القضاء السوري البت في قضية "الجرم" فيها واقع بين لبنانيين وعلى الاراضي اللبنانية.
واكد ان الجميع يعرف ان في سوريا لا فصل للسلطات او بالاحرى لا قضاء فهل ثمة من شاهد منذ 50 عاما صورة لمحكمة سورية ملتئمة او قاضيا يحكم او محاميا يرافع طبعا هناك قضاء عسكري وهذا ليس بقضاء وفي مطلق الاحوال فان السلطة السياسية في سوريا هي كل السلطات وتاليا فهذه الاستنابات هي اقله ذات خلفية سياسية او باطلاع من مركز القرار السياسي فمن المستحيل ان تمر من دون موافقة القرار السياسي الامر الذي يؤكد فرضية انها سياسية.
وتابع جعجع "للاسف قوبلنا بخطوة اقل ما يقال فيها انها بعيدة عن اي لياقة او حسن تقدير واعتقد انهم بهذه الخطوة فتحوا اعين الاف اللبنانيين على امور كثيرة كانوا يتمنون الاقدام عليها كمثل الادعاء على كافة المسؤولين السوريين على مختلف المستويات انطلاقا من جرائم وقعت في لبنان في السنوات الماضية فهم تخطوا ادنى حدود مراعاة شعور اللبنانيين من خلال ارسال استنابات الى وزراء سابقين من احد ابرز ابطال ثورة الارز. هذه الخطوة السياسية بامتياز لا يمكن لاي لبناني ان يفهمها فكيف اقدموا عليها وعلى اي اساس؟".
واعتبر ان جلسات مناقشة البيان الوزاري "هي اكثر مشهد يعكس صورة 14 اذار الحقيقية اليوم وهي موجودة في ابهى حللها ومستمرة وكل خطواتنا من ضمن 14 اذار اضف الى ذلك النجاحات على المستويات النقابية والطالبية التي تؤكد حضور ووجود وزخم هذه القوى".
اما عن مصير ثورة الارز، فشدد جعجع على انها مستمرة حتى تحقيق اهدافها كافة ولن تنتهي قبل ذلك وما ردة فعل الاوساط اللبنانية كافة باستثناء اصدقاء سوريا الا اكبر دليل على ذلك.
وفي ما خص دور الامانة العامة لـ14 آذار اعتبر ان الامانة العامة هي اليوم ضرورة اكثر من اي يوم مضى لانها التعبير المؤسساتي الوحيد عن وجود 14 اذار في ظل غياب اطر تنظيمية اخرى لاسباب معروفة، هي الاطار التنظيمي الوحيد الموجود وهنا تكمن ضرورة وجودها اكثر من اي وقت مضى ان في عملها او ديناميكيتها او رمزيتها.
وايد جعجع زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى الولايات المتحدة الاميركية مؤكدا "اننا مع اي زيارة يقوم بها الرئيس الى اي دولة بهدف تدعيم موقف لبنان ومحاولة الاستحصال على مساعدات او مكاسب معينة للدولة .اما كلام الشيخ نعيم قاسم عن وجوب ان يسمع الرئيس ويسمع فانا معه لكن اعتقد انه لم يكن من لزوم لهذه النصيحة لانه اصلا ذاهب ليسمع ويُسمع".
وبالنسبة لكلام احمد جبريل بشأن عدم تسليم السلاح الى الحكومة اللبنانية اذا كانت نظرتها محصورة في الامن فقط اوضح جعجع ان جبريل غير مكلف اصلا بتمثيل الشعب الفلسطيني امام الحكومة اللبنانية فثمة سلطة فلسطينية رسمية ممثلة بمنظمة التحرير مخولة بذلك ، واذا كان يعتقد انه قادر على ترتيب الوضع المعيشي للفلسطينيين بالسلاح فهو حتما مخطئ اضف الى ذلك ان السلطات اللبنانية لم ترفض هذا الامر كما ان ترتيبه يتم بين السلطتين اللبنانية والفلسطينية وعبر القنوات المختصة.