|

حزب القوات اللبنانية
المجلس السياسي
أمانة الاعلام
9\04\2004
صدر عن أمانة الإعلام في المجلس السياسي للقوات اللبنانية البيان
التالي:
لجانب
إدارة مجلة "المسيرة"،
نشرت "المسيرة"
في عددها الصادر بتاريخ 29 آذار 2004،
مقابلة مع مسؤول "قواتي" في الخارج وذلك
في إطار دعوة حوار، ولنا في المقاربة والمضمون بعض الملاحظات.
في المقاربة، كنا نفضّل ومن دون أدنى ريب، أن يكون الحوار مع شخص
معروف الإسم والموقع والمسؤولية. فالحوار لا يستقيم أساسا مع من
إكتفى بالكشف والتعبير عن آرائه رافضا بنفس الوقت الكشف عن إسمه.
كما لم تعتد القوات اللبنانية ولم يعتد القواتيون مسؤولون وناشطون
أن يتكلّموا بصيغة المجهول، فحين نتكلّم نقوم بذلك جهارا لأننا
مؤمنون بما نقول ومستعدون لتحمّل مسؤوليته مهما غلا الثمن.
وما استوقفنا في المقاربة هو اضفاء صفة المسؤول على صاحب الحديث في
وقت يعرف الجميع بأن المجلس السياسي في القوات اللبنانية هو الناطق
الرسمي بإسم القواتيين في الخارج.
والقواتيون إعتمدوا الحوار داخل المؤسسة وخارجها نهجا، إنما الحوار
لا يكون مع مجهول ولا عبر وسائل الاعلام. فالنقاش وتبادل الأفكار
واجب كما أن إطلالتنا تجاه شعبنا ورفاقنا بصوت واحد واجب أيضا.
القوات اللبنانية واحدة في طرحها وفكرها وأدائها، وهنا يكمن مصدر
قوتها وسبب التفاف الناس حولها، فحذار التشكيك وإدعاءات التفكّك
الباطلة.
أما
في المضمون، فإننا نتوجه الى رفاقنا القواتيين بقدر ما نتوجه الى
المسؤول "القواتي" قائلين:
إذا كان المطلوب إبراز نقد ذاتي يتبلور في موقف علني، فلقد إنصرم في
يقيننا، زمن كاف لإختبار قناعاتنا ووضعها على محك التدقيق والتحقق،
بالرغم من أن ثقافة "التسليم" هذه وفي ظروف كالتي مررنا ونمرّ بها
منذ عشر سنوات ونيّف فيها ترف لا قدرة لنا على ممارسته.
إن التغيير في المقاربة لا يأتي من الضحية بلّ من الجلاد، والمسؤول
العارف يعرف تماما من هو الجلاد بل من هم الجلادون.
إن دخول الألفية الثالثة لا يعني إطلاقا الخروج عن ثوابت القضية
المركزية اياها (السيادة والحرية والديمقراطية التوافقية).
إن العولمة تبدأ آثارها في إغلاق السجون والمعتقلات وتحويلها الى
متاحف ولا تبدأ في إغلاق الأفواه وكمّها وتحويلها الى أدوات للتهليل
والتبجيل.
إن ثورة الإتصالات والمعلوماتية لا تعني إطلاقا الشعور بعقدة النقص
او تلاوة فعل ندامة.
إن طرح الإقتداء بالنموذج الأوروبي وتخطي مفهوم الجغرافيا السياسية
باتجاه الوحدة الاقتصادية والانمائية، هو طرح له أٍربابه ومرجعياته
ولا حاجة للمزايدة عليهم في هذا الشأن.
ليس المطلوب اليوم إستعادة ذات الكليشيهات كالحديث عن وضع سوريا
الاقليمي وحاجاتها الدفاعية وعدم المراهنة على الخارج، بل المطلوب
اليوم وبشكل ملّح إستعادة سيادة لبنان وإستقلاله.
وبالغا ما بلغ تضامننا مع سوريا فهذا لا ينفي أنها تحتلّ لبنان
وتسيطر على مقدراته ومؤسساته، وبالغا ما بلغت موجبات الجيرة فهي لا
تبرّر إعتقال لبنانيين في ربوع السجون السورية.
نحن لا نريد تقبيل أياد لا نقوى على كسرها كما لا نريد كسر تلك
الأيادي بل فكّ القيود وكفّ الوصاية.
نحن لا نقبل أن يقال بأن مشروعنا أصبح لبنانيا بعد أن كان مسيحيا،
فهذا تشويه للحقائق وتحريف للتاريخ. لم يكن مشروعنا يوما الا لبنانيا
ولن ينسينا جور الأيام وظلم الاتهامات الباطلة حقيقة هويتنا. فقائدنا
الرئيس المؤسس بشير الجميل هو شهيد الـ 10452 كلم 2، وقائدنا المعتقل
الدكتور سمير جعجع هو أسير الانفتاح ورهان السلم وتعديلات الطائف
الدستورية. ولا نخال بأن ذلك غاب او قد يغيب عن ذهن قواتي واحد،
أينما وجد في أي بقعة من العالم.
إن البعد المسيحي للقوات اللبنانية هو بعد اجتماعي ثقافي سياسي وليس
مجرّد بعد ديني. ولبنان بنظرنا ملتقى للحضارات والأديان. يكرّس حرية
الإنسان والمعتقدات ضمن وحدة الوطن، التي تبنى على أساس التكافل
والتوازن لا على أساس عنصرية دينية او عرقية تؤدي الى فرز الشعب
والأرض. وللطوائف في لبنان وجودها وتعدديتها وحقها بأن تكون مختلفة
عن غيرها. مما يؤهلها اكثر للتفاعل في إطار العيش المشترك المتوازن
العادل والكريم.
وبالتالي فإن هويتنا المسيحية ليست ايديولوجيا ولا هي حدّ بيننا وبين
الآخرين بل تشخيص واقعي لطبيعة وطننا منذ نشأته، وخصوصيتنا المسيحية
بكامل مكوناتها الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية ليست على
حساب المسلمين بقدر ما هي أداة تفاعل معهم من منطلق معرفة الذات
لمعرفة الآخر.
مشروعنا كان ولا يزال، وطنا حرّا تعدديا وديمقراطيا لجميع أبنائه لأي
طائفة او مكوّن إجتماعي إنتموا.
اما نهجنا فهو نهج التضحية والجرأة على قول الحق والوضوح في الموقف،
هكذا تبنى الأوطان وهكذا يسطّر التاريخ أبهى حروفه.
إن المطلوب اليوم هو العدول نهائيا عن ثقافة "التسليم" لأن نفسها
قصير وصدرها ضيق، وآفاقها لا تذهب بها الى أبعد مما هي فيه.
إن التاريخ لا يرحم ولا يغفر ولا هو يهب ولا هو يعوّض، ولا هو يأخذ
ممن لا يريد أن يعطي ولا ممن يقدر على الحفاظ على ما عنده. هذا ما
فهمه قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وأفهمنا إياه.
وفي الختام من إلتزم بتلك المبادىء يكون قائدا مشعّا ولو في زنزانة
مظلمة ومن ابتعد عنها يبقى مجهولا ولو تحت أنوار نيويورك وضوضائها.
بكل إحترام.
المجلس السياسي للقوات اللبنانية
أمانة الأعلام |