وطنية- 26/7/2008 (سياسة) أحيت "القوات اللبنانية" في معراب ذكرى خروج رئيس الهيئة التنفيذية للحزب سمير جعجع من السجن في احتفال حاشد حضره وزيرا العدل ابراهيم نجار والبيئة طوني كرم ونواب كتلة القوات: ستريدا جعجع، ايلي كيروز، فريد حبيب، انطوان زهرا وجورج عدوان، الوزير السابق جو سركيس ورؤساء المناطق والقطاعات في القوات وجمع من القواتيين.
بعد النشيدين اللبناني والقواتي، ألقى الوزير نجار كلمة أشار خلالها إلى أنه كان شاهدا على "معاناة جعجع في السجن وعذابه وعلى مأساة زوجته ستريدا"، وقال: "لست بخطيب ولا بمهارة المتسكعين على أرصفة القياديين بل أنا رجل وفي وصديق وملتزم وأعي تماما معنى عدم بيع النفس الى الشيطان وأقدر قيمة العذاب وأفهم اليوم بريق القيامة".
وتناول بعض مراحل مسيرة جعجع السياسية ووصفه "بالرقيق والجبار في آن واحد، منفتح وغير متصلب برأيه"، وقال: "أنا لم أغير رأيي يوما في كل ما حدث في لبنان. أنا مع الفريق الذي لا ولم ولن يساوم ولن أقلب ملابسي ولكن سأفعل ذلك على طريقتي، وبالنتيجة نحن واحد. كثر حاولوا إجراء عمليات بيع وشراء سياسي وانت في زنزانة في الطابق ما تحت السادس في وزارة الدفاع. أنا أعرف كم كانت الضغوطات كثيرة الى جانب العذابات. أنا أقدركم. كنت لوحدك مع زوجتك ولفيف قليل بعد أن إنفرط عقد الذين هوتهم رياح شمالية غير الشمال، وانقلبوا بين ليلة وضحاها واعتقدوا أن "الدنيا مع الواقف" وها نحن اليوم واقفون نصنع التاريخ ونعرف ما هو اتجاهه".
وختم الوزير نجار: "في الطبقة السابعة من وزارة الدفاع إختار جعجع بجدلية لم يسبق لها مثيل في تاريخ لبنان أن يكون حرا وأن ينغلق عليه مسار الجبابرة. انك بمقاومتك ورفضك كتبت في لبنان اسطورة لا تقل أهمية عن اسطورة الاغريقيين وانا فخور بصداقتك ومعتز بها. لست برجل سياسي بل أنا ملتزم هذه القضية. صحيح أن السياسة فن وأعظم فن في السياسة هو الوفاء وأعظم ما تقوم به القوات اليوم هو أن تتصرف بطريقة لا غبار عليها ولا ممسك على الاطلاق وإذا كنتم تثقون بذلك نكون قد مشينا هذه الطريق سويا والى أبد الآبدين".
النائب جعجع
وألقت النائب جعجع كلمة قالت فيها: "ثلاثة أعوام عبرت بسرعة ولم نستطع بعد التقاط أنفاسنا نظرا إلى تسارع الاحداث وخطورتها، وهي أحداث كانت ربما ستتخذ مجرى آخر لو لم تستمر القوات اللبنانية على ثباتها في مواجهة الاخطار الكبرى والاحداث الجسيمة التي أحاطت بلبنان واللبنانيين. صحيح أنه من المبكر استعادة الحقائق كلها لمرحلة سوداء طالت 11 عاما، ولكن لا بد من محطات للذكرى والعبرة. لقد تم كل شيء في بداية تلك المرحلة ليكون قاسيا علينا وليقودنا ببطء شديد إما الى اليأس وإما الى الموت، لكن الالم الذي عانيناه والكؤوس المرة التي أسقينا شكلت تجربة فريدة علمتنا أن نصبر أكثر وأن نرجو أكثر وصقلت فينا العزيمة للصمود ولو أحيانا من دون بارقة أمل الا بالايمان الذي تنقل ذرة منه الجبال. لقد اختبرنا الشعور الموجع بأننا مفقودون ومتروكون وبأن لا أحد يمكنه أن يصلنا بحقوقنا المهدورة وكان واضحا أن توجيه الاتهام زورا للقوات لم يكن نتيجة اعتقالات وتحقيقات، بل العكس هو الصحيح، فقد اعتقل من اعتقل وكتب ما كتب في التحقيق لأن المطلوب اتهام القوات بسبب موقفها الرافض لمشروع السيطرة السورية على لبنان".
أضافت: "رفضت القوات اللبنانية يومها، كما ترفض اليوم، الأمر الواقع السوري وهمها هو إعادة تركيز الاهداف المحورية للنضال التاريخي اللبناني أي الحفاظ على الحرية والخيار التعددي والتصدي لمحاولات السيطرة الخارجية على لبنان. للحياة ثمن باهظ كما للموت دائما ثمن باهظ. لقد اضطررنا للقتال على أكثر من جبهة، جبهة الحفاظ على القوات اللبنانية المحاصرة من الخارج والمهددة من الداخل، فصمدنا وحققنا بعض الانجازات هنا وهناك. لا أنسى في كل زيارة الى سجن وزارة الدفاع المطالبة الدائمة لوالدة انطوانيت شاهين بتوكيل محام عنها وتحسين ظروف اعتقالها. وكيف استطيع أن انسى ما روته لي مرارا عن وحشية التعذيب الذي تعرضت له بعد زجها في قضية أخرى اعتقلت بذريعتها خمسة اعوام مظلمة وظالمة. كيف لي أن أنسى لقاءاتي بماغي زوجة رفيق سعاده التي لم تفارق البسمة ثغرها يوما لتخبرني بكل اعتزاز عن المعنويات المرتفعة لرفيق على الرغم من الظلم الذي كان يعيشه".
وتابعت: "لا يمكنني أن أنسى أي تفصيل بالقضية ونضال الشباب، فالرفاق الذين اختاروا المواجهة وتعرضوا لمختلف أنواع التعذيب والتنكيل والاعتقال والتهديد هم أصحاب تجربة لا يمحوها زمن والسلسلة طويلة: استدعاء وتوقيف نحو خمسة آلاف من القواتيين الذين كانوا أحيانا يساقون بالعشرات دفعة واحدة الى غياهب الاجهزة في أعنف مشروع سياسي أمني سعى الى سلب القواتي الملتزم ليس فقط حريته بل أيضا ارادته وانسانيته. لقد تمكنت القوات من أن تتغلب على مشروع الجهاز عليها بفضل صمود سمير جعجع وتصميم وشجاعة مجموعة من الرفاق التي غيرت في المعادلة وتمكنت من أن تعيد للقوات اللبنانية حياتها ودورها".
وشددت على أن "مسيرة الاستقلال مستمرة و14 اذار نريدها موحدة وأن تبقى موحدة والقوات اللبنانية متمسكة بوحدة الاكثرية بمختلف اطيافها لان هذه الوحدة ضرورية لاستكمال المسيرة واستعادة القرار اللبناني الحر كاملا. أما بالنسبة الى ملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية، فالسؤال البديهي هل يعقل أن يفرج العدو عن جميع الاسرى اللبنانيين لديه وبالاتفاق مع حزب الله فيما يبقى مصير العشرات بل المئات من اللبنانيين مجهولا في سوريا، الدولة الشقيقة كما يفترض أن تكون علما ان معظم هؤلاء فقدوا خلال عهد السيطرة السورية على لبنان؟"
واعلنت أن "الانتخابات النيابية موعدا في الربيع المقبل، نريدها فرصة حقيقية لربيع جديد للبنان وطنيا وسياسيا خصوصا وأنها مفترق مصيري في حياة لبنان، فلا تهاون ولا استكانة بل نريد المزيد من الجهد والنضال كي يبقى لبنان حرا سيدا مستقلا، وطنا للرسالة ديموقراطيا تعدديا يحترم حقوق الانسان لا إقليميا تابعا تخضع فيه الدولة لمنطق الدويلة".
وختمت النائب جعجع: "انتصرت القوات عندما خرج سمير جعجع من الزنزانة، وانتصرت عندما خرج الجيش السوري من لبنان وعندما توحد اللبنانيون حول مبادىء وأهداف انتفاضة الحرية، أما اليوم فالنضال قد لا يكون اسهل بكثير لان لا وقت للاستراحة ولا مجال للتعب، ومن خبر أشد الظروف قساوة على مدى 11 عاما هو الاجدر بأن يواصل المسيرة. فهيا الى بناء المستقبل الذي نريده لنا ولكل اللبنانيين كما ساهمنا في صياغة حقبة دقيقة من تاريخ لبنان".
جعجع
أما رئيس الهيئة التنفيذية فتحدث في مداخلته عن تجربته الشخصية وما عاناه والقواتيون في السجن، وتناول الجانب الانساني لمؤسسة القوات، معتبرا أنه "غني وغزير جدا ولم ينل حقه أبدا"، وقال: "يخطىء من يعتبر القوات حزبا يفتش عن مراكز ومواقع ولو أنه يستطيع أن ينجح الكثير من الوزراء والنواب ولكن ليس هذا هدف عملنا السياسي ونحن نحقق أهدافنا من خلال مواقع السلطة وليس بهدف وصول أحد منا الى موقع معين".
وتحدث عن تاريخ القوات "التي تمثل وجدان وضمير المجتمع وإلا لا مبرر لوجودها وتصبح شبيهة بالأحزاب الاخرى"، وسأل: "لماذا أخذنا مكان كثيرين؟ لانهم في وقت من الأوقات نسيوا سبب وجودهم وهو التعبير عن المجتمع بكل أمانة، وحين بدأوا التفكير والعمل على المناصب والمراكز ابتعد عنهم الناس وتوجهوا الى مكان آخر".
ورد جعجع على ما قاله الوزير نجار بالقول: "إن موقعك بالوزارة هو نتيجة لتاريخك ونحن نفتخر بك ونعتز بأن تمثل القوات في الحكومة لأننا متشابهون في نظرتنا للقضية وكن أكيدا أن وزارة العدل ستنفذ قناعتك وما تراه انت صحيحا وليس قناعة أي أحد منا إلا في الخط العريض لسياسة المؤسسة الذي هو قضيتنا ومتفقون عليه قبل نشوء القوات والكتائب والاحزاب الاخرى".
وتطرق جعجع الى فترة سجنه ورفاقه القواتيين كاشفا عن تصرفات المعنيين معهم ومع كل المعارضين السياسيين أنذآك، وأعرب عن إيمانه "بوجود الحق والباطل وهذا لا يعني أننا الحق وغيرنا الباطل فبذلك نكون مخطئين إذا اعتبرنا ذلك وما أعنيه أنه في مرحلة من المراحل يكون فريق من الفرقاء يقوم بتصرفات باطلة فيما الفريق الآخر يقوم بتصرفات محقة أذ أننا حلينا الميليشيات والدليل ما يحصل في هذه المرحلة بحيث انخرطنا في المرحلة السياسية الجديدة وهي مرحلة بناء الدولة في الوقت الذي هم لم يحلوا الميليشيات ولا سيما أنهم من كانوا مسؤولين عن الدولة ومن المفترض أن يكونوا من الأوائل في حل الميليشيات ولكنهم حولوا الدولة الى ميليشيات".
وختم جعجع: "نحن في فترة ال15 سنة الماضية كنا على حق وهم كانوا على باطل، وانا أؤمن أن الصراع بين الحق والباطل فالنصر هو حتما للحق وهذا ما حصل وصح الصحيح، وفي نهاية المطاف لم يصح إلا الصحيح".
وكان قدم الاحتفال مسؤول الدائرة الاعلامية في القوات نادي غصن الذي أشار إلى أن "المناسبة تذكرنا بكوكبة من المناضلين وعلى رأسهم الحكيم وكيف كان ليلهم أسود ولكن في داخلهم شمعة رجاء غالبت رياحا هوجاء فغلبتها وها نحن اليوم نسمعهم فنسمع من خلالهم باقي الرفاق منهم من عانق التراب ومنهم عانق البحر ومنهم من عانقته القضبان، وشهادتهم هي شهادة لنا جميعا"، وقال: "نتمنى أن نسمع عما قريب شهادات الخارجين من السجون السورية والهاجرين والمهجرين خارج الوطن".
بعد ذلك كانت شهدات لكل من انطوانيت شاهين ورفيق سعاده وجوزف هليط الذي كان مسجونا في سوريا.