عقد مجلس المطارنة الموارنة اليوم، اجتماعه الشهري في بكركي، برئاسة البطريرك مار بشارة الراعي، ومشاركة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وحضور الاساقفة الجدد المنتخبين، والمدبرين البطريركيين والرؤساء العامين للرهبانيات المارونية، حيث تم تدارس شؤونا كنسية ووطنية.
وصدر بيان عن المجلس تلاه امين سر البطريركية الخوري رفيق الورشا وجاء فيه:
1- هنأ الآباء الاساقفة الجدد ميشال عون، منير خيرالله والياس سليمان على قبولهم في شركة الايمان والمحبة من قبل البابا بنديكتوس السادس عشر وفي الجسم الاسقفي. كما شكروا قداسته على عنايته المستمرة بالكنائس كراع للكنيسة الجامعة.
2- رحب الآباء بالزيارة التي قام بها الامين العام للامم المتحدة السيد بان كي مون الى لبنان. واتت مشاركته والشخصيات السياسية الاخرى في مؤتمر"الاصلاح والتحول نحو الديموقراطية" تأكيدا على ان لبنان، بتنوع الثقافات والديانات فيه، يشكل للمنطقة نموذجا في العيش معا على اساس من المشاركة الديموقراطية في الحكم والادارة.
3- ابدى الآباء ارتياحهم لصدور وثيقة الازهر الشريف عن "الحريات العامة" بتاريخ العاشر من شهر كانون الثاني 2012، وقد صدرت في جو من الترقب والحذر يلف مستقبل الحريات في المنطقة، خصوصا حرية المعتقد والرأي والتعبير، وانهم يعولون على هذا التوجه للقيام بدور اساس في المنطقة بكاملها فيغلب منطق الانفتاح وقبول الآخر المختلف، على منطق الاقصاء والتقوقع.
4- يبدي الآباء خشيتهم تجاه التطورات المتسارعة في المنطقة والمفتوحة على تجدد زمن المحاور وصراع القوى الدولية، وما قد ينعكس سوءا على لبنان. لذلك يدعو الآباء جميع اللبنانيين الى شد روابط الوحدة الوطنية وتحصين سيادة الدولة، واتباع سياسة الحياد الايجابي، بحيث يكون لبنان بلد الحوار الديني والثقافي، منفتحا على جميع الدول بروح الصداقة والتعاون والاحترام المتبادل، ملتزما قضايا المنطقة والعالم في كل ما يختص بالسلام والعدالة وحقوق الانسان وترقي الشعوب (شرعة العمل السياسي ص22، ب).
5- يعرب الآباء عن تقديرهم للجهد الذي تبذله السلطة السياسية في التعامل مع القضايا الشائكة والحيوية، لكنهم يحذرون من خطر المراوحة التي تشل الحكم والناتجة عن لجوء المسؤولين الى شد الحبال حتى باتت الدولة اشبه بعجلة تشدها قوتان متعاكستان، وينتج عن هذه الحالة تأجيل وتأخير في بت مسائل حيوية وهامة مثل التعيينات في المراكز الشاغرة، وخطة النمو الاقتصادي والاجتماعي، والمشاريع الانمائية لا سيما على صعيد الماء والكهرباء والطاقة، في ما المواطنون يعانون العوز والبطالة وتفاقم حالة الفقر.
6- لقد تدنت خلال العام المنصرم، المساحات المنتقلة ملكيتها من لبنانيين الى غير لبنانيين بالرغم من الاستمرار في عدم اتباع الاصول القانونية السليمة، ولكن مشكلة بيع الاراضي بسبب الاغراءات المالية او الضغط المعنوي لا تزال تقلق الآباء، وهم يهيبون بكبار الملاكين عدم تحويل الارض الى سلعة تجارية بحتة، ويدعون المواطنين تأكيد محبتهم لارضهم، والمحافظة عليها لانها تضمن وجودهم ومستقبل اولادهم وتحفظ هويتهم وتقاليدهم وكراماتهم، كما يدعون القادرين لانشاء مشاريع انمائية في المناطق ومساعدة مواطنيهم على استثمار اراضيهم والعيش منها بالكفاية والكرامة.
7- في مناسبة عيد ابينا القديس مارون في التاسع من شباط، والاستعداد لزمن الصوم المقدس، يرفع الآباء نظرهم الى شفيع كنيستهم، الذي ترك لهم تراثا ثمينا، وقدوة في الايمان والصلاة والمسلك الصالح، بروح التقشف والبحث الدائم عن الله، وقد ترفع عن الصراعات التي كانت دائرة يومها، ليكون، في آن، بقرب من ربه بالهدوء والسكينة، ومن الناس بارشادهم وتوجيههم، وهم يسألون شفاعته ليبقى تاريخ الكنيسة المارونية، تاريخ شهادة للقداسة والحرية والوحدة في المحبة مع الله ومع الاخرين".