بدأ وزير العدل ابرهيم نجار يتعرض لحملة استباقية تنزع عنه صفة الموضوعية ليكون "وزير القوات" لا أكثر، مردها الى الرأي المرتقب للرجل في ما بات يعرف بـ"ملف شهود الزور". رأي يتوقع مستعجلو الهجوم على نجار الا يختلف عن طروحات قوى 14 آذار ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.
"هؤلاء لا يعرفون شيئا"، يقول نجار اذا سئل عن منتقديه، مصراً على عدم التصريح وانتظار الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء غداً الاربعاء.
كلامه يوحي ان ما يجري داخل المجلس مختلف كلياً عما يقال خارجه، ولا يزيد. صحيح انه يمثل "القوات" في الحكومة ولكن "لا دخل لذلك في الموضوع"، فهذا شأن آخر مختلف، وهم لا يعرفون. يتكهنون لا غير.
الاصح انهم لا يعرفونه. من يختصروا ابرهيم نجار بأنه وزير "القوات" يجهلوا انه رجل صعب فعلاً ومعضلة حتى لمن يمثلهم. وقد تكفي عودة الى ارشيف الذاكرة وبعض وقائع حالية يدركها المتابعون لتكوين فكرة عن البروفسور في القانون الدولي الذي يتسلم وزارة العدل في لبنان، لا مديحاً ولا رغبة في غاية سوى وجه الحقيقة:
- قبل اعلان التشكيلات القضائية الماضية في عهد الحكومة السابقة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، طلب الدكتور سمير جعجع من الوزير نجار اذا امكن مراعاة بعض الاسماء للتشكيل. كان الوزير نجار تعهد الا يعدّل اطلاقاً في اللائحة التي سيقدمها اليه مجلس القضاء الاعلى برئاسة القاضي غالب غانم. وفعلاً كان عند تعهده، فوقّع التشكيلات كما وردت اليه ولم يراجع في اي اسم. بالطبع لم يرق ذلك جعجع ورفاقه "القواتيين"، وربما وقع غبن لمستحقي مواقع اهم وربما لا، فهذا موضوع آخر. ولكن في النتيجة تصرف نجار كأنه وزير عدل دولة فرنسا او سويسرا.
- في قضية النزاع بين حزب "القوات" ورئيس مجلس ادارة "المؤسسة اللبنانية للارسال" لم يتدخل نجار ايضا على رغم ان هذه القضية بدت في مرحلة من المراحل، وربما لا تزال، حياتية بالنسبة الى "القوات". وتشير المعطيات المتوافرة الى ان الملف مرشح للانتقال من القضاء الجزائي الى القضاء المدني الذي ينظر في النزاعات التجارية، مما يعني انها قد تطول كثيراً.
- في قضية الملاحقات التي تطول مسؤولين وافراداً في "القوات" منذ ايام المدعي العام السابق (ووزير العدل لاحقاً) عدنان عضوم، لم تستفد "القوات" استثنائياً من تسلم ممثلها في الحكومة ابرهيم نجار وزارة العدل. ولا يزال "قواتيون" كثر في الخارج عاجزين عن العودة الى لبنان.
الاهم من ذلك، وفوقه كله، ان ابرهيم نجار من انشط الوزراء واكثرهم مهنية واحترافاً ومستوى اكاديمياً عالميا. تكفي للتبيان نظرة الى سيرته العلمية.
سيكون من الظلم وصفه بانه "وزير القوات" لا غير. من لا يصدق فليسأل عنه سمير جعجع.