|
قصّـة شعـب
قضيتي، قضية شعب سكن أرضاً مقدّسة، أرضاً
أنعـم
عليها الرب بالخير والسلام، ولكن من جاورنا رفض
أن تكون لنا
هذه الأرض.
فقد
طمع
في
أرزاقنـا
وحاول
طردنا من جذورنا
في
هذه الأرض كي يستولي عليها،
رغم
أنه
صديقنا، وهو
كان في الحقيقة عدوّاً
لنا.
الوجه الحضاري المثقف الذي يؤمن بحرية
الاختلاف والتفاهم اندحـر تحت جدار مليء بالخيانة والهيمنة والسيطرة.
الشعب المسيحي اللبناني
سكن
أرضاً
اسمها
لبنان،
وابنة
هذه البلاد
بيروت،
وزينة
هذه البلاد الكنائس والأجراس الداعية
للناس
إلى
العبادة
والمحبة.
أمّا
الطرف المسلم
فتتآكل عقله
شهوة
السيطرة والاستيلاء على كلّ
جزء من لبنان.
وبحجّة رفض
التقسيم،
خيضت حروب كثيرة وسقط
كثيرون
دفاعاً عن
شرف القضية التي ما زالت تستمر حتى اليوم.
رغم هذا كلّه،
يقوم جيراننا العرب بتسميتي عربية!
أو
ليست كلمة عربية تعني كلّ
مرادفاً للانتماء إلى الدين الإسلامي
والأمة المسلمة
(العربية)؟
فكيف أكون عربية
والحال هذه؟
كيف
أكون عربية وأنا
أشهر
انتمائي المسيحي وأحمل
تذكرة
هوية
لبنانية،
حُفرت عليها أرزة لبنان؟
فباسم
الشهداء الذين حاربوا من أجل القضية المسيحية،
أقول
لا، أنا لستُ عربية.
وأنا قد
أكون
ناطقة باللغة
العربية وممارسة لبعض
التقاليد
بحكم عيشي
في
محيط عربي، ولكنني في العمق
وللحقيقة
أنطق
بمبادىء
السيّد
المسيح
وأرسم
إشارة
الصليب على وجهي
وأقرأ
الانجيل المقدّس.
ويبقى
سؤال
لطالما أثار حيرتي،
فكلمة
الشقيقة بالنسبة إليّ تعني الشقيقة التي تحبّ
شقيقها
وتخاف على مصالحه.
فيا
للسخرية!
إذ
كيف
يسمّون
سوريا شقيقة
للبنان؟
أما على الشقيقة
أن
تتضرّع لله ليهب
شقيقها
كلّ
ما يستحق؟
وأين
سوريا من كلّ
هذا؟
هل بإمكان
سوريا
أن
تشرح للبنانيين
معنى كلمة شقيقة مجدّداً،
فلربّما
أساؤوا
الفهم.
سوريا لم تحاول مساعدة لبنان،
فهي
وضعت مصلحتها
نصب عينيها،
أوّلاً
ودائماً.
وهي
قد
استغلّت
لبنان لتحقيق
مصالحها
ومطامعها.
وإذا أردنا
التكلم
في موضوع
آخر،
فأنا
أودّ أن أسألكم جميعاً
عمّا
تكون
عليه
صفة الوطني،
أو ما يسمّيه
الأجانب Patriotic.
أنا لا أنتقد
شعبي، شعب لبنان المسيحي.
وأنا
لا أنكر أصلي،
وقد
قيل:
"من نكر أصله
فلا
أصل
له".
ولكن أنا لا أخجل
من أن
أعترف بأخطائي،
وذلك
بهدف الاستمرار في المسار بعد تصحيحه.
وما
يؤسفني هذه الأيام، أن أرى أعين الجميع وأيديهم تهتف باسم
زعيم ما،
فيما
هم
يهملون راية
كتب عليها "لن نستسلم".
كما أن
معظمهم،
حين لا
أحد
يراهم في عتمة الليل،
يبيعون شرفهم ويعبدون المال.
وهم
يزعمون
أنّهم
من
المناضلين
في
سبيل
القضية، وقد
يكونون ممّن
لبسوا
البذلة الخضراء
وهتفوا
باسم القوات اللبنانية، فقط
حتى
يراهم الآخرون،
بعض الآخرين.
وحين
يبدأ
موسم
الانتخابات،
تراهم
يزورونك يومياً والهدايا تملأ أيديهم. وهم
يحاولون
ملء
دماغك بالوعود الكاذبة،
حتى إذا
ما جلسوا
على عرش السلطة،
بادروا إلى
وضعك على لائحة المنسييّـن.
وهم
يزعمون
أيضاً أنّهم
على علم
ودراية
بمبادىء القضية!
وحين يلمسون الأموال،
تراهم
يطوون صفحة القضية ويرمونها بين ملفات
اللا-قرار.
أمّا أنا
فلست إلا مجرّد
فتاةٌ
لبنانية
مسيحية،
ولست
زعيمة
ولا قائدة.
غير أنّ إيماني لا يتزعزع بأنّ المناضل اللبناني المسيحي الحقيقي هو مَن
ضحّى
ويضحّي
بالغالي والرخيص
من أجل
المبادئ
لا من أجل المراكز.
والقضية
المسيحية ليست أنا ولا أنت.
هي ليست قضية فرد، بل
قضية شعب
مسيحي
وقضية وطن. ويبقى الهدف الأساسي
الحفاظ على
وجود
مسيحي حر
وكريم وفاعل في هذه المنطقة من العالم.
أنا فتاة
تؤمن
بالقضية
اللبنانية
المسيحية،
وبحقّ
كلّ لبناني مسيحي في أن يختار الإطار السياسي الذي يلائمه. المهم ألا
يجنح إلى وهم ادعاء احتكار القضية وتمثيلها. فنحن
شعب
لبناني
مسيحي
يضمّ في صفوفه اتجاهـات
سياسية وحزبية متعددة، وإن
لم نعمل
كلّنا
معاً،
يداً واحدة،
فلن نستمر ولن تنتصر القضية
اللبنانية
المسيحية. |