تمنّى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أن تترجم "المواقف الإيجابية التي سمعناها من قيادات في حزب الله على مستوى المواقف السياسية الفعلية، طالما أنه مع هذه الانتخابات النيابية بدأت اللعبة السياسية تأخذ اتجاهها الطبيعي"، مضيفًا: "من المهم أن نكون كلبنانيين ملتزمين هذا الاتجاه الطبيعي ولا نذهب لا باتجاه ولا بآخر خارج الدستور والقوانين المرعية الإجراء"، مشيرًا إلى "أن انتخابات العام 2009 كانت تظاهرة ديمقراطية فعلية كبيرة جدًا، ليس على مستوى لبنان وحسب بل على مستوى الشرق الأوسط ككل".
جعجع، وبعد زيارته رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في السراي، قال: "الشعب اللبناني كلّه يستحق التحية على هذه التظاهرة، ولكن بالأخص يجب أن نحيي الدولة القائمة، من فخامة الرئيس ميشال سليمان إلى الرئيس السنيورة والسلطة الإجرائية بكاملها. فيكفي أن نذكر كيف كانت تتصرف السلطات القائمة في الكثير من العمليات الانتخابية التي جرت منذ 60 سنة وحتى الآن في لبنان". وردًا على سؤال، أشار جعجع إلى أن "الأجواء على ما يبدو إيجابية والمهم ألا يعطّل أحد هذه الأجواء وتبقى متجهة على نحو إيجابي"، موضحًا في المقابل أن "هذا لا يعني أن مواقفنا من الأمور تغيرت، بل على العكس كل واحد من الأفرقاء لديه موقفه السياسي، ولكن يمكن أن نبقى إيجابيين تجاه بعضنا البعض ويظل كل منا في قناعاته".
وأكد جعجع أن الموقف في ما يتعلق بموضوع الثلث المعطل واضح جدًا بالنسبة إلى "القوات اللبنانية"، معتبرًا أن "هذه التجربة لم تكن ناجحة ولم تفد المعارضة بأي شيء، ونرى أنه لا يجب العودة إليها". وتابع: "إذا كان الفريق الآخر لا يريد أن يرى الأكثرية تمسك بأكثر من ثلثي مجلس الوزراء، فإنه بإمكاننا أن نعطي رئيس الجمهورية الثلث المعطل، وفي أي أمر من الأمور الأساسية والجوهرية يمكن لرئيس الجمهورية أن يلجأ إلى وزرائه ويمكنه أن يشكل مع فريق الثامن من آذار الثلث المعطل، وإن لم يرد اللجوء إلى فريقه فلا يكون هناك ثلث معطل".
وعمّا قاله النائب ميشال عون في ما يتعلق بإعطاء رئيس الجمهورية الثلث المعطل ولكن في إطار دستوري، أجاب جعجع: "ليطرح العماد عون مشروع القانون هذا عن الثلث المعطل وعندها نرى حيثياته ومحتواه ودستوريته وعلى أساس ذلك نقرر ما إذا كنا سنسير فيه أم لا".
وعن رئاسة مجلس النواب في المرحلة المقبلة، أشار جعجع إلى أنه "بالنسبة لـ"القوات اللبنانية" فإن الموضوع غير محسوم بعد، لأن هناك أمورًا يجب أن تبحث في هذا الخصوص"، مضيفًا: "المسألة ليست شروطًا ولكن إذا كنّا نريد أن ننتخب رئيسًا لمجلس نواب ألا يجدر بنا أن نسأله عن برنامجه وعلى أي أساس سننتخبه"؟، واضاف: "نحن لدينا نقطة أساسية وجوهرية وهي عدم إغلاق المجلس النيابي أيًا كانت الأسباب والظروف، بالإضافة إلى مسألة طريقة عمل المجلس النيابي ككل، وهذا حقنا وأعتقد أن كل مرشح لرئاسة المجلس النيابي يجب أن نسأله عن قناعاته وتصوراته في كل المواضيع التي تهمنا. نحن لدينا ملاحظات حول طريقة العمل داخل المجلس النيابي وما حصل خلال السنوات الأربعة الماضية وسنطرحها بكل صراحة ومحبة سواء مع الرئيس بري أو أي مرشح آخر".
جعجع أكد أن "ليس هناك من فيتو على أحد في رئاسة المجلس، ولكن لدينا تصوّر معين لطريقة عمل المجلس والمرشح الذي سنصوت له سنطرح هذا التصور عليه. قد يكون حائزًا على أكثرية الأصوات في المجلس النيابي ولكن على الرغم من ذلك يمكننا أن نتخذ موقفًا مبدئيًا".
وعن تسمية النائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة، أجاب جعجع: "الموضوع يبحث داخل قوى "14 آذار"، وأود هنا أن أقول أنه في المجلس النيابي الجديد لا أحد وحده يمثل المسيحيين بل كلنا نمثل المسيحيين"، مضيفًا في هذا الإطار: "أمد يدي لـ"التيار الوطني الحر" وحزب "الطاشناق" وتيار "المردة" وبقية الفرقاء المسيحيين، لكي نتفاهم على الأقل على ما نحن غير مختلفين عليه. نحن نختلف مثلاً حول الاستراتيجية الدفاعية ولكن لا أعتقد أننا مختلفون على بناء الدولة والمشاريع الإنمائية أو تحسين البيئة. على الأقل لنحاول التفاهم حول الأمور التي لا خلاف حولها ونترك جانبا كل المنطق الأخر حول هذا يمثل وذاك لا يمثل".
وثمن جعجع الموقف الأخير للنائب جورج قصارجي الذي قال "بكل بساطة وجرأة وشفافية، بخلاف غيره، أن زحلة انتخبت في مكان آخر بسبب تصرفات فريقه ولا بد من تحسين تصرفات هذا الفريق لكي تعود زحلة وتنتخب هذا الفريق"، واصفًا كلام قصارجي بـ "منطق رجل دولة ورجل صادق وشجاع، بعكس كلام آخر سمعناه من الآخرين".