وجه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الرسالة الخامسة والعشرين الى أبناء الطائفة المارونية، إكليروسا وعلمانيين، لمناسبة اليوبيل 1600 على وفاة القديس مارون وصوم سنة 2010، تحت عنوان: "في مار مارون...المارونية ولبنان". وفي باب "الارض ولبنان الميثاق"، رأى "أن هناك مركز ثقل وهذا المركز هو لبنان، فالمارونية كتبت تاريخها الحقيقي الاول لا في كتب من ورق بل في كتاب أرضها، إذ كانت أرضا للعطاء وللعبادة وللدفاع عن الذات. فهي التعبير الاهم في استقلالية الموارنة وهي أفق حياتهم الوحيدة، والزمن الماروني العمودي، أي زمن الارض اللبنانية - المارونية بحدودها الجغرافية الطبيعية، ولهذا ربطت المارونية أرضها بالسماء وأدخلتها في إيمانها وأعطتها سمة القداسة. وإن الارض اللبنانية تربطهم بتاريخهم العريق، تاريخ قداسة وصراع من أجل البقاء والشهادة على الايمان والقيم الانسانية، ولذا فإن الذين يتخلون عن أرضهم عن طريق بيعها، خصوصا من غير اللبنانيين، إنما ينتهكون حرمة وطنهم، وخصوصا الذين يرقدون على رجاء القيامة السعيدة".
وعن الميثاق بين المجموعات اللبنانية قال البطريرك: "هذا الميثاق هو من أجل قضية، وهذا الميثاق بين الطوائف اللبنانية هو في جوهره فعل إرادة وحرية في آن. إنه تجسيد لقيم روحية متفاعلة ومسألة تنمية وترقية للانسان اللبناني العربي المشرقي، وليس مجرد تسوية ثنائية كما يتوهم البعض. إنه لبنان الرهان، ليس على الارض فقط بل على القضية الانسانية التي يطرحها وجودنا المميز الذي لا شبيه له في صيغ العالم، وبهذا فلبنان ليس ميثاقا ثنائيا بين مسلمين ومسيحيين بل ميثاق اقليات حضارية تقمصت في طوائف بشرية".
وأكد البطريرك "أن الميثاق هو فعل ثقة بالقضية اللبنانية، صاغته، بل التزمته الطوائف اللبنانية يوم هربت الى هنا وفي مقدمها الطائفة المارونية، فقد خسرت كل شيء إلا تراثها الروحي، وهكذا كان الميثاق جزءا من داخل ضمائرها، فصادقت عليه ضمنا كل أقلية قادمة الى هذه الديار، قبل أن يصاغ بتفاهم مكتوب أو غير مكتوب في مرحلة الاستقلال. ولانه تعبير عن إيمان وحقيقة وشرف، فإن ميثاقا كهذا لا يجوز أن يكتب لان ضمانه الوحيد هو الايمان بالله والثقة بالانسان. إن الميثاق أخذ وعطاء وفعل وفاء وثقة".
وختم البطريرك صفير رسالته بالقول: "منذ ما يزيد على خمسة عشر قرنا وشعب لبنان وأرضه هما المحور الذي يدور حوله مصير الموارنة، ومع أن المارونية لم تولد في لبنان، ومع أن أكثرية الموارنة تعيش اليوم في دول الانتشار في العالم، فإن هذا الواقع لا يغير شيئا من الحقيقة المركوزة في قلب كل ماروني وعقله ووجدانه، أو يفترض أن تكون كذلك، بأن وطنهم الحقيقي كما أراده القديس مارون هو قبل كل شيء حيز روحي، وان المارونية هي مشروع حرية رمزها لبنان، وان مشروع الموارنة كما مشروع اللبنانيين هو تحرير الانسان، وهو مشروع مرفوع على ملتقى القارات الثلاث ليجسد مصير الشرق كله، مصير المعذبين والمتألمين والمهمشين فيه والمضطهدين في حرياتهم، بحيث تتلاشى أمنياتهم وتطلعاتهم نحو الارض والحرية".