|
كي لا ننسى ....
وأخيرا، متى اصبح حلفاء سوريا بموقع ضعف، حتى باتوا يطالبون بالحوار
الوطني والمصالحة.
انها بادرة جميلة، ولكن حبذا لو كانت نابعة من القلب.حبذا
لو لم تكن تحت ضغط المجتمع الدولي.
بالامس
فاجئنا حسن نصرالله بخطابه الذي يدعو للحوار!!!! ومن منا ينسى خطابه
الشهير عام 1992 حين قال : " ان لبنان وهذه المنطقة من العالم هي للاسلام
والمسلمين ويجب ان يحكمها الاسلام والمسلمون " اشارة منه الى الشيعة فقط
كحكم ايران ، وبذلك يكون قد ألغى الاخر سنيا كان ام درزيا ام مسيحيا.
من منا يقدر أن ينسى، غداة الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب خطابه الأخر "
سنذبحهم في فراشهم" وما ادت اليه هذه الكلمة من تهجير جماعي جديد
للبانيي الجنوب باتجاه اسرائيل.
لست في صدد الدفاع عن جيش لبنان الجنوبي، وأنا ابن الشمال ولا صلات
تربطني لا من قريب ولا من بعيد بالجنوبيين ، ولكن كلمة حق تقال، ان عناصر
وضباط ومسؤولي جيش لبنان الجنوبي هم في خانة المظلومين.
تأسس جيش لبنان الجنوبي من قبل بعض عديد وافراد الجيش اللبناني لمنع
الامتداد الفلسطيني الشره من ابتلاع الارض الجنوبية، وتحويلها الى وطن
بديل، وتحول هذا الجيش الى جماعة تشبه كافة الجماعات المسلحة القائمة على
الارض اللبنانية والتي اتصلت بالاسرائليين، فمن بعض مسؤولي حركة أمل
والاشتراكي وكريم بقرادوني والياس حبيقة ومن اليهم ممن اجتمعوا
بالاسرائليين وتحولوا فيما بعد الى مراكز المسؤولية، يبقى الجنوبيون دون
سواهم يدفعون ضريبة الواقع الجغرافي المرير الذي الزمهم امام عصابات
فلسطينية آتية من الشمال ان يمدوا يدهم للجنوب، ولم يكن في الجنوب من
دولة سوى اسرائيل المصنفة كعدو.
يقول المثل الشائع : "مليون مرة جبان، ولا مرة الله يرحموا" فالحياة
غالية والعرض أثمن، لذلك احتك الجنوبيون بالاسرائيلي الذي قدم لهم ما
عجزت الدولة آنذاك عن تقديمه : "الحماية ".
في العام 2003، تشكلت لجنة من حوالي الثلاثين شخصا، من شباب يحاولون
تهيئة الوضع لمصالحة بين اهالي الجنوب، وتطالب بالعفو عن من يريد العودة
من جيش لبنان الجنوبي، كان الوفد يتألف من جنوبيين وكنت غير الجنوبي
الوحيد في اللجنة، وقد كان لي شرف ترؤس المجموعة، واذكر انني اشتركت في
مؤتمر في بلدة ابل السقي الجنوبية من خارج جدول اعمال هذه اللجنة في عمل
لا يتعلق بها، واستطعت ان اقنع الجميع بضرورة ما اطرح، وخرجنا متفقين لا
بل ان البعض قال ان هذه هي بداية حوار وطني، ولكن المحاولة اجهضت بفعل
تدخل المخابرات والتضييق على الشباب، وانتهت المبادرة.
كانت المبادرة تنص يومها على عودة اهالي الجنوب، واقامتهم خارج الجنوب
لمدة عامين تتولى خلالها الهيئات الروحية اجراء المصالحات تمهيدا لعودة
الجميع الى منازله.
حين دخلت اسرائيل الجنوب عام 1978 استقبلها الشيعة بنثر الارز وازرار
الورد، وهذا خير دليل على ما كان الفلسطينون فاعلون باهالي المنطقة في
ذلك الوقت.
كان مشروع جيش لبنان الجنوبي بعد انسحاب اسرائيل، هو الصمود والحوار ومن
ثم الانخراط في مشروع الدولة اسوة بسائر الميليشيات، ولكن اغتيال عقل
هاشم في اواخر كانون الثاني من العام 2000، جعل اهالي الجنوب يذوقون
مرارة التعذيب لأن اي مشروع للصمود صار في خبر كان، ومن يعرف عقل هاشم،
سواء احبه او ابغضه، لا يمكنه الا الوقوف اجلالا على ضريحه، لما يتمتع به
هذا الرجل من ذكاء وكاريزما ما كان يسمح له ان يكون في مصاف الزعماء
لحكمته ودرايته.
ما كنا نطالب به هو تطبيق اتفاق الطائف بمفعول متأخر على الجنوب بدءا من
25 أيار 2000، والعفو عن افراد وضباط جيش لبنان الجنوبي اسوة بباقي
التنظيمات المسلحة المتواجدة على الاراضي اللبنانية قبل تطبيق الطائف، قد
يتسائل البعض لماذا تطبيق الطائف متأخرا على الجنوب، نجيبه انه وفي
القانون لا تطبق الاتفاقيات على مناطق ترزح تحت الاحتلال، وبما ان الدولة
تعتبر ان الجنوب كان محتلا، اذا فالطائف يطبق فور الانسحاب الاسرائيلي من
الجنوب. وبهذا يعفى افراد جيش لبنان الجنوبي من تبعات الحرب ما لم تكن
محالة احدى هذه التبعات على المجلس العدلي.
اليوم، ونحن على مشارف انسحاب سوري، نقول لكل لبناني : كفانا تخوينا،
كفانا ظلما، دعونا نمد يدنا جديا للحوار فلا تتهموننا بالعمالة ولا
نسميكم خائنين ، وانتم من كنتم تجهضون كل حوار متى كانت مقدرات الوطن
امانة بين اياديكم، اجعلونا وفورا، نعفو عن قائد مسيحي كبير هو سمير جعجع
اراد التحاور مع الاخر فسجن، لان منطق الدولة كان يومئذ من منطق : فرق
تسد، العفو عن افراد جيش لبنان الجنوبي واجعلونا نتكلم بمنطق الاعتدال
والعدل نريد لسوانا ما نرتضيه لانفسنا فمن هو بريء يعفى عنه، ومن يخل
بامن لبنان بعد المصالحة يحاكم، لا تفريق من الان فصاعدا بين مسلم
ومسيحي، فكلنا لنا شرف المواطنية وان اختلفت التضحيات لا نختلف على ان
لنا من الشهداء من اجل الوطن ما يعبق بالخور رائحة الوطن.
عفا الله عما مضى، واجعلونا نبدأ من اليوم نكتب بقلم ٍ حبره دماء
الشهداء، على اوراق بيضاء كلون الثلج الذي يحتضن ارز لبنان، نكتب غدا
جديدا، عنوانه العريض : كلنا للوطن للعلى للعلم
الرفيق طوني حنا |