|
هيا
بنا!
منذ زمن ومسيحيو لبنان يرقدون في سبات شتوي طال أمده، حتى أوشك غياب
المجتمع المسيحي المصطنع أن يستحوذ على ما تبقى من أمل في قيامةٍ مرتقبة
للبنان.
ان
لبنان، الذي أريد له أن يكون فسحة حرية في الشرق، يكاد يخلو اليوم من
ارادة مسيحية حرة أو من دور فعال لأرباب النضال ممن بذلوا الكثير الكثير،
حملة قلم كانوا، أم بندقية. فمن يراقب عن كثب تاريخ هؤلاء القوم، يصيبه
العجب من الصمت المهيمن على صفوفهم، ومن التراجع في سقف مواقفهم
السياسية.
أتفتقد الساحة المسيحية اليوم رجالات مبادئ أو دعاة حرية؟ فالذي وقف
بالأمس وقفة تاريخية في وجه مشروع عبد الناصر الداعي الى دمج لبنان بمحيط
عربي غريب، وواجه المشروع القومي وأحبط انقلاباته، وناضل مدافعاً عما
تبقى من وجه لبنان الحضاري أمام المشروع الخارجي للتوطين أو العربي
لسورنة لبنان أو المحلي لأسلمته، يقف اليوم عاجزاً متباكياً إزاء ما أصاب
لبنان ويصيبه، منذ بدايات العقد السابق، من أزماتٍ رامية الى "ترويض"
المجتمع المسيحي وسبي قراره وارادته!؟...
ان
العاصفة التي تواجهنا اليوم ليست صفحة رمادية لن تلبث وتنتهي، انما هي
اعصار يستهدف جوهر وجودنا المسيحي الحرّ في لبنان.
في
قلوبنا اليوم تاريخ نضال أليم، تاريخ شعبٍ يهوى الحياة، وفي دمائنا ينبض
آلاف حضور الشهداء ووقع دموع الأمهات وصدى رنين الأجراس وسمو شموخ
الهياكل، ليكونوا حافزاً لاستيقاظ الوجدان المسيحي من اجل انقاذ ما تبقى
من وجود له في هذه المنطقة.
ما
يحتاج اليه لبنان اليوم هو ثورة ذاتية! أي أن ينتفض المجتمع المسيحي
ويقوم من تحت الرماد، ليرمي ثياب الحداد وشِعر الجاهلية، وينفض عن كتفيه
أعباء الوصولية والانتهازية...
هيا بنا، فلنضع حداً لهذا المخاض ونشرع في أفق الولادة، ولادة ارادة
وقرارٍ حرّين، ولادة مجتمع متماسك ليستكمل درب الجلجلة بعنفوان، وصولاً
إلى غد القيامة.
هيا بنا! فلنتقن من جديد فن الشهادة من أجل الحق... لنواجه التخاذل
القابع في وجه مسيرتنا... لنرفض جميع أشكال الخنوع والذمية... ولنقف
أحراراً بدون أي اعتبار للمصالح الشخصية والسياسات المتقلبة... لنكن من
التاريخ وليس عليه!
هيا بنا .. قفوا فلنمض قدماً!!!
.Tony
B |