|
سمير جعجع....واللقاء
بقلم الدكتور
جورج مخائيل
مارد أنت جبّار قابع في ظلمة سجنك. اخترت طريق الجلجلة يوم كانت
الاغراءات والمساومات خبز العديد اليوميّ. فحملت القضيّة في كل ابعادها
وجوانبها وعبرت بها بحر الظلم والشك، وأسكتّ رياح الاضطهاد والترهيب.
جسّدت لنا القضيّة فصرت أنت القضيّة واستمرّت القافلة. منك تعلّمنا أن
الحريّة الحقّة بلا حدود، السجن بلا قيود والالتزام المقدّس لامتناهٍ.
أجل لقد كانت مآسينا كبيرة خلال ابعادك القسريّ عنا، ظنّ البعض في حينها
أنّك ستنكسر تحت وطأة الضغوط فتنسى أو تبيع، تساوم أو تقايض. صَدَمتهم
بعنادك وأذهلتهم بصلابة ايمانك. لا تراجع ولا انصاف حلول، هذه ذروة
الالتزام والارادة.
احد عشر عاماً والقوّات اللبنانيّة سجينة خياراتها، والصراع مع تجّار
الهيكل اخذ أوجهاً عديدة وتأقلم مع ظروف الحال.
بعض رفاقك، وهم رفاق السلاح، نكروك أو تنكروا لك لا بل اصبحوا ادوات
لاستضعافك وترويضك. وعند صياح الدّيك للمرّة الثالثة بزغ الفجر وأطلّت
شمس الحقيقة، و أحرقهم شعاعها فعادوا منكفئين الى ظلام التاريخ، حيث لا
رحمة ولا تهاون.
يوم اقتدوك الى محبستك ظنّوا انّهم يقضون على باقي احلامنا، فتوهّموا
نهايتنا وانصبّوا على شرذمتنا. لكن شعلة المقاوم لا تخمد، و ذكرى الشهيد
لا تمحى، و طالب الحقّ لن يضيع حقّه مهما قسَت الظروف وكيفما عصفت رياح
الاضطهاد والتهميش.
اليوم نرى حلمنا
و حلمك
يتحقق ونسمع الدول الكبرى تنادي بما كنا نطالب،
لا بل اصبحت الدافع والمحرّك في مسيرة تحرير الوطن.
تلك الدول كانت فيما مضى ترفض
واقع الارض وتنكر الحقيقة
اكراما لمصالحها.
فجر لبنان الجديد نعم آتٍ ولو تأخر، فالجلاء بات في الافق، و خروجك اضحى
مطلب كلّ راغبي المصالحة الوطنيّة الحقيقيّة. أنت وحدك عرفت ان هذه
اللحظة آتية والمشككين كانوا كثر، وها هم اليوم
عادوا واعترفوا بدورك وصحة تطلعاتك.
اعذرنا ان ارغمتنا
ظروف معينة على التقاعس
احياناً.
لكنها لم ولن تبعدنا
يوماً
عن
المبادىء التي علمتنا ايّاها ويكفينا
فخرا اننا
ذقنا جرعةً من هذه الكأس المرّة التي شربتها انت كلّ يوم طيلة هذه
الاعوام الاحد عشر.
غداً تعود الى عائلتك وهي ازدادت اضعافاً وفاءاً لك، انت الذي كرّست
حياتك من اجل لبنان وخلاصه.
غداً يوقظك صياح الديك وطلوع الشمس لا آمر السجن أو نور زنزانتك
الكهربائيّ.
غداً تمشي مرفوع الرأس وحولك رؤوس العملاء والمستفيدين من الاحتلال
السوري "السابق" مطأطأة، تتهاوى الواحدة تلوى الاخرى.
غداً تتربّع على عرش المجد وقد نحتته يداك المكبّلتين.
غداً اللقاء المنتظر، فالى اللقاء القريب والامل المتجدّد، "نشوف وجّك
بخير يا حكيم" |