From Lebanese Forces Official Website

Local News

6 أيلول 1983: الذكرى الـ 25 لتهجير الجبل


By Manal Chaaya - Al Nahar
Sep 8, 2008 - 5:44:22 AM

mountain_displaced.jpg
اللافتة الاعلانية في الذكرى الـ25 لتهجير الجبل.
25 عاما وأهالي الجبل ينتظرون. 25 عاما وثمة قرى في الشوف وعاليه والمتن الاعلى لم تكتمل العودة اليها. نواقص عديدة وثغر كبيرة جعلت عودة المهجرين مطلبا مزمنا لم تمحه السنون ولا "انجازات" الوزراء المتعاقبين.
ولان ربع قرن يكفي اهمالا، كان لا بد من صرخة من نوع آخر، هي صرخة مشتركة من رؤساء بلديات ومخاتير في تلك الاقضية الثلاثة.
ولعلّ اختيار 6 ايلول لم يكن وليد المصادفة عند هؤلاء كي يطلقوا صرختهم، بل هو تاريخ رمزي بدلالاته "التهجيرية"، اذ يعود الى 6 ايلول 1983 ، ذاك العام المطبوع بحوادث الجبل، حين هجرّ اهله من اكثر من 70 بلدة، وتحوّل الجبل منطقة منكوبة.
اليوم، ترفع لجنة بلديات الشوف وعاليه والمتن الاعلى ومخاتيرها، الصوت عبر لوحات اعلانية تنتشر في مختلف المناطق، لتؤكد للبنانيين ان حقوق المهجرين منقوصة.
في اللوحة المأخوذة من بلدة عبيه المهجرة في قرى الشحار الغربي، يظهر بيت عقد قديم، وامامه امرأة عجوز تتكىء على عصاها، كما لو انها تتنظر الدخول... ودوّن على اللوحة: " 6 ايلول 1983-2008 : 25 سنة، مهجرو الجبل ناطرين. وين حقوقن... وين الجولة العربية... وين تعديل التعويضات...وين..."
عن الحملة والتحرك، يقول المنسق العام للجنة جورج ابي سعد، فيقول: " كان لا بد من رفع الصوت عاليا. قضيتنا مطلب حق، ونشعر احيانا بأن قسما كبيرا من اللبنانيين لا يعي تلك المأساة، فضلا عن اهمال المسؤولين المستمر. من هنا تأتي حملتنا، وهي الاولى، علّ تراكم التحركات يوصل يوما".
واللجنة تأسست عام 2006، بعد عدوان تموز، وتضم 150 بلدية ومختاراً.
وقبل عامين، كثفت اللجنة تحركها وحدّدت مطلبها: "نريد حقوق المهجرين"، فزارت رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ووزير المهجرين آنذاك نعمة طعمة والرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط، فيما اعتذر رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع عن عدم استقبال اللجنة، كما يقول ابي سعد.

بحمدون الجامعة

وفي الخلاصة، خرجت اللجنة من اللقاءات بوعد رسمي من السنيورة يتركز على السعي الى تعديل التعويضات، والقيام بجولة عربية وتأمين سلفة لصندوق المهجرين لإقفال الملف. ويعلّق ابي سعد: " مضى عامان وخرق وحيد تحقق، بعد وعد جنبلاط بتحريك ملف كفرمتى، فتم تحويل 60 مليار ليرة للمصالحة في البلدة".
لكن المقارنة البسيطة بين مهجري الجبل والضاحية، جعلت أهالي الجبل يسأمون طريقة التعامل الرسمي معهم، يوضح ابي سعد: "أهل الضاحية أخذوا 90 مليون ليرة، والجنوب 60 مليونا، وهذا حقهم، فيما مهجرو الجبل لا يزالون يتقاضون المبلغ نفسه كما حدد في المصالحات التي وقعت في أوئل التسعينات، وسط ارتفاع كل الاسعار. هل يجوز هذا الاجحاف؟ ولماذا الظلم؟. ثم اتت حوادث عين الحلوة ونهر البارد والطريق الجديدة فطرابلس، وحلّت مشاكلهم وعقدت مؤتمرات دولية كاستوكهولم وباريس وفيينا، ولا شيء يلحظ لمهجري الجبل. انه لتصرف مستغرب ومسيء".
تحرك اللجنة، يضعه ابي سعد "في خانة الخطوة الاولى، وستليها تحركات لاحقة، قد تكون تصعيدية، لان هذا الاسلوب يجب ألا يستمر".
ويفند ابي سعد واقع المهجرين اليوم كالاتي، وفق احصاءات اجرتها اللجنة:
" اولا: لا يزال هناك سبع قرى لم تكتمل العودة اليها، وموزعة كالاتي: بريح (الشوف، لا مصالحة ولا عودة)، عين درافيل وعبيه (عاليه، لا مصالحة ولا عودة)، كليلة (عاليه، مصالحة ولا عودة)، جوار الحوز وكفرسلوان (المتن الاعلى، لا مصالحة وانما عودة غير مكتملة بقرار من بعض الاهالي).
ثانيا: هناك عشرة الاف طلب اعادة اعمار، باستثناء الفروع والترميم المنجز، لا تزال عالقة.
ثالثا: 110 دور عبادة مسيحية ودرزية، غير مكتملة التعويضات.
رابعا: 1500 شهيد من دون تعويضات لاهلهم".
واقع مرير، يقابله أهالي الجبل باصرار على عدم التخلّي عن جذورهم، حتى لو طالت السنون. لذا، يأتي تحرك اللجنة بهدف احياء الذكرى وانعاش الذاكرة، والاهم تكريم الشهداء وضحايا التهجير. وليست مفارقة ان تشهد بحمدون هذا الإحياء. تلك البلدة التي تهجرت في 3 ايلول 1983. وبعد 25 عاما، تجمع البلدة عائدين ومهجرين من مختلف القرى، ليصلّوا على ارواح الشهداء في قداس، التاسعة صباح غد في كنيسة مار جرجس- بحمدون الضيعة.
يقول رئيس البلدية وليد خيرالله: " هذا القداس هو للشهداء بالدرجة الاولى، هم في ضميرنا، وسنبقى مقصّرين معهم. القضية الانسانية، والذكرى انسانية، ولا يحاول احد تجيير القداس لحساب اي فئة سياسية".
واذ يشير خير الله الى ان "العودة الى بحمدون تحققت عام 1992"، يفضل الابتعاد عن لغة الارقام، قائلا: "لا بأس بنسبة العودة. يمكن القول انها متوسطة. بالطبع، هناك اناس لم يعودوا لانهم لا يملكون الامكانات، والسلطة تكرّمت علينا بمبالغ غير كافية من التعويضات، ويبقى التقصير مزدوجا بين الطرفين".
ويعرف رئيس بلدية بحمدون – الضيعة كيف يوجه رسائله السياسية، فيقول: " لقد اتحفنا احد نواب المنطقة قبل اسبوع بأن ترميم واجهات الابنية اكتمل، وانا أدعوه الى زيارة البلدة ليرى انه بعد 16 عاما على العودة معظم الواجهات لم تعمر بعد. ايعقل ان آثار الحرب لا تزال مرسومة عليها؟ هناك 150 عقارا من اول بحمدون الى آخرها على طول الطريق العامة، تنتظر الترميم، وحتى الان، لا جديد. قبل عام، راجعنا للمرة الاخيرة، لقد فقدنا الحماسة في المراجعة".
والمعاناة لا تتوقف هنا، بل ان "معظم البيوت لا تزال على الباطون، فماذا يمكن ان يعمرّ المهجر بمبلغ قد لا يكفي لحجر الاساس؟" بحسب خيرالله الذي يتكلم على ظاهرة اخرى خطيرة وهي "الفرز السكاني الذي طرأ بعد التهجير، وأوجب ظروف حياة مختلفة، قد تبدّل واقع البلدة".

كفرمتى والدامور

انه مشهد عام تتقاسمه العديد من القرى المهجرة او تلك العائدة بعد انقطاع عن الحياة. بنى تحتية شبه معدومة، مقوّمات العيش والبقاء غائبة، والمهجر وحده يكافح.
كفرمتى البلدة العائدة قبل عام وفق اتفاق المصالحة الذي وقع في 8 ايلول 2007، لا تزال تلملم الانقاض. يحرص رئيس البلدية فؤاد خداج على اختصار الصعوبات بالمالية، ويشكر "للوزير السابق نعمة طعمة جهوده، لانه قام بالمستحيل وامّن المبالغ،على رغم العوائق الكثيرة". ويوضح خداج ان "الدفعة الاولى في المصالحة بلغت 40 مليار ليرة، اي ما معدّله لكل فرد عشرة آلاف دولار، وهو ما يساوي ستة أطنان حديد".
عام كامل حتى ترجمت المصالحة، ولا تزال المتطلبات عديدة، يقول خداج: "المسيحيون عادوا وهم يعمرّون بيوتهم، والدروز ايضا يعيدون الاعمار انما لا يزال نحو 300 شخص لم يقبضوا حتى الان الدفعة الاولى لاعادة الاعمار، ونحاول تذليل هذه العقبة، فيما اقفل ملف الاخلاءات نهائيا قبل نحو شهرين".  
لا يخفي خداج معاناته من صندوق المهجرين، قائلا: " لا احصاءات لدينا عن عدد الشهداء، ففي البلدة اكثر من 126 شهيدا، والصندوق لم يساعدنا بلائحة احصاءات".
وعلى رغم ان خداج يلفت الى ان الوزير ريمون عودة وعدهم خلال زيارة التعارف بتأمين عشرة مليارات ليرة خلال عشرة ايام، فان كفرمتى تعاند من اجل اكمال الدفعة الاولى لبعض ابنائها، ولا يخفي اهلها ان الصعوبات ستتضاعف حكما عندما يحين موعد الدفعة الثانية.
لا يمكن الحديث في كفرمتى عن بنى تحتية او اوضاع طرق، فهي لا تزال تكبّ على اعادة اعمار جدار الدعم من منازلها. وضعها مختلف تماما عن الدامور. البلدة التي كان اهلها من اول العائدين في اوائل التسعينات، و"نعمت" لاعوام خلت باستضافة وزارة المهجرين على ارضها، الا انها لم تنعم بالشؤون الانمائية، وبقيت فيها نسبة العودة الثابتة 20 في المئة، كما يقول نائب رئيس البلدية فريد بو مرعي، ويضيف: "مياه الشفة لم تصل بعد، ومياه سهل الدامور لم نستفد منها، نحن نمتلك نبع الصفا ولنا حق الانتفاع منه، لكننا لا ننتفع بشيء".
والدامور مدخل الشوف لا مدخل لها، عبارة يوجزها بو مرعي ليشرح ان "مدخل البلدة يفترض ان يكون من جهة بيروت، وان المدخل الحالي لا يليق بها. واللافت ان هناك 1200 دونم لا نستطيع الوصول اليها الا سيرا او بالسيارة عبر المرور بحارة الناعمة والناعمة واول الدوحة، قبل الوصول اليها.
والمفارقة ايضا ان في الدامور 250 شهيدا ولا تعويض، تماما كما بيصور التي دفعت 150 شهيدا ولم يحصل اهلهم على تعويض". وفق بو مرعي ان "السلطة تهمل المهجرين، حتى ان الاجحاف لحق بنا بعيد حرب تموز، حين وزعت التعويضات في شكل عشوائي وغير مدروس. ثم هناك مدرستان في الدامور، ولا نعرف كم من ابنائها يتعلّمون فيها. قلائل هم الشباب، واذا كان الوضع في الدامور هكذا، فماذا نقول عن القرى الاخرى في قضاء الشوف، وخصوصا ان بعضها لم يقفل ملفاتها، مثل عين الحور وسرجبال"؟

عبيه ورأس المتن

في عاليه، الوضع مشابه. عبيه بلدة تهجرت مرتين ولم تعد. "بعدنا محلنا". يبادرك رئيس بلدية عبيه – عين درافيل نزيه حمزة. "لا مصالحة. ولا تقدّم في الملف. حاولنا مع كل الوزراء والنتيجة واحدة: لا عودة بعد".
وحين يسأل عن مدى اقتناعه بالسبب المالي، يجيب: "على المستوى الشعبي لا مشكلة في عبيه، انما بتنا غير مقتنعين بالحجة المالية، ربما لا جدية في الملف".
الغريب انه في احد الاجتماعات، طلب السنيورة من ابناء عبيه خفض المبالغ قبل البدء بملف المصالحة، يعلّق حمزة: "لقد فهمنا حينها ان الخفض لا علاقة له بعدم توافر المال، انما بتأخيره. ثم أيعقل ان نقبل بهذا المطلب؟ هذا يعني اننا نتنازل عن حقنا. فأين صدقيتنا؟ نحن نطالب بتعديل التعويضات وهم يستكثرون علينا مبالغ أقل. يريدون منا المساعدة، في حين ان المقيم والعائد معا ذاقا الامرّين، وهما من يحتاجان الى المساعدة".
لا ينسى حمزة مطمر الناعمة الذي يشكل قضية الشحار الغربي كلّه، لما له من اضرار بيئية جسيمة، وهو لطالما طالب بفصل البنى التحتية والامور الحياتية عن ملف المصالحة، لكون ذلك يساعد في انعاش القرى وعدم بقائها خارج الزمن والعصر.
مطلب ألح عليه حمزة في اجتماعاته مع المسؤولين، ولا من مجيب.
أما المتن الاعلى، فقصته مختلفة. ويفصل عضو بلدية رأس المتن رجا ابو رسلان مشكلة الترميم المنجز كالآتي. يقول: "وقعنا المصالحة في عهد الوزير انور الخليل. ولا يزال 1200 طلب ترميم منجز عالقا. حتى الان، نسبة العودة قليلة، والمخيف ان لا شباب. لا نقل مشتركا ولا جامعات.
ورأس المتن التي تبعد 25 كيلومترا عن العاصمة، تعاني مشكلة انمائية، والاخطر ان عمليات بيع واسعة تمت في البلدة. في اختصار انه واقع جديد ما بعد التهجير".
كذلك، يلفت ابو رسلان الى ان "المتن الاعلى يضم 32 بلدة، واقرب مستشفى في عاليه. نحن لا نفهم العودة من دون انماء، المشكلة انه من اللحظة التي توقع فيها المصالحة يقفل الملف، وتهمل البلدة. واللافت ايضا ان هناك قرى مثل فالوغا وحمانا ودير الحرف والشبانية، لم تصنف قرى مصالحات، وبالتالي لم يتقاض اهلها تعويضات، على رغم انهم تهجروا، فعاد بعضهم ورمموا بيوتهم على حسابهم".
إنه عرض لعيّنة تمثل واقع العديد من البلدات، وقد تكون خطوات كثيرة تحققت في قرى الجبل، انما المطلوب لا يزال ملّحا. وهذه المرة، كانت الصرخة من بلديات، عبر أصوات مسيحية ودرزية، تباينت سياسيا وتوحدّت انسانيا وراء المطالب الآتية: تعديل التعويضات، وعقد مؤتمر دولي يخصص لمهجري الجبل على غرار مؤتمر فيينا. وربما، كل هذه التحركات تبدأ من حلقة اولى، هي ان "يتكرّم" المسؤولون بتفقد الجبل وقراه، علّهم يعرفون الواقع، ويتلّمسون مرارة التهجير، قبل الادلاء بتصريحات قد تنشط على أبواب الانتخابات.  



© Copyright 2008 by Lebanese Forces Official Website