منذ نحو شهرين تواكب معراب عن كثب ما تعتبره حملة ملاحقات غير قانونية من قبل الأجهزة الأمنية بحق مناصريها الشباب في عدد من المناطق. لم تنفع الاتصالات الهاتفية مع "الشيخ سعد" في التخفيف من وتيرة هذه الممارسات، ووجد "الحكيم" نفسه مضطراً الى القيام بزيارة الى رئيس الحكومة في السراي لوضعه بالتفصيل في أجواء سياسة "التضييق" المستجدة بحق القواتيين. في تلك الزيارة أخذ جعجع وعداً من "دولة الرئيس" بوضع حد نهائي لهذه الممارسات، وكانت الجلسة مناسبة لاستذكار الحريري الابن لائحة المضايقات التي تعرّض لها مناصرو "تيار المستقبل" قبل العام 2005. بعدها انتقل "الحكيم" في النهار نفسه الى مقر الأمانة العامة لقوى 14 آذار في الأشرفية وشارك في النقاشات حول التحضيرات لذكرى 14 شباط، كما وضع الحاضرين في أجواء "أزمة الملاحقات". اللافت للانتباه أنّ بيان الأمانة العامة الذي استغرب "بعض الملاحقات والتوقيفات التي عادت تستهدف بين الحين والآخر بعض الناشطين بعيداً عن الآليات القانونية والقضائية" لم يسمّ المستهدفين "القواتيين" بالاسم، لكن المشاركين في تلك الجلسة أكدوا ان ملف الملاحقات أخذ الحيّز الأكبر من النقاش والتوضيحات خلال الاجتماع الآذاري.
قبل نحو خمسة أيام شهدت تنورين، كما تقول مصادر قواتية، آخر فصول هذه الملاحقات "غير المبرّرة والمفهومة"، حيث تمّ استدعاء شاب من مناصري القوات وجرى التحقيق معه لمدة ست ساعات في مركز مخابرات الجيش اللبناني في القبّة. على الفور راجع النائب انطوان زهرا قائد الجيش جان قهوجي فأتى الجواب مختصراً "التوقيف له علاقة بامتناع الشاب الذي يعمل في مركز لجرف الثلوج في تنورين، عن جرف الثلج أمام مركز للجيش في المنطقة" مع العلم، كما تضيف المصادر، أن هناك 16 عاملاً يعملون في المركز إضافة الى المسؤول الرئيسي. لكن الجواب الذي وصل الى بيت الوسط، بعد سؤال قائد الجيش عن سبب التوقيف، أتى مغايراً للجواب الذي سمعه النائب زهرا.
وتوضح المصادر انه "في 4 كانون الثاني الماضي تم اقتياد قاصر يبلغ من العمر 14 عاماً من منزله في عين الرمانة الى وزارة الدفاع في اليرزة مغطى الرأس بكيس أسود وتم التحقيق معه طوال النهار". تؤكد "القوات" أن التوقيفات تحصل في مناطق معينة من دون أي مسوغ قانوني، وجبيل نالت نصيبها من خلال توقيف شاب بطريقة أعادت التذكير بأساليب الأجهزة خلال الوصاية السورية. وينشط النائب زهرا على خط المراجعات مع قائد الجيش ومدير المخابرات ونائبه، لكن المعنيين غالباً ما يكونون "غائبين عن السمع"، بتأكيد المصادر عينها.
واقع الأمر أن أزمة الملاحقات تعكس أحد أوجه التشنّج القائم بين وزير الدفاع الياس المر وقائد القوات اللبنانية سمير جعجع اللذين لم يلتقيا حتى الآن في عز "زمن المصالحات". وبعض القواتيين يردّد "في فمنا ماء"، وفي الخلفيّة معلومات تصل بالتواتر الى معراب مفادها أن وزير الدفاع يغضّ الطرف عن حملات الملاحقات "المنظّمة" بحق مناصري "القوات".