Lebanon HR Speeches Interactive Video Activities Links Search

 

Contact Us | Mailing List | Forums | En Français | In Italiano

LF
LF History
Manifesto
LF Martyrs

LF Pictures
LF Forums
More
 

Bachir Gemayel
Biography
The Dream
Foreign Policy
Lebanese Society
Assassination File
Pictures
Speeches
 

Samir Geagea
Biography
Thought & Cause
For Justice & Truth
Political Trial
Remembers
Conference
Speeches
Pictures
 

LF Media
Daily News
Interviews
Editorials
Opinions
Articles
Radio
Press Releases

 

Audio & Video
Bachir Speeches
Geagea Speeches
LF Songs
LF Videos

 

Interactive
LF Forums
Chat Room
Send Postcards

 

Miscellaneous
Belief & Covenant
We Witness For
Our Daily Prayer
The LF Cross

 

Contact
Webmaster
Human Rights
Editorial Section
Opinion Section
LF Forum Admins
Post Activities

إمتِحان التَاريخ

 

كلمة الدكتور شارل مالك في ذكرى عيد حزب الكتائب ال 46

بعد جهاد مجيد فريد، دام نصف قرنا تقريبا، فازت الكتائب اللبنانية بكثير مما كانت تصبو اليه. فبعد ما اشتركت في الحكم مراراً، واسهمت في ادارة الدولة وتوجيهها، انتخب لها هذه السنة مرشحان للرئاسة، الاول، الشيخ بشير الجميل، الذي استشهد بعد ثلاثة اسابيع من انتخابه وقبل تسلمه سلطة الرئاسة بتسعة أيام، والثاني خلفه، الشيخ امين الجميل، الذي يرئس البلاد اليوم لست سنوات. 

صحيح ان قوى متعددة، داخلية وخارجية، عاونتكم على تحقيق هذا الانجاز. عاونكم الشعب اللبناني، عاونتكم الجبهة اللبنانية، عاونتكم المقاومة اللبنانية، عاونتكم القوات اللبنانية التي أسسها ونظمها ورعاها والهمها، وبث نفسه وروحه فيها، وأعطاها حياته كلها، ابنكم البار، فخامة الرئيس الشمئ بشير الجميل، رئيس الشهداء ثم عاونتكم قوى خارجية فعالة. حين ايقنت اخيراً ان لبنان، المشرف على الاحتضار، لا يمكن ان يقاد ويحكم ويخلص اليوم الابكم، كل هذا صحيح. 

لكن الفضل الاول يعود اليك أنت، يا شيخ بيار، الى قيادتك الحكيمة، والى الانضباطية الرائعة التي خلقت في صفوف معاونيك واتباعك، تاريخ لبنان المعاصر قرن ومزج بتاريخ الكتائب، لولا وجودكم وتنظيمكم واستمراريتكم وثباتكم في الرؤية والكفاح، لما عاونكم ولما التف حولكم أحد. 

اصبحتم بعد اليوم، أيها الكتائبيون الاصدقاء، تحت مجهر التاريخ في كل شاردة وواردة تفعلون. والذي يفهم هول هذه المسؤولية التاريخية على حقيقتها لا يستطيع حملها بالخوف والرعدة. 

يمتحنكم التاريخ 

أمام هذا الانجاز الكبير، وبسببه، يمتحنكم التاريخ باثني عشر سؤالاً، امتحان التاريخ لا ياتي الا في اللحظات الحاسمة، ولحظتنا اليوم، في لبنان، في المنطقة، وفي العالم، في منتهى الدقة والحسم، لستم انتم الممتحنين فحسب، بل كل لبنان. الا انكم انتم اليوم المسؤولون الأول، لست أنا أيها الاصدقاء الكرام، ممتحنكم، او ممتحن لبنان، ولستم حتى أنتم ممتحنى أنفسكم، وممتحني لبنان: التاريخ ذاته هو السائل وهو الممتحن (...) 

ان الاسئلة التالية، من مجرد انها اسئلة التاريخ، وبالتالي اسئلة الوجود، هي اسئلة اصلية صعبة. والتاريخ يوجهها ليس الى الكتائب والكتائبيين فحسب بل الى كل لبناني. 

السؤال الأول: لبنان الديموقراطي 

كياننا تعددي ونظامنا ديمقراطي، هل طبيعة كياننا تحتم على الرئيس المنتخب ان يكون، ليس فقط فوق الطوائف، بل حتى فوق حزبه الذي لولاه لما وصل الى الحكم؟ هل يحتم على لبنان ان تكون كل حكومة من حكوماته اما تكنوقراطية او ائتلافية؟ ديمقراطيتنا، اذن، تكييف، وليست تطبيقا للديمقراطية الممارسة في اوروبة الغربية وفي اميركة، يظهر ان لبنان يلبنن كل شيء. بما في ذلك الديمقراطية. 

السؤال الثاني: هل تعلمتم شيئأ من المعاناة 

التاريخ المحاسب الناظر الينا جميعا بالمجهر يقول اليوم: أراكم تعيشون، أيها اللبنانيون، بعد صيف السنة 1982 وكأن شيئا خطيرأ فاصلا لم يحدث في تاريخكم. الناس عادة يتعلمون، اما انتم فخبرتكم في العقد الماضي التي لا تضاهيها خبرة، يظهر انها لم تعلمكم شيئأ، أي عبرة استخلصتم، اي درس حفظتم أي حكمة كسبتم؟ أراكم رجعتم الى نمط الحياة والسياسة والمعاملة ذاته الذي عرفتموه منذ عشر سنوات. الى الحسابات والتوقعات نفسها ان هذا لعجب عجاب. هل هذه علامة حياة ام علامة موت؟ هل تعلمتم شيئا من المعاناة القاسية التي عانيتم؟ قولوه، دَوِنوه، اعلنوه، لان الحياة الحق هي بالقول والاعلان. 

السؤال الثالث: ان يكون الفعل فوق كل شيء 

على رغم امكان قيام معارضة، هل في استطاعتكم، ايها الاصدقاء، ان تضموا الى صدركم الواسع كل اللبنانيين، بحيث لا يشعر احد بأي غبن أو إجحاف واقع عليه، أو بانه ابعد، تعسفاً عن المشاركة الصميمة الحق في الحياة العامة، حيث يستحق ان يكون ويخدم؟ شرط هذا الشعور ارجاع القانون الى طبيعة سلطانه، أعني ان يكون بالفعل فوق الجميع. 

السؤال الرابع: رصد الكفايات والأدمغة 

يوجد في لبنان، في كل لبنان، كفايات هائلة، كما ان أدمغة ثمينة جداً هجرت لبنان. هل انشأت يا لبنان دائرة همها الوحيد رصد هذه الكفايات والأدمغة، وإحصاؤها، واحداً واحداً، وإحاطتها بالمحبة والعناية والتقدير، والإنهام الجدي اليومي المنتج للإفساح في المجال لها كي تنتج بأقصى زخم وإبداع وفرح ممكن؟ التاريخ سيحاسبنا على كل كفاية تركناها تذبل او تمحل او تعفن او تهجر وتتمرمر. 

السؤال الخامس: "تجربة مميتة كسب الحرب ولكن خسرالسلم " 

الثبات بعد الوصول أعسر بكثير من الثبات قبل الوصول. تحل بعد الوصول تجربة مميتة، أعني، تجربة الارتخاء والإستراحة والإكتفاء، وكما يقال "كسب الحرب لكنه خسر السلم"، هكذا يقال "كسب الوصول لكنه خسر البقاء". يهيب التاريخ اليوم بنا جميعا ان أصمد وأفي الكفاح العظيم ضد الارتخاء والتفتت والتلهي بالقشور والسطحيات، الكفاح من اجل اليقظة الكاملة والجدية، العارفة القابلة كل افتقار وتضحية، من اجل الحفاظ الأمين على الرؤية البعيدة، الكفاح للوصول الثاني، لان الوصول الحاضر هو الوصول الاول، اما الوصول الثاني فهو خلق لبنان جديد (...) 

السؤال السادس: اين الأمل؟ 

توجد اليوم أزمة أمل. الناس الى حد ما ضائعون يَحيون في فراغ سحيق، انها من أعمق الازمات التي  عرفنا وعانينا، نلمحها كل يوم في أعين الناس، هذا، اذن، إمتحان التاريخ الكبير اليوم: هل يستطيع لبنان إحياء جذوة الأمل؟ هل بالامكان تبديد الضياع وابداله من جديد بتطلع واثق متأكد فرح؟ أعطني الأمل، دعني اجد نفسي، التي اضعتها، من جديد، ارفع عني ثقل هذا الفراغ الرهيب الذي لا قبل لي بحملانه، وخذ مني كل طاقاتي وكل ما أملك- هذا هو لسان حال لبنان، كل لبنان، اليوم. 

السؤال السابع: لبنان فيه حقيقة الله 

أتعرف يا لبنان ان المقصود بك ازلياً أن تكون البلد الذي تنشد فيه الحقيقة كاملة، ليست حقيقة جدول الضرب والطبيعة الحسية الخارجية فحسب، بل حقيقة الله والانسان والمجتمع والتاريخ والحرية؟ وليس فقط ان تنشد فيك، بل ان تُعرِف وتُعلن؟ هل تدرك عظمة هذا الشرف، شرف هذه الوديعة التي أعطيت؟ 

السؤال الثامن: لبنان وطن للإنسان الإنسان 

   أتعرف يا لبنان ان المقصود بك أزلياً ان تكون وطناً للإنسان الإنسان، وللحرية الانسانية الكيانية الشخصية المسؤولة، لان الإنسان لا يكون إنساناً بالفعل، والحقيقة لا تنشد وتعرف الا بهذه الحرية؟ اتدرك عظمة هذا الشرف، والمتوجِبات الملقاة عليك كي تَستَحق حمله؟ 

السؤال التاسع: لبنان صِلة بالحضارة الإنسانية العالمية 

   أتعرف يا لبنان ان المقصود بك ازلياً ان تبقى على صلة عضوية حميمة بالحضارة الإنسانية العالمية الواحدة، التي أنت غذيت ومنها إستقيت، من دون ان تقطع جذورك من اصالة هذا المشرق الحبيب؟ اتدرك عظمة هذا الشرف، ومغزى الرسالة الفائقة التصور، الملقاة عليك، تجاه نفسك، تجاه شرقِكَ، وتجاه العالم؟ 

السؤال العاشر: تعمير الخلق والفكر... 

   نَتَطلع الى اعادة تعمير بيروت وما خرب من لبنان، الخراب المادي لا شيء بالنسبة الى الخراب الخلقي والنفسي والفكري والروحي. ما الفائدة من تعمير المادة اذا بقيت الروح حائرة مضطربة قلقة متمردة غير واتقة؟ ليبق الخراب خرباً إلى الأبد اذا كان مال التعمير المرسوم الخراب كل عشر سنوات؟ الغاية الاخيرة هي تعمير الخلق والفكر والروح. يصرخ التاريخ: اين خططك يا لبنان، لتثقيف انسانك، لصقل عقله وارهاف روحه، لإدخاله في شركة الفكر العالمي، لإحكام وَصله بالحضارة الإنسانية العالمية الواحدة، لوضع مثل حية عليا أمامه يقتدي بها، لإزكاء تَوقه الى كمال الوجود (...) 

السؤال الحادي عشر: أين التصورللبنان باقي؟ 

   عدم الاستقرار في لبنان يؤول حتما الى تهديد لسلم الشرق الأدنى والأوسط. لذلك لن يرضى العالم المُقَرر بدوام عدم الاستقرار في لبنان. التاريخ يسأل اليوم بإلحاح: هل وضعتم، ايها اللبنانيون، تصوراً للبنان باقٍ ثابتٍ مستقر تورثونه بشرف الى اولادكم، وأولاد اولادكم، وأولاد أولاد اولادكم، الىالأبد؟ كل شيء دون هذا باطل. واذا لم نوَفق بوضع تصور كهذا، أو اذا وضعنا تصوراً ما ان يمتحن حتى ينهار، فلبنان سيزول. زوال هذا اللبنان لا يعني نهاية العالم، بل قيام لبنان أخر يتصف بالصحة والاستقرار. ذلك لأن الشهادة للحرية وألانسان والحق في شرق البحر الأبيض المتوسط لن تزول الى الابد، ومركز هذه الشهادة هو لبنان. 

السؤال الثاني عشر حكمي عليك يا لبنان سنة 2032 

   أحداث التاريخ كلها في شرق البحر الأبيض المتوسط تدور اليوم حول أمرين فقط، الأمر الأول: هل ستبقى الحرية الإنسانية الشخصية الكيانية المسؤولة حية نابضة في شرق البحر الأبيض المتوسط، ام هل ستنطفىء وتزول. والامر الثاني: كيف سترسخ اسرائيل نفسها في هذه المنطقة وكيف ستتكيف شعوب المنطقة على هذا الترسيخ؟ كل شيء أخر يشغلنا الآن لن يكون مَوضع اهتمام التاريخ. لذلك يقول التاريخ لنا منذ الان: ان حكمي عليك يا لبنان، في السنة 2032 أي بعد خمسين سنة، بالطبع سأبنيه على تطورك الاقتصادي والمجتمعي والسياسي والثقافي، لكن سأبنيه ايضاً، وفي الدرجة الأولى، على عنايتك بالحرية المسؤولة وعلى موقفك من الحدث التاريخ الذي هو اسرائيل، لذلك تعجُبي، انا التاريخ، هو، هل ستجتاز هذ ا الامتحان؟ لا أعرف سؤالا يطرح عليك، يا لبنان، اعمق وأدق وأخطر. 

هذه هي الاسئلة المصيرية الاثنا عشر التي يمتحننا بها التاريخ والتي سنقدم عنها الحساب (...) 

الحياة الحق التاريخ ليس ما رويَ و دوّن

(...) هذه الاسئلة لا أطرحها انا، ولا أخالكم انتم تطرحونها، وقد لا يطرحها حتى لبنان علي نفسه. يطرحها من هو أعظم مني ومنكم ومن لبنان، يطرحها التاريخ ذاته علي وعليكم وعلى لبنان، ويصير على الإجابة ان أحببنا ان يكون لنا ذكر فيه.

يُذكر في التاريخ، وبالتالي يكون اطلاقاً، من يعيش في حضرة حكم التاريخ قبل ان يقع، التاريخ ليس ما روي ودون، وحتى ليس ما يحدث الأن ويروى، التاريخ ما سيقع ويحكم، والعيش منذ الان في حضرة وقوعه وحكمه هو العيش الحقيقي، ومن لا يخاف هذا الوقوع وهذا الحكم سيمر به التاريخ كأنه لم يكن، وما احتقار او قصاص أشد وأمضى من ان يكون كائن كأنه ما كان. وان كانت مخافة اله هي رأس الحكمة، فمخافة التاريخ وحكمه هي الحياة الحق.

لنعش الآن في حضرة دينونة التاريخ بعد خمسين سنة. ومع ان التاريخ من صنع الانسان، ومع اننا نحن صانعو تاريخنا، فللتاريخ معايير حكم مستقلة تماماً عن كل انسان، النفاذ اليها والعيش منذ الان في مخافتها لا يعطيان لانسان اياً كان. يعطاهما فقط مصطفون قليلون، هذه المخافة الحية وحدها تجنبنا الدينونة والنسيان.

رجائي، ليس فقط منكم، ايها الكتائبيون الكرام، بل من كل لبنان، ان نقف عند كل واحد من هذه الاسئلة، ونتأمله بعمق، ونسبر غوره بالجدية والمهابة اللتين يستحق، ونكشف عن حقيقته كاملة بجرأة، ونتخذ تجاهه موقفا مسؤولا، وما هو معروف عنكم، ايها الكتائبيون، من معاندة القدر، ومن الصبر والتضحية والتفاني حتى الظفر، يثبتني في يقين انكم سترتفعون الى المستوى الكياني الذي يُمكنَكم من ان تقفوا يوما في وجه التاريخ وتقولوا له بالاعتزاز والعنفوان المعهودين بكم: ها قد اجتزنا امتحانك، أيها التاريخ، بفوز عظيم.

 

© 1996-2003 LEBANESE FORCES, ALL RIGHTS RESERVED