|
تحيّة لقائد مؤمن
أوا تتسأل
كيف بقيَ حيّاً؟
أوا تتسأل
ما الذي دفع به لإتخاذ مثل ذاك الموقف؟
أنسيت أنه
آتٍ من جبال الأرز الشامخ من لبنان؟
أنسيت أنه
تغذّى من صوت صدى صلوات القديسين الصاعد من وادي قنوبين؟
ذاك هو
الحكيم الذي عرف كيف تجذّرت وطنيّته مثل الأرز في لبنان، وكيف أضاء
إيمانه في أكحل ليالي الظلم والإستعباد.
أوا تسأل
بعد وتقول لي، كيف قضى ذاك الشامخ إحدى عشر سنة بين ظلمات القضبان
القاتلة، وبقيَ حيّاً؟
أُذكّر
وأقول،
أتنسى أن
ذاك القائد المؤمن، الذي آمن أن لبنان، بلد الحرية والكرامة؟
أتنسى أن
ذاك القائد المؤمن، تربى في مدرسة العطاء والوفاء للوطن؟
أتنسى أن
ذاك القائد المؤمن، شعاره العِلم والصلاة؟
تنسى
أن ذاك القائد المؤمن، إستلم وديعة القضيّة الوطنيّة، ليحافظ على وديعة
الإيمان، شامخة كمنارة في الشرق، وديعة الحريّة والحقيقة؟
أتراني
أنسى، فضيلة الشهادة الحقّة، حتى الإستشهاد في سبيل الوطن والحريّة؟
أتراني
أنسى، أنه فضّل مسيرة ذاك الذي مشى جلجلة درب الصليب حتى الموت والقيامة،
على أن يسير وراء التزلّم والمساومة والخيانة للوطن؟
أوا تسأل
بعد، كيف قضى إحدى عشر سنة، في مقرّ الموت هذا، ولا يزال حيّاً؟
لا، لم
أنسى، أن هذا الرجل إختار مسيرة رجل الحقّ، مدركاً أن لا تلميذ أفضل من
معلّمه، على ما قاله سيّده وإلهه.
هذا الرجل
الذي إختار أن يحذوَ حذو معلّمه الإلهيّ، ليقول:
"ما من حبّ أعظم من هذا، أن يبذل الإنسان نفسه من أجل
وطنه!"
هذا الرجل
إستطاع أن يضيء ظلمة قبره بإيمانه الراسخ بالله المحبّ، فأعط معنىً
لعذابه واستمد القوّة من صلاته، واستطاع مقاومة وشوشات اليأس برجائه
بكلمة الله التي كانت رفيقة دربه، كما تغلّب على القيود بالمسبحة التي
كانت تقوي عزيمته، بليالي السواد الدامسّ.
فكان حقاً
قائداً حكيماً، قائداً وفيّاً، قائداً مؤمناً بوطنه وبالله.
لذلك، أوا
تراني أشكّ بأن يوم القيامة آتي لا محال؟
أتراني
يهتزّ يقيني بأن هذا الرجل قد عاش حقاً، ما طلب منه وطنه وما طلب منه
ألهه؟
أقول، كلا،
وألف كلا، لن أشكّ ولن يهتزّ يقيني،
فإن كان
القائد نور حيث ظلمات الدهاليز،
وإن كان
القائد صرخة الحقّ في أيام الكذب والنفاق والعارّ،
إن كان يعيش
الحريّة ، حيث لا حريّة في أيام المساومة والإستعباد،
فأنا على
يقين، أن صخرة القضبان ستزاح، من أمام رجلٍ إختبر نورالقيامة في ظلام
السجون.
بشارة
فوزي السخن
|