القوات اللبنانية
Source: www.lebaneseforces.org
عقد من الزمن مرّ، ولم نتقدم مترا واحدا أو خطوة واحدة، بل ما زلنا
نراوح مكاننا، متقوقعين، مذهولين، نترقب ونحلم ونغرق في التفاصيل
التافهة. بربكم يا رفاق، هل نقف لاجراء اعادة تقويم ... هل حان الوقت
لذلك؟ من الواجب أن نقف أمام مذبح ضميرنا ومسيحنا ووطننا وشهداننا
وحكيمنا، لجدولة الأعمال وقياس الأفعال، فندخل الى مخزننا لنتفقد انتاج
الوزنات التي اؤتمنا عليها لنتاجر بها. نعم، من الواجب اجراء اعادة
تقويم، تقويم أفعالنا وثمار نضالنا، أين أصبحنا والى أين نحن سائرون.
وهل في الحياة العادية اليومية، لا يقوم التاجر أو صاحب المؤسسة أو
المزارع أو الطالب بمراجعة أفعاله وميزانيته ومحصوله وما جناه من انتاج
المواسم السابقة؟
ومرت السنوات، عشر سنوات
ونيف، والقائد الرمز في سجنه، والقضية مكبلة، والدم ينزف، والمجتمع
يحتضر، والحرية مخنوقة، وقوافل الشباب تغادر بحيث تعتقد ان الجهة
الراجحة في البلدان البعيدة، والأجيال تنمو في العوالم الغربية
والباردة والمفككة. والكل ينشد الأمان والذوبان والكسب، ولم يبق سوى
الذكريات...
عظيم! الكسب: لست ضد هذه
الكلمة البراقة... ولكن يجب أن تكون الأولوية انتهاز الفرص والعمل
وتنظيم هذا العمل لصالح وطن الحرية والأرز والقداسة والتاريخ.
اختلطت علينا الأمور، بين
النضال السياسي كفعل والسياسة السائدة كحركة، فأخذتنا الأخيرة
بانتخاباتها، وكراسيها، ودجاليها، وانقساماتها- السياسة التي رفضتَها
دوماً- فسامتنا بالآخرين بدلاً من أن نميز ونتميز، فطبقنا روايتكَ عن
الشمس والديك.
غصنا في متاهات التصنيف
ونزع الصفة، بين قديم وجديد، بين ضابط سابق وطالب، بين مقترع ومقاطع،
بين من هو في سبات ومن هو في حركة، ونسينا أن العنوان واحد: رفيق.
معكَ كان الولاء...
للقضية، في غيابك تصرفنا كما شعب موسى في سيناء العبور، فابتدعنا
أصناما يعطى لها الولاء ولو على حساب... القضية.
استقلنا من مسؤوليتنا
تجاه مجتمعنا، فصارت بيانات وتوجيهات ولقاءات، بدلاً من أن نغوص في
هواجسه ومعاناته وقضاياه، فعلاً ودفاعاً وريادة.
نحن في وطن الشهادة، لا
وطن الجغرافيا. فالشهادة أبعد من الجغرافيا. ويمكن للبعض تفصيل وطن
جغرافيا، يكونون فيه اسيادا وكبارا، لكنهم في وطن الشهداء اقزام.
أصرخوا في وجه السلطة: لن
نقبل بانتهاء سمير جعجع فريسة ظلام سجن لم يزره طيف العدل يوما. لن
نرضى برطوبة الزنزانة منفذة حكم اعدام بطيء بحق قائدنا، بارية عظامه
الصلبة، عظمة تلو الاخرى. كفى ظلما؛ كفى تماديا في انتهاك حقوقه، فصحة
سمير جعجع مسؤولية السلطة، والشعب لن يرحم والتاريخ لن يرحم. أصرخوا في
وجه السلطة: أخرجوا جعجع إلى ضوء الشمس والحرية؛ إلى أهل ودار ورفاق.
أنصفوا، ولو متأخرين، قوما هم أكبر من المرور بالمعاينة الوطنية،
وذنبهم، كل ذنبهم، أنهم أحبوا لبنان حتى السجن والشهادة.
أيها الرفاق، إننا جزء من
حركة الممانعة اللبنانية للوضع الأليم القائم، وطيف من أطياف المعارضة
الواسعة التي تظللها بكركي ويوجهها غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس
صفير. كما أننا نعلن التزامنا الكلي النداء التاريخي الخامس لمجلس
المطارنة، وندعو جميع اللبنانيين إلى قراءته بتمعن والتوحد حوله لأنه
دليلنا على طريق الرجاء وقيامة لبنان.
على الإنسان في هذا
العالم أن يتخذ في كل الاوقات موقفا، والمواقف كثيراً ما تكون صعبة.
ولكن من الصعوبة يخرج القرار الكبير. علينا بعد اليوم أن نعرف بالضبط
ماذا نريد حتى نستطيع أن نتخذ بالضبط القرار المناسب.
عاشت
المقاومة اللبنانية
By Carlos Sehlany
November 22, 2004